تعد الإمارات الدولة الأولى على مستوى العالم في إعادة تصدير السكر والسادسة بإنتاجه. وقد وصل حجم إعادة صادرات دبي منفردة من السكر إلى 4. 1 مليون طن سنوياً. وتعتبر شركة «الخليج للسكر» الشريان الحيوي لهذه الصناعة في الدولة، من خلال مصنعها الذي قطع مراحل كبيرة خلال الفترة الأخيرة لرفع طاقته الإنتاجية اليومية من 5000 آلاف طن إلى 7500 طن في اليوم، للوصول بإنتاجه إلى 2. 2 مليون طن في السنة.
وشهدت الدولة مؤخراً الإعلان عن بناء المزيد من مصانع السكر، كما أعلنت العديد من الشركات المحلية عن توسعة منشآتها القائمة وعن ضخ المزيد من الاستثمارات في صناعة السكر داخل وخارج الدولة. فقد خصصت شركة «الخليج للسكر»، مطلع العام الماضي، مبلغ 30 مليون دولار لزيادة طاقتها الإنتاجية بنسبة 50%، بهدف مواكبة نمو الطلب على السكر في منطقة الشرق الأوسط والشرق الأقصى وشرق إفريقيا.
وأعلنت شركة «الوطنية لتكرير السكر» في فبراير الماضي، إنشاء مصنع لتكرير السكر في المنطقة الصناعية في مصفح «ايكاد 2» في مدينة أبوظبي، برأسمال محلي خليجي مشترك يبلغ 550 مليون درهم، وبطاقة انتاجية إجمالية تصل إلى 750 ألف طن من السكر المكرر سنوياً.
كما أعلنت شركة «أبراج كابيتال» شركة الاستثمار المتخصصة في استثمارات الملكية الخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، قبل نحو 7 أشهر، عن استحواذها على حصة استراتيجية في شركة «النوران القابضة»، المتخصصة في صناعة السكر في مصر، وستبلغ طاقتها الإنتاجية514 ألف طن سنوياً.
وكان جمال الغرير، رئيس شركة «الخليج للسكر»، قد أكد ان شركة «الخليج للسكر» باتت أكبر منتج للسكر المكرر في الشرق الأوسط،. وقال في تصريحات سابقة لـ «البيان الاقتصادي»، على هامش «المؤتمر الثالث لتجارة السكر» الذي ينعقد بشكل سنوي في دبي، أن الإمارات في طريقها للوصول إلى إنتاج 3 ملايين طن من السكر سنوياً. مشيراً إلى ان الدولة تقوم بتصدير 95% من السكر الذي تكرره إلى الخارج، وبأنها باتت لاعباً عالمياً متميزاً في مجال تجارة السكر.
وأكد الغرير أن منتجات مصنع «الخليج للسكر» تتم معاملتها كمنتجات وطنية في كل الدول العربية والخليجية، كما أن المنتجات يتم تصديرها لمختلف دول العالم وتتميز بجودتها العالية كما أنها تمر بأكثر من 8 مراحل إنتاجية للوصول للمنتج النهائي من السكر الأبيض عالي الجودة.
وأوضح الغرير أن رأس المال المستثمر في مصنع الشركة تجاوز 700 مليون درهم، كما أن المصنع لا يزال في توسع ونمو مطرد، الأمر الذي يؤكد مدى جودة المنتجات ومدى الطلب العالمي عليها.
مشروع متميز
أما شركة «الوطنية لتكرير السكر»، فمن المقرر انطلاق المرحلة الأولى من عمليات إنتاج مصنعها كما هو معلن في النصف الثاني من العام الجاري، ليصل إنتاجها إلى 750 ألف طن خلال خمس سنوات من بدء التشغيل والإنتاج. وقد حجزت الشركة مساحات تستوعب إقامة التوسعات المستقبلية بمقدار 80 ألف متر مربع.
وقالت الشركة ان مشروع مصنع الوطنية لتكرير السكر يذهب في مفهوم التوطين إلى مدى أبعد مما ذهب إليه الآخرون، ليشمل بالإضافة إلى توفير فرص عمل أمام الكوادر الوطنية الشابة، توطين الصناعات الأساسية ذات العائد الاستثماري المرتفع، وتوطين التكنولوجيا ورؤوس الأموال المحلية والخليجية في آن واحد.
الأمر الذي يجعل منه مشروعاً متميزاً في الفكرة والأهداف والتنفيذ معاً ويؤمن جزءاً كبيراً من حاجة السوق من السكر، وأوضحت أن هذا التميز في مفهوم التوطين والانتماء للدولة كان الدافع الرئيسي لإطلاق اسم الوطنية لتكرير السكر على المشروع.
