تنتاب قطاعات الإنشاء والتعمير في مصر مخاوف من أن تنعكس الطفرة في أسعار مستلزمات البناء، خاصة حديد التسليح والأسمنت، على المشروعات الإنشائية القائمة حالياً في مصر، فوصل سعر طن حديد التسليح إلى 5000 جنيه نهاية الأسبوع الفائت قبل أن يتراجع قليلاً ليستقر عند 4850 جنيهاً «الدولار الأميركي يساوي 5. 5 جنيهات مصرية»، والأسمنت إلى 480 جنيهاً للطن، كما أدت مضاعفة أسعار المازوت إلى ارتفاع أسعار طوب البناء بنسبة 100% تقريباً.

وتتخوف شركات البناء العاملة في مصر من أن تنعكس الطفرة في أسعار مستلزمات البناء على مشروعات التعمير والإسكان التي يتم تنفيذها حالياً، كما تسود مخاوف من أن تتوقف الشركات المتعاقدة على تنفيذ مشروعات حكومية عن استكمال المشروعات التي تقوم بتنفيذها حالياً، خاصة مشروعات وزارة التعليم ومشروعات الإسكان القومية، في ظل الزيادة الكبيرة في تكلفة المشروعات مقارنة ببنود التكلفة التي تم التعاقد عليها لتنفيذ هذه المشروعات.

من جهتها أعربت غرفة مواد البناء عن مخاوفها من استمرار الانفلات في أسعار مواد البناء الذي تشهده السوق المصرية حالياً، كما رفعت الشركات المتعاقدة على تنفيذ المشروع القومي لإسكان الشباب في عدد من محافظات مصر بيانات استغاثة إلى الرئيس محمد حسني مبارك تطلب منه التدخل شخصياً لدى مديريات الإسكان بالمحافظات لتعويضهم عن فروق الأسعار طبقاً لبنود التعاقد لبناء وحدات سكنية للشباب تنفيذاً للبرنامج الانتخابي للرئيس المصري،

وحذّرت الشركات من أن الطفرة التي حدثت في أسعار مستلزمات البناء قد تدفعها للتوقف عن تنفيذ المشروعات التي تضمنها برنامج الرئيس مبارك الانتخابي ببناء مساكن للشباب. وعقد مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء جلسة طارئة أعرب خلالها عن قلقه الشديد من ارتفاع أسعار مستلزمات البناء، والحديد بصفة خاصة، وحذر من خسائر فادحة تتعرض لها شركات البناء بسبب التزامها ببنود عقود الإنشاء التي وقعتها مع المؤسسات الحكومية، وطالب الاتحاد بتعويض الشركات عن فروق الأسعار.

وحاولت الحكومة المصرية الحد من ارتفاع أسعار مستلزمات البناء عن طريق فرض رسوم على صادرات الأسمنت غير المطحون والحديد المصدر للخارج، وشهدت مصر خلال الفترة الفائتة نمواً في صناعة البناء والتشييد نتيجة إقبال شركات عربية وخليجية على الاستثمار العقاري في مصر، ويعمل نحو 3 ملايين عامل مصري تقريباً في القطاعات المرتبطة بالبناء والتشييد،

ويهدد تعثر مشروعات البناء في مصر مئات الآلاف من العمال المصريين بفقدان وظائفهم، كما يهدد ارتفاع مستلزمات البناء بأزمة اجتماعية نتيجة عجز قطاع كبير من المواطنين المصريين عن استكمال بناء المساكن الضرورية لهم ولأبنائهم مما يزيد من وطأة مشكلة ارتفاع سن الزواج للشباب المصريين من الجنسين.

القاهرة ـ «البيان»