أكد مركز المعلومات بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي على ضرورة تدخل الجهات الرسمية لوضع أنظمة وقوانين ولوائح تنظم القطاع العقاري وتتحكم في ارتفاع القيمة الايجارية، بحيث تساهم في إعادة الإيجارات لمستويات مناسبة.
ودعا المركز إلى معالجة الإيجارات في إطار محاربة ظاهرة التضخم بتجميد أي زيادة في قيمة الإيجارات لمدة عامين على الأقل وبوضع نظام يحدد مستويات الإيجارات حسب المناطق. وأوصى المركز في دراسة أعدها حول ظاهرة ارتفاع الإيجارات بوضع إستراتيجية تربط بين حجم نمو الطلب المتوقع على المساكن والنمو في العرض، في إطار خطط التوسع الاقتصادي للإمارة.
ودعا إلى وضع خطة إسكانية و بناء مجمعات في إمارة أبوظبي بمواصفات تلبي الطلب من شريحة ذوي الدخول الدنيا والمتوسطة. وشدد على أهمية تشجيع وتحفيز مشاركة القطاع الخاص في بناء مجمعات سكنية لذوي الدخل المحدود. كما دعا إلى تنظيم عمل الوسطاء و منع ظاهرة «الخلو».
وأوصت الدراسة بزيادة المرتبات الخاصة بالقطاعين الحكومي والخاص بما يتناسب ومعدلات التضخم. كما أوصت بتسهيل إجراءات إصدار التراخيص التجارية و الموافقات لاستغلال الفلل كمكاتب. وطالبت بالبدء في بناء مجمعات للدوائر الحكومية حيث إنها تستغل جزءا من المباني والفلل المعروضة.
وتشير الدراسة إلى أن التقرير الذي أعده وأصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أنه مع استمرار تزايد القيمة الايجارية للشقق و الوحدات السكنية بإمارة أبوظبي وتصاعدها لمستويات عالية جدا على مستوى الدولة يتوقع أن يظل الطلب في زيادة متواصلة بسبب زيادة نسبة النمو السكاني والحجم الكبير للاستثمارات الجاري تنفيذها والمشاريع الضخمة التي يقبل عليها اقتصاد أبوظبي واقتصاد الدولة.
لقد جاء قرار المجلس التنفيذي بتحديد نسبة زيادة الإيجارات السنوية بـ 5% في إطار توجه الحكومة نحو تخفيض أعباء المعيشة على المواطنين والمقيمين في إمارة أبوظبي ولقد سبقت إمارة دبي في إعلانها لنفس نسبة الزيادة 5% على أن تطبق خلال عام 2008
ويتم مراجعة النتائج في نهاية العام. ولقد تمت الإشادة بهذا القرار من مختلف الفعاليات الاقتصادية إذ إنه مؤشر للاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة تجاه إيجاد بيئة معيشية تناسب كافة الفئات المجتمعية و تقلل الأعباء والتكاليف على متوسطي و محدودي الدخل.
وأوضح تقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بالغرفة إلى انه ومن المنظور الاقتصادي لمعالجة موضوع التضخم وهو القضية الأساسية والتحدي الكبير الذي يواجه الاقتصاد المحلي فان هذه المبادرة لوحدها تبقى ضعيفة في الإسهام بفعالية في معالجة موضوع التضخم والذي يحتاج لحزمة متكاملة من الإجراءات والذي بات يشكل خطرا وعبئا على النمو الاقتصادي وأداء قطاعات الأعمال،
إذ إن قضية تحجيم التضخم تحتاج إلى مواجهة فاعلة و جذرية تؤدي إلي خفض مقدر وحقيقي لنسبة التضخم لعام 2008 والتي يعتبر الإيجار مسهما فيها بنسبة عالية تتجاوز الـ 40%، وأشار التقرير إلى أن القيمة الايجارية كأحد المكونات الكبيرة لمعدل التضخم يجب أن تكون المحور الرئيسي لمعالجة الظاهرة
إذ أن 5% لا تلبي طموحات و تطلعات المستأجر والمالك حيث أن كل واحد منهما يتطلع إلى نسبة تحقق مصالحه، فالمالك لن توقفه نسبة 5% من رفع الإيجارات للمستأجر الجديد بنسبة كبيرة فالنسبه تخص الإيجارات القديمة، ولا تحمي المستأجر الجديد في البداية أن الـ 5% لا تساهم بصورة مؤثرة في علاج ظاهرة التضخم.
وأكد التقرير على أن المطلوب يتمثل في ضرورة وضع سياسة واضحة لمحاربة التضخم ووقف أي زيادة في قيم الإيجارات الحالية والأسعار وذلك من أجل عودة الأسعار لمستويات معقولة وأن يتم كذلك تحديد لقيم الإيجارات حسب المناطق مع ضرورة إنشاء مجمعات سكنية لذوي الدخل المحدود.
وذكر التقرير أن تزايد الطلب على الوحدات السكنية في إمارة أبوظبي بمعدلات عالية لعام 2008 يتزامن مع قلة المعروض من الوحدات السكنية لتلبية الاحتياجات الحالية حيث سيزداد اتساع الفجوة في السنوات القادمة وتتوالى زيادات جديدة في قيمة الإيجارات وهذا سيشكل دفعة قوية لمؤشر التضخم للارتفاع لمستويات أعلى مما سيؤثر على مجمل الأداء الاقتصادي،
مشيراً إلى أنه وفي عام 2005 بلغ عدد الوحدات السكنية في إمارة أبوظبي حوالي 287 ألف وحدة سكنية كانت كافيه لمقابلة الطلب في ذلك الحين وكانت مستويات الإيجارات آنذاك متوازنة. ولم يشهد عام 2006 ورغم الزيادة في عدد السكان إنشاء وحدات سكنية كافية جديدة تلبي الزيادة السكانية في الإمارة،
مما تسبب في خلق عجز في تلبية الطلب قدر آنذاك بحوالي 3000 وحدة سكنية وتفاقمت هذه المشكلة في عام 2007 حيث أيضا لم يف حجم الإضافات من الوحدات السكنية الطلب المتزايد على الوحدات السكنية وتضاعف بذلك العجز ليصل لحوالي 7 - 8 آلاف وحدة سكنية.
أما في عام 2008 فان الوحدات السكنية التي ستدخل إلى السوق أغلبها ذات مواصفات راقية لتغطية الطلب من ذوي الدخول المرتفعة، والمشكلة تواجه الشريحة الأعظم في السوق وهم متوسطو ومحدودو الدخل، إذ هم الشريحة الأكبر تأثرا بارتفاع الإيجارات،
ويتوقع أن تصل نسبة العجز إلى ما لا يقل عن 000. 20 وحدة سكنية مما سيدفع الوضع في القطاع العقاري من سيئ إلى الأسوأ وسوف ينعكس ذلك على مجمل الأنشطة الاقتصادية في الإمارة، علما بأن المباني التي في طور الإنشاء لن تلبي سوى حوالي 20% من الاحتياجات عام 2008،
وحيث أن النقص في المعروض من الوحدات السكنية سيؤدي إلى المزيد من ارتفاع الإيجارات وحيث أن الإيجارات تشكل النسبة الأكبر في إنفاق المستهلك والتي تقدر بما لا يقل (40%) كما ذكر سابقا فان ذلك سيساهم في رفع التضخم إلى معدلات مفرطة.
