على الرغم من دخول أعداد جديدة من الغرف الفندقية إلى السوق خلال العام الماضي، إلا ان أسعار الفنادق في دبي لا تزال تسير بسرعة جنونية على مضمار السباق وتوصف بأنها واحدة من أغلى الأسعار في العالم وان لم تكن الأغلى. وعلى الرغم مما كان يلازم مهرجان دبي للتسوق في السابق من حملات ترويجية محلية وخارجية بعروضات خاصة على أسعار الغرف.
الا ان ذلك أصبح من الماضي .. فالطلب السياحي على دبي في نمو كبير ويتزايد خلال المهرجان وبمعدلات تفوق بكثير زيادة المعروض من الغرف ما يشكل فرصة كبيرة للفنادق لعمل أرباح خيالية. يؤكد مسؤولو الفنادق أن لديهم زيادة في الحجوزات خلال فترة المهرجان في دورته الحالية بنسبة 10 % مقارنة بنسب الأشغال خلال الدورة الماضية من المهرجان، وان الأسعار خلال نفس الفترة قد ارتفعت بنسب تتراوح بين 10 إلى 20% مقارنة بالأسعار خلال المهرجان في العام الماضي التي شملت دورتي 2006 و2007 .
وإذا كانت هذه الزيادات في الأسعار تأتي في إطار الزيادات السنوية ضمن اتفاقيات الفنادق مع شركات السياحة إلا ان هناك زيادة إضافية خاصة بفترة المهرجان تتراوح بين 5 و6 % باعتباره من مواسم الذروة مثل المعارض والمؤتمرات الكبرى. ويؤكد مسؤولو الشركات السياحية ان الأسعار الحالية هي أسعار غير عادية رغم قناعتهم بمستوى الجودة العالي للخدمات التي يتلقاها نزلاء الفنادق ويرون ان السبب الرئيسي لهذه المشكلة هو نمو الطلب على دبي سياحياً رغم هذا الارتفاع في الأسعار بمعدلات تزيد عن معدلات الزيادة في المعروض من الغرف الفندقية.
هكذا يؤكد أسامة بشري نائب رئيس شركة ترافكو للسياحة والفنادق والمنتجعات ويقول ان الارتفاعات المتتالية في أسعار الغرف لا تبررها زيادة الطلب السياحي على دبي فمن الواجب ان تعيد الفنادق التي رفعت الأسعار خلال السنوات الماضية، النظر في الأسعار الحالية قبل أن تجد نفسها مجبرة على تخفيض الأسعار خلال السنوات القليلة المقبلة.
حينما تدخل السوق غرف أخرى عديدة مع الانتهاء من تنفيذ المشاريع الفندقية المعلن عنها ومن بينها فنادق مشروع بوادي الذي سيضيف وحده نحو 60 ألف غرفة لا سيما وان الفنادق الحالية قد تمكنت بسهولة من إعادة قيمتها الاستثمارية بسبب معدلات الأسعار التي طبقتها خلال السنوات الماضية والتي فاقت معدلاتها في كثير من الوجهات السياحية الشهيرة بالعالم.
ويرى أسامة بشري ان هناك حلا آخر لاعتدال الأسعار بدبي من خلال إنشاء المزيد من الفنادق الاقتصادية التي تعمل على إعادة التوازن للسوق وتنويع الخيارات أمام السائح ورجل الأعمال الذي يجيء إلى دبي حبا فيها وفي التسهيلات التي تقدمها الحكومة وراحة للبنية التحتية والتشريعية المتوفرة ولا ينبغي ان تستغل الفنادق هذا الطلب المتنامي على دبي.
وقال نائب رئيس شركة ترافكو أن دبي تحصد الآن ثمار سنوات من التسويق الجيد في الخارج ويتمثل ذلك في هذا الطلب الكبير عليها من الأسواق الكبيرة المصدرة للسياحة مثل دول أوروبا وروسيا أميركا واستراليا والشرق الأوسط وان السائحين أصبحوا يأتون إليها خلال مهرجان دبي للتسوق بصرف النظر عن وجود خصومات من غيره.
حيث أصبحوا يجيئون للمهرجان كحدث ترفيهي في حد ذاته وهذا ما حدث لمدن أخرى ومنها على سبيل المثال برلين التي كان منظمو بورصة السياحة الدولية بها يسوقون للحدث في بداياته بأسعار مخفضة للفنادق وبعد الضغط عليه من قبل الشركات الراغبة في المشاركة أصبحت الفنادق هناك ترفع الأسعار طوال مدة المعرض وهذا يعكس قضية العرض والطلب التي تأخذ بها فنادق دبي التي لم تعد تقدم خصومات على الأسعار خلال المهرجان مثلما كان يحدث من قبل.
بل أصبحت بعض الفنادق تضمن اتفاقياتها مع شركات السياحة زيادة بنسبة تتراوح بين 5 إلى 6 % عن أسعار الموسم الشتوي التي زادت بنسب تتراوح بين 10 إلى 20 % باعتباره ذروة الموسم السياحي، حيث تضيف بنودا بزيادات إضافية خلال الأحداث الكبيرة التي تشهد طلبا أكثر على دبي كمهرجان التسوق والمعارض والمؤتمرات الكبرى.
