محا قرار خفض الفائدة الأميركية بعضاً من آثار خسائر «الثلاثاء الأسود» في معظم أسواق المال العالمية أمس، وسجلت بورصات منطقة آسيا المحيط الهادئ تحسنا واضحا بعد قرار الاحتياطي الفدرالي الأميركي المفاجئ خفض معدلات الفائدة الأساسية.

ففي طوكيو سجلت ثاني بورصة في العالم، ارتفاعا بلغت نسبته 35. 3% بعد تراجع كبير لمؤشر نيكاي تجاوز التسعة بالمئة في اليوم السابق. وفي هونغ كونغ، تقدم المؤشر هانغ سينغ بنسبة 36. 7% عند الافتتاح بعد انخفاضه 65. 8% في أسوأ خسارة تسجلها هذه البورصة في تاريخها.

وفي سيدني، كسبت البورصة 62. 4%، بعد 12 جلسة متتالية من الخسائر. وارتفعت بورصة شنغهاي 86. 1% وسنغافورة 73. 3% وسيول 11. 2% ومانيلا 42. 3%. وجاء تحسن البورصات الآسيوية التي أغلقت أبوابها الثلاثاء قبل ساعات من قرار الاحتياطي الأميركي، بعد الارتفاع الذي سجلته بورصات أوروبا.

وارتفعت الأسهم الأوروبية بقيادة أسهم القطاع المالي اقتداء بارتفاع نظيرتها الآسيوية. وارتفع سهم بنك يو.بي.اس السويسري 6. 3% وسهم رويال بنك أوف سكوتلند بنسبة 8. 2% وسهم اليانز الالمانية للتأمين 7. 2%.

وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1% إلى 88. 1317 نقطة. وعلى صعيد البورصات المحلية الكبرى في أوروبا ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 لأسهم الشركات البريطانية الكبرى 7. 0% ومؤشر داكس الألماني 2. 1% ومؤشر كاك 40 الفرنسي 3. 1%.

من جهتها، تمكنت بورصة نيويورك التي فتحت أبوابها بعد عطلة طويلة، من الحد من خسائرها. فبعد أن تراجع حوالي أربعة بالمئة عند بدء جلسة أول من أمس الثلاثاء، أغلق مؤشر داو جونز على انخفاض نسبته 06. 1% فقط ومؤشر ناسداك على 04. 2%.

وأدى القرار إلى تحسن بورصات أميركا اللاتينية أيضا التي شهدت تراجعا كبيرا في جلسات سابقة. وأغلقت بورصة ساو باولو على ارتفاع نسبته 45. 4% بعد تراجع بلغ 6. 6% بينما تقدم مؤشر بورصة مكسيكو 36. 6%، وأغلقت بورصة بوينوس ايرس على ارتفاع مقداره 55. 3% بعد تراجعها 27. 6%.

وفي مواجهة مخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، قرر الاحتياطي الفدرالي الأميركي خفض معدل الفائدة الأساسية 7. 0 نقطة مئوية ليبلغ 50. 3% مشيرا إلى المخاطر التي يواجهها النمو العالمي وتدهور أسواق المال.

وتزايدت المخاوف الأوروبية خلال الساعات الماضية، حيث أشار حاكم البنك المركزي البريطاني ميرفين كينغ إلى أن الاضطرابات التي شهدتها أسواق القروض بدأت تؤثر على اقتصاد بريطانيا ومن غير المرجح أن تكون هذه الظاهرة «قصيرة الأمد». وقال كينغ «في المدى القريب سيؤدي ذلك إلى تباطؤ النمو ربما بشدة».

وبالتوازي مع ذلك حذر كينغ من انه يتوقع تصاعد نسبة التضخم في بريطانيا خلال العام الحالي وينذر ارتفاع الأسعار بتجاوز التضخم عتبة 3% وهو الحد الذي يتوجب معه على حاكم البنك المركزي تقديم تفسيرات لوزير المالية البريطاني.

وقال إن على الاقتصاد البريطاني أن يواجه هذا العام تهديدا مزدوجا يتمثل في تباطؤ الاقتصاد وتصاعد التضخم الذي يمكن أن يفوق نسبة 3%. وقارن الحاكم الاقتصاد البريطاني بسفينة يتعين عليها «الإبحار في مياه مضطربة في 2008» بين تهديد تباطؤ حاد للنمو تحت تأثير الصعوبات الاقتصادية في الولايات المتحدة وخطر تصاعد ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية بسبب حيوية آسيا التي تدفع أسعار المواد الأولية إلى الارتفاع.

ومن المرجح أن تعزز تعليقاته توقعات السوق بان البنك المركزي البريطاني سيخفض تكاليف الاقتراض بمقدار 25 نقطة أساس في ختام اجتماعه القادم للسياسة النقدية في السادس والسابع من فبراير لكنها تشير أيضا إلى أن مواصلة خفض الفائدة بعد ذلك ليست مؤكدة.

وخفض بنك انجلترا أسعار الفائدة إلى 5. 5% الشهر الماضي لكنه أبقاها بلا تغيير هذا الشهر. ويتوقع محللون كثيرون تخفيضات حادة في أسعار الفائدة على مدى العام الحالي بسبب خطر ركود اقتصادي في أميركا فيما ستتضح أثار أزمة الائتمان التي بدأت في 2007 على الاقتصاد الحقيقي.

لكن متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون قال إن بلاده في وضع جيد يسمح لها بالخروج سالمة من الاضطرابات الحالية في أسواق المال العالمية. وفيما تواجه الحكومة وابلا من الانتقادات بسبب إدارتها للاقتصاد قال المتحدث باسم براون إن الاضطرابات الحالية ظاهرة عالمية نشأت في الأصل في الولايات المتحدة.

وأوضح «لا تزال بريطانيا في وضع جيد يمكنها من مقاومة حالة عدم اليقين التي تكتنف الاقتصاد العالمي وسيتحتم علينا بالطبع أن نبقى يقظين. هذا هو السبب في أننا سنتخذ أي إجراء ضروري للحفاظ على الاستقرار».

وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن اقتصادات الاتحاد تبدو في حالة جيدة لمواجهة احتمالات ركود الاقتصاد الأميركي في ظل حالة قلق بالغ تجتاح أسواق المال العالمية. وأوضح بيدرو سولبيس وزير المالية الأسباني «هناك خسائر مهمة في الأسواق لكن لا توجد أزمة في أوروبا».

وأضاف الوزير الأسباني أنه لا توجد حاجة إلى المبالغة في تصوير «تأثيرات» الركود المحتمل للاقتصاد الأميركي مضيفا أنه يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ نمو الاقتصادات الأوروبية ولكن «لا شيء أكثر من ذلك».

أما توماس ميروف نائب وزير مالية ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا فأشار إلى أن الطلب على القطاع الصناعي في بلاده مازال مزدهرا في حين دعا مفوض الشؤون النقدية الأوروبي يواكين ألمونيا المستثمرين الأوروبيين إلى عدم المبالغة في ردود أفعالهم على الاضطراب الحالي في أسواق المال.

(الوكالات)