قالت دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري بأنهما سينتهيان من تنظيم السوق العقاري نهاية العام الجاري، وتشمل عملية التنظيم الانتهاء من تسجيل كل المشاريع العقارية وتوثيق عقود البيع والإيجار وإصدار سندات الملكية وإصدار الإحصاءات الرسمية المتعلقة بسوق الإيجارات في إطار مؤشر عقاري استرشادي،.
وقالت الدائرتان على لسان كبار مسؤوليها بأن السوق العقاري يحقق مكاسب كبيرة من تطبيق جملة تشريعات وقوانين صدرت مؤخرا ـ باستثناء قانون الرهن العقاري الذي سيصدر قريبا- وأبرزها قانون التسجيل العقاري والنظام المتعلق بتحديد مناطق التملك لغير المواطنين للعقارات وقانون إنشاء مؤسسة التنظيم العقاري،
وقانون حسابات ضمان التطوير العقاري ومرسوم تحديد بدل إيجار العقارات لعام 2008 وقانون الملكية المشتركة، الذي تطلب انجازه 3 أعوام وسيدخل حيز التنفيذ بعد 3 أشهر من صدوره بينما أنجزت «أراضي دبي» الجزء الأكبر من آليات التطبيق.
وركزت دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري أمس على قانون الملكية المشتركة في اطار تنظيمهما طاولة مستديرة بعنوان «التشريعات الجديدة وأثرها على السوق العقاري بدبي» وتخللتها شروحات مفصلة حول طبيعة تلك التشريعات والقوانين والأنظمة الجديدة والمكاسب النوعية والمهمة التي سيحصدها السوق العقاري في الإمارة والمتعاملين فيه
وأبرزها حماية السوق والطفرة العمرانية من خلال قطع الطريق على الطارئين المخالفين لأصول وتعاملات السوق العقاري وردعهم عن ارتكاب المخالفات لتحقيق أرباح على حساب المدينة والمستثمرين وزيادة رقعة المصداقية والثقة في تعاملات الأطراف المعنية بالسوق العقاري وتدعيم المناخ الاقتصادي للإمارة عبر زيادة معدلات جذب الاستثمارات الأجنبية للسوق العقاري.
عام التنظيم
وحرص سلطان بن بطي مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي، والمهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري ومحمد سلطان ثاني مساعد المدير العام لشؤون التميز والحوكمة المؤسسية، وعماد الدين فاروق المستشار القانوني في دائرة الأراضي والأملاك، على التأكيد بان العام الجاري سيكون عام التنظيم العقاري بجدارة،
وسيشهد وضع معايير عالمية لضبط أداء شركات الصيانة وإدارة المباني والخدمات التي ستتعامل معها جمعيات الملاك في إطار قانون الملكية المشتركة، إلى جانب التدخل في تحديد أجور مقننة الخدمة والصيانة الواجب دفعها من قبل الملاك لتلك الجمعيات لتقوم الأخيرة بإنفاقها على عمليات الصيانة والإدامة والإدارة إلى جانب تسديد جانب منها لمطور العقار الرئيسي.
وأوضح بأن تخلف مالك العقار عن تسديد حصته من الرسوم ـ التي ستكون مختلفة من عقار إلى أخر ومن منطقة إلى أخرى ـ ستعرضه إلى مشاكل قانونية تبدأ بالإنذار وتنتهي عبر قيام المحاكم المختصة بإخلاء العقار وبيعه بالمزاد العلني واستقطاع الأجور من قيمة العقار وإعادة المتبقي له.
تحديات
ولفت بن بطي إلى ان «أراضي دبي» نجحت في مواجهة 5 تحديات على صعيد قانون الملكية المشتركة وهي إصدار القانون الذي يحتاجه السوق وفق احتياجات المطورين والملاك، والعمل على انجاز اللوائح الخاصة بتطبيقه وتثقيف السوق والعاملين والملاك بأهميته بالإضافة إلى تحد كبير يتمثل في الكيفية التي يتم بها جمع كل ملاك العقارات ـ وبعضهم خارج الدولة - بهدف انتخاب مجالس إدارات لجمعيات الملاك التي تمثلهم.
آليات تطبيق
وجرى خلال الطاولة المستديرة تقديم شروحات دقيقة وتفصيلية حول طبيعة القوانين والتشريعات الجديدة، والتعريف بجهود «أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري» لخلق آليات مرنة تقوم على فهم عميق لمتطلبات استمرار النمو في السوق العقاري وأوضاع واحتياجات شركات التطوير العقاري والوساطة والمستثمرين وحفظ حقوقهم بما يضمن تحقيق الأهداف التي رسمتها حكومة دبي والغايات الإنسانية والاقتصادية النوعية التي ضمنتها في تلك التشريعات.
تحديث التشريعات
وقال سلطان بن بطي مدير عام دائرة أراضي وأملاك دبي «يسجل لإمارة دبي قصب السبق على صعيد تحديث البيئة التشريعية، التي صدرت على مدار العامين الماضيين والتي أعطت السوق العقارية في الإمارة زخما قويا ومنحت المتعاملين فيه مناخا مرنا يتلاءم مع روح القوانين التي أصدرتها الحكومة بهدف توطين الاستثمار الآمن في دبي لتحقيق الشفافية في التعاملات العقارية».
وأضاف بن بطي «توجهات حكومة دبي السديدة ريادية بمعنى الكلمة وتأتي خصوصيتها من فرادة تجربتها الاقتصادية، والتي أصبحت نموذجا على مستوى العالم والمنطقة حتى امتدت إلى باقي الدول المجاورة التي أدخلت هي الأخرى تعديلات مهمة على تشريعاتها لتعطي الأجانب حق تملك
أو الانتفاع من العقارات لفترات طويلة للمرة الأولى في تاريخها الحديث، مما يعكس تنافسية استثمارية قوية ومشروعة بين دول الخليج في طرح المشاريع المختلفة وإحداث الإصلاحات المطلوبة لجذب المستثمرين».