ويقول أسامة بشري إن الفنادق لم تعد تبالغ بصورة كبيرة في زيادات الأسعار مثلما كان يحدث قبل عامين وثلاثة أعوام حيث كانت الزيادة تصل إلى 30% قبل ثلاث سنوات وفي العامين الأخيرين زادت بنسبة 20%.
ويقول أسامة بشري ان زيادة المعروض من الغرف حاليا لا يوازي نمو الطلب السياحي على دبي من الأسواق العالمية الأمر الذي يؤدي إلى بعض الإلغاءات في الحجوزات أو الحجز في فنادق أخرى غير فنادق دبي لحل المشكلة. ويجب على الفنادق ان تسير بخطى ثابتة ومعتدلة في الأسعار بصورة تواكب تنامي شهرة دبي كوجهة سياحية محببة.
وقد استعد فندق وسويتس المروج روتانا لاستقبال الدورة الثالثة عشرة لمهرجان دبي للتسوق لتعزيز حضوره ولتوفير مختلف الإجراءات لدعم وإنجاح هذا المهرجان، والذي أصبح وبحد ذاته موسماً خاصا يضاف لمواسم السياحة العديدة بدبي بل تكاد تكون فترة المهرجان واحدة من أهم المواسم السياحية للفنادق.
إن لم يكن الأعلى من حيث معدلات الإشغال والتي من المتوقع أن تصل للإشغال الكامل حيث سيكون الإشغال في شهري يناير وفبراير ما بين 92% إلى 95% كما يقول حسين هاشم المدير العام الفندق وسويتس لا سيما وان المهرجان يتزامن مع العديد من المعارض المهمة في دبي.
وقال حسين هاشم ان لدى فندق وسويتس المروج روتانا نموا في الحجوزات خلال فترة المهرجان في الدورة الحالية بنسبة 10% مقارنة بالدورة الماضية وهو ما يعكس النجاح الذي يحققه المهرجان لكافة القطاعات عاما بعد عام .
ويضيف حسين هاشم : لاحظنا أن رجال الأعمال العرب والأجانب الذين يقصدون دبي في هذه الفترة لزيارة أو للمشاركة في أحد المعارض أو لإنهاء بعض الأعمال والتي يصادف تاريخها أحداث المهرجان يجلبون عائلاتهم معهم للاستمتاع بعروضه والنشاطات المختلفة.
أعددنا العديد من العروض الحصرية لدعم المهرجان منها الخاص بالإقامة بالفندق والذي يبلغ عدد الغرف فيه 253 بالإضافة للسويتس والتي يبلغ عددها 147 هذا بالإضافة للمطاعم الموجودة بالفندق والتي يبلغ عددها 10 والتي بالتأكيد ستدعم المهرجان وعروضه الزاخمة في القطاعات الأخرى، والجدير بالذكر هنا بأن الفندق متفق مع كبرى مراكز التسوق في مدينة دبي لتنظيم نقل الضيوف من الفندق إلى هذه المراكز عبر باصاتها والتي بدورها كثفت الرحلات في فترة المهرجان.
وفي سياق الحديث عن زيادة الغرف الفندقية بدبي يضيف هاشم بأن دخول غرف فندقية جديدة للسوق لم يؤثر على الأسعار بل على العكس فالزيادة بالأسعار ما زالت مستمرة وكل هذا بسبب الإقبال المتزايد على مدينة دبي إن كان للسياحة.
حيث أضحت دبي واحدة من أهم الوجهات السياحية عالمياً، أو إن كان بغرض الاستثمار فالعديد من الشركات الجديدة افتتحت والشركات المحلية تتوسع والعديد من الشركات العالمية تخطط لتفتح وتتوسع في دبي، بالإضافة للمعارض التي تتوسع وتكبر عاماً بعد عام من ناحية المشاركين والزائرين.
ورغم ان دورتي المهرجان اللتين أقيمتا معا العام الماضي تزامنتا مع الأعياد والمناسبات وكان عدد زوار المهرجان كثيرا ـ كما يقول رحيم أبو عمر المدير التنفيذي لمجموعة الحبتور للضيافة ـ إلا ان هناك نموا بحجوزات مجموعة الحبتور للضيافة بنسبة تصل إلى 10 % في ظل تنامي الطلب على دبي سياحيا أيضا.
ويضيف ان أسعار الغرف خلال المهرجان تزيد بنسبة 20% عن أسعارها خلال الموسم الماضي حيث تجيء ضمن الأسعار الشتوية للموسم الجديد الذي شهد زيادة خلال تجديد الاتفاقيات مع الشركات السياحية لكنها على مستوى الحجوزات الفردية قد تزيد بنسبة 15% ، واعتبر رحيم ابوعمر هذه الزيادات بمثابة تعديل في الأسعار حيث لا تزال أسعار الفنادق في دبي اقل منها في بعض الوجهات السياحية العالمية إذا ما قورنت بجودة الخدمة هنا وهناك مجال اكبر لتعديلات ( زيادات أخرى ) خلال السنوات المقبلة.
