قبل نحو عام ونصف أتيحت لنا كمجموعة من الإعلاميين في الدولة فرصة السفر إلى جمهورية الدومينيكان بأميركا اللاتينية للاطلاع على تجربة موانئ دبي العالمية في ميناء كاوسيدو أحد أسرع الموانئ نموا في هذه المنطقة من العالم.
وكان هذا الميناء قد آلت ملكيته وإدارته إلى موانئ دبي العالمية في أوائل عام 2005 بموجب صفقة شراء شركة «سي إس إكس» الأميركية بقيمة 2. 1 مليار دولار والذي نقل لموانئ دبي العالمية 15 ميناء حول العالم. خلال هذه الجولة فوجئنا بوجود اثنين من شباب الإمارات يعملان في هذا الميناء الذي ذاعت شهرته حينئذ وشهد تطورا ملحوظا منذ إدارة موانئ دبي العالمية له.
وكان هذان المواطنان باكورة خطة تعد لها موانئ دبي العالمية بإرسال عدد آخر من المواطنين الشباب للعمل في موانئها حول العالم بعد هذا التوسع الكبير والذي صار يمتد لأكثر من 42 ميناء في 24 دولة في الوقت الحالي غير الموانئ الجديدة التي جرى التعاقد على إداراتها مؤخرا وتلك التي تعتزم الشركة الوصول إليها ضمن خطتها التوسعية. وها هي الأيام تمر وأصبح أحد المواطنين مسؤولا عن برنامج للتدريب الخارجي أطلقته موانئ دبي العالمية العام الماضي وينتمي إليه حاليا 17 شابا في مقتبل حياتهم العملية.
* يقول محمد بالشالات المسؤول عن البرنامج إن هؤلاء المواطنين قبل إرسالهم لفترة التدريب الخارجي تلقوا دورات تدريبية في ميناءي جبل علي وراشد حيث تنقلوا بين الإدارات المختلفة ليكتسوا خبرة محلية في مدرسة موانئ دبي العالمية قبل إرسالهم لهذه الموانئ ليكون بمقدورهم التعامل مع العمل المينائي.
الغرض من هذه الدورة التدريبية هو تأهيل كفاءات وخبرات وطنية تكون قادرة على العمل مستقبلا في مواقع مختلفة بموانئ دبي حول العالم بما يتواكب مع التوسع الكبير والانتشار الهائل للشركة في قارات الدنيا، فمن الأهمية بمكان وجود العنصر المواطن في هذه الموانئ ينقلون التجربة المحلية ويكتسبون خبرات عالمية.
وخلال فترة قصيرة استطاع هؤلاء المواطنون التغلب على مشكلة الغربة رغم أنهم فارقوا الأهل والأحبة، لكن صورة الإمارات لا تغيب عن عيونهم فهم حريصون على مكانتها وسمعتها.. يعتبرون أنفسهم بمثابة سفراء للدولة في الخارج.. واجهة لها في الموانئ والمجتمعات الأخرى.. يعيشون في بيئات عمل ووسط ثقافات وتقاليد مختلفة.
في هذا التحقيق نتعرف على تجارب بعض من هؤلاء المواطنين الذين انضموا لموانئ دبي العالمية ويعملون حاليا في مواقع ومحطات مختلفة تابعة لها في عدد من البلدان. في البداية يؤكد محمد بالشالات المسؤول عن برنامج التدريب الخارجي إنه من الأهمية بمكان توزيع عدد من موظفي الشركة بين عدد من الموانئ الخارجية فهي في الوقت نفسه تكسبهم خبرات عمل مختلفة.
كما أن موانئ دبي حريصة على مشاركة المجتمعات التي تتواجد فيها من خلال رعاية بعض الأنشطة أو المشاركة في الأحداث والفعاليات المختلفة اجتماعية أو بيئية أو اقتصادية فهذا يعزز من سمعتها في هذه البلدان ويحدث نوعا من الاندماج والتلاقح الثقافي. وفي هذه الدورة التي تعد الأولى ضمن دورات أخرى تم إرسال 17 موظفا حديثي التخرج إلى عدد من الموانئ الخارجية.
وقبل إرسالهم للخارج خضعوا لدورات تدريبية في موانئ دبي ليأخذوا الخبرة المحلية في البداية. وان كان انتماؤهم لنفس الشركة إلا أن عملهم بالخارج سيكسبهم بالتأكيد خبرات عمل متنوعة تثري حياتهم وتفيدهم في مشوارهم العملي. وقد رحب هؤلاء المواطنون كثيرا بالفكرة باعتبارها تصقل مواهبهم وخبراتهم وإدارة الشركة على اتصال دائم بهم.
