إعاقتها الجسدية الواضحة لم تمنعها من ممارسة هوايتها التي تحولت مع الأيام إلى حرفة، فاتجهت للمسرح غير عابئة بوضعها الصحي، معتبرة أنه كل حياتها، حيث اكتشفت من خلاله مناطق جديدة لم تكن تعرفها في شخصيتها، مع رفيقة الهداوي مؤسسة جمعية الفن المسرحي في تونس لتحدي الإعاقة كان هذا الحوار..
* في البداية من مكتشف موهبتك؟
ـ كٌنت ضيفة على أحد البرامج التلفزيونية المحلية، حيث كُنت أكتب الشعر، فاقترح علي مخرج الحلقة أن أدخل للمسرح، والطريف أنني لم أعر الأمر أي اهتمام وقتها لأنني كُنت خجولة جداً.
* إذاً كيف توجهت للمسرح؟
ـ عُرض علي دور في مسرحية «كمبا» وعندما قدمته لفت الانتباه وأصبحت محط أنظار الكثيرين من المخرجين، خاصةً وأن المسرحية جالت في الكثير من الأقطار العربية والغربية، بعدها شاركت في مسرحيات عديدة.
* هل حصرتك إعاقتك الجسدية في أدوار معينة؟
ـ في البداية نعم، إذ أن كل الأدوار التي تُعرض علي كانت لفتاة معاقة، بعدها أصبحت أرفض تلك النوعية من الأدوار حتى تدرجت لأشياء أهم فدوري على المسرح أن أمثل الدور وأنسي المشاهد إعاقتي الجسدية.
* هل نجحت في ذلك؟
ـ إلى حد ما استطعت أن أجعل المشاهد يركز على صوتي وأدائي الحركي وعلى كلامي، ولكن لا أستطيع أن أخفي كل شيء عن المشاهد.
* ما أكثر ما يزعجك في جمهور المسرح؟
ـ بداية العرض أرى في أعين المشاهدين نظرات الشفقة والحنان، ولكن بمجرد أن تمر الدقائق الأولى تتغير النظرات حسب دوري فإن كُنت شريرة في الدور ألاحظ تجهم الجمهور وتضايقه مني، حينها أرتاح لأنني استطعت أخيراً أن أنسيهم موضوع الإعاقة.
* هل تفكرين في الدخول لمجال التمثيل التلفزيوني؟
ـ أتمنى ذلك، فهي خطوة مقبلة إن شاء الله.
* كيف راودتك فكرة تأسيس جمعية لتحدي الإعاقة؟
ـ بما أنني معاقة منذ سن الطفولة، كان مصيري الحتمي هو الانعزال عن المجتمع بما فيه، ولكنني قررت أن أخرج نفسي من سجن السرير وخاطرت بحياتي من أجل أن أتمكن من المشي ولو بعكازين، وفعلاً تمكنت من ذلك بعد عامين من المعاناة والعمليات الجراحية، بعد هذه الخطوة قررت أن أبدأ من جديد وأعيش حياة طبيعية لأن الإعاقة في رأيي هي إعاقة الفكر لا الجسد، وبمعية أصدقاء خضنا تجربة تأسيس جمعية حتى نستطيع إدماج المعاق في المجتمع، وحتى لا يبقى أسير الكرسي أو السرير.
* ما هي أنشطة جمعيتكم؟
ـ نحن نعمل بدون كلل أو ملل لننتج مسرحيات ذات قيمة ولترى النور في أهم المهرجانات العالمية، كما أتمنى من كل دولة عربية أن تفتح مجالا لمسرحيات الأشخاص المعاقين ليتنافسوا من خلال مهرجانات هادفة وناجحة، ونحن نعمل حالياً على نص مسرحية «الجدار» وسنعرضها بعد أسابيع قليلة.
تونس ـ ضحى السعفي
