تتسابق شركات التقنية إلى تزويد صانعي السيارات الفارهة وحتى المتوسطة بأنظمة الملاحة المزودة بتقنية GPS إلا أنها تعاني من مشاكل فنية كثيرة في مدينة سريعة النمو مثل دبي، والتي تتغير خريطتها بشكل شبه يومي، بسبب تسارع أعمال البنية التحتية بما فيها من طرقات وشوارع سريعة وخطوط قطار.

ويرى بعض وكلاء وسائقي السيارات أن أنظمة الملاحة الموجودة في عدد من السيارات تحتاج إلى تحديث بياناتها كل شهر تقريبا في دبي، وأن هذه العملية تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين من قبلهم. ولكن بعض مسؤولي الشركات المصنعة لأجهزة الملاحة وتحديد المواقع يرون أن هذه المشكلة مؤقتة وأنه يمكن معالجتها حتى تكتمل أعمال التشييد والبناء في المدينة، وأن هامش المرونة لتحديث البيانات متاح في تلك الأنظمة.

وقد تبنت هيئة تنظيم الطرق في الإمارة مبادرات كثيرة بهدف تطوير نظم الملاحة الذكية للتقليل من الازدحام المروري والحوادث وما ينتج عنهما من خسائر مالية تقدر بالملايين سنويا. ولهذا قامت سابقا بطرح نظام ملاحة خاص بها يتم تحديثه دوريا ليحدد مواقع الازدحام والحوادث أولا بأول.

وقد تلقينا إجابات على الأسئلة التي وجهناها إلى هيئة الطرق والموصلات عن التقديرات الأولية لخسائر الإنتاجية والحوادث وغيرها بمدينة دبي والدولة بسبب الازدحام المروري، وما إذا كانت قد طرحت نظام ملاحة GPS للبيع في الأسواق رسميا؟ وهل يساهم في حل مشاكل السير في المدينة؟ وكيف يتم تحديث بياناته؟

إلا أن دراسة حديثة كشفت أن التقديرات الأولية للتأخير الناجم عن ازدحام الطرق السريعة والشوارع وشبكات العبور على نطاق العالم تؤدي إلى خسائر في الإنتاجية تقدر بمئات مليارات الدولارات سنويا، وتشمل آثار الازدحام السلبية الأخرى خسائر في الممتلكات وإصابة الأشخاص بجروح وزيادة تلوث الهواء والاستهلاك غير الكفء للوقود.

موضحة أن استخدام «نظام التموضع العالمي» (GPS) يقلل من هذه الخسائر، فقد انخفضت المشاكل التي ترتبط بتحديد المسارات وإرسال وسائل النقل التجارية بصورة ملحوظة أو قضي عليها تماماً بمساعدة «نظام التموضع العالمي»، وهذا ينطبق أيضاً على إدارة أنظمة النقل العام وأطقم صيانة الطرق ومعدات الطوارئ.

وحتى وقت قريب كانت أنظمة تحديد المواقع تقتصر على استخدامات خاصة مثل السفن وبعض الطرز الحديثة من السيارات والمركبات التجارية وسيارات (التاكسي) في دبي مثلا، لكنها أصبحت اليوم أوسع انتشارا لتقدم خدمات أوسع كالخرائط ومواقع المحلات التجارية بإرشادات صوتية وصور وخرائط طرق على أجهزة محمولة مثل الهاتف الجوال وأجهزة المساعد الرقمي.

وتعد تطبيقات أنظمة تحديد المواقع من أهم القطاعات التي تشهد حاليا نموا كبيرا مع تطور متواصل لتقنياتها. ويتم إطلاق برامج وخدمات جديدة بأفكار مبتكرة بالاستناد لهذه التقنيات الواعدة التي يمكن أن تقدم معلومات جغرافية بوسائط متعددة كالصور والفيديو والصوت.

ـ كيف يعمل نظام تحديد المواقع الجغرافية؟

ـ يتميز نظام تحديد المواقع الجغرافية باعتماده على 25 قمرا اصطناعيا تدور حول الكرة الأرضية في مدار على ارتفاع 20 ألف كم. لتحديد موقع وجودك في مكان ما يلزمك تلقي إشارات من أربع أقمار اصطناعية لحساب الموقع بدقة وذلك يتوقف على عدد القنوات التي يمكن لكل جهاز التقاطها.

ولتبسيط مفهوم عمل النظام سنتجاوز التفاصيل المعقدة في كيفية ضبط ساعات الأقمار الاصطناعية وما إلى ذلك. ترسل إشارات الراديو (بسرعة الضوء) من الأقمار الاصطناعية نحو الأرض وهي أشبه بإشارات راديو بموجة إف إم وهي بقوة 60 وات لكنها ترسل بأسلوب خط النظر أي لا تتجاوز العوائق وتتلاشى قوتها تدريجيا عند وصولها للأرض واصطدامها بحاجز ولذلك فهي تنعدم داخل الأبنية بسبب الأسقف والجدران.

