أعلن أمس على هامش «القمة العالمية الأولى لطاقة المستقبل» التي واصلت أعمالها أمس بأبوظبي أن «شبكة مصدر للأبحاث» وقعت اتفاقيات تعاون مع عدد من المؤسسات العلمية العالمية المتخصصة في قطاع الطاقة المستدامة شملت جامعة كولومبيا الأميركية و«إمبيريال كوليج أوف لندن» وجامعة أخين الألمانية وجامعة «واترلو» الكندية و«معهد طوكيو للتكنولوجيا» في اليابان و«المركز الألماني للأبحاث الجوية والفضائية» ومركز أبحاث الطاقة في إسبانيا.
وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» إن «شبكة مصدر للأبحاث» بدأت تعاونها مع «معهد طوكيو للتكنولوجيا» في مجال تقنيات الشعاع الشمسي المتجه للأسفل حيث تم التخطيط لبناء أول منشأة من هذا النوع في «مدينة مصدر».
وأوضح الجابر في تصريحات له أمس إن «مصدر» تسعى لان تكون مركزاً عالمياً لحلول طاقة المستقبل قولاً وفعلاً، مشيرا إلى أن الشركة تقوم باستثمارات إستراتيجية وجريئة وتسعى إلى خفض تكاليف إنتاج الطاقة المتجددة وتشجيع الابتكار إضافة إلى رعاية الأبحاث وتطوير كوادر بشرية تمتلك مهارات عالية كما تسعى إلى تطوير باقة متكاملة من الحلول المستدامة لتلبية احتياجات العالم المستقبلية من الطاقة.
وأشار إلى أن مبادرة «مصدر» التي أطلقتها حكومة أبوظبي باستثمارات قيمتها 15 مليار دولار أميركي اجتازت خطوات كبيرة باتجاه تحقيق خططها الطموحة الرامية إلى جعل إمارة أبوظبي مركزاً عالمياً لطاقة المستقبل.
وقال إن «مصدر» وقعت اتفاقية للتعاون مع (بريتيش بتروليوم) و(ريو تينتو) من أجل وضع تصاميم هندسية متكاملة لمحطة طاقة هيدروجينية على المستوى الصناعي مع نظام التقاط وتخزين الكربون وسيكون هذا المشروع الأكبر من نوعه على مستوى العالم حيث سيوّلد عند اكتماله 420 ميجاواط من الطاقة النظيفة.
وذكر الجابر أن «مصدر» حققت تطوراً كبيراً على صعيد تقنيات الطاقة الشمسية وسوف تستدرج قريباً عروضاً لبناء وتملّك وتشغيل مصنع للطاقة الشمسية المركزة بطاقة 100 ميجاواط في مدينة زايد التابعة لإمارة أبوظبي وسيكون هذا المصنع الأول ضمن سلسلة من المشاريع المشابهة في الإمارة ومختلف أنحاء الدولة التي ستزود الشبكات القائمة حالياً بالطاقة وسوف يستخدم المصنع تكنولوجيا مرايا القطع المكافئ ومن المتوقع أن يصبح قيد التشغيل بنهاية عام 2010.
وأضاف انه بصفتها مبادرة إستراتيجية بعيدة المدى تسعى «مصدر» إلى إرساء دعائم قطاع اقتصادي جديد كلياً من شأنه أن يحّول إمارة أبوظبي إلى مقرٍ لتصدير التكنولوجيا وبذلت المبادرة جهوداً حثيثة منذ تأسيسها في عام 2006 في سبيل هذا الهدف حيث وضعت اللبنات الأساسية للعديد من المشاريع التي من أبرزها صندوق مصدر للتقنيات النظيفة
وهو صندوق استثماري مختص بالطاقة المتجددة والتقنيات المستدامة المتطورة واختتم هذا الصندوق عامه الأول محققاً مجموعة كبيرة من العمليات الناجحة قل نظيرها في المجتمع الاستثماري وقام الصندوق بتوظيف معظم رأسماله الذي يبلغ 250 مليون دولار خلال عام 2007 متقدماً بسنة عن الجدول المحدد.
وأشار إلى أن الصندوق استثمر أمواله في عدد من الشركات التي تشهد عمليات توسيع لأعمالها وتركز على تطوير واستثمار تقنيات واعدة في مجالات الطاقة المتجددة بما في ذلك الطاقة الشمسية وتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة إضافة إلى معالجة وتحليه المياه وتتسم هذه التقنيات بأهمية كبرى بالنسبة لأبوظبي ودولة الإمارات بوجه خاص ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عموماً.
وأوضح ان «مصدر» توفر العديد من الحوافز التي تشجع على خفض الانبعاثات الغازية المسببة للاحتباس الحراري من خلال منح هذه التخفيضات قيمة مالية بما يتوافق مع «آلية التنمية النظيفة» لبروتوكول كيوتو وترى «مصدر» أن «آلية التنمية النظيفة» تمثل فرصة كبيرة تتيح لإمارة أبوظبي أن تتبوأ مكانة هامة على صعيد التنمية المستدامة في المنطقة
وتستجيب في الوقت ذاته للمخاوف العالمية بشأن البيئة ومن شأن ذلك أن يوفر للشركات في الاقتصادات النامية حول العالم فرصة الحصول على «أرصدة كربون» قابلة للتداول حيث باستطاعة تلك الشركات تجميع هذه الأرصدة مقابل خفض الانبعاثات الغازية من مشاريعها
وتوفر «مصدر» حلولاً متكاملة لمطوري المشاريع وفق مبادئ «آلية التنمية النظيفة» بما في ذلك الاستثمار والمساعدة التقنية وإدارة المشاريع وتمويل الكربون. وكشف عن أن «مصدر» تعمل حالياً على تطوير محفظة كبيرة من المشاريع المتوافقة مع «آلية التنمية النظيفة» يمتلك الجزء الأكبر من أصولها مستثمرون من دولة الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط بينهم «شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)» و«هيئة مياه وكهرباء أبوظبي» و«شركة ألمنيوم دبي (دوبال).
