نسمع بين الحين والآخر عن حالات وظواهر تجارية سلبية مختلفة الأشكال، كالغش التجاري والنصب والاحتيال والباعة المتجولين.. كان آخرها توقيف شركة بادرت إلى بيع نجوم في السماء بإحدى المراكز التجارية في الإمارة.

وشخصاً قبضت عليه شرطة دبي قبل أيام متلبساً بعملية بيع فص من العقيق اليماني بقيمة 8,1 مليار درهم في دبي إلى أفراد من تحرياتها، بعد إدعائه أن الفص «مضاد للرصاص».. ويتساءل البعض أين هي الرقابة على هذه الظواهر وكيف يتم التعامل معها؟ «ملتزمون بالحماية». هو عنوان إحدى النشرات الإعلامية أو الـ «بروشورات» الصادرة عن إدارة الرقابة والحماية التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي. وهذه النشرة واحدة من بين العديد من النشرات الصادرة عنها بهدف خدمة الجمهور وتوعيتهم وحمايتهم من مختلف أنواع الحالات والظواهر التجارية السلبية. كما أنها واحدة من بين العديد من الوسائل التي تستخدمها هذه الإدارة بهدف خلق بيئة تجارية توفر جواً من الاستقرار والثقة لجمهور المتعاملين، والتي ساهمت جميعها بانخفاض معدل ظاهرة الغش التجاري والحد منها في الإمارة من خلال تطبيق القوانين الاقتصادية والأوامر المحلية.

عين لا تنام: يؤكد محمد هلال المروشدي، مدير إدارة الرقابة والحماية التجارية في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي لـ «البيان الاقتصادي» أن الظواهر التجارية السلبية بمختلف أشكالها انخفضت في دبي بنسب عالية خلال الأعوام السبعة الأخيرة. وأكد المروشدي أن عدد الباعة المتجولين في دبي انخفض خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة بمعدلات كبيرة. وقال إن النتائج العامة للأعمال الرقابية في إدارة الرقابة والحماية التجارية، كشفت أن عدد الباعة المتجولين في الإمارة انخفض من 232 بائعاً في العام 2005 و125 بائعاً في العام 2006 إلى 50 بائعاً في العام 2007.

وأوضح المروشدي أن قسم الحماية التجارية ينظم نوعين من الحملات الرقابية، الأول لمراقبة الأسواق بهدف التأكد من مدى التزام الشركات والمؤسسات باللوائح والقوانين المنظمة للتراخيص، والثاني لمراقبة أصحاب السوابق في الغش التجاري والتعدي على العلامات التجارية. وأكد المروشدي أن عين قسم الحماية التجارية لا تنام وهي تتحرك على الفور للتحقيق بأي ظاهرة أو شكوى تردها عن مخالفة ما. مشيراً إلى أن هذا ما حصل قبل فترة قصيرة عندما حاولت إحدى الشركات بيع نجوم للناس في أحد مراكز التسوق في الإمارة. مؤكداً أن الإدارة تعاملت مع الموضوع قبل أن تتداوله وسائل الإعلام، وقامت بتحقيقاتها الخاصة إلى جانب التحقيقات التي قامت بها شرطة دبي.

وأفاد المروشدي أن تحقيقات إدارة الرقابة والحماية التجارية بينت أن شركة بيع النجوم مارست نشاطها التجاري من دون الحصول على رخصة من الجهات المعنية. كما بينت التحقيقات أن الشركة المذكورة حتى لو تقدمت للحصول على ترخيص لممارسة هذا النوع من النشاط (بيع النجوم) لم يكن ليعطى لها، لأنها تمارس عملاً بعيداً عن المنطق والعقل.

وقال المروشدي إن الشركة افتتحت كشكا خاصا بها لبيع النجوم للجمهور بشكل رمزي مقابل شهادة بيع رمزية يكتب عليها اسم المشتري ورقم النجم، وذلك مقابل مبلغ 500 درهم، كشفت التحقيقات أن ريعها كان مخصصاً لجهة خيرية محددة. موضحاً أن الشركة خالفت في هذا الجانب أيضاً القانون حيث إنها لم تتقدم من الجهات المعنية (دائرة الشؤون الإسلامية) للحصول على تصريح بممارسة العمل الخيري.

