قال تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز إن القوة المتنامية، لصناديق الثروة السيادية، التي أثارت العام الماضي عاصفة قوية من الاحتجاجات في الولايات المتحدة وأوروبا على خلفية استخدامها لثرواتها الهائلة المتراكمة في شراء أصول تجارية أصبحت اليوم، وبقدرة قادر، تعتبر على نطاق واسع، المخلص الذي يمد أطواق النجاة لانتشال الشركات المحتاجة لتقوية ميزانياتها التجارية المختلة.
بفعل أزمة الرهن العقاري، بما فيها بعض من أكبر البنوك العالمية، أي أنها باتت تشكل نافذة أمل وسط أجواء التشاؤم المحيطة بالاقتصاد العالمي. وقالت الصحيفة، إن المصادر المتوفرة لصناديق الثروة السيادية تنمو بوتيرة متسارعة حيث أخذت البلدان التي تنعم بفائض من العملات الأجنبية تستثمر عوائد تصدير سلع كالنفط والغاز.
وقدر «ستيفن جن» من مورجان ستانلي أصولها الآن بما يقارب 3 تريليونات دولار، وقد تصعد إلى 12 تريليونا بحلول عام 2012. وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أن خططها الاستحواذية، وحتى العام الماضي أثارت احتجاجات من هيئات تنظيمية وسياسية خصوصاً لو نظر إلى أهدافها من الوجهة الاستراتيجية.
ولقد اقترح بعض القادة السياسيين والتجاريين في أوروبا، إصدار تشريع يضع العراقيل أمام استحواذ صناديق الثروة السيادية، لشركات استراتيجية. كما كثفت الإدارة الأميركية من عملية مراجعتها للاستحواذات الأجنبية.
وعلى وجه العموم فإن المعارضة لم تكن منسقة، خصوصاً فيما يتعلق بحصص الأقلية، فقد أعربت كل من فرنسا وألمانيا، عن رضائهما بالسماح لدبي بشراء حصة في شركة «ايدس». وقالت الصحيفة إن نقطة التحول جاءت في أعقاب أزمة الرهن العقاري، عندما جفت القروض الائتمانية في أسواق الدين العالمية.
وجاءت عملية الإنقاذ الأولى، في شهر نوفمبر، عندما جمع بنك سيتي جروب الأميركي. 5. 7 مليارات دولار.كرأسمال جديد من هيئة أبوظبي للاستثمار. وفي شهر ديسمبر، جمع بنك يوبي اس السويسري، 11 مليار فرنك سويسري من شركة الاستثمارات الحكومية السنغافورية، و2 تريليون فرنك سويسري من مستثمر سعودي.
ما لبث أن أعقبه مورجان ستانلي، الذي جمع 5 مليارات دولار من شركة الاستثمار الصيني. وقبل عيد الميلاد، وافقت تماسك السنغافورية على انفاق 4. 4 مليارات دولار في أن ميريل لينش مع خيار شراء 600 مليون دولار نهاية مارس.
وقالت الصحيفة، إن الحصص، في كل حالة، كانت تقف عند أو أقل من 10 في المئة، غير أن سيتي جروب وميريل، أعلنا مؤخرا عن استثمارات أخرى، لتعزيز ميزانيتهما التجارية، متضمنة هيئة الاستثمارات الكويتية.
وعلى الصعيد ذاته، فإن ثمة تحولات جديدة، حدثت منذ إعلان النذير عن النفوذ المتنامي لصناديق الثروة السيادية، حيث لم يعد وجود تلك الصناديق في سبل الأسهم يشكل تهديداً كالسابق، بل العكس تماما. إذ أنها صارت تعتبر عامل استقرار بعيد المدى.
وتعقيباً على ذلك، قال مايكل جوردون، رئيس الدخل الثابت في فيدليتي انترناشونال لصحيفة الفاينانشيال تايمز، أرتي صاحب منصب أو رئيس تنفيذي لا يرحب بمثل هؤلاء المستثمرين».
وأشارت الصحيفة إلى أن شركة من خارج القطاع البنكي.فكرت التفكير ذاته وهي صوني، فقد أعلنت شركة دبي انترناشونال كابيتال عن شراء حصة مهمة في مجموعة الألكترونيات اليابانية في نوفمبر، كجزء من حملة شراء من قبل الدول الخليجية في العام الماضي بلغت 83 مليار دولار.
وقبل أزمة الرهن العقاري، عززت باركليز قوتها الشرائية في بنك هولندا العام أمرو بنك، بجمع 6. 3 مليارات دولار من بنك التنمية الصيني وتماسك السنغافورية مقابل حصة 1. 3 و1. 2 في المئة على التوالي.
وقالت الصحيفة، إن ثمة مؤشرات على أن بعض الصناديق السيادية أدركت الأهمية الكبيرة للشقافية، في قيامها باستحواذات في البلدان المتقدمة، وتعزيزاً لهذه الغاية، قامت شركة الاستثمارات الصينية على سبيل المثال، باستثمار 70 مليار دولار، خصصتها لاستثمارات خارجية، من خلال شركات إدارة صناديق دولية.
ترجمة: وائل الخطيب