أشاد نور الهدى فتح العليم ـ المستشار الاقتصادي في السفارة السودانية في أبوظبي بالعمق والموضوعية والحيوية على حد وصفه والتي تناولت فيها صحيفة البيان «الاقتصادي» ملف «الأمن الغذائي» .
وأضاف فتح العليم قائلا: لقد عشت في دولة الإمارات ثماني سنوات وطوال تلك السنوات لم يفكر أحد في فتح هذا الملف المهم جدياً، وكنت أتمنى أن يفتح هذا الملف منذ زمن بعيد فهو لا يقل أهمية عن ملفات أخرى عديدة اقتصادية وسياسية تفتح يوميا في الصحف الأخرى، وخاصة أن الأمن الغذائي مرتبط بمستقبل ملايين من البشر في العالم. وأضاف فتح العليم: إن صندوق النقد العربي قدر ألفجوة الغذائية في العالم العربي بـ 18 مليار دولار في العام الماضي 2007 ، بمعنى أن العالم العربي يستورد ما قيمته 18 مليار دولار من دول العالم في وقت يمتلك فيه العالم العربي موارد اقتصادية هائلة جدا فيما يتعلق بالإنتاج الغذائي من الأراضي الزراعية الواسعة والبكر والموارد المالية النظيفة.
وأضاف فتح العليم: إن السودان يمتلك أكثر من 200 مليون فدان من الأراضي الزراعية الخصبة لا يتجاوز ما تم زراعته من تلك الأراضي حتى الآن 16 % مما يعني أن الأراضي التي لم تزرع بعد في السودان تمثل حوالي 170 مليون فدان. - وفيما يلي نص الحوار: عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل قطاع الاقتصاد في وزارة الاقتصاد صرح لنا في حديث سابق بأن الإمارات تبحث عن فرص استثمارية زراعية في مناطق التكلفة الإنتاجية المنخفضة. * ما حظوظ السودان من هذا البحث؟ ـ نحن نرحب كثيراً بتلك التصريحات ونأمل بأن يكون السودان واحدا من هذه الخيارات لأسباب عديدة منها أن السودان يمتلك ملايين الأفدنة من الأراضي الصالحة والبكر التي تبحث عن مستثمرين والحكومة السودانية على استعداد لتقديم كافة التسهيلات المطلوبة والمتعلقة بالاستثمار من أجل تسهيل عمليات الاستثمار، وتتمثل تلك التسهيلات في:
- منح الأراضي الزراعية بأسعار اسمية أي بسيطة جدا. - منح الفرص لتأسيس شراكات بين القطاع الخاص العامل في مجال الزراعة في السودان ونظيره في الإمارات. - الحكومة السودانية تمنح إعفاءات جمركية كاملة على كافة المعدات الزراعية الرأسمالية المستخدمة في الزراعة، وتقدم دعما ملحوظا لكافة المدخولات الزراعية، بالإضافة إلى ذلك فإن السودان تتمتع ببنية تحتية قوية في قطاع النقل والطرق والكهرباء والمياه. ولدينا نماذج ناجحة جدا لاستثمارات إماراتية موجودة في السودان حققت إنتاجية عالية جدا، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر «مشروع زايد الخير» المقام على مساحة 40 ألف فدان في السودان، وقد تطورت إنتاجية هذا المشروع من طن ونصف الطن إلى ما يعادل 5 أطنان للفدان الواحد،
وهذا المشروع له أثر كبير على انخفاض تكلفة الإنتاج ونحن الآن نسهل الإجراءات لعدد كبير من الشركات الإماراتية للاستثمار في السودان في مجال الإنتاج الزراعي وخاصة إنتاج القمح والأرز والأعلاف.
* ما مساحة التواجد الإماراتي في القطاع الزراعي في السودان؟
ـ الإماراتيون يمتلكون مليون فدان في السودان في الوقت الراهن وخاصة في مجال زارعة « الذرة الصفراء، القمح ، الأعلاف بالإضافة إلى محاولة تجريبية لإنتاج الأرز البسمتي.
أيضا هناك محاولات لدخول الإمارات في إنتاج السكر في السودان عن طريق القطاعين العام والخاص.
* حلم السودان بأن يصبح سلة الغذاء العربي لا يزال معطلا حتى الآن . لماذا؟
ـ السودان يمتلك موارد اقتصادية كبيرة جدا وخاصة في المجال الزراعي ووفرة المياه والثروة الحيوانية والتي تقدر بأكثر من 130 مليون رأس تعتمد على المراعي الطبيعية الخصبة، فالزراعة في السودان قائمة على العناصر الطبيعية للتربة بعيدا عن المعالجات الكيميائية مما يضمن سلامة المستهلك والبيئة بشكل عام.
