أجمع المشاركون في مؤتمر «التمويل الإسلامي في الشرق الأوسط» الذي عقدته نقابة المحامين الدولية على ضرورة توحيد القوانين والتعاملات المالية الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي ووضع معايير تشريعية إقليمية متفق عليها.

وقد ناقش مؤتمر «التمويل الإسلامي في الشرق الأوسط» للمحامين بحضور أكثر من 70 من المختصين وخبراء القانون القضايا المتعلقة بنظم التمويل الإسلامي مطابقتها لأحكام الشريعة، والمعاملات المالية وعلاقتها بأحكام الشريعة وآخر تطورات النهج المالي الإسلامي في الشرق الأوسط.

وقد شارك في ترؤس هذا المؤتمر شركة التميمي ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية، إحدى أكبر شركات المحاماة في منطقة الخليج العربي، بالإضافة إلى مؤسسة ألن أند أوفري Allen & Overy، و هي مؤسسة شراكة حقوقية عالمية رائدة مركزها لندن.

وفي كلمته الافتتاحية أشار حسام حوراني الشريك ورئيس قسم البنوك في «التميمي ومشاركوه» إلى الاهتمام المتنامي للنهج المالي الإسلامي حيث علق قائلاً: «يلعب القطاع المالي الإسلامي اليوم دور مهماً في النظم المالية في الشرق الأوسط بالنظر إلى أنه يشكل بديلاً جذاباً عن النهج المالي التقليدي وطريقة لتنويع محافظ الاستثمار وإدارة المخاطر.

فعلى امتداد السنوات العشر الماضية شهدنا نمواً في الابتكارات التقنية للمنتجات الإسلامية وتوسعاً تجاوز الدول الإسلامية ليشمل أيضاً دول آسيا وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية».

يشار إلى أن الأصول المالية الإسلامية العالمية تبلغ حالياً نحو 735 مليار درهم (200 مليار دولار) ومن المنتظر أن تنمو هذه الأصول بنسبة 3 في المئة لتصل إلى 4 تريليونات درهم (1 تريليون دولار) بحلول عام 2010.

وأضاف حوراني قائلاً: «مع هذه التطورات هناك حاجة ملحة إلى تعميق إدراكنا لمفهوم التمويل الإسلامي والتأكيد على اتباع نظم قانونية وتشريعية سليمة بشكل عملي من أجل تعزيز المعاملات المالية بشكل أكثر كفاءة.

لقد قدم مؤتمر نقابة المحامين الدولية حيزاً مهماً لخبراء الصناعة المالية الإسلامية لتبادل الأفكار ومناقشة أساليب توسيع هذا القطاع لكي يتلاءم مع المزيد من المستثمرين في جميع أنحاء العالم».

وشمل جدول أعمال المؤتمر الذي استغرق يوماً واحداً والذي شارك في إدارته عصام التميمي، المؤسس والشريك والعضو المنتدب لشركة التميمي ومشاركوه للمحاماة والاستشارات القانونية، عدداً من المواضيع المختلفة منها: أساليب المعاملات المصرفية الإسلامية

وتوافقها مع الشريعة الإسلامية والضوابط الشرعية والتأمين وتوافقه مع الشريعة الإسلامية وأسلوب التمويل الإسلامي الذي يعزز نظم الصكوك وقوانين دول مجلس التعاون الخليجي مقارنة بقوانين الشريعة الإسلامية.

وقد علق عصام التميمي قائلاً: «أولاً نحن نعتز بالاشتراك في رئاسة هذا المؤتمر المتميز المهم الذي أتاح مجالاً ممتازاً للوقوف على أحدث تطورات النهج المالي الإسلامي. إن أحد المواضيع الرئيسية التي ناقشناها في هذا المؤتمر تعلقت بتطور سوق الصكوك في الإمارات العربية المتحدة

رغم أن هذه السوق لاتزال صغيرة مقارنة بسوق الديون التقليدية ونحن على يقين أن هناك إمكانية كبيرة لنمو هذه السوق سواء من قبل سوق المستثمرين المحليين والأسواق الدولية».

ووفقاً لدراسة أجريت مؤخراً، فقد حافظت سوق سندات الصكوك العالمية (سندات الصكوك هي تلك التي تتوافق مع قوانين الشريعة الإسلامية والشبيهة بالقروض المضمونة) على ارتفاعها المتنامي في عام 2007 حيث بلغ إجمالي الصكوك الصادرة 137 مليار درهم (3. 37 مليار دولار) بزيادة قدرها 7. 110 بالمئة عن السنة السابقة.

وجدير بالذكر أن أضخم حجم صكوك في التاريخ والذي يساوي 13 مليار درهم (5. 3 مليارات دولار أميركي) قام بإصداره شركة دبي للموانئ عام2007. كما ألقى المشاركون الضوء على الحاجة إلى صياغة نظام قانوني إقليمي للتمويل الإسلامي،

حيث أوضح عصام التميمي: «اتفق المشاركون خلال المؤتمر على الحاجة الماسة إلى وضع هيكل تشريعي إيجابي يمهد الطريق إلى تطوير قطاع التمويل الإسلامي من خلال طرح عروض مبتكرة ومتطورة.

وفي هذا الشأن يعتبر الحوار البناء بين المشرعين والتنفيذيين من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي أمراً شديد الأهمية من أجل صياغة هيكل سليم وواضح لهذا المجال متوافقاً مع مبادئ الشريعة الإسلامية».

يشار إلى أن النموذج المالي الإسلامي يرتكز على اشتراك المؤسسات المالية والعملاء في تحمل المجازفة والمخاطرة المالية. ووفقاً للشريعة الإسلامية يعتبر من الحرمات فرض الفوائد على المال سواء كانت أسمية أو إضافية وسواء كانت بسيطة أو مركبة.

وقد اختتم عصام التميمي قائلاً: «نحن واثقون من أن مؤتمر التمويل الإسلامي قد نجح في فتح المجال لتناول العديد من المسائل المهمة في النهج المالي الإسلامي رغم أننا نعتقد أنه مازال هناك الكثير الذي يتعين علينا عمله. ونأمل أن تساهم هذه المناقشات إلى زيادة الوعي بهذا القطاع وحث واضعي السياسات على وضع أسس قانونية مشتركة في المستقبل القريب».

دبي ـ «البيان»