يطلق مصرف ستاندارد شارترد على هامش قمة طاقة المستقبل برنامج مسرح المستقبل، ويشتمل على سلسلة من جلسات العمل وحلقات النقاش التي يشارك فيها خبراء في مجال أسواق الطاقة المتجددة والمستدامة، ويتناول النقاش عدة محاور رئيسية تتعلق أساساً بطاقات الرياح والأبنية الخضراء والطاقة الشمسية والكربون.
ويستند اختيار هذه المحاور بناء على تقديرات مصرف ستاندارد شارترد والقائلة ان سوق الطاقة المتجددة في العالم يتغير بوتيرة سريعة مدفوعاً ليس بحسب بالقلق المثار بشأن التغييرات المناخية، ولكن أيضاً بأسباب تتعلق بضمان أمن إمدادات الطاقة،
وصار هذا القطاع الذي كان يهيمن عليه فيما مضى أساليب إنتاج الكهرباء من الرياح والمياه، يشتمل الآن على طيف متنوع من التكنولوجيات، بما في ذلك الوقود الحيوي والكربون والطاقة الشمسية، وهو الأمر الذي جعل هذا القطاع يتميز بتنوع حقيقي يجعله قادراً على اكتساب موطئ أقدام في العديد من الأسواق المختلفة،
وذلك وفقاً لطبيعة الموارد المحلية، وقد سجلت شرائح أسواق الطاقة المتجددة على مدى السنوات الأخيرة معدلات نمو تراوحت بين 20 و30%، وصارت هناك دولاً جديدة تدخل هذا السوق، مع قيام الحكومات بوضع أهداف جديدة وأطر تنظيمية مصاحبة، وتعتمد الطاقة المتجددة ليس على دعم الحكومات فحسب.
ويعني تزايد تنوع المخاطر في هذا القطاع ـ بحسب تقديرات مصرف ستاندراد شارترد ـ أن هذا الأمر سيظل يتصدر قائمة التحديات بالنسبة للممولين، كما ستظل المخاطر المرتبطة بالأطر التنظيمية وإمداد المعدات من المخاطر الرئيسية، وذلك من زاوية تطوير المشاريع،
ولكن المخاطر المرتبطة بالموارد الطبيعية ما زالت على درجة عالية من الأهمية، ومع ذلك، يبدو مستقبل هذا القطاع مشرقاً، ولكن يظل السؤال حول مدى طول الفترة الزمنية التي سيستمر فيها هذا الإشراق، وقد جرى وضع الطاقتين النووية والهيدروجينية على أنهما قابلتين لأن يحلان محل بعضهما البعض، ومن ثم، سيستغرق تطوير البدائل الممكنة وقتاً طويلاً، ومن ثم، يمكن للطاقة المتجددة أن تتوقع أوقاتاً جيدة على مدى العقدين أو الثلاثة المقبلة.
وستكون جلسة العمل الأولى معنونة تحت اسم «الاتجاهات العالمية في مجال الطاقة المتجددة» والتي ستقدم نظرة شاملة وعامة بخصوص الاتجاهات العالمية في مجال الطاقة المتجددة، ويتحدث فيها شان بوش رئيس الطاقة المتجددة في مصرف ستاندراد شارترد.
ويتحدث رالف ويسينبيرج مدير تطوير الأعمال في مجموعة «ايه سى إس سيرفيوس إندستريالز» في جلسة عمل أخرى بعنوان «توليد الطاقة الحرارية الشمسية.. قصة نجاح أسبانية» تتناول بشكل مختصر صناعة الطاقة الشمسية في أسبانيا،
وتعرض الأبعاد الاقتصادية والفنية لمنشآت الطاقة، وتتضمن تقديم بعض الأمثلة عن محطات الطاقة، مثل محطة «آنداسول» قيد الإنشاء، فضلاً عن إلقاء نظرة فاحصة لأنشطة البحوث والتطوير والتي تهدف إلى زيادة مرونة المنشآت وتقليل تكاليف التشغيل.
ويقدم ستيف جيجر مدير المشاريع الخاصة بمبادرة «مصدر» في جلسة عمل منفصلة ورقة عمل بعنوان «الثروة النفطية وقيادة الطاقة المتجددة» تتضمن شرحاً مفصلاً بخصوص أوجه المستجدات التي شهدتها مبادرة «مصدر»، وتتناول الورقة تبني دولة الإمارات مبادرة «مصدر» التي تهدف إلى توسيع مكانتها الريادية لتشمل الجيل المقبل من موارد الطاقة النظيفة والمتجددة،
وذلك على الرغم من المكانة القيادية التي تتبوأها كمنتج للغاز والنفط، وتشرح الورقة كيفية تأسيس مبادرة مصدر برنامج متعدد المحاور لقيادة تطوير وتوظيف مصادر الطاقة المتجددة بشكل مكثف، وهو ما يكسبها مكانة متميزة عالمياً، باعتبارها تلبي حاجة ملحة على مستوى العالم،
وتؤكد الورقة أن مبادرة مصدر تهدف إلى تسريع عملية تبني مصادر جديدة للطاقة قابلة للتحمل ومستدامة، وذلك من خلال إجراء البحوث وضخ الاستثمارات والإنتاج على نطاق كبير، فضلاً عن تأسيس شراكات مع صفوة الشركات والمراكز البحثية والأكاديمية،
وذلك بما يرسخ مكانة الدولة كأول مركز عالمي للطاقة المتجددة، وتشير الورقة إلى مدينة مصدر الخالية من الانبعاثات الكربونية ستوفر بيئة تتسم بالديناميكية للمعالجة الجماعية لأوجه التحديات العالمية المتعلقة بأمن الطاقة في المستقبل والبيئة والتغير المناخي.
وتتناول إحدى جلسات العمل موضوعاً معنوناً تحت اسم «الهندسة المعمارية الإسلامية وتوفير أجواء حرارية مريحة»، حيث تقدم المباني الإسلامية التراثية تكنيكات في الاستخدام الكفء للطاقة، بحيث أصبح الأمر حيوياً الآن لتطوير تكنولوجيات بديلة وذكية، وهو ما يستلزم البناء على المعرفة والتكنيكات المستخدمة في تشييد مثل هذه المباني التاريخية.
ويتحدث جيمس ستاسي رئيس الأعمال المستدامة في مصرف ستاندارد شارترد عن «استدامة الأعمال»، متطرقاً إلى التحديات التي تنطوي عملية التحول نحو اقتصادات منخفضة الكربون والتلوث، كما يستعرض الفرص التي يتيحها مثل هذا التحول، وستشرح ورقة العمل التي سيقدمها في هذا الخصوص مسائل تتعلق بحلول التمويل ومعايير الإقراض.