أسعار السكر.. إلى أين؟
ويرجع الخبراء أسباب ارتفاع أسعار السكر في الأسواق العالمية إلى المضاربات الحاصلة على المستوى العالمي، وإلى تحوّل البرازيل، أكبر منتج ومصدّر للسكر في العالم، إلى إنتاج مادة «الإيثانول»، التي باتت تستخدم كوقود للسيارات في ظل ارتفاع أسعار البترول إلى أرقام قياسية. وقد أدى هذا التحول البرازيلي إلى تدني إنتاجها من السكر في الأعوام الأخيرة.
وقال كمال محمد شكري، المدير التنفيذي لمشتريات السكر الخام وتطوير الأعمال بقطاع السكر في «مجموعة صافولا» السعودية، في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي» ان التوقعات تشير إلى استقرار سعر السكر الأبيض عند مستوياته الحالية في الفترة المقبلة، بعد ان شهد قبل عامين زيادة بأسعاره بنسبة وصلت إلى 40%.
ويصل الإنتاج العالمي من السكر إلى 155 مليون طن سنوياً. ويتعادل الاستهلاك العالمي مع الإنتاج الذي يزداد بمعدل مليوني طن سنوياً. وتعتبر الهند أكبر مستهلك للسكر في العالم، وتأتي من بعدها البرازيل ومن ثم الصين.
ويقدر استهلاك الفرد في العالم من السكر بنحو 24 كيلوغراما سنوياً بشكل مباشر وغير مباشر. ويصل استهلاك الفرد في الصين من السكر إلى نحو 10 كيلوغرامات، في حين يقدّر معدل استهلاك الفرد للسكر في الدول العربية بنحو 35 كيلوغراما. وتقول منظمة السكر الدولية ومقرها لندن ان استهلاك السكر الأبيض في الشرق الأوسط وآسيا وشرق إفريقيا يبلغ تقريبا 2. 14 مليون طن سنويا وهو ما يزيد كثيراً على الانتاج المحلي للسكر وقدره 6. 7 ملايين طن.
وتعد مصر اليوم الدولة العربية الأولى بإنتاج السكر الخام. وهي تنتج 3. 1مليون طن وتستورد نحو مليون طن، تذهب جميعها للاستهلاك المحلي. تليها السودان التي تعد من اكبر الدول العربية المنتجة لقصب السكر. في حين تعتبر إيران أكبر منتجة ومستهلكة للسكر في منطقة الشرق الأوسط وهي تنتج حوالي 7. 1 مليون طن.
الإيثانول والسكر
ويعتبر قصب السكر منتجاً أولياً للطاقة. وبات يزرع بهدف إنتاج الإيثانول كطاقة صديقة للبيئة. وان الدول باتت تخصص 50% من إنتاجها من قصب السكر لإنتاج السكر و50% لإنتاج الإيثانول. ويقول كمال محمد شكري، المدير التنفيذي لمشتريات السكر الخام وتطوير الأعمال بقطاع السكر في «مجموعة صافولا» السعودية، في تصريحات خاصة لـ «البيان الاقتصادي».
ان أي تغيير في النسبة المخصصة لإنتاج الإيثانول في دولة كالبرازيل سيترجم خسارة أو زيادة ملايين الأطنان من السكر، وبالتالي تنعكس بشكل مباشر على أسعاره العالمية وفي أسواق المنطقة، وخاصة بعد اختفاء حوالي 5 ملايين طن من أوروبا، التي تنتج السكر الأبيض من الشمندر السكري بعد سحب الدعم عن السكر الأوروبي.
دور إضافي
وتلعب شركة الخليج للسكر دوراً حيوياً في دعم صناعة الإنتاج الحيواني في منطقة الشرق الأوسط من خلال تطويرها للعلف والغذاء الحيواني وذلك عن طريق إمداد سوق العلف الحيواني بـ «شراب السكر» كبديل متطور للغذاء الحيواني.
وشراب السكر هو المنتج الذي ينتج عن تصفية السكر والذي يحتوي على سكر بنسبة 70%، هذا المستوى من السكر يمد الحيوان بقدر من الطاقة مماثل لما يحصل عليه من الذرة، التطورات الأخيرة في تغذية الحيوان أكدت أن السكر يحسن من عمليات الأيض بكفاءة أعلى من النشاء الموجودة في الحبوب. وقد أدرجت الخليج للسكر شراب السكر تحت ممدات الطاقة للحيوان.
ويمكن إطعام شراب السكر لماشية الحليب والدواجن والخيول وجمال السباق وللخراف والماعز. ويساعد إدراج شراب السكر في غذاء هذه الحيوانات في تحسين قدرتها على هضم الغذاء والطاقة
دبي ـ ضياء عبدالعال