وعن نسب الإشغال في الفنادق الأربعة لمجموعة الحبتور للضيافة يقول رحيم ابوعمر إنها تتراوح بين 90 إلى 95% خلال فترة المهرجان. وقد أعدت المجموعة لحملة ترويجية لفنادقها خلال المهرجان من منطلق رعايتها الرسمية له للعام التاسع على التوالي تشمل خصومات بنسبة 20% على المطاعم من خلال كوبونات يحصل عليها الجمهور من الجرائد والمجلات والبروشورات التي تم طباعتها.
ويقول إيهاب الجمال مدير التسويق والمبيعات في فندق شيراتون ديرة ان دخول السوق للعديد من الفنادق خلال العام الماضي سحب نسبة من السياح وان الزيادات في الحجوزات بالفندق خلال الدورة الجديدة لمهرجان دبي للتسوق هي زيادات طفيفة وان كانت نسب الإشغال مرتفعة ولا تقل عن 90%.
إلا ان الأسعار شهدت زيادة بنسبة 10% خلال فترة المهرجان مقارنة بأسعار الدورة الماضية وهي الزيادات التي تم الاتفاق عليها مع شركات السياحة باعتباره موسم عمل مزدهرا خلال الشتاء. وأضاف ان المهرجان يجيء في فترة ازدهار المعارض في دبي مشيرا إلى انه لاحظ نموا كبيرا في السياح القادمين إلى دبي خلال المهرجان من إيران وروسيا ومصر مقارنة بالدورات الماضية في إشارة منه إلى ان المهرجان يجيء بعد عطلات منتصف العام بالمدارس في دول الخليج .
وفي فندق كارلتون تاور دبي ـ كما يقول مديره العام حسني عبدالهادي ـ ارتفعت الحجوزات خلال المهرجان بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15% عن الدورة الماضية فيما ارتفعت أسعار الغرف بالفندق بنسبة 10% للشركات المتعاقدين معها و15% للحجوزات الفردية. ويبرر حسني عبدالهادي هذه الزيادات في الأسعار بارتفاع تكلفة التشغيل من أجور موظفين وإيجارات سكن لهم وأيضا الزيادات المتتالية في المواد الغذائية التي يوردها التجار للفندق والتي زادت ثلاث مرات خلال الأربعة أشهر الماضية .
لجنة الفنادق.. والتجاوب في الأسعار
شهدت دبي على مدار السنوات الثلاث الماضية نموا في المعروض من الفنادق والشقق الفندقية والغرف كما هدت نموا جيدا في عدد الزوار كما يقول إياد عبد الرحمن المدير التنفيذي لقطاع العلاقات الإعلامية مدير إدارة تطوير الأعمال بالإنابة في دائرة السياحة والتسويق التجاري.
حيث تزايد عدد الزوار ونزلاء الفنادق والشقق الفندقية في عام 2005 إلى 1. 6 ملايين سائح مقارنة بـ 4. 5 ملايين سائح في عام 2004 أي بنسبة نمو قدرها 14% ثم ارتفع العدد إلى 5. 6 ملايين شخص في عام 2006 بنسبة نمو قدرها 5% مقارنة بعام 2005. وفي عام 2007 ارتفع عدد نزلاء الفنادق والشقق الفندقية إلى 9. 6 ملايين شخص بنمو قدره 8. 6% مقارنة بعام 2006.
وفيما يتعلق بعدد الفنادق ومجمعات الشقق الفندقية فقد ارتفعت من 371 فندقا ومجمعا في عام 2004 إلى 407 فنادق في عام 2005 ضمت 2. 38 ألف غرفة وشقة فندقية. وفي عام 3006 ارتفع العدد إلى 8. 40 ألف غرفة وشقة فندقية في 423 فندقا ومجمعا للشقق الفندقية بنمو 7%. وفي عام 2007 ارتفع العدد إلى 9. 42 ألف غرفة وشقة في 445 فندقا ومجمعا للشقق الفندقية.
وعن الأسعار المنتقدة في فنادق دبي يقول اياد عبدالرحمن ان دائرة السياحة والتسويق التجاري على اتصال دائم مع فنادق دبي من خلال لجنة الفنادق ودائما ما يتم مناقشة الأسعار معها. وان كان السوق يخضع لساسة العرض والطلب إلا ان الدائرة كثيرا ما تطل من الفنادق ان تكون معتدلة في الأسعار.
وغالبا ما تستجيب الفنادق في ضوء الحفاظ على سمعة دبي في الأسواق العالمية رغم مستوى الخدمة المرتفع الذي يحصل عليه نزلاء الفنادق بدبي مقارنة ببقية الوجهات العالمية. ويقول ان الأسعار هنا وان كانت مرتفعة إلا أنها ليست الأكثر ارتفاعا في العالم وهناك وجهات أعلى من دبي رغم تفوق فنادق الإمارة في مستوى الخدمة والجودة.
دبي ـ وجيه عبدالعاطي
