تمردت أسواق النفط على عوامل كانت مواتية لدفعها نحو تسجيل انخفاض جديد، واختتمت تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع وسط عمليات تغطية لمراكز مدينة قبل عطلة يوم مارتن لوثر كينج في الولايات المتحدة وبعدما قلصت المخاوف بشأن حزمة إنقاذ جديدة للاقتصاد الأميركي مكاسب سابقة.

وتحدد سعر التسوية للخام الخفيف مرتفعاً 44 سنتاً عند 57. 90 دولاراً للبرميل. وصعد مزيج برنت في لندن 48 سنتاً مسجلاً 23. 89 دولاراً. وحدا تفاقم مشكلات الاقتصاد بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة بمحللين إلى خفض توقعات نمو الطلب على النفط وساعد في خفض أسعار الخام عشرة بالمئة منذ ذروة 09. 100 دولار التي سجلتها في الثالث من يناير.

وفي أحدث تصريحات تعكس المخاوف العالمية بشأن الإمدادات طالب سام بودمان وزير الطاقة الأميركي السعودية بزيادة إنتاج النفط للتخفيف من شح الإمدادات العالمية. وقال «أرى أن من الممكن زيادة المعروض على مدى فترة من الزمن لأن هناك احتياطياً، أعتقد أن عليهم تخفيف هذه المشكلة».

وكان بوش قد دعا منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» في وقت سابق إلى زيادة الإنتاج للمساعدة على خفض الأسعار لكن مسؤولين بالمنظمة ردوا بفتور على فكرة رفع الإنتاج عندما تجتمع في فبراير القادم للبت في سياسة الإنتاج.

وقال شكيب خليل الرئيس الحالي للمنظمة انه ما من سبب لزيادة الإنتاج إذا تحسنت مخزونات النفط في الربع الثاني من العام عندما يتباطأ الاستهلاك العالمي غالبا مع انقضاء فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي. وفي ذات السياق قال عبد الله البدري الأمين العام للمنظمة إن المنظمة لا ترى ضرورة الآن لزيادة إنتاج النفط لكنها تحلل السوق يوميا.

وأوضح «نحلل السوق باهتمام يوما بعد يوم. إذا خلصنا إلى أن البيانات الأساسية تبرر زيادة الإنتاج فلن يتردد وزراء النفط لدينا في إقرار هذا. لكن في الوقت الراهن لا نرى حاجة لهذا». وكانت أسعار النفط الخام قد ارتفعت الخميس أيضاً بفعل عمليات شراء لتغطية مراكز مدينة بعد انخفاض الأسعار في اليوم السابق بسبب ارتفاع مخزون النفط الخام أكثر من المتوقع في الولايات المتحدة.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزون النفط الخام ارتفع للمرة الأولى منذ تسعة أسابيع إذ زاد بمقدار 3. 4 ملايين برميل. وزادت إمدادات المشتقات الوسيطة 1. 1 مليون برميل الأسبوع الماضي بينما ارتفع مخزون البنزين 2. 2 مليون برميل.

وقال توم نايت المتعامل لدى ترومان أرنولد «أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة تؤكد اتجاه ضعف الطلب وستبقي على الضغط النزولي في السوق مع مخاوف الركود التي ضربت كل أسواق المال». وخفضت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم المشورة لبلدان صناعية توقعاتها لنمو الطلب العالمي في 2008 بواقع 130 ألف برميل يوميا إلى 98. 1 مليون برميل يوميا وقالت إنها قد تخفض الرقم بدرجة أكبر.

وقال مايك ويتنر مدير بحوث النفط لدى سوسيتيه جنرال «رأينا بعض الدراسات السلبية على صعيد الاقتصاد الكلي وتقرير وكالة الطاقة الدولية هذا الصباح له تأثير نزولي متوسط. بالنظر إلى الأمام أعتقد أن الأسعار ستتراجع بدرجة أكبر. في جوهرها تبدو السوق متوازنة في الربع الأول من العام الحالي».

كما حذرت وكالة الطاقة الدولية من تراجع مخزونات النفط لدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أربعة أعوام. وتراجعت أسعار النفط في وقت سابق من الأسبوع مع قول وزير النفط السعودي علي النعيمي إن بلاده وهي أكبر مصدر للنفط في العالم سترفع الإنتاج إذا احتاجت السوق إلى مزيد من الخام وذلك في استجابة إلى نداء أميركي لزيادة المعروض.

ارتفاع معظم أسعار البنزين العالمية في يناير

أظهر مسح ارتفاع معظم أسعار البنزين العالمية في يناير لكن بعض البلدان تشهد بوادر تراجع في فبراير لهبوط أسعار الخام من أعلى مستوياتها مع احتمال تباطؤ الطلب. وشهدت الدول الأوروبية ارتفاعا في أسعار البنزين مع بلوغ الأسعار في بريطانيا أعلى مستوياتها. لكن الأسعار تراجعت في دول أخرى مثل الولايات المتحدة واليابان. وسجل أعلى سعر للبنزين هذا الشهر في النرويج أكبر منتج للنفط في أوروبا متخطية بذلك هولندا التي نزلت للمركز الثاني. وكان أرخص سعر في فنزويلا. وحلت السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم قريبا من ذيل القائمة في المسح الذي شمل 20 بلدا. وفي الولايات المتحدة أكبر مستهلك للوقود في العالم بلغ متوسط سعر التجزئة للبنزين 07. 3 دولارات للجالون (81 سنتا للتر) الأسبوع قبل الماضي وذلك بانخفاض 1. 4 سنتات على أساس أسبوعي للمرة الأولى في ثلاثة أسابيع. ولا يزال متوسط سعر البنزين الأميركي مرتفعا 84 سنتا عنه قبل عام.

وقال يو.بي.اس في مذكرة بحثية إن مخاطر ارتفاع أسعار الخام محدودة الآن نظرا لتزايد مخزونات النفط في الولايات المتحدة في حين أن ارتفاع أسعار البنزين نسبيا قد يكبح الطلب. وقالت جان ستيوارت الخبيرة الاقتصادية لدى يو.بي.اس «نستخلص أن نمو الطلب على البنزين ونمو الطلب على الديزل ووقود الطائرات سيكون دون معدلاته بنحو 200 ألف برميل يوميا لكل منهما». وفي بريطانيا صعد سعر البنزين إلى مستوى قياسي عند 043. 1 جنيه استرليني (05. 2 دولار) للتر حسبما ذكرت جمعية السيارات البريطانية.

وشهدت معظم الدول الأوروبية بما في ذلك روسيا ارتفاع الأسعار عن الشهر السابق. وبلغ سعر البنزين في محطات التعبئة النرويجية 22ر2 دولار للتر (06. 12 كرونة نرويجية) وهو أغلى سعر في العالم خلال شهر يناير. وفي منطقة اليورو كان سعر البنزين في هولندا 51. 1 يورو (21. 2 دولار) للتر هو الأعلى. ويدفع مواطنو السعودية أكبر منتج في منظمة أوبك 12 سنتا فقط للتر. وبلغ متوسط السعر في إيران وفنزويلا ثاني وخامس أكبر منتجين في أوبك 11 سنتا وثلاثة سنتات للتر على الترتيب. وتعكس الأسعار شديدة الانخفاض في المسح دعما حكوميا.

(الوكالات)