وصف خبراء ومراقبون في أسواق المال المحلية أن ما حدث في جلسة تداولات الأسهم يوم أمس كان أمراً قاسياً ومؤلماً بمختلف المقاييس بعد التراجع القوي الذي سجلته الأسعار، بعودتها إلى مستويات أكتوبر ونوفمبر الماضيين، وأشاروا إلى أنه انخفاض يعتبر الأقسى في تاريخ الأسواق.
وأجمعوا على أن المحافظ المحلية وكبار المستثمرين الأفراد حاولوا الدفاع عن السوق، ونجحوا في ذلك من خلال عمليات التجميع التي ساهمت في تقليص خسارة المؤشر بعد مرور ساعة ونصف على الهبوط الحاد، وهو ما دفع بالسوق إلى تخفيف حدة التراجع المسجلة.
واعتبروا أن حالة الهلع والخوف التي أصابت المستثمرين تعبر عن فكرة واحدة مفادها أنهم لا يريدون تكرار ما حدث معهم في العام 2005 و2006 وتجميد أسهمهم والعودة للانتظار من جديد.
من جهة أخرى أشار مراقبون إلى أن السوق سيتجه للهدوء إذا ما تمكن من المحافظة على مستويات الدعم التي وصل إليها، خاصة في ظل تراجع وتيرة بين المستثمرين العالميين، وتراجع وتيرة عمليات البيع. مؤكدين على أن اليوم قد يأخذ منحيً إيجابياً جديداً إذا ما غيرت الأسواق العالمية وبخاصة الأميركية اتجاهاتها في ظل التوقعات التي تفيد باحتمالات خفض الفائدة.
المحافظ المحلية تقلص التراجع
اعتبر زياد الدباس المستشار في بنك أبوظبي الوطني العوامل التي أثرت في الأسواق المحلية ومعظم أسواق المنطقة هي عوامل خارجية، إذ تعتبر عمليات التسييل التي قامت بها محافظ استثمارية عالمية، بعد تحقيقها أرباحاً كبيرة في فترة صغيرة، وعمليات البيع التي نفذتها تعتبر فرصة لتحقيق أرباح تمكنها من تعويض جزء من خسائرها التي تكبدتها في الأسواق العالمية.
واعتبر الدباس أن الأقسى في الموضوع يكمن في استمرارية التراجع الذي بدأ منذ يوم الأربعاء الماضي مما أدى إلى اهتزاز الثقة في الأسواق وتسجيل التراجع بنسب كبيرة. واعتبر الدباس أن انخفاض السوق السعودي أثر نفسياً وبشكل ملموس في نفسية المتعاملين،
ولا يمكن التغاضي عن قضية الشراء على المكشوف، منوهاً إلى أن المحافظ والصناديق الأجنبية كانت تبيع أسهمها على السعر السوقي (الماركت)، وهو الأمر الذي دفع بأسعار عدد كبير من الأسهم للتراجع إلى الحد الأدنى.
إلا أنه أكد أن أصحاب المحافظ والصناديق المحلية بعد شعورهم بإمكانية استمرار التراجع قرروا الانتظار للشراء من جديد بالأسعار المتدنية التي وصلت الأسهم إليها، وهو الأمر الذي بدا واضحاً في جلسة الأمس بعيد ارتداد المؤشرات من أدنى مستوياتها لتقلص جزءاً من الخسائر المسجلة، ولكن الشراء الذي سجلته التداولات كان تدريجياً واستهدف عدداً محدوداً من الأسهم.
ما حدث غير صحي
فضّل ضياء موسى المدير العام لشركة شاهين للوساطة المالية أن يصف ما حدث في الأسواق بأنه أمر غير صحي، واعتبر أن كلمة تصحيح بعيدة كل البعد عن الوضع الحاصل، إذ أكد في المقابل على أن ما حدث في جلسة الأمس ألغى تأثير الأجانب على السوق، بعد إشعالهم الفتيل في البداية، وأن ما حدث بالأمس كان سببه ارتفاع وتيرة الخوف والهلع بين المستثمرين وتراجع ثقتهم بالأسواق، بعد مرورهم بتجارب عصيبة في نهاية 2005 وخلال 2006،
الأمر الذي جعلهم يخرجون من السوق بأسرع فرصة ممكنة خوفاً من التعلق بانخفاض جديد وتكرار المسلسل السابق. وأشار موسى إلى أنه كان من المفترض بالأسواق المالية أن تقوم بإيقاف التداول مدة نصف ساعة أسوة بالسوق الهندي لتعطي المستثمرين الفرصة للتفكير والهدوء بعد حالة الخوف التي كانت محركهم الأساسي.
دفاع وليس تجميعاً
وصف نور الزعبي المدير العام لشركة ماك شرف للوساطة المالية، وضع السوق في جلسة الأمس بأنه كان حالة دفاع أكثر منها تجميعاً أو شراء، وهي الخطوة دعمت مؤشر السوق بعد انخفاضه من أدنى مستوياته وخاصة في دبي الذي ارتفع بعد تسجيله تراجعاً بنسبة قرب 10%.
دعم المراكز السعرية
حمود عبدالله الياسي المدير العام لمكتب الإمارات الدولي للأوراق المالية، أشار إلى أن الأجانب العالميين غير ملامين لما حدث أو لعمليات التسييل التي قاموا بها، فهي أوامر عملائهم في النهاية ولا سلطة لهم عليها، نظراً لتخوف المستثمرين في شتى أنحاء العالم من الوضع الأميركي.
وأكد على أن المستثمرين المحليين والتقليديين ساهموا في دعم مراكزهم السعرية من جديد، واستغلال فرص الأسعار المتدنية التي عادت الأسهم إليها، ليشتروا من جديد، بضخ كميات محددة من السيولة
دبي ـ سمير حماد