تواصل أمس مسلسل الخوف في أوساط المستثمرين مما أدى إلى تراجع كبير في أسواق الأسهم العالمية في ظل استمرار تأثير أزمة الرهن العقاري على أداء القطاع المصرفي وبروز مؤشرات على احتمال حدوث انكماش في الاقتصاد العالمي.

وفقد مؤشر نيكاي 225 القياسي أكثر من 4% من قيمته، وخسر المؤشر 54. 587 نقطة أو 4. 4% ليصل إلى 71. 12738 نقطة وهذه هي المرة الأولى التي يكسر فيها مؤشر نيكاي حاجز ال13 ألف نقطة نزولا منذ أكتوبر عام 2005. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 52. 51% أو 98. 3 % إلى 22. 1242 نقطة.

وعلقت بورصتا سيئول وبومباي مداولاتهما اثر تراجع حاد سجلتاه في بداية الجلسة على غرار البورصات الآسيوية الأخرى. وتراجعت بورصة بومباي في الهند بنسبة 7. 9%، أي بخسارة تبلغ 71. 1716 نقطة للمؤشر سينسكس لأهم ثلاثين شركة هندية ليصل إلى 64. 15888 نقطة، قبل أن تعلق المداولات. أما بورصة سيئول فقد علقت الجلسة بعد تراجعها 23. 6%. وخسر المؤشر كوسبي 87. 104 نقاط ليقف عند 69. 1578 نقطة.

وسجلت أسواق المال الآسيوية بمجملها تراجعا بسبب المخاوف من انكماش في الولايات المتحدة اكبر زبون للصادرات الآسيوية، وانعكاساته على الاقتصاد العالمي. ومني مؤشر سينسكس القياسي لبورصة بومباي الهندية بأكبر خسارة له خلال يوم واحد خلال الجلسة السابقة وسط موجة بيع شديدة بفعل ضعف المؤشرات الاقتصادية العالمية.

وشهدت بورصة بومباي التي منيت بخسارة إجمالية قدرها 08. 3170 نقطة، موجة تراجع استمرت لمدة 6 جلسات متتالية. وانخفض مؤشر «إس آند بي سي إن إكس نيفتي» المؤلف من 50 سهما في بورصة الهند الوطنية بنسبة 70. 8% أو بمقدار 50. 496 نقطة ليغلق على 80. 5208 نقطة.

وتراجعت كل أسهم الشركات القيادية تقريبا فيما تصدرت أسهم شركات التعدين والعقارات قائمة الأسهم الخاسرة. وتشير التقديرات إلى أن المستثمرين في الأسهم المدرجة على مؤشر سينسكس المؤلف من 30 سهما قد خسروا خلال جلسات تداول الأيام الماضية 300 مليار دولار أكثر من نصفها خسروها في جلسة أول من أمس الاثنين.

وقال متعاملون إن مؤشر سينسكس قد خسر بالفعل أكثر من 10% خلال جلسات الأسبوع الماضي الخمس في أعقاب اتجاه التراجع الذي شهدته البورصات الآسيوية. وقال المتعاملون إن حالة الضعف التي شهدتها الأسواق العالمية خلال جلسات التداول السابقة قد دفعت السوق للتراجع إلى مستويات شهر أكتوبر الماضي.

وأضافوا أن بيان مجلس الاحتياط الهندي بأنه سوف يواصل مراقبته الشديدة لأسعار النفط والأغذية المرتفعة عالميا قد عزز بشكل أكبر عمليات بيع الأسهم. كما أن غياب المستثمرين الأجانب عن السوق بسبب المخاوف من التضخم في الولايات المتحدة كان له أثر سلبي أيضا على الأسهم الهندية.

وفي استراليا انخفضت الأسهم 7. 5%، وبعد جرس الفتح بساعتين خسر مؤشر «أول أورديناريز» 306 نقاط ليصل إلى 5324 نقطة. وتراجعت البورصة الأسترالية لمدة 12 يوما متتاليا في أطول سلسلة من الخسائر على مدى 25 عاما.

وتقهقر المؤشر أكثر من 20% من أعلى نقطة وصل إليها في أول نوفمبر الماضي. وحذت بورصة نيوزيلندا، وهي أول بورصة تفتح أبوابها على مستوى العالم كل يوم، حذو نظيرتها الأوروبية في الانخفاض عندما فقد المؤشر الذي يضم أكبر 50 شركة ما يقرب من 4%.