10 أكتوبر
وقال المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري سيكون السوق العقاري على موعد أقصاه 10 من شهر أكتوبر من العام الجاري ليطلع على الإحصاءات الرسمية المتعلقة بمشاريع دبي واستكمال كل العمليات المتعلقة بالتنظيم العقاري وأبرزها المؤشر العقاري الاسترشادي الخاص بالإيجارات وتوثيق كل عقود التملك وإصدار سندات الملكية لكل الملاك في دبي.
ونأى بن غليطة بالمؤسسة بعيدا عن سعيها لتحقيق أرباح مالية من خلال جباية رسوم لتسجيل جمعيات الملاك لديها في اطار قانون الملكية المشتركة وقال «هدفنا اكبر من تحقيق الأرباح، على الرغم من أننا لم نحدد رسوما ولم يصدر بها أي مرسوم». وأكد على ان «تحقيق الأهداف المرجوة من وراء إنشاء مؤسسة التنظيم العقاري هو اكبر ربح نحققه لدبي».
وأشار إلى ان «الاستثمار الإماراتي وتحديدا لسوقها الاستثماري العقاري بات اليوم يباهي العالم بسلة تشريعات متطورة ومنظومة قوانين غير مسبوقة». وأضاف «لقد شهد عاما 2006 و2007 صدور حزمة قوانين عقارية تحمي المصالح العليا للدولة وترسخ الثقة في السوق وتجذب الاستثمارات وتحافظ على مكتسبات الطفرة العمرانية وتحمي في الوقت ذاته حقوق جميع أطراف التعاقد من مطورين عقاريين ومستثمرين».
وأكد محمد سلطان ثاني مساعد المدير العام لشؤون التميز والحوكمة المؤسسية على أن «دائرة أراضي وأملاك دبي ومؤسسة التنظيم العقاري تبذلان جهودا جبارة للخروج بأفضل الآليات للقوانين الجديدة التي تساهم في ترسيخ روابط الثقة بين المتعاملين في السوق العقاري بالإمارة، بهدف توطين الاستثمار الآمن في دبي لتحقيق الشفافية في التعاملات العقارية،
وتحديث آليات السوق العقارية من جانبين: الأولى الرقابة التي تفرضها دائرة الأراضي والمؤسسة على الوسطاء العقاريين والمطورين وقطع الطريق على كل الممارسات الخاطئة، والثانية من خلال ترسيخ ثقة المستثمرين الأجانب والعرب والمواطنين على حد سواء بالسوق العقارية في دبي».
وقال ثاني يتمتع السوق العقاري اليوم بحزمة قوانين تنظمه وتنظم العلاقة فيما بين الأطراف المتعاقدة والعاملة في السوق وبين الجهات المعنية في إطار تشريعي يحمي حقوق الجميع. وامتدت تلك القوانين لتصل سوق الإيجارات بتحديد سقف أعلى للزيادة للتخفيف من حدة ارتفاع الأسعار التي يواجهها المواطن والمقيم على حد سواء.
من جهته قال عماد الدين فاروق المستشار القانوني في دائرة الأراضي والأملاك: التشريعات العقارية بدبي متميزة لكونها أخذت بأحدث الاتجاهات التشريعية العالمية دون إغفال لمتطلبات الواقع المحلى واحتياجات السوق العقارية
والتي بدورها سيزيد حجم الاستثمارات ويعطي المصارف ضمانات إضافية، ونحن كاختصاصيين ملتزمون بوضع أطر قانونية عملية ومتطورة لتنظيم السوق العقاري بما يعزز الاستقرار العقاري وسمعة ومكانة دبي العالمية.
ماذا يعني قانون ملكية العقارات المشتركة في دبي؟
يُقصد بالملكية المشتركة، الملكية المتعلّقة بالأبنية المقسّمة إلى عدة طوابق، أو عدة شقق (في الطابق الواحد)، أو إلى عدة طوابق وشقق في آن واحد، والعائدة إلى أكثر من شخص، بحيث يمتلك كل منهم طابقاً أو شقة على الأقل ملكية خالصة.
وحدد قانون نظام الملكية المشتركة الجديد الآليات المناسبة لتنفيذ خطة الطبقات الخاصة بتقسيم العقار إلى مكعبات فضائية، هذا التقسيم يهدف إلى تحديد أي جزء من المبنى سيكون ملكية فردية وأيها سيكون ملكية عامة، وتعمل أراضي دبي على وضع الآليات المناسبة لتطبيقه بهدف تحاشي حدوث منازعات.
ويتضمن القانون آلية تحويل ونقل الملكية من المطور العقاري لملكية جماعية مشتركة، في اطار جمعية تسمى جمعية الملاك تتأسس بموجب القانون الجديد. ويحدد القانون الجديد حقوق والتزامات كل من أصحاب المشاريع المطورين وملاك الطبقات والشقق من جهة وفيما بين ملاك الطبقات أنفسهم فيما يتعلق بكيفية الانتفاع
واستغلال المرافق المختلفة للمبنى مثل المخازن، المواقف، الحدائق، المسابح، الأسوار وغيرها، بالإضافة لتأمين الخدمات المشتركة، إدارة المبنى، وغيرها من الأمور التي قد تطرأ على المبنى وتتطلب قرارات مشتركة وتحديد المتطلبات المالية والفنية وغيرها. ويشمل القانون الملكية المادية والمالية والاجتماعية باعتبار أن كلا منها مترابط مع الوحدات الأخرى.
دبي ـ مشرق علي حيدر