وقال إن «مصدر» تعكف على تطوير مشاريع بنية تحتية مستدامة تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية إلى حد كبير مع التركيز بشكل خاص على «التقاط وتخزين غاز ثاني أكسيد الكربون»، مشيرا إلى أن «مصدر» أعلنت في مارس الماضي عن مبادرة إستراتيجية في أبوظبي لإنشاء شبكة وطنية لالتقاط وتخزين الكربون من أجل تعزيز كفاءة آبار النفط
وأجرت المبادرة دراسة جدوى شاملة في النصف الثاني من عام 2007 لتقييم الجوانب الاقتصادية والخيارات المتاحة لالتقاط ثاني أكسيد الكربون المنبعث من المنشآت الصناعية ومحطات توليد الطاقة في أبوظبي وضخها في آبار النفط لتعزيز الإنتاج وستقدم الدراسة توصياتها لأول مشروع التقاط الكربون والمزمع إطلاقه في عام 2008 مع إعداد آلية تطوير الشبكة الوطنية.
وأوضح انه تم البدء منذ شهرين باختبارات عملية على الألواح الكهروضوئية بهدف تقييم أداء وكفاءة مختلف أنواع هذه الألواح ضمن بيئة أبوظبي ويعد هذا الاختبار الأول من نوعه على مستوى العالم ويجري تنفيذه في الموقع الذي ستقام فيه «مدينة مصدر» حيث إن الطاقة التي تولدها الألواح تقوم بتغذية شبكة كهرباء أبوظبي.
وأوضح انه تم تشكيل الهيئة الإدارية لـ «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» وبدأت بالفعل إجراء الأبحاث في 12 مجالاً مختلفاً وسوف تدعم الهيئة الجهود الهادفة إلى بناء جيل المستقبل من قادة قطاع الطاقة في أبوظبي
ومختلف أنحاء العالم ويعد «معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا» الذي يجري تطويره بالتعاون مع «معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا» أول مؤسسة أكاديمية متخصصة في دراسات الطاقة المتجددة والمستدامة على مستوى العالم وسيساهم هذا المعهد في تخريج كوادر بمؤهلات عالية لتلبية المتطلبات المتنامية لقطاع الطاقة النظيفة والمستدامة.
من جانبه قال خالد وليد عوض مدير التطوير العقاري في شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) انه سيتم وضع حجر أساس مدينة مصدر أول مدينة في العالم خالية من الكربون في احتفال عالمي مساء السبت 9 فبراير المقبل في موقع المدنية.
وأكد في تصريحات صحافية أمس أن المدينة ستقع على مساحة 6 كيلومترات في المنطقة الواقعة بين مدينة خليفة ومطار أبوظبي الدولي مشيرا إلى أن المدة الزمنية لإنجاز المدينة تصل إلى 8 سنوات ومن المقرر البدء في أول مباني المدينة وهو جامعة مصدر للعلوم والتكنولوجيا قريبا جدا ليكون جاهزا لاستقبال الطلبة العام المقبل.
وتوقع خالد وليد عوض أن تحتضن المدينة 1500 شركة و50 ألف نسمة عند اكتمالها في عام 2016 وان تكون مقراً لكبريات الشركات العالمية وأبرز خبراء الطاقة المستدامة والبديلة، مشيرا إلى انه سيتم توليد الكهرباء في المدينة بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية
في حين أن تبريدها سيتم من خلال الطاقة الشمسية المركزة أما المياه فسيتم توفيرها بواسطة محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية على أن يتم ري الحدائق التي تقع داخل نطاق المدينة والمحاصيل التي ستزرع خارجها بالمياه العادمة بعد معالجتها في محطة خاصة بالمدينة.
وأوضح أن الشركات والمؤسسات المتواجدة في المدينة ستجمعها صفة العمل في مجال الطاقة المتجددة بما فيها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والنقل والتغيرات المناخية والمباني الخضراء، مشيرا إلى أن المدينة ستحاط بمنطقة زراعية ضخمة جدا لتساعد على التخلص من ثاني أكسيد الكربون ولن تضم المدينة مسطحات خضراء كبيرة،
موضحا أن شركة مصدر استعاضت بهذه المسطحات بمساحات خضراء عبارة عن شكل أصابع تستهدف تبريد المدينة. وذكر أن مباني المدينة تتميز بتطبيق تكنولوجيا متطورة في التبريد والإضاءة تخفض من استهلاك الطاقة بشكل كبير،
مؤكدا أن الشركة أجرت دراسات خلصت إلى أن هذه المباني ستستهلك أقل من 80% من الطاقة المخصصة للمباني الحالية كما تتميز هذه المباني عن المباني الخضراء بقلة استهلاكها للطاقة، مشيرا إلى أن المدينة ستجذب مليارات الدراهم لإمارة أبوظبي سنويا وستحقق فوائد كثيرة سيتم الإعلان عنها عند وضع حجر الأساس.
وقال إن شركة مصدر وقعت عدة مذكرات نوايا مشتركة مع أكثر من عشر دول في العالم تقضي بدخول شركاتها كمستثمرين ومستأجرين، موضحا أن أبرز هذه الدول سويسرا وألمانيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا واليابان والنرويج وأيسلندا وكندا حيث تدخل شركات هذه الدول لأول مرة إلى الدولة والمنطقة وترغب بأن يكون لها تواجد قوي في أبوظبي وستجلب معها تكنولوجيات جديدة ومتطورة.
تغطية: عبد الفتاح منتصر