وتتولى أجهزة الاستقبال تلقي تلك الإشارات دون أن ترسل أي شيء بذاتها. ويتم احتساب وتحديد موقعها حسب خطوط الطول والعرض ونقطة ارتفاعها عن سطح البحر. يتم ذلك من خلال تقدير موقعك بالنسبة لثلاثة مواقع معروفة أخرى وهي أقمار النظام الاصطناعية في مدارها. يحدد الجهاز موقعك من خلال إرسال إشارات لتحديد مواقع هذه الأقمار الثلاثة بدقة وقياس المسافة بينك وبين كل منها من خلال حساب الزمن الذي تقطعه إشارة كل منها للوصول إليك.

تطورت حلول نظام تحديد المواقع الجغرافية بمحتوى محلي من خرائط لبعض الدول والمدن العربية والتي تقدم الطرقات والشوارع خلال السنتين الماضيتين لتشمل معلومات مثل المتاجر والمطاعم والفنادق والمسارح.

ويقدم نظام إم درايف m-Drive والذي تعمل الشاشة فيه باللمس وبنظام إرشادات صوتية مع خرائط لكل من السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان.

وتسابق نوكيا إلى تطوير برنامج تحديد المواقع في هواتفها الحديثة التي تضم وحدة مستقلة لجهاز الاستقبال لنظام تحديد المواقع الجغرافية وتتواصل معه عبر بلوتوث، وهي باسم وحدة نظام تحديد المواقع GPS MODULE، يتلقى الجهاز إشارات من الأقمار الاصطناعية لقياس وتحديد موقعه.

وقد تم ضغط خريطة المنطقة إلى حجم 37 ميغابايت لتحقيق سرعة تصفح كبيرة من خلال خوارزمية مفيدة تتطلب ثانيتين لتحديد أقصر طريق بين نقطتين واحتساب مسافة كل شارع مع احتمالات الطرق الفرعية.

ويعمل برنامج Navicore Personal مع هواتف نظام التشغيل سيمبيان من خلال أجهزة الاستقبال Nokia LD-3W GPS والتي تتيح الاتصال مع عدة أجهزة محمولة من نوكيا في منظومة دقيقة، ترتكز بدورها على خرائط مفصّلة لدول مجلس التعاون الخليجي من شركة NAVTEQ

وإلى جانب المزايا الفريدة التي يقدمها برنامج Navicore Personal وهو متوفر في الأسواق، فهو يعتبر أول نظام ملاحة ناطق باللغة العربية للأجهزة الجوالة. كما أنها المرة الأولى على الإطلاق التي تحظى فيها الأسواق العربية للأجهزة المحمولة المزوّدة بأنظمة ملاحة بخدمة مميّزة ومباشرة كهذه.

وتؤمن الخرائط وصلات نشطة تتيح لك بالضغط عليها بعد اختيارها الاتصال بأرقام تلك المواقع من مطارات ومطاعم وغيرها. كما يمكنك إرسال موقع ما على شكل صورة أو خريطة إلى هاتف أصدقائك لترشدهم إلى مكان تواجدك أو لدعوتهم إلى تناول وجبة في مطعم ما مع تفاصيل وإحداثيات المطعم ورقم هاتفه.

يتوافق برنامج Navicore Personal للملاحة مع أكثر من 30 طرازاً من هواتف وأجهزة نوكيا. ويمكن لمستخدمي أنظمة تحديد المواقع في الشرق الأوسط الحصول على الإرشادات باللغة الإنجليزية أو العربية، ويتم تحديث معلومات الأماكن دورياً وعلى الدوام بفضل اتصال برنامج Navicore Personal بشبكة الإنترنت بسهولة تامة.

ويحتدم التنافس بين شركات كبيرة على هذا القطاع فهناك موقع خرائط مايكروسوفت بالصور ثلاثية الأبعاد الذي يراد له منافسة غوغل إيرث وقد حقق تقدما في ذلك. تقدم مايكروسوفت أيضا منتجا متميزا لطرق الولايات المتحدة وهو .Streets & Trips 2007

ورغم أنه منتج قديم يتم تحديث إصداراته إلا أنه يقدم فوائد جمة. وتبدو الفرص كبيرة لتبرز مواقع وبرامج وخدمات تستثمر بيانات أنظمة تحديد المواقع من إحداثيات ومعلومات إضافية كالصور والفيديو والصوت. فهناك سوق ضخم يتنافس عليه الجميع ويتمثل في الأجهزة المحمولة سواء كانت أجهزة هاتف جوال أو كمبيوتر الجيب أو حتى الكمبيوترات الدفترية، وتبدو الأشهر القليلة القادمة حبلى بجديد هذه التقنية.

دبي ـ محمد بيضا