دبي وهونغ كونغ
* ويؤكد سالم احمد أحد المبتعثين إلى ميناء هونغ كونغ أن العمل في خارج البلد الأم ليس بالسهل كما يتوقع البعض، لكن من الأمور الجدية بالنسبة له هو أن هونغ كونغ تعتبر من البلدان الرائدة في العالم من حيث عدد الحاويات التي يتم مناولتها سنوياً ( 24 مليون حاوية) كما أنها البلد الام لأكبر شركة إدارة موانئ في العالم وهي شركة هتشون.
لذلك أتأمل بإذن الله اكتساب الخبرة في مجال إدارة الموانئ بأحدث التكنولوجيا والطرق بالإضافة إلى تعلم لغة البلد وأساليب التعامل وإقامة العلاقات التجارية مع الشعب الصيني بالإضافة إلى تمثيل الشركة بأحسن الصور. ويعرب سالم أحمد عن فخره بالانتماء لشركة وطنية رائدة في مجال إدارة الموانئ وممثلة لدولة مسلمة، عربية، خليجية ( دولة الإمارات العربية).
كذلك من دواعي السرور انه بالإضافة إلى العمل في بيئة عمل تختلف عن بيئتنا العربية فان العمل بالخارج يُمّكن المغترب من التعرف على عادات وتقاليد تختلف عنا وهذا بطبيعة الحال يُمّكن الشركة من تخريج كوادر وطنية قادرة على التعامل مع الغير ومتمكنة من إدارة مشاريع الشركة في شتى أنحاء العالم.
* ويروي سالم بعض الأمور عن شعب هونغ كونغ بقوله انه يحب العمل جداً وهم متفانون في أداء عملهم بدقه متناهية كما أنهم يستمتعون بالعمل لساعات طويلة. وتختلف دوافع العمل لديهم عنا، لذلك لابد من التقيد بتلك المعايير لكي يحترمك الغير ويتقبلك كفرد في المجموعة.
كذلك أسلوب العمل يعتمد كثيراً علي تكنولوجيا الكمبيوتر بنسبة كبيرة جداً (90%) كاستخدام البريد الالكتروني لجميع المراسلات الداخلية والخارجية كما ان الجميع ملم بالكمبيوتر وقادر على الإبداع نتيجة لتربية الصغر على التعلم وتطوير الذات.
وينقل لنا بعض انطباعات أهل هونغ كونغ عن الإمارات التي يرونها متطورة عمرانيا وتسير بسرعة هائلة وتحتوي على العديد من المشاريع الضخمة مثل جزر النخلة والعالم، أطول مبنى في العالم وهو برج دبي بالإضافة إلى العديد من المجمعات التجارية الضخمة كما أن صفقه موانئ دبي العالمية قد أسهمت في تعريف العالم الخارجي علي دولة الإمارات العربية المتحدة ومدينه دبي بالأخص.
ويشير إلى ان موانئ دبي العالمية تدير في ميناء هونغ كونغ رصيفين لتحميل الحاويات بالإضافة إلى أكبر مبنى لوجستيات في العالم. وبالنسبة لإدارة محطات الحاويات فإنه توجد في منطقة كواي تشونج بهونغ كونغ منافسين قويّين لموانئ دبي العالمية
وهما شركة هتشيسون لإدارة موانئ الحاويات وهي الذراع المحلية لأكبر شركه إدارة موانئ في العالم بالإضافة إلى شركة مودرن تيرمينالس لإدارة موانئ الحاويات ولكن موانئ دبي تتميز بالتركيز علي أمان الموظفين والمعدات مما يجذب شركات النقل البحري ويميزها عن الغير.
اما بالنسبة لخدمة اللوجستيات فان الشركة تدير أكبر مبنى لوجستيات في العالم وهو الأول في هونغ كونغ حيث يقدم العديد من الخدمات اللوجستية لأكبر الشركات كما أنه يُدار بطريقة تحول دون حدوث أي ازدحامات مرورية من قبل شاحنات نقل البضائع من والى المبنى.
* عبدالله أهلي يعمل في إدارة تقنية المعلومات في المكتب الإقليمي لموانئ دبي العالمية في مدينة سيدني باستراليا يؤكد على المكانة المتميزة التي تحظى بها الشركة في استراليا حيث تتنوع أنشطتها البحرية وتحظى بسمعة طيبة من خلال نجاحاتها في إدارة الموانئ حول العالم.