وبهذا تكون الشركة قد ارتكبت مخالفتين في وقت واحد، وصنفت في خانة ممارسة النصب والاحتيال بالشكل الظاهري وإن كان هدفها خيريا. وأكد المروشدي أن الشركة كانت على دراية تامة بأن نجوم السماء ليست للبيع، لكنها وجدت أنها فكرة متميزة ولم تأخذ في الحسبان أنها لا تتناسب مع ثقافتنا وهو مرفوض قلبا وقالباً هو وما شابهه.

وأكد المروشدي أن الشركة لم تتمكن من بيع أية نجمة نتيجة لتحرك إدارة الرقابة والحماية التجارية السريع وإيقاف نشاطها. وكشف أن الإدارة اتخذت إجراءاتها، واستدعت مسؤولة التسويق بالتجزئة في المركز التجاري الذي سمح للشركة بافتتاح كشك خاص بها في المركز. وتم تقديم اعتذار وتعهد من إدارة المركز بعدم تكرار الحالة والالتزام بالقوانين واللوائح.

في المرصاد

وفي الإطار نفسه، يؤكد المروشدي أن إدارة الرقابة والحماية التجارية كانت بالمرصاد للعديد من عمليات الاحتيال والنصب والغش التجاري وللباعة المتجولين وغيرها من حالات وظواهر التجارة السلبية.

مشيراً إلى أن قضية شركة «جولد كويست» التي جرى تداولها بشكل واف في الصحف قبل سنوات، والتي كانت تقوم ببيع منتجاتها من المصوغات الذهبية والفضية حالها كحال باقي الشركات التي تنتج المصوغات الذهبية والفضية على الرغم من أنها كانت حاصلة على ترخيص مكتب تمثيلي يروج لمنتج.

وكانت الشركة تبيع القطع الذهبية وسواها بأضعاف أضعاف سعرها الحقيقي مبررة ذلك بجودة وندرة منتجاتها. وقد وجدت بأن بعض الدول الغربية والعربية كذلك قد منعت هذا النوع من التسويق واعتبرته محظورا دوليا.

وقال المروشدي إن إدارة الرقابة قامت يومها بإرجاع المبالغ لأصحابها وبتغريم الشركة نتيجة لعدم التزامها بالنشاط التجاري الحاصلة عليه، كما قامت الإدارة بالتنسيق مع الجهات الرقابية في إمارات الدولة الأخرى لمنع الشركة من افتتاح فروع لها فيها، نظراً لما تخرج به مثل هذه الشركات من سيولة كبيرة إلى خارج البلد ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني.

مسؤولية وسائل الإعلان

في سياق آخر، دعا المروشدي الوسائل الإعلامية والإعلانية إلى التحقق من الجهات المعلنة إن كانت تملك ترخيصا بمزاولة الأنشطة التجارية من الجهات المختصة في الإمارة أو الدولة، بعد أن تكرر اكتشاف أشخاص أو شركات يقومون بالإعلان عن تقديم خدمات معينة مثل بيع أو شراء العقارات وتقديم خدمات الشحن والتخليص وسواها،

ولا يملكون الترخيص التجاري المطلوب والذي يخولهم ممارسة أي نوع من الأنشطة، مشيرا إلى أن الأمر ينعكس بشكل سلبي بالدرجة الأولى على أعمال الشركات من حملة التراخيص القانونية. كاشفاً عن تنسيق عالي المستوى ومتواصل بين إدارة الرقابة التجارية وشرطة وبلدية دبي ووزارة الاقتصاد ومجلس دبي للإعلام لإيقاف هذه الأنشطة.

مهام وواجبات

لا تدّخر إدارة الرقابة والحماية التجارية جهداً في دعم كافة الجهود والمبادرات الرامية إلى توفير بيئة خالية من كل أشكال الغش والممارسات الضارة بالمجتمع. ويقول المروشدي إن إدارة الرقابة والحماية والتجارية شاركت في ندوة جدة لدول مجلس التعاون بورقة عمل عن دور الجهات الحكومية وسلطات الضبط القضائي في مكافحة ظاهرة الغش التجاري، كما شاركت في ندوة الرياض بورقة عمل، ونظمت الندوة الثانية لدول مجلس التعاون بدبي.

