عندما تلتقي الصفوة من القادة التجاريين العالميين، في معتزلهم السنوي في دافوس، بسويسرا الأسبوع المقبل فإن الأجواء ستكون أكثر تلبداً مما كانت عليه منذ عام مضى، حيث تطل قضايا الطاقة ومشكلات الائتمان برأسها لتظلل أجواء التداولات.
ومنذ انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قلبت تداعيات الانكماش الائتماني العالمي، آفاق الاقتصادين الأميركي والعالمي رأساً على عقب فقد انتقلت القوة والثروة، من الغرب إلى الشرق. ومن شركات النفط الكبرى إلى حكومات تنعم بفائض الثروة النفطية، ومن البنوك الأميركية وصناديق التحوط إلى صناديق استثمارية، تسيطر عليها حكومات الشرق الأوسط وآسيا.
وقال تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، إن هذا الانقلاب أو التحول يخلق قائمة جديدة أولى من الفئة A، هذا العام في دافوس، بما فيها مديري صناديق الثروة السيادية التي كانت منزوية في الظل واقتصاديين أشداء كانوا يوماً موضع تجاهل.
وفي هذا السياق، قال «فيجيل دوجتي» رئيس مجلس إدارة شركة الاستثمار في الملكية الخاصة «داوجيني هانسون أندكو» إن هناك سيلاً جارفاً من التغيير يعم القطاع التجاري. مضيفاً «ان الأفق تغير بكامله، ليس أقله انحسار نفوذ الدول الغربية».
ولقد تنبأ كثيرون بحدوث ذلك فعندما توقع الرئيس التفنيذي لـ «سيتي جروب» آندامك «تشارلزبرنس» بعام «حميد» للاقتصاد العالمي والأسواق المالية، في يناير الماضي في دافوس، كان يعمل في مؤسسة قوية. لكن «برنس خسر وظيفته نتيجة «تساقطان» أزمة الإقراض الرهني عالية المخاطر، التي ضربت خلال الصيف الماضي،
واحتاجت فيه «سيتي جروب» إلى ضخ مالي بقيمة 5. 7 مليارات دولار من صناديق ثروة سيادية شرق أوسطية.. كما أن هناك أسماء مصرفية كبيرة، تبحث في الشرق الأوسط عن سيولة نقدية، تاركة الحكومات الغربية تواجه أرق التداعيات السياسية فيما أصاب «التوتر» أسواق الأسهم الغربية وارتفع سعر النفط بمقدار النصف وحلق سعر الذهب إلى ارتفاعات قياسية وراح الدولار يهوي دافعاً بالمستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن.
وقالت الصحيفة، إن دافوس هذا العام سيبحث عن إجابات لمجموعة جديدة من أسئلة أكثر وجوماً، على منوال هل سيدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة ركود كامل، وهل في وسع آسيا، وغيرها من المناطق الناشئة الاستمرار في ازدهارها، فيما لو تعثرت الصادرات إلى الأسواق الغربية. إن «بزنس» ليجود علينا بآرائه، كما أن بعض نجوم المال العائدين، سيطئطئون الرؤوس هذه المرة.
عدا أن بعض الرؤساء التنفيذيين لشركات مُنيت بخسائر غير راغبين في الانضمام إلى حلقات النقاش حول أزمة الائتمان، وفقاً لمصادر عليمة بالإجراءات. وتصديقاً لذلك أعرب «غلين هتشنز»، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الاستثمار في الملكية الخاصة «سيلفرليك»، التي تتخذ من «مينلو بارك»، كاليفورنيا، ونيويورك عن شكه في أن يكون هو وغيره «نجوم الساعة هذا العام» والذي اعتبره منطقياً، ودليل عافية مؤكداً رغبته في العودة إلى الظل وهو ما يستحقه عن جدارة.
ومضى «هتشنز» إلى القول ان من أرادوا التحدث عن الاستثمار في الملكية الخاصة العام الماضي سيفصلون التحدث عن صناديق الثروة السيادية هذا العام. وقالت الصحيفة «إن محافظي البنوك المركزية بما فيها جان كلود تريشه، رئيس البنك المركزي الأوروبي و«بن بيرنانكة» رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي يفضلون أذاناً صاغية أكثر حذراً هذا العام فيما تناقش اللجان كيفية إعادة صياغة وتمحيص قواعد النظام المالي العالمي لتجنب تكرار عدوى تخلفات الرهن العقاري عالي المخاطر في الولايات المتحدة.