ويقول عبدالله أهلي انه يحب كثيرا مجال عمله الذي تخصص فيه منذ سنوات دراسته وانه مر بفترة تدريبية في الإدارات المختلفة بموانئ دبي في الإمارات وانه سعيد بتجربة انتقاله إلى ايطاليا التي تربطها علاقات تجارية واقتصادية كبيرة مع الإمارات كما انه يتعامل مع الموانئ الخمسة التي تديرها موانئ دبي في استراليا.
يضيف عبدالله اهلي انه يضع الإمارات وموانئ دبي العالمية امام عينيه باستمرار فهو ـ كما يقول ـ بمثابة سفير لبلاده في المكان الذي يتواجد به ولهذا فهو حريص على تطوير نفسه باستمرار وترك انطباع جيد عن أبناء الدولة وعن الشركة التي يمثلها والتي استطاعت ان تكسب السباق في مجال الموانئ حول العالم وانه يحاول التغلب على الغربة بالاستمتاع في العمل والارتقاء بنفسه وبشركته.
كما ان فرصة العمل بالخارج تتيح لي ولزملائي فرصة الاحتكاك بثقافات مختلفة والتعايش معها وأيضا نقل بعض من ألوان ثقافتنا المحلية ـ وهي ثرية للغاية ـ إلى البلدان التي نتواجد فيها.
* أما عاطف عبدالله محمود الحمداني، وهو حاصل على بكالوريوس في الحاسوب لإدارة الأعمال من جامعة نورث أمبريا بنيو كاسل، فقد بدأ العمل مع موانئ دبي العالمية في سبتمبر عام 2005 كمتدرب ومر على جميع الأقسام بجبل علي
ثم أعطيت له حرية اختيار القسم الذي يرغب في الانضمام إليه فقام باختيار قسم خدمات المشتركين والذي أتاح له التعامل من خلاله مع باقي الأقسام والتعلم والاستفادة منهم إضافة إلى التعامل مع الشركات الأخرى التي تتعامل معها موانئ دبي.
يقول عاطف: «لقد تعلمت الكثير خلال فترة تدربي بجبل علي، والتعاون المستمر بيني وبين مسؤولي المباشر وزملائي في العمل قد ساهم كثيرا في تطويري واكتسابي للعديد من الخبرات في مجال عملي.
وعندما أتاحت الشركة لي الفرصة لكي أتدرب في الخارج ولمدة ثلاث سنوات سعدت كثيراً على الرغم من أنني سأغترب عن الأهل والأصدقاء لأنني كنت على يقين بأن تدربي في الخارج سيعود علي بالنفع الكبير في المجالين العملي والشخصي، كذلك مرافقة زوجتي لي في هذه المهمة قد خفف عني الكثير وشكلت حافزا لي لبذل ما بوسعي في سبيل عملي».
يضيف عاطف الحمداني: «تم اختياري للعمل في ميناء فان كوفر بكندا، وفي البداية أحسست بنوع من التحدي في كيفية التعامل مع الناس والجو العام بتلك الدولة ولكن بعد مكوثي هنا لفترة بسيطة وجدت أن الناس هنا رائعون في معاملتهم مع الآخرين واجتماعيون بطبائعهم وقد ساعدني ذلك لاكتساب الكثير من الأصدقاء خلال فترة بسيطة
وزاد من معنوياتي للعمل بجد واجتهاد لاكتساب الخبرة اللازمة والموجبة علي الاستفادة منها لتطبيقها بالصور الصحيحة حين عودتي إلى أرض الوطن الحبيب. إن زملائي في العمل بكندا سعيدون جداً لاندماج موانئ دبي العالمية مع شركة «بي أند أو» لسمعة دبي الطيبة ولعلمهم بريادة دبي في مجال إدارة الموانئ، كما أنهم يتطلعون للعمل في موانئ دبي يوماً ما».
الاختلاف الكبير في المناخ بين فان كوفر ودبي شكل صعوبة لي في البداية، فالجو بارد ومثلج في فان كوفر مقارنة بالجو الحار إلى المعتدل في دبي». لقد وجدت حين وصولي لمقر العمل هناك الاستقبال الحار وكل التعاون والمساعدات اللازمة،
ولموانئ دبي العالمية سمعة كبيرة وطيبة ويلقى برنامج الشركة في إرسال موظفيها للخارج للتطوير واكتساب المهارات احتراما كبيرا وهذا الشيء يعد فخرا لنا ويضعنا موضع المسؤولية في إظهار الصورة الطيبة لشركتنا وقدوة لأبناء البلد إذ نعد سفراء لوطننا الحبيب في تلك البلاد.