* ما هي العقبات التي مازالت تعترض تحقيق هذا الحلم ؟
ـ ضعف رأس المال المستثمر في القطاع الزراعي يعد أحد تلك العقبات التي تواجه السودان في حلمه بأن يصبح سلة الغذاء العربي، أيضا الموارد الطبيعية الموجودة في السودان تحتاج لأن تتكامل مع رأس المال العربي عامة والإماراتي خاصة،
فالإمارات تمتلك القدرة على استقطاب التكنولوجيا الحديثة التي تساعد في رفع الإنتاجية وبالتالي تقليل كلفة الإنتاج، الإمارات كذلك تمتلك القدرة على استقطاب شركات أجنبية تمتلك الخبرة الكافية في الإنتاج الزراعي. ومن هنا نقول بأن هناك بابا مفتوحا على مصراعيه لخلق شراكة متكاملة ما بين السودان ودولة الإمارات العربية المتحدة.
* السودان يدعو المستثمرين للاستثمار في القطاع الزراعي وكأنه مازال يفتقر للطرق الممهدة ووسائل المواصلات والآلات الزراعية وماكينات الري، هل أنتم مستعدون بشكل كاف؟
ـ خلال الأعوام الخمس الأخيرة تم تشييد 10 آلاف كيلومتر من شبكات الطرق مما سهل الوصول إلى المناطق الزراعية، أيضا هناك نظام النقل العام للسكة الحديد في السودان بالإضافة إلى «سد مروي» والذي سيتم الانتهاء من تشييده في أغسطس القادم
ومن شأن هذا السد أن يوفر الطاقة الكهربائية على امتداد النيل مما يقلل من تكلفة استهلاك الوقود الذي تتطلبه الزراعة مما يخفض من تكلفة الإنتاج، ويوفر كذلك استقرار مياه الري للمشروعات الزراعية الجديدة في السودان.
* ما هي الضمانات التي يقدمها السودان للمستثمرين العرب؟
ـ أي استثمارات عربية تقوم في السودان من قبل القطاع الخاص يتم توفير ضمانات لها من قبل المؤسسة العربية لضمان الاستثمار ومقرها دولة الكويت، وخاصة أن السودان تعد عضوا فعالا ونشطا في تلك المنظمة، وقد قدمت ضمانات للاستثمارات العربية في السودان تجاوزت في قيمتها 500 مليون دولار وتلك الضمانات تختص بالمخاطر غير التجارية مثل « المصادرة ، التأمين والكوارث الطبيعية».
* كيف تصفون المناخ الاستثماري في السودان؟
ـ السودان تمتلك مناخا اقتصاديا جاذبا للاستثمارات يتمثل في: سياسة التحرير الاقتصادي التي تتبناها الدولة وقد أثمرت تلك السياسات عن استقرار اقتصادي ممتاز في السودان يتمثل في:
- ارتفاع معدل إجمالي الناتج المحلي للسودان إلى 11 % في عام 2007 وهذا بشهادة صندوق النقد الدولي.
- انخفاض معدل التضخم لأقل من 7 % في عام 2007.
- حدوث استقرار في قيمة العملة المحلية في السودان مقابل العملات الأجنبية.
- انعكاس الأداء الاقتصادي للسودان على البنية التحتية فيها ، حيث تم تأسيس بنية تحتية ممتازة في قطاع الطرق والاتصالات والمصارف والبنوك.
وأود أن أشير هنا إلى أن الاستثمارات الإماراتية في السودان تجاوزت 5. 1 مليار دولار تمثل منها الزراعة حوالي 10 %.
* باعتقادكم هل يفتقد السودان إلى تضافر الجهود العربية لتحقيق التنمية الاقتصادية فيه؟
ـ السودان يرحب بكافة الجهود العربية المشتركة من أجل تحقيق المصلحة المشتركة.
* كيف ترون استعداد الدول العربية للاستثمار في السودان؟
قبل أيام زار ولي العهد القطري السودان لبحث فرص الاستثمار القطرية في السودان وقام بتوقيع أكثر من خمس اتفاقيات استثمارية كبيرة بين البلدين كان منها اتفاقيتان تتعلقان بالزراعة حيث الاتفاقية الأولى تتعلق في مجال إنتاج القمح والأرز في السودان في مساحات وأراضٍ واسعة. والاتفاقية الثانية في مجال الإنتاج الحيواني مثل إنتاج اللحوم الحمراء والبيضاء والألبان ..الخ.
