لم يستخدم يوماً كلمة «التضليل» ولا حتى «التعليم»، ولم يقل في حياته إلا أنه «يقدم التسلية ولا شيء أكثر من ذلك»، ولم تكن بدايته في ولاية ميسوري الأميركية، ونهايته في هوليود إلا ممارسة للتضليل بمنتهى البراءة التي ادعاها «والت ديزني».
وصفه «ماكس رافيرتي» المراقب السابق للتعليم العام في كاليفورنيا بأنه: «المعلم الأعظم في هذا القرن»؛ وعلَّق على تلك المقولة المفكر وعالم الاتصال «هربرت شيللر» بقوله: «إذا كانت العظمة معادلة لدرجة التأثير فإن رافيرتي قد أصاب من الحقيقة ما لا يتخيله الكثيرون.. لكن بقي السؤال: إذا كان ديزني معلماً، فما نوع التعليم الذي قدمه؟».
سؤال هربرت شيللر تصدّى للإجابة عنه باحثان من أميركا اللاتينية، منذ أكثر من ربع قرن؛ هما آريل دروفمان، وأرماند ماتيلارت، بعد أن قاما بتحليل الكتب الهزلية لشركة ديزني؛ فاكتشفا أن العنصرية والإمبريالية والجشع والعجرفة تخللت الهزليات التي تقدمها شركات والت ديزني وتوزعها في جميع أنحاء العالم،
فأكثر من ثلاثة أرباع القصص التي يقدمها والت ديزني تصور رحلة تستهدف البحث عن الذهب، أما الربع الباقي فتتنافس فيه الشخصيات على المال والشهرة. ووفق البحث الذي تم على أعمال ديزني وشركاته للإنتاج الفني،
فإن نصف القصص تدور أحداثها خارج كوكب الأرض، بينما تقع الأحداث في النصف الآخر في أراضٍ أجنبية حيث يعيش بشر يتصفون بالبدائية. استخدم ديزني هذا النسيج المتشابك الساحر الحيوانات والأطفال والطبيعة، لتغطية مزيج متشابك من المصالح والأفكار.