استثمار في العقول البشرية
* طلال محمد الحارثي عمره 32 سنة ويعمل في ميناء بوتاني في سيدني باستراليا. يقول عن تجربته وحياته العملية: كان الأمر نقلة كبيرة في حياتي العملية والشخصية حيث بدأت أفكر في كيفية تهيئة الأجواء المناسبة لاندماج عائلتي في مجتمع مختلف عنا ثقافيا كما بدأت أفكر في حجم المسؤولية والتوقعات المطلوبة مني ومن زملائي.
وبالنسبة لي فقد حرصت الإدارة بدبي مشكورة على وضع برنامج تدريبي بحيث يبدأ بشكل مبسط ويتدرج ليصبح برنامج عمل مكثف، والغاية من البداية المرنة هي مساعدتي والعائلة للاستقرار والتعرف على الوسط الذي سنعيش ونعمل به
فكانت الشهور الثلاثة الأولى تعريفية بأقسام الميناء المختلفة تحت إشراف مدير ميناء (بوتاني) وقمت خلالها بالمرور على جميع الإدارات والتعرف على طبيعة عملها وعلاقتها ببعضها واكتساب علاقات اجتماعية مختلفة مع الموظفين لتكوين فكرة عامة عن الاستراتيجية التي يعمل بها الميناء ككل.
لقد كان تصوري عندما أتيت لميناء (بوتاني) ان طريقة عمل الميناء لا تختلف عن طريقة عمل ميناء (جبل علي) ولكني اكتشفت ان لكل ميناء ظروفا تختلف باختلاف طبيعة اقتصاد البلد، طبيعة وقوانين الحماية والبيئة والموارد البشرية، الإمكانيات، والتكنولوجيا المتاحة مما يجعل الاستراتيجيات تختلف وبذلك يتسنى اكتساب خبرات واسعة لم نكن لنلمسها لولا هذا الاحتكاك الخارجي.
شهرة في هونغ كونغ
* عبدالسلام علي أحد متدربي موانئ دبي العالمية واختير له ميناء هونغ كونغ لمدة ثلاث سنوات وهو سعيد بعمله هناك والانتماء لموانئ دبي العالمية بقوله إن التدريب مهم في كل عمل نقوم به في حياتنا اليومية. فمن خلاله تتعلم الكثير من المسؤوليات والواجبات التي سوف تؤديها في وظيفتك المستقبلية.
وكذلك تستفيد من خلال تعاملك مع الأشخاص ذوي الخبرات في المجال الذي سوف تعمل به، كما ستبني علاقات ومعارف من كل الأقسام والدوائر في الشركة وبالتالي تستفيد من هذه الشبكة في المستقبل الوظيفي. ويضيف ان أول ما يدور في ذهنه وهو في الخارج هو أنه يمثل الشركة وهو ما يعني ضرورة الحفاظ على سمعتها بالتفاني في أداء العمل والإخلاص في أداء المهمة.
ويقول عبدالسلام علي أنه لا فرق بين العمل داخل الدولة أو خارجها، وبالعكس فالعمل خارج الدولة له طعم خاص من حيث التحدي الذي تواجهه من اختلاف اللغة والتفكير والخلفية الاجتماعية والعقلية الاقتصادية للمجتمع كالمجتمع الصيني مثلا.
ومن خلال تواجده بالخارج يرى أن دولة الإمارات ـ وخاصة إمارة دبي ـ هي مركز تجاري ومالي مهم لا يقل عن مستوى مدن مثل نيويورك ولندن وهونغ كونغ. وخاصة ان الإمارة في مرحلة التطور. وفي نظري أنها تسير في الاتجاه الصحيح والمخطط له. والدليل أن الناس في هونغ كونغ تتابع هذا التطور وتسأل عن أدق التفاصيل عن المشاريع العقارية والاكتتابات المالية وغير ذلك من مظاهر النهضة بدبي.
ويعبر عبدالسلام عن شعوره بالفخر بتواجد موانئ دبي العالمية في جميع القارات الست وفي منطقة مثل هونغ كونغ حيث الاقتصاد الحر المنفتح حر على العالم، لآن المنافسة قوية جدا في الأسعار والمبيعات وخدمة العملاء. ويؤكد أن لموانئ دبي العالمية مكانة كبيرة في هونغ كونغ من ناحية الاسم التجاري وجودة العمل كما ان هناك احترام متبادل مع الشركاء والمنافسين على حد سواء.