وانخفض مؤشر «إن زد إكس 50» 138 نقطة عن إغلاق اليوم السابق الذي بلغ 3508 بعد أن خسر 125 نقطة في الدقائق العشر الأولى للتداول. وكان هذا هو اليوم الرابع عشر على التوالي الذي ينخفض فيه المؤشر الذي انخفض بمعدل 10% منذ بداية العام.

وسجلت البورصات في أنحاء العالم هبوطا حادا حيث شهدت البورصات في أوروبا واسيا وأميركا اللاتينية انخفاضا بنسبة 7% بعد أن سارع المستثمرون إلى البيع بسبب الخوف من انكماش الاقتصاد العالمي، حسب المتعاملين.

وقال المتعاملون إن الخطط التي أعلنها الرئيس الأميركي جورج بوش للحيلولة دون حدوث انكماش الاقتصاد لم تكن كافية لخفض تأثير الأنباء السيئة المتعلقة بالبنوك نتيجة الأزمة في سوق العقارات الأميركي.

وقال ريتشارد هنتر المحلل في شركة هارغفيز لانسدون للوساطة المالية في لندن إن «الناس لم يقتنعوا بالرواية الأميركية لإنقاذ الاقتصاد، وقد تفاقم هذا الشعور بسبب الضعف الذي شهدته الأسواق الآسيوية الليلة قبل الماضية».

وأضاف «ان الشيء الآخر هو نقص الرغبة في الشراء، الناس يحمون أنفسهم تحسبا لمواجهة الصعوبات وهم يرون ما يحدث في الولايات المتحدة». وتسببت أزمة القروض العقارية المرتفعة المخاطر في الولايات المتحدة في انعكاسات سلبية على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت نسبة البطالة وانخفض سعر الدولار.

ويخشى العديد من المحللين الآن أن يضر بطء النمو الأميركي بالاقتصاد العالمي. وحذر رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس ـ كاهن من أن «كافة دول العالم تعاني حاليا من تباطؤ النمو الذي تشهده الولايات المتحدة».

وفقدت البورصات العالمية موقعها كملاذ آمن للمستثمرين. وفي بورصة لندن انخفض مؤشر «فوتسي 001» بنسبة 5. 84%. وسجلت بورصات باريس وفرانكفورت اكبر خسارة لها في يوم واحد منذ هجمات 11 سبتمبر. وفي باريس انخفض مؤشر «كاك 04» 6. 38 نقطة، بينما انخفض مؤشر داكس في فرانكفورت نسبة 7. 61%، بينما انخفضت بورصة مدريد بنسبة 7. 45%.

وفي الوقت الذي عاشت فيه البورصات الأوروبية يوما صعبا، فتحت البورصات في أميركا اللاتينية أبوابها على أنباء سيئة كذلك. وشهد سوق ساو باولو في البرازيل، الأكبر في المنطقة، انخفاضا بنسبة 6%، بينما انخفض سوق بيونس آيريس بنسبة 4. 46% فيما انخفض سوق الفلبين بنسبة 4. 77%.

وقال نجيب جرهوم رئيس الأبحاث للعملاء الأفراد في شركة «فريزر سيكيوريتيز» للأوراق المالية في سنغافورة إن خطة بوش «اعتبرت متأخرة كثيرا، وليست قوية بما يكفي لتحدث أثرا». وأضاف «يبدو أن الولايات المتحدة متجهة نحو الانكماش أو أنها ربما تعاني حاليا من الانكماش، استنادا إلى البيانات». والانكماش يعني أن يسجل النمو الاقتصادي انخفاضا لستة أشهر متتالية.

كما شاع التوتر بين المستثمرين لان معرفة رد فعل السوق الأميركي ستستغرق وقتاً أطول. وقال بوش الأسبوع الماضي إن خطته تساوي «نحو 1%» من إجمالي الناتج المحلي الأميركي وتعرض خفضا في الضرائب وحوافز للشركات وغيرها من الإجراءات لتشجيع النمو. وقال المتعاملون إنهم كانوا يأملون في أن يقدم لهم بوش مفاجآت خاصة بشأن كيفية إنقاذ سوق الإسكان المضطرب.

(الوكالات)