يعد الفنان رعد خلف من أبرز الموسيقيين السوريين وأغزرهم إنتاجا، حيث ألف خلال عقدين ما يزيد على 130 عملا موسيقيا في مختلف المجالات (المسرح والسينما والتلفزيون)، فضلا عن وضعه موسيقى تصويرية لعدد من المهرجانات الفنية في سوريا، وقيادته الأوركسترا السيمفونية السورية والأوركسترا الأوروبية المتوسطية (إيكيوم) عام 2002، ووضعه عدد كبير من الأبحاث الموسيقية.
غير أن طموح خلف لم يقتصر على الأداء والتأليف الموسيقي، حيث أعلن عام 2000 عن ولادة تجمع زرياب للتكوين الفني الذي يهدف إلى تقديم عرض متكامل للفنون السمعية البصرية. ويضم التجمع 4 مشاريع موسيقية هي مشروع أوركسترا زرياب للآلات الوترية وعروض الآلات القديمة، إضافة إلى مشروع عروض الميوزيكل ومشروع أوركسترا ماري الذي أطلقه العام الماضي وهو نواة أول اوركسترا سيمفوني للفتيات السوريات، والأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي.
عن كيفية الجمع بين عدد كبير من المشاريع في وقت واحد يقول خلف: لدي طاقم عمل ممتاز قادر على تنفيذ كل المشاريع، كما أنني لا أقدم أي عرض إلا بعد سنة أو أكثر من التحضير، والأعمال التي أقدمها الآن أعد لها منذ سنوات، وهي في مراحلها النهائية، لذلك عادة ما يكون هناك مدة زمنية قصيرة بين عرض وآخر، الأمر الذي يجعل الناس يعتقدون أنني أجهد نفسي كثيرا، والواقع غير ذلك .
ويشير خلف إلى أن مشروعه الجديد (أوركسترا ماري) يضم أكثر من 100 فتاة سورية منهن 62 عازفة و39 مغنية من خريجي المعاهد الموسيقية في المحافظات السورية، ويهدف من خلاله إلى إبراز الطاقات الكبيرة الكامنة لدى المرأة، إضافة إلى تقديم أعمال موسيقية خفيفة المسمع وعالية التقنية وغير معروفة لدى الجمهور.
ويضيف: لم أؤسس أوركسترا ماري لأثبت للمرأة وجودها في المجتمع لأني لا أريد تأسيس كتلة اجتماعية أو حزبا نسائيا، لقد أحضرت المرأة لتقدم مشروعا مرادفا لما كانت تقدمه من أعمالها الثقافية، هناك شيء أثبته التاريخ وهو أن ما تستطيع المرأة حمله لا يستطيع 10 رجال حمله .
وحول طبيعة المصدر الذي يستقي منه موسيقاه، يؤكد خلف أنه غالبا ما يعود للتراث الموسيقي العربي الغني وموسيقى الحضارات القديمة، نافيا ما تردد عن اعتماده على الموسيقى الكلاسيكية الغربية كمصدر رئيسي.
من جانب آخر يعتقد خلف أن عدم وجود مؤلفين موسيقيين في سوريا يعود إلى تقصير في المؤسسات الأكاديمية الموسيقية، ابتداء من المعاهد الموسيقية لتعليم الأطفال وانتهاء بالمعهد العالي للموسيقى، ويؤيد قوله بوجود عدد كبير من المؤلفين الموسيقيين السوريين المنتشرين في أوروبا.
دمشق ـ حسن سلمان
