افتتحت أمس حلقة عمل حول «تعزيز استقلالية البنك المركزي من خلال الشفافية والفاعلية» وتستمر خمسة أيام. وينظم الحلقة معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي ومعهد صندوق النقد الدولي في أبوظبي وذلك في إطار برنامج التدريب الإقليمي المشترك.
وتركز حلقة العمل التي يشارك فيها «25» مشاركا من «13» دولة عربية على إعداد القوائم المالية للبنك المركزي حسب المعايير الدولية وأسس الحوكمة وأنظمة الضبط والرقابة الداخلية لدى البنك المركزي إضافة إلى آخر التطورات التي شهدتها معايير التقارير المالية الدولية وبما يفضي إلى تحقيق مبدأ الشفافية وتعزيز استقلالية البنك المركزي.
وأكد الدكتور سعود البريكان مدير معهد السياسات الاقتصادية بالنيابة الإدارة في كلمة له إن الإطار المؤسسي والتنظيمي التي تقوم البنوك المركزية من خلاله ممارسة السياسة النقدية شهد تغيرا ملحوظا خلال العقدين الماضيين.
لافتا إلى أن هذا التغيير في بروز توافق وتقارب دولي حول الهدف الرئيسي للبنك المركزي وهو استقرار الأسعار جاء من أجل تحقيق النمو الاقتصادي.وقال..لابد من إعطاء البنك المركزي الاستقلالية التامة التي تمكنه من ممارسة أعماله دون أن يكون عرضه لأي تأثير خارجي ليتمكن من استخدام الأدوات المتوفرة لديه بفاعلية.
مشيرا إلى أن من أهم عناصر استقلالية البنك المركزي هو الحد من قدرة الحكومة على اللجوء إلى الإقتراض من البنك المركزي دون ضوابط والعمل على تنظيم عملية الاقتراض سواء من حيث حجم القروض أو مدتها وأن إعطاء الاستقلالية التامة للبنك المركزي لا تعني عدم خضوعه للمساءلة أمام الجهات الرسمية ذات العلاقة.
وأكد في هذا الإطار ضرورة أن تكفل التشريعات حق هذه الجهات في تعيين مدققين خارجيين لمراجعة حسابات وإجراءات البنك المركزي للتأكد من مدى فاعلية ونجاعة هذه الإجراءات.
وقال من أجل تحقيق هذه الغاية يجب على البنك المركزي إعداد حساباته المالية حسب المعايير الدولية ويجب أن تتسم هذه الحسابات بالشفافية التامة للتعرف على مدى قدرة البنك المركزي على تحديد ومراقبة وضبط المخاطر التي يمكن أن يواجهها.
ولفت الدكتور البريكان إلى أن فكرة استقلالية البنك المركزي ليست جديدة..وقال «لقد أصبح الاهتمام الآن بضرورة أن يظهر البنك المركزي الشفافية في جميع أعماله وأن يكون خاضعاً للمساءلة كما أصبح موضوع إدارة الحكم الجيد في البنوك المركزية يلقى الاهتمام الكبير في الوقت الحاضر لما لهذا الموضوع من أهمية في تحقيق الأهداف المنشودة.
وأضاف أن تطبيق إدارة حكم جيدة تعني أن الأهداف والمهام المنوطة بالبنك المركزي يتم تحقيقها بطريقة فاعلة وبالتالي يتم تفادي سوء استخدام الموارد.. مؤكدا أن إدارة الحكم الجيدة في البنوك المركزية لا يمكن تحقيقها إن لم تكن هناك إدارة تتمتع بالنزاهة والكفاءة والرغبة في تحمل مسؤوليتها بشكل كامل لتمكين البنك المركزي من كسب ثقة جميع الأطراف المعنية بنشاطاته.
(وام)