قالت صحيفة فاينانشيال تايمز إن العرب يتبنون الاستراتيجية اليابانية في الثمانينات من خلال الاستثمار في الشركات الرئيسية في السوق الأميركية. وقالت الصحيفة إن اليابان أنفقت ببذخ في السوق الأميركية في الثمانينات لشراء أصول متميزة مثل كولومبيا للإنتاج السينمائي ومتاجر سيفن إلفين ومركز روكفلر للتسوق.
ويشبه الاعتراض والجلبة الأميركية التي حدثت في ذاك الوقت ما يحدث الآن من ضجيج، خوفاً من الصناديق السيادية الاستثمارية التي بدأت تسيطر على أصول أميركية ذات رموز وطنية. غير أن وجه التشابه بين الاستراتيجية اليابانية والعربية والصينية ينتهي عند هذا الحد، فالصناديق العربية والصينية تريد شراء الأصول وتترك للأميركيين إداراتها، على عكس ما فعل اليابانيون.
وفي الوقت الذي خشي الأميركيون في الثمانينات من أن شركات أشباه الموصلات اليابانية تتآمر للاستيلاء على هذا القطاع في أميركا، فلم تطرف عيونهم عندما اشترت شركة «مبادلة» 1. 8 من شركة أدفاتسيد ميكرو ديفايسز في ديسمبر الماضي. وقد أعمل اليابانيون أموالهم ودهاءهم وقدراتهم لشراء أصول في أميركا، وكونوا في الثمانينات تحالفات مثل الذي قام بين متسوبيشي للصناعات الثقيلة وكاتربيلار.
ونجح هذا التحالف. وفي عام 2006 استطاعت توشيبا شراء وستنج هاوس، شركة محطات الطاقة الأميركية، دون أي تذمر من القادة السياسيين أو المساهمين، ووعد اليابانيون أن تظل الشركة مستقلة لعدة سنوات، مع تغيرات طفيفة بين الموظفين وكبار المديرين.
ولا تنوي الصناديق العربية والصينية أن تشتري «وول ستريت» أو كل الشركات الأميركية، والدافع السياسي في ذلك أقل من الرغبة في التجارة من جانب هذه الصناديق التي تريد نشر ثرواتها من الاحتياطي المتراكم من خلال شراء حصص هامشية في الشركات وليس سيادية.
ورغم أن هذه الصناديق تمثل مستثمرين محترفين فهي لا تستطيع أن تحوز أعداداً كبيرة من الشركات في نفس الوقت وتراقب أداءها وتنظم نشاطها وتوقع التقارير السنوية وتقوم بكل ما تتطلبه قضايا الإدارة اليومية
ترجمة: أشرف رفيق