خبرة مهمة
* أيمن عبدالله الشحي أحد جنود موانئ دبي العالمية بالخارج ويعمل في المكتب الإقليمي بلندن، وكان قد بدأ العمل مع الشركة في سبتمبر 2005. يقول أيمن: «بعد الانتهاء من التدريب في ميناء جبل علي توجهت إلى المملكة المتحدة لاستكمال تدريبي. الخبرة التي احصل عليها من موانئ دبي العالمية تعد من أرقى الأساليب لتعليم وتدريب الموظفين خصوصا ان العمل في الخارج يضيف الكثير من الخبرة للموظف».
ويضيف: «إن الاستفادة بالكيفية اللازمة من العمل في الموانئ الخارجية هي الهدف الأساسي لي من البرنامج التدريبي وتجربتي في العمل خارج الدولة لها تأثيرها الايجابي في حياتي العملية والاجتماعية
بالرغم من الصعوبات التي واجهتني في البداية مثل انخراطي في بيئة عمل جديدة وموظفين جدد لم يسبق لي التعرف عليهم من قبل ولكنني تمكنت من تخطي العقبات بالتعاون مع المسؤولين في العمل، أما بالنسبة للحياة الاجتماعية في لندن وجدتها أسهل مما كنت أظن. إن توفر المساجد والأكل الحلال والمواصلات السهلة والخدمات المميزة جعل الحياة أسهل بالنسبة لي».
خبرة محلية كبيرة
* بدر محمد، يعمل في إدارة العمليات بموانئ دبي العالمية في هونغ كونغ لمدة ثلاث سنوات أيضا.. يؤكد ان التدريب يعد من أهم الخطوات عند بداية الالتحاق بأي عمل كان حيث يمكن الموظف من التعرف على طريقة سير العمل والأساسيات الواجب اتباعها عند مزاولة الوظائف المختلفة. وأيضا اكتساب خبرات الغير والاستفادة منها حينما يتولى مسؤوليات في المستقبل.
ويؤكد بدر محمد ان وجود الشخص خارج الدولة يعتبر ممثلا لثقافة وطبيعة الناس الذين ينتمي إليهم وبالتالي انتمائي لموانئ دبي العالمية يفرض عليّ الإخلاص في العمل وإظهار الصورة الأفضل للموظف والاجتهاد في أداء الوظيفة الموكلة على أكمل وجه.
ويرى ان العمل في حد ذاته لا يتغير بتغير المكان لكن التحدي الذي يخلقه العمل في الخارج يكمن في التأقلم مع البيئة المحيطة وطبيعة التعامل مع أشخاص آخرين باختلاف ثقافاتهم. كما ان خبرة موظفي موانئ دبي داخل الإمارات لا تقل خبرة عن الموانئ العالمية ان لم نسبقهم في التعامل مع مجريات العمل وهذا احد أهداف برنامج التدريب في الخارج.
وعن الحياة الاجتماعية في الخارج يرى أنها تشكل أهم التحديات التي تواجه الشخص في حال توجهه العمل بالخارج حيث يترتب عليه الانتقال للعيش في مجتمع غريب يختلف في ثقافته كليا عن مجتمعنا والتعامل مع أشخاص جدد وبناء العديد من العلاقات
لكن هذه الأمور لم تغب عن أذهان المسؤولين عن البرنامج التدريبي حيث تم تخصيص دورة تدريبية للتعريف بثقافات الشعوب والطرق المثلى في كيفية التعامل معها مما أسهم في التخفيف من الصدمة التي قد تواجهنا في الخارج.
يضيف بدر: في نظري ان التواجد في الخارج يتيح فرصة التعرف على الاقتصاد العالمي. والموانئ هي من أهم مقاييس النمو الاقتصادي حيث اتسع اهتمامي بالموانئ العالمية لمعرفة كفاءتها وقابليتها للتطور والتوسع مما قد يؤثر في التجارة العالمية والنقل البحري خصوصا.
ويؤكد بدر أن تواجد موانئ دبي العالمية في هونغ كونغ هو شيء مهم حيث أنها تتواجد مع اكبر مشغل موانئ في العالم بالإضافة إلى مشغلين آخرين وفي نفس الميناء والجدير بالذكر ان التواجد في هونغ كونغ كما هو معروف عن السوق الحرة يحكمه الكثير من المسببات كالأسعار والخدمات المقدمة للعملاء مما يخلق تنافسا قويا في التعامل واثبات المكانة عالميا. لذلك موانئ دبي العالمية لها تقديرها واحترامها في هونغ كونغ.