وتمارس إدارة الرقابة والحماية التجارية أنشطة مختلفة في مجال حماية المستهلك. فهي تقوم بطباعة بروشورات لتوزيعها على عدد من المستهلكين والمراكز التجارية. وهي تقبل أية شكوى من المستهلكين عن طريق المراكز التجارية وتقوم بتوفير كادر فني لحماية المستهلك وعمل دورات تخصصية بالتعاون مع المعهد القضائي للاستهلاك والمستهلكة.

وأوضح المروشدي أن مهام وواجبات قسم الحماية التجارية تتلخص في مكافحة الغش التجاري للمواد والسلع والخدمات وتقليد وتزوير العلامات التجارية وحقوق الملكية والوكالات التجارية، وتلقي شكاوى التجار والجمهور المتعلقة بالحماية التجارية والغش التجاري وتقليد البضائع والسلع بالإضافة إلى الاعتداء على حقوق الملكية وما شابه وذلك بالتعاون مع الجهات المختصة بهذه الأمور.

والتحري والتحقيق في مخالفات الأفراد والمؤسسات والشركات للقوانين المتعلقة بالحماية التجارية. إلى جانب التأكد من مدى دقة وصحة الشكاوى المقدمة وتقديم تقارير مفصلة عن نتائج التحقيق في الشكاوى والمخالفات المتعلقة بالحماية التجارية،

تتضمن معلومات محددة عن طبيعة المخالفات وتوصيات محددة عن طبيعة المخالفات وتوصيات محددة عن الإجراء اللازم لتصحيح الوضع والحد من المخالفات. كما يقوم قسم الحماية بتنفيذ الإجراءات الإدارية من ضبط ومصادرة البضائع والسلع المخالفة لقوانين قمع الغش والتدليس وقانون العلامات التجارية

بالإضافة إلي قانون الوكالات التجارية والتعدي على حقوق الملكية، وذلك بالتعاون مع وزارات الاقتصاد والتجارة والمالية والصناعة والإعلام والثقافة. وبتنفيذ الإجراءات الجزائية والقانونية اللازمة للمخالفات المتعلقة بالحماية التجارية.

وهي تلتزم بتعريف الجمهور والتجار بالأضرار الناجمة عن الغش التجاري وتقليد وتزوير العلامات التجارية والاعتداء على حقوق الملكية وحثهم على التعاون مع الدائرة في مجال الحماية التجارية ومكافحة الغش والتدليس في المعاملات التجارية. وكذلك بتعريف الجمهور والتجار على أساليب كيفية التعرف على البضائع والعلامات التجارية المقلدة والمزورة بينها وبين البضائع والسلع الأصلية.

مهام رقابية.. والتزام

تدور المهام الرقابية لدائرة التنمية الاقتصادية حول التأكد من وجود ترخيص ونشاط مصرح به ومن موقع النشاط والالتزام. فلا يجوز مزاولة نشاط في موقع من دون ترخيص. ويجب الالتزام بالنشاط الوارد بالترخيص والحصول على موافقة لإضافة أي نشاط. ولا يجوز استخدام موقع العمل كسكن مشترك. كما يجب الحصول على موافقة في حالة نقل موقع النشاط.

كما تحتاج العديد من الممارسات والأنشطة الإضافية إلى تصاريح قبل مزاولتها؛ كالعمل لساعات إضافية (بعد الساعة 12 ليلاً)، وافتتاح مكتب أو مكاتب إضافية لرخصة قائمة في نفس الموقع. والعمل نهار شهر رمضان (المطاعم والكافيتريات).

والعمل في المكاتب الكائنة بالفحص الفني للسيارات. وتثبيت جهاز صراف آلي خارج نطاق البنك. ومزاولة نشاط تجاري بواسطة المركبات أو العربات المتحركة. وتثبيت خيمة تمارس من خلالها أنشطة تجارية. والحملات الترويجية، واللافتات الإعلانية.

دبي ـ ضياء عبد العال