خلال المؤتمر الذي انعقد في مسقط الأسبوع الماضي حول صناديق الاستثمار المتداولة وجهت لي العديد من الأسئلة من قبل الأخوة الخليجيين الذين حضروا هذا المؤتمر، وتركزت معظم أسئلتهم حول موعد وآلية السماح للخليجيين بتملك وتداول جميع أسهم الشركات المدرجة في أسواق الإمارات، مع العلم بأن عدد الشركات المدرجة في سوق دبي المالي التي تسمح لهم بتملك أسهمها (24) شركة.

وعدد الشركات المدرجة في سوق أبوظبي (37) شركة وباقي الشركات الإماراتية وعددها (38) شركة لا تسمح لهم بالتملك مع العلم بأن معظم الشركات التي سمحت لهم بالتملك لم تفرق بينهم وبين الجنسيات الأخرى، والشركات المساهمة الإماراتية التي اقتصر تملك أسهمها على الخليجيين دون غيرهم من الجنسيات هي شركة ديار للتطوير وشركة دبي الوطنية للتأمين وشركة دبي للتأمين وشركة الخليج للملاحة، وجميع هذه الشركات مدرجة في سوق دبي المالي.

أما الشركات التي سمحت للخليجيين فقط بتملك أسهمها دون غيرهم من الجنسيات ومدرجة في سوق أبوظبي فهي شركة أبوظبي للتأمين وشركة الإمارات للتأمين وشركة الاتحاد للتأمين وشركة رأس الخيمة الوطنية للتأمين، والسماح للخليجيين بتملك أسهم الشركات الإماراتية ومعاملتهم معاملة الإماراتيين قد يستدعي تعديل حصة الأجانب أو غير المواطنين في رؤوس أموال الشركات المساهمة

باعتبار أن الخليجيين سوف يتقاسمون مع الإماراتيين حصتهم في رؤوس أموال الشركات وبالتالي انسحابهم من شريحة غير المواطنين، والاستفسار الآخر تركز حول السماح للخليجيين بالاكتتاب بأسهم الشركات المساهمة العامة الإماراتية التي سوف تطرح للاكتتاب العام مستقبلاً، أما السؤال الآخر فتركز حول أهمية هذه الخطوة في تعزيز وتشجيع قيام سوق خليجي موحد للأسهم يتزامن أو يسبق توحيد العملة الخليجية.

وتشير المعلومات التي تتداول في الأسواق حول آلية السماح للخليجيين بالتملك إلى أن تنفيذ هذا القرار يحتاج فقط إلى تعليمات من وزارة الاقتصاد والتجارة إلى الأسواق المالية والشركات المساهمة لتنفيذ قرارات قمة مجلس التعاون والتي وقع عليها جميع رؤساء دول القمة،

بينما يرى آخرون الحاجة إلى موافقة الجمعيات العمومية غير العادية للشركات لتعديل أنظمتها الأساسية. وبعض دول الخليج بادرت إلى تنفيذ قرارات قمة مجلس التعاون بخصوص هذا الموضوع ومنها سوق مسقط وسوق البحرين كما أعلمني مديرو هذه الأسواق.

ولا شك أن السماح للخليجيين بتملك أسهم الشركات المدرجة في الأسواق ومعاملتهم معاملة المواطنين سوف يساهم في رفع قيمة تداولات أسهم العديد من الشركات وتوسيع قاعدة مساهميها ورفع مستوى سيولتها وخاصة إذا كانت شركات تتميز بمؤشرات مالية ومؤشرات ربحية قوية ونمو سنوي في صافي أرباحها وبنود ميزانيتها وأسعار جاذبة للاستثمار،

والعديد من صناديق الاستثمار الخليجية والمحافظ الاستثمارية تبحث عن فرص داخل أسواق المنطقة لتنويع وتوزيع المخاطر، ومن الشركات الإماراتية المهمة التي مازالت لا تسمح للخليجيين بتملك أسهمها شركة الاتصالات الإماراتية وبنك الإمارات دبي الوطني وبنك المشرق وبنك دبي التجاري ومصرف أبوظبي الإسلامي بالإضافة إلى بنك الفجيرة

وبنك أم القيوين الوطني وحسب إحصائيات سوق دبي المالي في نهاية العام الماضي فإن قيمة ما يمتلكه الخليجيون من أسهم في نهاية العام تبلغ حوالي «17» مليار درهم تشكل ما نسبته 32% من قيمة الأسهم التي يملكها غير المواطنين بالسوق وتشكل ما نسبته 7. 4% من القيمة السوقية لأسهم الشركات الإماراتية المدرجة بالسوق

وهذا مؤشر على محدودية احتفاظهم بالأسهم في ظل المقارنة بين قيمة الأسهم التي تم تداولها من قبل الخليجيين خلال العام مع قيمة الأسهم التي يملكونها في نهاية العام، ولا شك أن السعوديين يستحوذون على حصة الأسد من إجمالي تداولات الخليجيين، وفي الوقت الذي يتوقع فيه تدفق سيولة إلى أسواق الإمارات مصدرها أموال خليجية بعد قرار السماح لهم بتملك جميع أسهم الشركات المدرجة

فإن التوقعات أن تخرج أموال أو سيولة إماراتية إلى أسواق المنطقة للبحث عن فرص استثمارية مناسبة وتنويع المخاطر في ظل الطفرة الاقتصادية التي تسيطر على دول الخليج وتحسن ربحية الشركات، والمسؤولية المستقبلية تقع على عاتق إدارات الأسواق المالية في المنطقة والوسطاء المرخصين فيها

لتسهيل عملية البيع والشراء وتسويق الفرص المتوفرة فيها، كما أن السماح للخليجيين بالاكتتاب بأسهم جميع الشركات المطروحة في دول الخليج سوف يساهم أيضاً في توسيع قاعدة المكتتبين وتوظيف أموال صغار المستثمرين وتوسيع قاعدة الفرص الاستثمارية.