* ويعمل عصام أحمد في موانئ دبي العالمية بمدينة ملبورن الاسترالية لمدة 3 سنوات حيث يقول : لقد منحتني الشركة فرصة متميزة من خلال ابتعاثي للتدريب إلى القارة الاسترالية وفي أحلى مدنها «ملبورن» حيث الخليط الممزوج من كل الجنسيات والشعوب فكما يعلم الجميع بأن استراليا بلد عمره مئتا سنة فقط وقد هاجر إليها الكثير من الناس من أقاصي المعمورة خاصة من دول أوروبا وبعد نشوب الحربين العالمية الأولى والثانية.
هذه العوامل وغيرها جعلت فرصة التدريب والعمل في مدينة ملبورن، فرصة نموذجية من حيث الاحتكاك بالخبرات الموجودة في الميناء والخبرات الموجودة في الصناعة بصفة عامة من حيث معرفة قوانين العمل والقوانين البحرية وأنظمة السلامة المعمول بها، وقطعاً كل هذه العوامل تختلف من دولة لأخرى
وخاصة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث إن سلطة الموانئ في دبي ـ على سبيل المثال ـ تمتلك كافة الخدمات المساندة من إسناد وتوجيه السفن وخدمة الرسو على الأرصفة، بينما في استراليا فإن كل خدمة من هذه الخدمات تقدمها سلطة أو جهة مختلفة
وبالتالي يتطلب تنسيق كل هذه الأعمال بعض الحنكة والكياسة لضمان عدم تضارب مواعيد وصول السفينة وعدم التأخير في عمليات الشحن والذي سيؤثر على الزبائن وسمعة الميناء في المقام الأول. وعن تجربته العملية بالخارج ومقارنتها بالعمل في الإمارات، يقول عصام: «لقد عملت في مينائي راشد وجبل علي بدبي وقد اكتسبت خبرة كبيرة،
وهنا أود تسجيل كلمة شكر لكل هؤلاء الشباب والمسؤولين الذين شاركوني المعرفة والخبرة. والآن وأنا في رحلة العمل الخارجي تعرفت إلى طرق مختلفة للوصول إلى النتائج النهائية قد لا تكون الأفضل مقارنة مع باقي الموانئ، ولكنها جديرة بالمعرفة والمقارنة مع نفس الخدمات المقدمة من موانئ أخرى فهناك دوماً مجال لتحسين الخدمات المقدمة.
ويعبر عصام احمد عن فخره بالخطوات الكبيرة التي تخطوها الإمارات نحو الأمام ونحو ترسيخ القاعدة الاقتصادية وتوسيع دائرتها، فقد عملت الدولة على تنويع مصادر الدخل، وما هذه الموانئ المنتشرة في أرجاء المعمورة إلا جزء من خطة استراتيجية طموحة رسمها المسؤولون لوضع اسم الدولة في مصاف الدول المتقدمة والاستفادة من الفرص الموجودة عالمياً.
ويضيف ان أنظار العالم كلها تتجه حاليا نحو مدينة دبي السامقة في السماء وإلى ما تزخر به من مقومات اقتصادية وفرص تجارية ريادية، وعلى صعيد مكانة موانئ دبي العالمية فإن لهذه الشركة مكانة وسمعة طيبة اكتسبتها من خلال توسع أعمالها على مدى القارات الست ومن خلال أكثر من 42 ميناء تقدم خدماتها على مدار الساعة وبلا توقف،
وهنا في استراليا فإن للشركة 5 موانئ تعمل كحلقة واحدة تقدم من خلالها خدمة متميزة من الشمال في ملبورن وحتى الجنوب في مدينة فريمانتل. كما أن للشركة حضورا متميزا وفعالا في القارة الاسترالية من خلال المشاركة الواسعة في الأنشطة والبرامج الترفيهية والسياحية والرياضية من خلال رعاية مثل هذه الأحداث والمساهمة في انجاحها وإبرازها على الوجه الأكمل.
* ويعمل جمال ناصر في ميناء كاوسيدو بجمهورية الدومينيكان في قلب الكاريبي. وكان قد بدأ العمل في موانئ دبي العالمية في شهر مايو 2005 وأمضى عاما ونصف العام في برنامج تدريبي في ميناء جبل علي وميناء راشد، بعدها تم تعيينه في ميناء كاوسيدو لمدة 3 سنوات.
يقول جمال ناصر: في البداية ظننت أنه من الشاق عليّ العمل بالخارج بعيدا عن الأهل والوطن ولكن ما ان وصلت إلى الدومينيكان أدركت أن هذه المؤسسة قد منحتني فرصة عظيمة جدا ربما لا يمكن أو من الصعب إيجاد مثلها.
في بداية الأمر كان هناك شيء من التخوف والقلق تجاه الحياة الاجتماعية ولكن اهتمام المؤسسة في توفير كل الأشياء اللازمة والأجواء المناسبة والأخذ بالحسبان كل صغيرة وكبيرة زرع في نفسي الاطمئنان والرغبة للعمل في الخارج.
إن من الأشياء التي شدت انتباهي فور وصولي رؤية علم دولة الإمارات يرفرف في سماء جمهورية الدومينيكان أمام الميناء مما جعلني أشعر بالفخر والاعتزاز. أيضا وبما أنني لا أتحدث لغتهم (الأسبانية) كان كل من يتحدث معي يسألني من أين أنت، وأفاجأ بأن نسبة كبيرة منهم يعرفون عن دولة الإمارات ويشيدون بالتطور والمكانة التي تحظى بها بين دول العالم.
بالإضافة إلى الخبرة التي نكتسبها كل يوم ـ يضيف جمال ناصر ـ وذلك بالتعايش مع هذه الزيادة أو الطفرة في الشحن البحري، ما يعكس اقتصاد الدول فتصبح عندنا نظرة أفضل وأشمل لكل دول العالم،
فإن البرنامج التدريبي للعمل بالخارج يمنحنا خبرة إضافية في مجال العمل والعيش مع التوسع المستمر والزيادة المستمرة في عدد الحاويات المتناولة عاما بعد آخر. ومن فوائد الهمل بالخارج أيضا التعرف على قوانين وأنظمة وأساليب أخرى متبعة في الموانئ بالخارج ما يمكن أن يوحي بأفكار واقتراحات يمكن تطبيقها في موانئ أخرى.
ولأنه يوجد ميناء آخر تديره حكومة الدومينيكان وهو ليس ببعيد فإني كنت حريصا على معرفة أداء هذا الميناء مقارنة مع ميناء كاوسيدوا وكانت النتائج جدا إيجابية حيث ان ميناء كاوسيدوا هو الأسرع خدمة للزبائن، الأكثر تنظيما وهو في توسع وتطور مستمر.
من جانب آخر فإن موانئ دبي العالمية وبإدارتها لهذا الميناء فإنها توفر فرص عمل كثيرة عديدة وعروضا جيدة لشعب الدومينيكان بجانب الخبرة التي يكتسبونها من خلال العمل في مؤسسة عالمية مثل موانئ دبي.
أقصى الدنيا
* وعلى الساحل الشرقي لأميركا الجنوبية يتواجد محمد بن مرتضى بن محسن في ميناء بوينس أيرس بالأرجنتين والذي يقع على المحيط الأطلنطي لمدة ثلاث سنوات أيضا. يقول عن تجربته : برنامج التدريب هنا يوصف بأنه مكثف وشامل والميناء طبعاً يتألف من جميع الأقسام الضرورية لإدارة أي ميناء مثل: غرفة العمليات، الإدارة المالية والموارد البشرية.
وبحكم اختلاف الثقافات واللغة بين الدولة التي انتمي إليها والأرجنتين، فإنني أتطلع لاتساع خبرتي ومن الأشهر القليلة التي قضيتها هنا استطيع حل مشاكل العمل وتحديد القرار الأنسب بالمقارنة بين وجهات النظر المختلفة.
وبلا شك فإن العمل خارج الإمارات وخاصة في دولة أجنبية لها تأثيرات على الصعيد المهني والاجتماعي حيث يصعب التعرف على عادات البلد والتقاليد الشائعة هنا بالسهولة والسرعة المتوقعة، بل في المقابل يجب التعرف عليها عن قرب والتأقلم ببطء مما يخلق جواً من الاختلاف في التجارب والنتائج الشخصية المتوقعة.
بالرغم من الخبرة المكتسبة في مجال العمل إلا ان هناك سلبيات من الناحية الاجتماعية حيث اني اضطررت لترك الأهل والبلاد والعيش كمغترب. ولكن في الحين نفسه تفاجأت من قدرتي على التأقلم بمختلف مجالات الحياة والصبر والاعتماد على النفس أكثر. ولا أذكر مدى فرحتي وارتياحي نفسياً عندما عثرت على جامع الملك فهد في الدولة الأرجنتينية مما أزال بعضا من الشعور بالغربة.
