للمرة الرابعة على التوالي في غضون أربعة أشهر خفض المصرف المركزي أمس سعر الفائدة على إعادة شراء شهادات الإيداع التي يصدرها للبنوك في الدولة(الريبو) من 25. 4% إلى 50. 3% تماشيا مع المستوى الجديد لسعر الفائدة على الأموال الاتحادية للدولار الأميركي (سعر الفائدة قصيرة الأجل التي يحددها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي).
وأوضح المصرف أمس ان عملية إعادة الشراء التي يقوم بها المصرف المركزي مع البنوك العاملة في الدولة تعتبر الآلية التي يتم بموجبها تغيير أسعار الفائدة على درهم الإمارات في النظام المصرفي حيث تسترشد بها البنوك لقبول الودائع وللقروض التي تقدمها لعملائها.
وكان الخفض الاول الذي جرى في شهر سبتمبر الماضي هو الأول من نوعه منذ نحو 39 شهرا بعد قيام بنك الاحتياط الفيدرالي الأميركي حينها بخفض سعر الفائدة الرئيسية بنسبة نصف في المئة من 25. 5% إلى 75. 4% بالنسبة للودائع قصيرة الأجل التي تبلغ آجالها في حدود شهر.
ومع الخفض الجديد لسعر الفائدة على إعادة شراء شهادات الإيداع من قبل المصرف المركزي تجدد الجدل في القطاع المصرفي بالدولة حول جدوى استمرار ربط الدرهم بالدولار الاميركي الضعيف وتثبيت قيمة العملة المحلية مقابل العملة الأميركية في ظل الانتعاش والنمو الاقتصادي القوى بالامارات وتباطؤ وتراجع الاقتصاد الأميركي.
وتفاوتت آراء مصرفيين بين التفاؤل والتشاؤم ففي الوقت الذي توقعت مصادر مصرفية ان تؤدى هذه الخطوة إلى حدوث انتعاش اقتصادي بوجه عام في العديد من القطاعات الاقتصادية خصوصا وان تنعكس ايجابيا على أسواق الأسهم المحلية وأسواق الصكوك التي توسعت في اصدارها شركات عديدة كبرى في المنطقة
بالاضافة إلى حدوث مزيد من الانتعاش في القطاع العقاري الذي يعتمد بصورة اكبر على الإقراض نظرا لان خفض أسعار الفائدة سيشجع على التوسع الاقراضى بكافة صوره أبدت مصادر اخرى لـ «البيان الاقتصادي» مخاوفها
مشيرة إلى انه رغم هذه الايجابيات المتوقعة الا ان هذه الخطوة ستفاقم حجم التضخم نظرا لان التوسع الاقراضى سيشمل كذلك القروض الاستهلاكية وغيرها من أنماط اقراضية تزيد معدلات التضخم. وطالب المصرفيون مجددا بإعادة تقييم سعر الدرهم مقابل الدولار بما يتناسب مع القوة الحقيقية للاقتصاد الإماراتي.
واشار مصدر مصرفي رفيع المستوى فضل عدم ذكر اسمه ان الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات نما خلال عام 2007 بنسبه تفوق 4. 9% وفقا للتقديرات الاولية مقارنة بالعام الماضي مرجعة ذلك إلى تسارع نمو قطاع النفط والغاز والقطاعات غير النفطية على حد سواء.
واضاف المصدر انه رغم هذه المؤشرات الجيدة الا ان هذا النمو صاحبه ارتفاع معدلات التضخم إلى نحو 10 في المئة نتيجة النشاط الاقتصادي والعمراني الكبير بشكل رئيسي اضافة إلى انخفاض قيمة العملة المحلية المثبتة بالدولار الأميركي بالنسبة للعملات الرئيسية الأخرى
مشيرا الى انه في هذا السياق سجلت السيولة المحلية ارتفاعا ملحوظا خلال العام الحالي حيث بلغت قيمة عرض النقود خلال النصف الأول من عام 2007 نحو 37. 475 مليار درهم بزيادة قدرها نحو 19 % مقارنة مع مستواها بنهاية عام 2006 ونحو 3. 34 في المئة، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
ودعا سيف الشحي المدير العام للقطاع المصرفي المحلى ببنك ابوظبي الوطني إلى إعادة النظر في ربط الدرهم وتثبيت سعره مقابل الدولار مؤكدا ان ضعف الدولار اضعف الدرهم مؤكدا ضرورة إعادة تقييم سعر صرف الدرهم مقابل الدولار للحد من التضخم
وارتفاع أسعار السلع والمنتجات التي يتم استيرادها من الدول الأوروبية وغيرها من الدول التي تتعامل بعملات غير الدولار. وأعرب الشحى عن اعتقاده بأن القيمة الحقيقية للدرهم مقابل الدولار يجب ان ترتفع بنسبة 30% عن القيمة المثبتة حاليا.
وتوقع اتخاذ قرار خلال الفترة المقبلة بشأن إعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار من قبل السلطات المختصة وان تكون رفع قيمة الدرهم مقابل الدولار بشكل تدريجي الا انه توقع ان لا تتخذ الإمارات قرارا منفردا في هذا الشأن
وان يكون ذلك بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الأخرى متوقعا ان يتم اتخاذ قرار خليجي مشترك بشأن إعادة تقييم العملات الخليجية مقابل الدولار قريبا معربا عن اعتقاده بأن هذه الخطوة ليست مستحيلة حتى وان كانت العملات الخليجية مرتبطة بالدولار منذ 20 أو 30 سنة لان لكل مرحلة ظروفها ويجب تطوير السياسات النقدية وفقا للمتغيرات الراهنة.
وقال ان المصرفيين بالبنوك العاملة بالدولة ابلغوا المسؤوليين بالمصرف المركزي بمطالبتهم بإعادة تقييم الدرهم مقابل الدولار. من جانبه قال عبدالله بن خلف العتيبة رئيس المجموعة المصرفية للشركات ببنك ابوظبي الوطني انه من غير المنطقي ان يكون النمو الاقتصادي بالدولة يتجاوز 9%
ونقوم باتباع نفس السياسات النقدية التي تتبع في الولايات المتحدة الأميركية التي تعانى من مشكلات اقتصادية وتباطؤ مشيرا إلى ان خفض الفائدة قد يكون مفيدا للاقتصاد الأميركي في وضعه الراهن لكنه ضار للاقتصاد الإماراتي لاختلاف الأوضاع حاليا موضحا انه في ظل ارتباط الدرهم
وتثبيته امام الدولار ليس أمام المصرف المركزي خيار آخر سوى الاقتداء بنفس سعر الفائدة حتى لا تحدث مضاربات على الدرهم. وذكر انه لا يجب تسيير اقتصادنا وفقا لاقتصاديات الغير خصوصا اذا تفاوتت المؤشرات.
وقال العتيبة ان الشائعات التي انتشرت خلال الشهور الأخيرة حول احتمالات فك ارتباط الدولار بالدرهم أو إعادة التقييم أدت إلى ارتفاعات قياسية في حجم الودائع بالدرهم وزيادة احتفاظ البنوك المحلية وكذلك الأجنبية بالدرهم مما صعب على المصرف المركزي تحديد سعر الفائدة واستحدث أسلوب المزاد
مشيرا إلى ان التحول إلى الودائع بالعملة المحلية حدث في الأشهر الأخيرة حتى مع خفض الفائدة بل ان بعض المصارف كانت تحصل من عملائها نسبة مئوية لتحويل ودائعها إلى الدرهم.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر