أكد وزراء صناعة ومسؤولون خليجيون أهمية الإسراع في إنشاء خط سكك حديدية يربط دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لإطلاق قطار خليجي يربط دول المجلس مشيرين إلى إن نتائج الدراسات الأولية للمشروع أظهرت أن هناك جدوى وعائدا اقتصاديا جيدا من إقامة مشروع شبكة السكك الحديدية الخليجية الذي سيتكلف مليارات الدولارات.

حيث أكدت الدراسات أن هذا المشروع في حال تنفيذه ستكون له ايجابيات عديدة أهمها زيادة الترابط والتواصل والتلاحم بين شعوب مجلس التعاون. وقال الوزراء والمسؤولون على هامش مؤتمر الصناعيين الحادي عشر الذي انطلقت أعماله أمس بأبوظبي ويناقش مستقبل صناعة البتروكيماويات الخليجية عام 2020 قالوا إن إطلاق خط سكك حديدية يربط دول مجلس التعاون من شأنه أن يسهل انتقال الإفراد والبضائع مما سيزيد معدلات التبادل التجاري بين دول المجلس وسيشجع إقامة المشروعات الخليجية المشتركة وينشط القطاع الصناعي الخليجي إضافة إلى تشجيع السياحة الخليجية البينية التي تشهد تناميا مستمرا ويحتاج لوسيلة ربط وانتقال ليزداد دورها في فاعلية في اقتصادات دول مجلس التعاون.

وشهد المؤتمر أمس مناقشات هامة حول المشاكل التي تواجه قطاع الصناعة الخليجي وسبل التغلب عليها شارك فيها كبار المسؤولين عن القطاع الصناعي في دول مجلس التعاون بحضور معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزيرة الدولة لشؤون المالية والصناعة

ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط ومعالي الدكتور هاشم بن عبد الله اليماني وزير الصناعة والتجارة السعودي ومعالي مقبول بن علي بن سلطان وزارة التجارة والصناعة العماني ومعالي عبد الله العطية النائب الثاني لرئيس الوزراء وزير الصناعة والطاقة القطري.

وقال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش أن شبكة السكك الحديدية الخليجية في حالة تنفيذها ستؤدي إلى تعمير وتنمية المناطق المجاورة لخط السكك الحديدية فضلا عن الفوائد الأمنية والاجتماعية العديدة التي يمكن أن تصاحب هذا الخط وأثاره على تحقيق مزيد من الاندماج بين دول المجلس.

وتوجه بالشكر إلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على رعايته لأعمال المؤتمر مشيرا إلى أن تلك الرعاية التي تتواصل مع ما يلقاه قطاع الصناعة في الإمارات من اهتمام ملحوظ من القيادة الرشيدة

موضحا معاليه أن انعقاد المؤتمر يتزامن مع حدث قيام السوق الخليجية المشتركة الذي يعد خطوة هامة على طريق التكامل الخليجي المنشود وبداية مرحلة جديدة لتفعيل التكامل الاقتصادي الخليجي على أسس واقعية تؤسس لإقامة اقتصاد خليجي قوى وفاعل على المستويين الإقليمي والدولي.

التكامل الصناعي الخليجي

وأشار معاليه إلى أن مؤتمر الصناعيين لدول مجلس التعاون شكّل طوال مسيرته التي بدأت عام 1985 رافداً مهماً في دعم مسيرة التعاون والتكامل الصناعي الخليجي عبر توفيره فرصة دورية لتلاقي أقطاب العمل الصناعي على مختلف مستوياتهم من مسؤولين وأصحاب قرار ومستثمرين ورجال أعمال وخبراء وأكاديميين للتداول في شؤون الصناعة

وتبادل الأفكار بشكلٍ يسمح ببلورة المرئيات ويساعد في وضع الحلول المناسبة لما قد يطرأ من عقبات أو تغيرات في هذا القطاع الحيوي الذي يتبادل التأثير والتأثر مع العالم بما يعتريه من تغيرات مذهلة على كافة الصعد التقني منها والاقتصادي والاجتماعي والسياسي

موضحا معاليه أن المتابع للمحاور العشرة التي تبناها مؤتمر الصناعيين عبر دوراته السابقة وصولاً إلى دورته الحالية التي تسعى إلى تحديد ملامح رؤية مستقبلية لقطاع الصناعات البتروكيماوية يدرك أنه فعاليةٌ ذات إستراتيجية واضحة تهدف إلى قراءة دلالات الواقع لاستخدامها في التوجه نحو المستقبل.

وقال معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش ان الإحصاءات أكدت أن معدل نمو قيمة الاستثمارات الخليجية في صناعة الكيماويات والبتروكيماويات في الفترة من 2000 إلى 2006 بلغ 5% حيث ارتفع من 52 مليار دولار إلى 70 مليار دولار

ليمثل حالياً ما نسبته 59% من إجمالي الاستثمارات الخليجية في الصناعات التحويلية البالغ حجمها 3. 118 مليار دولاركما أن عدد العاملين في قطاع الكيماويات والبتروكيماويات قد قارب 164 ألف عامل بنهاية عام 2006 محققاً نسبة نمو تجاوزت الـ 32 % خلال خمس سنوات فقط.

وأضاف انه بشكل عام بلغت صناعة البتروكيماويات خلال العقدين الماضيين مرحلة مشهودة من التطور في معظم دول المجلس التعاون الخليجي ومن المتوقع أن تستمر بالقوة ذاتها في المستقبل المنظور نتيجة لما توليه حكومات المنطقة من اهتمام بهذا القطاع

ويجمع المراقبون الاقتصاديون على أن المنطقة مؤهلة للعب دور الصدارة في قطاع البتروكيماويات في القرن الحادي والعشرين، حيث من المتوقع أن يبلغ حجم الاستثمارات فيه بحلول عام 2010 حوالي 120 مليار دولار أميركي.

تحول مفصلي

وقال معاليه إن استضافة الإمارات للدورة الحالية من مؤتمر الصناعيين لدول مجلس التعاون تأتى بالتزامن مع تحول مفصلي تشهده مسيرة التنمية الصناعية في الدولة حيث انتهت وزارة المالية والصناعة في إطار خطتها الإستراتيجية ضمن إستراتيجية الحكومة الاتحادية من وضع ملامح تصور عملي،علمي للممارسة الأفضل في تنظيم القطاع الصناعي

بحيث يكون مواكباً لتطورات العصر وملائماً للنهضة الكبيرة التي حققتها الإمارات في كافة مناحي الحياة تحت مظلة القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

وأوضح معاليه أن قطاع الصناعة في الإمارات شهد على مدار السنوات الماضية نهضة نوعية وكمية ملحوظة أهلته ليشغل المرتبة الثالثة بين القطاعات الاقتصادية الأهم في مسيرة التنمية المستدامة حيث ازداد عدد المنشآت الصناعية من 2795 منشأة في نهاية عام 2003 إلى 3852 في نهاية عام 2007 بزيادة قدرها 8. 37 %،

كما تطور حجم الاستثمار في القطاعات الصناعية من 44 مليار درهم في عام 2003 إلى ما يزيد عن 73 مليار درهم بنهاية عام 2007 بزيادة قدرها 4. 66 %. وقال معاليه إن التصور الذي أنجزته الوزارة بمشاركة بيوت خبرة عالمية يسعى بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة إلى تكريس تلك المكتسبات التي حققها القطاع الصناعي

وتعزيز استفادته من الإمكانات الهائلة المتوفرة في الإمارات سواء على الصعيد المادي كالبنية التحتية الراقية وتوفر برامج ومؤسسات التمويل الصناعي أو على صعيد المناخ التشريعي من أجل الانطلاق نحو آفاق أوسع وتركيز الجهود على تعزيز صادرات الدولة من الصناعات المحلية وفتح أسواق جديدة إقليمية ودولية أمام هذه الصناعات بالإضافة إلى اقتراح حزمة من الحوافز

بهدف جذب رؤوس الأموال للاستثمار في القطاع الصناعي وإنارة الطريق أمام المستثمرين الصناعيين الحاليين لاتخاذ القرارات المتعلقة بتطوير وتنمية وتوسيع قاعدة أعمالهم بما يصب في خدمة مسيرة التنمية الاقتصادية في الدولة.

من جانبه قال صالح سالم بن عمير الشامسي رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة رئيس غرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن انعقاد المؤتمر الحادي عشر للصناعيين اليوم يأتي في وقت دخلت فيه دول الخليج حقبة جديدة من تاريخها مما يفرض عليها مواجهة تحديات كثيرة في مختلف القطاعات وخاصة في القطاع الصناعي الذي يشهد تحولات متسارعة تضع مسؤوليات جسيمة لمواكبتها ومسايرة التطورات العالمية التي تشهدها مناطق الأخرى.

إزالة الحواجز والحمايات

وذكر أن قطاع الصناعة بات يشكل احد أهم الروافد الأساسية للناتج الإجمالي في معظم دول المجلس وهو في زيادة مستمرة الأمر الذي يشكل دليلا على اهتمام الحكومات والقطاع الخاص في تحقيق نقلة نوعية في مسيرة العمل الصناعي على مستوى المنطقة غير أن التحديات المستقبلية في قطاع الصناعية والناجمة أساسا عن انفتاح الأسواق العالمية

وإزالة الحواجز والحمايات المختلفة التي كانت تفرضها بعض الدول لحماية صناعاتها الوطنية وأشار إلى أن كل ذلك يفرض تكثيف التعاون على المستويات المحلية والإقليمية وخاصة بين دول مجلس التعاون لتحقيق نهضة صناعية شاملة

تضمن وجودا قويا على ساحة العمل الصناعي منطلقين من الإستراتيجية الصناعية الشاملة التي تم التوصل إليها ف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والتي تضمن تحقيق تطور مهم في مسيرة التنمية الصناعية في الدول الأعضاء.

وأضاف أن التحديات المستقبلية في قطاع الصناعة تفرض مع دخولها مرحلة جديدة أن يتم الرصد بشكل موضوعي الانجازات التي تحققت في هذا المجال وتحديد المعوقات التي مازالت تواجه التعاون الصناعي ورسم السياسات والإجراءات التي يتوجب إتباعها لتوجيه الصناعة الوطنية لتكون قادرة على التنافس مع الصناعات الأخرى في العالم من خلال الاستفادة من الإمكانات والقدرات والميزات النسبية التي تتوفر لها في ظل جو تنافسي دولي مفتوح.

وقال انه يجب التركيز بشكل أساسي على حشد قدرات وإمكانات القطاع الخاص وتوظيفها التوظيف السليم والأمثل في قطاع الصناعة، حيث أثبتت التجارب أن المبادرات الفردية التي قام بها رجال الأعمال رائدة في إثراء العمل الصناعي الخليجي

وان القطاع الخاص يتحمل مسؤولية كبيرة في أغناء التجربة الصناعية الخليجية التي تحملت فيها الحكومات في الدول الأعضاء ومازالت العبء الرئيسي في تحقيق تنمية صناعية شاملة أفرزت عددا من المناطق الصناعية التي لها وزنها وتأثيرها على صعيد منطقة الخليج والعالم اجمع.

ودعا إلى تعبئة المدخرات والسيولة الكبيرة في صناديق خاصة للتنمية الصناعية تكون دافعا للنشاط الذي قامت به بنوك التنمية الصناعية في المنطقة، وإعادة توظيفها جميعا بشكل علمي ومدروس في إيجاد نقلة نوعية في ميدان العمل الصناعي بعد أن توفرت على مستوى مجلس التعاون الأطر التشريعية والتنظيمية اللازمة التي توفر المناخ الصحي الملائم لانطلاق نهضة صناعية شاملة.

وأوضح الدكتور احمد خليل المطوع أمين عام منظمة الخليج للاستشارات الصناعية أن قطاع الصناعات البتروكيماوية يمثل أحد الحلول الحيوية لتنويع القاعدة الاقتصادية في دول المجلس وتسيير عجلة التنمية بها مشيرا إلى أن المؤتمر ينعقد للوقوف على مستقبل صناعة البتروكيماويات في المنطقة في وقت يحتل الحديث فيها عن الطاقة المساحة الأكبر من اهتمامات الاقتصاديين والمعنيين بالتنمية ووسائل الإعلام.

وأشار المطوع إلى أن المنطقة تستحوذ في الوقت الحاضر على ما يقارب 10% من الطاقة الإنتاجية للإيثيلين (التي تعتبر المادة الأساسية في صناعة البتروكيماويات التحويلية) ويتوقع لها أن تصل إلى أكثر من 20% بحلول عام 2020، أي ما يقارب 40 مليون طن سنوياً

موضحا أن مشاركة كبريات الشركات العالمية العاملة في حقل الصناعات البتروكيماوية في المؤتمر يعكس حجم الاهتمام بهذه المنطقة والرغبة في معرفة اتجاهات هذه الصناعة الخليجية ورؤية المسؤولين عن هذا القطاع تجاه المشاركة العالمية.

مؤكداً في هذا السياق أن هناك أربع نقاط ذات أهمية حاسمة تتمثل في تغير المناخ والتي تعد واحدة من اكبر التهديدات العالمية السياسية والاقتصادية في عالم اليوم فضلا عن قطاع الطاقة البديلة الذي أصبح ضرورة عالمية تركز على الحفاظ على الموارد، مع زيادة ترسيخ العلاقات الدولية للطاقة وأخيرا تحقيق الاستقرار في منطقة الشرقين الأدنى والأوسط.

شرويدر: مجلس التعاون قوة اقتصادية وسياسية مهمة في العالم

قال غيرهارد شرويدر مستشار ألمانيا السابق في المؤتمر إنه مقتنع بأن دول المجلس لها أهمية حيوية في العالم في ظل عصر العولمة الحالي وسوف تشكل قوة اقتصادية وسياسية تساهم في تشكيل العالم مستقبلاً.

وأشار شرويدر في كلمته إلى أن دول المجلس تسجل نمواً سياسياً واقتصادياً يراقبه العالم بدهشة شديدة. وقال إن تجربة التعامل بين هذه الدول تشير بوضوح إلى أهمية التعاون الإقليمي من أجل تحقيق السلام والتنمية.

ووصف شرويدر دول المجلس بأنها منظمة قوية وفعالة وان الدول الأعضاء تبذل جهوداً ذات قيمة عظيمة لدعم أنفسها وتكاملها مع الأسواق العالمية. وأضاف ان دول مجلس التعاون تمثل أساساً قوياً للأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وأوضح المستشار الألماني السابق أن الاتحاد الجمركي بين دول المجلس مثال على نجاح التكامل الذي حققته الدول الأعضاء.

وأعرب شرويدر عن أمله في زيادة توثيق العلاقات بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي. وأعرب شرويدر عن رأيه بأن قضية أمن الطاقة أو بصفة عامة الوصول إلى المواد الخام الأساسية سوف يؤثر بشدة في جدول أعمال الأمن العالمي في القرن الواحد والعشرين.

وقال إن النمو الاقتصادي العالمي كان إيجابياً خلال السنوات الماضية رغم ارتفاع أسعار النفط والمشكلات الاقتصادية، وقال لابد أن يكون النمو الاقتصادي العالمي لابد أن يكون بمنأى عن نقص الموارد.

وقال شرويدر إن الدول الصناعية في حاجة إلى استقرار الدول المنتجة والمصدرة للبترول ولذلك لابد أن تعمل على تحقيق ذلك في المناطق والدول غير المستقرة مثل الشرق الأوسط والأدنى. كما أعرب عن اعتقاده في ختام كلمته عن أن العلاقة الجيدة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون أمر حيوي وأنه يؤيد تقوية وتعزيز هذه العلاقة

متابعة ـ عبد الفتاح منتصر