ومن المحتمل أن يذكر «تريشه» أقطاب دافوس الماليين، عما يعتقده دروس أزمة الائتمان ومن بينها الحاجة لتقليص اعتماد الأسواق على شركات التصنيف الائتماني. والحاجة لمراقبة الصناديق المتنوعة عن البنوك التي لعبت دوراً محورياً في أزمة الرهن العقاري. وأهم نقاش في «دافوس» هذا العام، سيتمحور حول السياسات المالية والنقدية الأكثر ملاءمة لإخراجنا من هذه «الفوضى».
حسبما قال «نورييل روبيني» استاذ الاقتصاد في نيويورك ورئيس شركة البحوث «روبيني جلوبال ايكونومكس»، ويتذكر «روبيني» كيف كان موضع سخرية في «دافوس» العام الماضي بسبب آرائه «المتشائمة» عن الاقتصاد.
وقالت الصحيفة إن أحد أقطاب وول ستريت الذي يستطيع المشي بهامة مرفوعة في «دافوس» هو «لويد بلانكفاين» رئيس مجلس إدارة ورئيس تنفيذي «جولدمان ساكس جروب» الذي انتشلت مضارباته الشركة من رمال أزمة الرهن العقاري المتحركة، في الوقت المناسب ومن المقرر أن يتحدث أمام إحدى اللجان مع وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، بخصوص جوقة أخرى من القوى لضمان الاستقرار العالمي.
وينوي «دوجني» من «دوجني هانسون»، قضاء وقت في دافوس، باحثاً عن «أشخاص من أجزاء من العالم، التي تمر بمرحلة نمو دراماتيكية، توجد فيها فرص لمنتجات وخدمات يمكن توفيرها لهم»، والتي تشمل اقتصادات ناشئة مثل الصين وروسيا والبرازيل، فضلاً عن منتجي النفط في الشرق الأوسط.
وأشارت الصحيفة إلى أن احد المؤشرات على الاهتمام المتزايد بالشرق الأوسط، خارج نطاق النفط، مجموعة على مستوى عالٍ من القوة، من التنفيذيين، بمن فيهم «سيكو سيستمز»، ومن المقرر أن يحضر رئيسها جون تشيمبرز ودانييل فاسيلر، رئيس مجلس إدارة مجموعة الصناعات الدوائية نوفارتيس، مؤتمراً دولياً في الرياض، في السعودية، في طريقهما إلى دافوس.
وسينقل مندوبون من الشرق الأوسط والصين والهند، وغيرها من البلدان الناشئة، رسائل قوة في المنتجع السويسري، حسب اعتقاد عدد من الحضور الدائمين، وتشير التقارير إلى أن التجارة المتنامية والروابط الاستثمارية، بين الاقتصادات الناشئة، تعزز الثقة، بأن تلك البلدان ستواصل النمو،
رغم التراجع الذي ينشب أسنانه في الاقتصاد الأميركي والأوروبي. ويبدو أن الانفصال سيكون أهم المواضيع الرئيسة في دافوس. ويقول المشككون إن الفكرة القائلة ان الاقتصادات الناشئة لم تعتمد على البضائع المصدرة إلى الاقتصادات الصناعية، لتحقيق النمو، قد تكون الوهم الأكبر المقبل.
ويقول «ستيفن روتش» رئيس الشؤون الآسيوية في مورجان ستانلي، إن آسيا لا تمتلك السوق المحلية الكافية، للتعويض عن كساد محتمل في الولايات المتحدة. وكانت تحذيرات روتش المتكررة إزاء انفجار فقاعة ائتمانية وعقارية في الولايات المتحدة،
جعلت منه صوتاً محورياً وسط أجواء الثقة المفروضة في اجتماعات دافوس في السنوات الأخيرة، لكن مع ترجيح كفة الكساد الأميركية المتنامي، فإنه وآخرين بمن وصفوا 2007 وصفها الحقيقي، سيجدون آذاناً أكثر إصغاءً هذا العام
ترجمة : وائل الخطيب