* هل تعتقدون بأن الفجوة الغذائية في المنطقة إلى اتساع؟
ـ الفجوة الغذائية في توسع مستمر لأسباب معروفة منها الجفاف الذي ضرب مناطق الإنتاج التقليدية في أمريكا وأستراليا ودول أخرى إضافة إلى ارتفاع تكلفة النقل البحري وارتفاع تكلفة التأمين في عمليات النقل البحري، أيضا تغيير النمط الاستهلاكي تجاه القمح في مجتمعات كثيرة مما عزز ضغط الطلب.
* ما تقييمكم للميزان التجاري بين السودان والإمارات؟
ـ سجل الميزان التجاري ما بين الإمارات والسودان ما قيمته 1. 2 مليار درهم في 2007. فالإمارات تعد الشريك التجاري الأكبر للسودان على مستوى المنطقة العربية، كما أن الإمارات تستورد حبوبا ومنتجات زراعية وحيوانية تصل في قيمتها الإجمالية إلى 400 مليون درهم سنويا، بينما تستورد السودان ما إجماله 7. 1 مليار درهم من الإمارات على هيئة آليات ومعدات وسيارات ..الخ.
وأود أن أقول هنا بأن ما تطرقت إليه البيان في ملف » الأمن الغذائي» بتلك الجدية والفهم العميقين ينطبق تماما مع الرؤيا السودانية فيما يتعلق بتكامل الموارد الاقتصادية العربية لصالح شعوب البلدان العربية، ونحن في مكتب المستشارية الاقتصادية السودانية نقدم كافة التسهيلات للمستثمرين ورجال الأعمال الإماراتيين من أجل إقامة مشاريع ناجحة في السودان،
ونحن على اتصال دائم مع المسئولين في القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات. وقد لمسنا مؤخرا توجها قويا جدا من الحكومة الإماراتية للاستثمار في قطاع الإنتاج الزراعي في السودان وخاصة في إنتاج القمح والأعلاف والأرز والإنتاج الحيواني.
النظم الزراعية في السودان:
الزراعة المطرية التقليدية يستخدم هذا القطاع الآلات اليدوية في عمليات الإنتاج.
تغطي مساحة الزراعة التقليدية 9ملايين هكتار تقريباً.
تتركز الزراعة التقليدية في مناطق الغرب والجنوب وبعض مناطق وسط السودان.
يتذبذب الإنتاج في هذا القطاع من موسم لآخر وفقاً لكمية وتوزيع الأمطار.
يسهم هذا القطاع في الاقتصاد القومي بالآتي:
ـ 90% من إنتاج الدخن.
ـ 48% من الفول السوداني.
ـ 28% من السمسم.
ـ 11% من الذرة الرفيعة .
ـ 100% من الصمغ العربي.
ـ إنتاج محاصيل أخرى مثل الكركديه وحب البطيخ واللوبيا وبعض الخضروات.
ـ تشكل تربية الحيوان جزءاً من هذا القطاع.
الزراعة المروية
تغطي حوالي مليوني هكتار وتروى بشكل أساسي من النيل وفروعه.
طريق الري: الري الانسيابي من الخزانات أو بواسطة الطلمبات الرافعة أو الري الفيضي كما في نهر القاش وبركة، وتروى مساحات صغيرة بالمياه الجوفية كما في المشروعات الكبرى في الجزيرة والرهد وحلفا الجديدة والسوكي إذ تمثل هذه المشاريع 60% من جملة الأراضي المروية.
المحاصيل تشمل : المحاصيل الأساسية في القطاع المروي كالسكر، القطن، القمح، الذرة الرفيعة، الفول السوداني، البقوليات الشتوية، الخضروات، الفواكه، الأعلاف الخضراء وتمثل المحاصيل المنتجة في القطاع المروي حوالي 64% من مساهمة المحاصيل في الناتج القومي المحلي، ويستخدم هذا القطاع جل المدخلات الزراعية المستوردة.
الزراعة المطرية الآلية:
بسبب قوام التربة الطينية الثقيل ووفرة المساحات الشاسعة وقلة عدد السكان وندرة مياه الشرب أثناء الحصاد، كل هذه الأسباب تضافرت لتجعل الميكنة أنسب وسيلة للزراعة في السهول الطينية الوسطى في السودان.
تشمل المحاصيل الأساسية في القطاع المطري الآتي:
محصول الذرة الرفيعة ويحتل الصدارة ويغطي مساحه 85% من المساحة المزروعة، وينتج القطاع المطري الآلي حوالي 65% من إنتاج الذرة الرفيعة في السودان. محصول السمسم ويلي الذرة الرفيعة في مساحة 10% من المساحة المزروعة وينتج القطاع 53% من إنتاج السمسم في السودان.
حوار: كفاية أولير



