تعتقد صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية ان قادة ومسؤولي حكومات الخليج الذي يحضرون مؤتمر دافوس الاقتصادي يتمتعون بذهن صاف. رغم النداءات التي قد يتلقونها لإنقاذ الاقتصاد العالمي.

وفي الوقت الذي يعاني الاقتصاد الأميركي من الكساد أو احتمالاته القوية، والأوروبي من التراجع في النمو، تشهد منطقة الخليج نمواً سريعاً لا يمكن إنكار دور ارتفاع أسعار البترول فيه.

ويساور القلق الدول الغربية بشأن ارتفاع أسعار البترول هذا، الذي يمثل نعمة سماوية بالنسبة للدول المصدرة للبترول، وعلى رأسها دول الخليج، ولا شك أن الصناديق السيادية التي تملك ثروات طائلة وتملكها هذه الدول لها تأثير هائل على أسواق المال.

والمتوقع أن تسجل الإمارات والسعودية وقطر ودول أخرى مصدرة للبترول أو الغاز فوائض مقدارها 200 مليار دولار في العام الجاري مع استمرار ارتفاع أسعار النفط. وسوف يحاول المسؤولون الغربيون في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس القول ان وصول سعر البترول إلى 100 دولار للبرميل

لا شك أنه من أسباب الأزمة الاقتصادية العالمية حتى رغم أن ارتفاع أسعار الطاقة قد حول النمو في دول الخليج. وقد جدد الرئيس الأميركي جورج بوش نداءه للسعودية برفع انتاجها من البترول خلال جولته الأخيرة في الخليج، غير أنه يبدو أنه ليس هناك إمكانية لتحقيق ذلك.

وتمتلك الكويت وقطر صندوقين من أكبر صناديق الاستثمار السيادية في العالم والخليج ويحتمل أن يصادف رؤساء هذه الصناديق ترحيباً حاراً في دافوس، غير أن هذا الترحيب لن يكون سبباً في فتح خزائنهما من أجل تخفيف الضغط على الاقتصاد العالمي.

وقد تريد الدول الغربية من الدول الخليجية العمل على خفض أسعار النفط ورفع الاستثمارات الأجنبية من جانب الصناديق الاستثمارية السيادية التي تملكها. غير أن رؤساء هذه الصناديق يحتمل أن ينأوا بأنفسهم عن هذا الجدل لأنه لا يتفق مع استراتيجيتها الاستثمارية.

ويحتمل أن تزيد الصناديق السيادية الخليجية أصولها بنسبة 10% لتصل إلى تريليوني دولار في العام الجاري، وقد ساعدت هذه الصناديق مؤسسات مالية غربية كبرى مثل سيتي جروب وميريل لينش ويو بي إس. لكن مع تراجع أسواق الأسهم العالمية وسط مخاوف من كساد قد يصيب الاقتصاد الأميركي،

فإن رغبة هذه الصناديق في الشراء وسط سوق يسوده التشاؤم قد تتراجع. وقد انخفضت أسهم دويتشه بنك بنسبة 37% منذ أصبحت الزراع الاستثمارية لمركز دبي المالي العالمي خامس أكبر مساهم فيه بشراء 7. 2% من البنك في مايو الماضي.

وانخفضت أسهم إتش إس بي سي 24% منذ اشترت دبي انترناشيونال كابيتال حصة فيه، وقد خسرت دبي انترناشيونال كابيتال أيضاً من انخفاض أسهم اوشرزيف لإدارة الأموال التي اشترت فيها حصة بقيمة 5. 1 مليار دولار، لأن نسبة انخفاض الأسهم بلغت 24%. ولم تساهم صفقة أبوظبي بشراء حصة في سيتي بنك كثيراً في منع تراجع الأسهم في السوق الأميركية، خاصة سيتي بنك.

والحقيقة أن المستثمرين من الخليج قد يفضلون الاستثمار قريباً من الأوطان، لأن احتمالات النمو هناك أفضل، حتى برغم الخفض الأخير لأسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قد يشجع هذه الصناديق على الاستثمار في أميركا.

ولا يهم هذه الصناديق كثيراً وقوع الاقتصاد العالمي في كساد بقدر ما يهمها أن تحقق أرباحاً، وهذا أمر طبيعي، خاصة عند تذكر ان أسعار النفط تراجعت إلى 15 دولاراً للبرميل عام 1999.

ترجمة: أشرف رفيق