أكد صلاح الدين المرزوقي مدير إدارة الأنظمة الذكية في هيئة الطرق والمواصلات أن الهيئة انتهت مؤخراً من تطوير نظام ملاحة ديناميكي للسيارات يسمى «دليلي»، سيتم توفيره في الأسواق قريباً، ويمكن الحصول عليه عن طريق الشركات المصنعة لأجهزة الملاحة.

وقال إن «دليلي» يعتمد على تقنية نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) ويقدم معلومات حية وديناميكية عن حالة المرور والطرق على شوارع الإمارة من ازدحام وحوادث وتحويلات مرورية يتم بثها بشكل آني إلى الأجهزة المثبتة في المركبة، وتقوم الأجهزة باستقبال هذه المعلومات المرورية وتحليلها وإظهارها على الشاشة واستخدامها في إيجاد أفضل الطرق وإرشاد السائق إلى وجهته بالصوت أيضاً.

حيث يستطيع مستخدم النظام التنقل في شوارع الدولة والوصول إلى الوجهات التي يقصدها بكل سهولة من خلال الخريطة التي تظهر على شاشة جهاز الملاحة، ومن خلال وظائف البحث عن المعالم المهمة من مراكز تسوق وفنادق ومطاعم ومصارف أو من خلال نظام العنونة من خلال تحديد المنطقة والشارع ورقم المبنى، وذلك باختيار أفضل الطرق وأقصرها، والأهم من ذلك بتجنب الاختناقات والتحويلات والحوادث المرورية التي تعيق قيادة المركبة.

وقال إن «دليلي» يتميز عن أنظمة الملاحة التي توفرها الشركات الأخرى بالعديد من المزايا المهمة: مثل خريطة حديثة تغطي كامل الدولة ويتم تحديثها كل 6 أشهر بالتعاون مع شركة عالمية مزودة للخرائط تقوم بجمع المعلومات والتغييرات بصورة دورية من شوارع الدولة باستخدام تجهيزات متطورة،

بالإضافة إلى استلامها لمعلومات مشاريع الطرق الحالية والمستقبلية في هيئة الطرق والمواصلات، وهذا يعني أن عملية تحديث الخريطة تتضمن شوارع أو منشآت طرق يتم إنشاؤها والانتهاء منها بالتزامن مع إطلاق النسخة المحدثة من الخريطة.

وهذا ميزة مهمة عند مقارنة النظام بالخرائط التي توفرها الشركات المصنعة للسيارات أو الهواتف المتحركة والتي تكون قديمة جداً بالنظر إلى التطور السريع في الإمارة خصوصاً والدولة بصورة عامة. ويقوم دليلي بحساب الطريق الأمثل بناءً على أطوال الطرق، ولكنه يأخذ بعين الاعتبار أحوال هذه الطرق من الناحية المرورية في عملية التحليل.

وأشار المرزوقي إلى أن النظام سيساهم بصورة فعالة في حل مشكلات السير في المدينة وتحقيق رؤية هيئة الطرق والمواصلات في توفير تنقل آمن وسهل للجميع من خلال إيصال المستخدم إلى الوجهة المطلوبة باستخدام شوارع بديلة،

ما يعني توزيع الكثافة المرورية على شوارع الإمارة بدلاً من تركيزها على شوارع معينة، وذلك لأن النظام يستطيع إيجاد الطريق الأمثل باستخدام قاعدة بيانات شاملة من الشوارع الرئيسية والفرعية لا يستطيع السائق معرفتها جميعاً حتى وإن كان من المقيمين في الدولة لفترة طويلة.

وفي حال عدم توفر شوارع بديلة أو في حال عدم تمكن السائق من الخروج من مسار محدد بعد الدخول فيه بفرض وقوع حادث مروري أو وجود تحويلات، يساعد النظام على تخفيف الضغط النفسي لدى السائق، وذلك بإطلاعه على سبب الازدحام المفاجئ على شاشة جهاز الملاحة ونقل المعلومات المرورية إليه أولاً بأول.

وفي حال تأخر سائق المركبة نظراً لظروف مرورية معينة، يستطيع النظام تحديد موعد وصول المركبة إلى الوجهة المطلوبة بدقة بفضل المعلومات المرورية التي يتم بثها بصورة آنية، ما يعني أن السائق يستطيع إبلاغ الأطراف الأخرى (أقارب، شركاء، مرؤوسين) بموعد وصوله بدقة، وهذا مهم جداً لأصحاب الأعمال ومن الناحية الاجتماعية.

وأضاف: «قررت هيئة الطرق والمواصلات تقصير الفترة الفاصلة بين تحديثات النظام قدر الإمكان حيث تخطط إلى توفير نسخة محدثة من النظام كل 6 أشهر، ويعتبر ذلك رقماً قياسياً من الناحية العالمية حيث توفر أنظمة الملاحة عادة خريطة محدثة كل سنتين أو أكثر. ونعلم أن مستخدمي أنظمة الملاحة الأخرى يعانون كثيراً بسبب الخرائط القديمة التي تفتقر إلى معلومات مهمة للسائق.

وأوضح أن الهيئة تقوم بتزويد الشركة بالخرائط والمخططات الهندسية لمشاريع الطرق في إمارة دبي بما في ذلك للطرق والمنشآت التي لم يتم الانتهاء من تنفيذها بعد، وذلك من أجل أخذ هذه المشاريع المستقبلية بعين الاعتبار

وتضمينها في النسخ الأحدث من النظام عندما يتزامن موعد إطلاق النسخة مع موعد الانتهاء من تلك المشاريع المستقبلية، ما يعني حصول المستخدم على أفضل ما يمكن الحصول عليه من خرائط محدثة غنية بالتفاصيل وتشمل قدر الإمكان آخر التعديلات في شبكة الطرق ومعالم المدينة.

وقال: «ستساهم هيئة الطرق والمواصلات في حل مشكلة خرائط الملاحة لدى الشركات المصنعة للسيارات من خلال تزويد شركات السيارات بخريطة دليلي المحدثة لتقوم هذه الشركات بدورها بترجمة الخريطة إلى الصيغة المتوافقة مع أجهزة الملاحة لديهم،

وهذا يعني أن الهيئة تستهدف جميع مطوري أنظمة الملاحة ابتداءً بالأجهزة التي توضع بصورة ثابتة على اللوح المخصص فوق أو أسفل جهاز الراديو مثلاً، ومروراً بالأجهزة المخفية التي يتم تركيبها أسفل مقعد السائق ويتم ربطها بالشاشة المتوفرة أصلاً في المركبة، وانتهاءً بأنظمة الملاحة المحمولة التي يمكن لصقها على النافذة أمام السائق،

كما يتضمن ذلك أيضاً دعم مصنعي الهواتف المتحركة الذين يقومون بتطوير أنظمة ملاحة على تلك الهواتف. وباختصار سيستطيع دليلي العمل على أية منصة، وسيتم توفيره إلى جميع المستخدمين على اختلاف أجهزتهم، قريباً،

وبشكل متتابع بالتعاون مع الشركات المصنعة، ما يعني حصول جميع مستخدمي أنظمة الملاحة على المعلومات المرورية والخرائط الحديثة، وما يعني توفير الفرصة العادلة أمام جميع الشركات المصنعة للاستفادة من هذه الخدمة الديناميكية الجديدة والفريدة من نوعها خارج أوروبا وأميركا الشمالية.

دبي ـ «البيان»