وبالعمل في أحد فروع ميناء دبي العالمية التي اعمل فيها حالياً فأني أتطلع لتنمية خبراتي الذاتية وذلك بالاستفادة من الفروق المتوقعة من موقع عملي سابقا الذي كان في المقر الرئيسي دبيً وحاليا في الأرجنتين. على مدى فترة عملي هنا فأنا أسعى جاهداً للاستفادة من هذا البرنامج وخبرات التدريب بقدر المستطاع.
خالد سالم..يعمل في ميناء جدة الإسلامي بالمملكة العربية السعودية. يقول: لقد بدأت العمل هنا قبل شهرين. وقبل هذه المدة تدربت في دبي لمدة سنتين في ميناء جبل علي وميناء راشد على أساليب إدارة محطة الحاويات والتعامل مع مختلف البواخر والعملاء.
عند إرسالي إلى ميناء جدة الإسلامي، كنت أتطلع إلى السفر واكتساب الخبرة في موانئ خارجية، وإضافتها إلى رصيد الخبرة التي اكتسبتها في دبي، لأن كل ميناء يتميز ببعض الخصوصية في أساليب العمل والظروف المحيطة بالميناء. وهذا ساعدني في اكتساب خبرات جديدة ووسع مداركي لآفاق رحبة.
أنا أفتخر أنني أحد موظفي موانئ دبي العالمية، ومما يزيدني فخرا هو المكانة العالمية التي اكتسبتها موانئ دبي على الساحة العالمية كأحد أكبر مشغلي الموانئ في العالم، وهذا ما لمسته من عامة الناس هنا في جدة. فمعظم الذين أقابلهم سمعوا بموانئ دبي العالمية وعن انجازاتها التي تحققت في فترة قصيرة مقارنة بالشركات العالمية الأخرى.
وكثيرا ما يسألني الناس عن سر النجاحات والتوسعات المتتالية في الشركة، فأرد عليهم «لا مستحيل» هذا هو شعار الشركة وهو الذي لا يجعل حدودا لطموحنا وتطلعاتنا. وقد بدا التأثير عميقا في ميناء جدة الإسلامي واضحا في حجم عمليات المناولة وجودة خدمة العملاء التي نعطيها أولوية قصوى. ويوجه خالد سالم الدعوة لكل شاب يسعى للعمل في شركة عالمية ورائدة في مجالها وفي نفس الوقت وطنية، أن يبادر ويغتنم الفرصة ويلتحق بموانئ دبي العالمية.
تقدير بريطاني لنجاحات دبي
* وفي قسم المالية التابع للمكتب الإقليمي لمنطقة أوروبا والموجود في العاصمة البريطانية لندن يعمل محسن عبدالمجيد الذي يؤكد انه استفاد في فترة تواجده في لندن، حيث اكتسب الكثير من المعلومات والمهارات وتعلم الكثير عن الموانئ الأوروبية التابعة لموانئ دبي العالمية.
يقول محسن: «قبل الذهاب إلى لندن عملت لمدة سنة ونصف في ميناء جبل علي منها ستة أشهر في قسم المالية ولا اعتقد أن هناك اختلافا كبيرا في قسم المالية لكن من خلال جولتي في الموانئ التابعة لنا في المملكة المتحدة وجدت إن الموانئ هنا أكثر تنظيما منها في الإمارات».
«ورغم ان هذه الغربة تجئ على حساب الحياة الاجتماعية المستقرة إلا أنها ولله الحمد أفضل ـ حسب علمي ـ من اغلب الدول الأوروبية الأخرى، فالمساجد موجودة في أغلب المدن التابعة للندن، والأكل الحلال متوفر».
ويضيف محسن عبدالمجيد: «كنت قبل العمل في موانئ دبي وحتى بعد عملي معجبا كثيرا بنهضة الإمارات بشكل عام وبتطور دبي بشكل خاص، وزاد هذا الإعجاب بعد التحاقي بالمكتب الأوروبي بلندن،
حيث إنني أحس إنني جزء من التطور الحاصل في إمارة دبي والخليج بشكل عام كما أن العاملين معي معجبون جدا بتطور الشركة الذي يعكس تطور دبي والإمارات بشكل عام ويمثل دعاية حية لا تتوقف لرؤية دبي».
دبي ـ وجيه عبد العاطي



