اكتنف الغموض مستقبل أسعار صرف العملات الرئيسية في ظل حالة تبادل المراكز التي حدثت خلال الأسبوع الماضي بين الدولار الأميركي والين الياباني واليورو الأوروبي. وفي ظل هذه الوضعية برزت مطالب سياسية بضرورة معالجة الاختلالات.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن العالم يحتاج إلى تعاون قوي لمعالجة اختلالات وتهديدات «خطيرة» في العملة من جانب صناديق ومنتجات مالية. وأضاف «حان الوقت للاعبين الرئيسيين القدامى والجدد من أجل تعاون قوي وحكيم للتعامل بجدية مع نقطتي الضعف الكبيرتين في النظام العالمي الراهن».

وقال إن هذين الضعفين هما «العلاقة بين العملات الرئيسية حيث يمثل استمرار الاختلال خطراً على الجميع، وغياب الشفافية والقواعد المقيدة بما يكفي للصناديق والمنتجات المالية التي قد تصبح في حالة وقوع حادث تهديداً خطيراً للعالم».

وكان الين الياباني قد انخفض مقابل الدولار واليورو في ختام تداولات الأسبوع الماضي أول من أمس الجمعة بعد أن أدى ارتفاع أسواق الأسهم في آسيا وأوروبا إلى تهدئة الأسواق ودفع المستثمرين للعودة للإقبال على المعاملات التي ترتفع فيها المخاطرة نسبياً مثل الاقتراض بعملات منخفضة العائد كالين للاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى.

وصعدت العملة الأميركية 6. 0 في المئة إلى 48. 107 ينات. وارتفع اليورو بنسبة 4. 0 في المئة مقابل الين إلى 41. 157 يناً. واستقر اليورو الأوروبي على 4649. 1 دولار ليظل بعيداً عن المستوى القياسي الذي سجله في نوفمبر الماضي قرب 50. 1 دولار مع تزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأوروبية هذا العام.

وقال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي انه ربما تكون هناك حاجة إلى المزيد من التخفيضات لأسعار الفائدة مع تدهور التوقعات للاقتصاد الأميركي. وفي شهادة أدلى بها أمام لجنة الميزانية بمجلس النواب يوم الخميس جدد برنانكي توقعاته المتشائمة لقوة الاقتصاد الأميركي التي عبر عنها الأسبوع قبل الماضي.

وفسر المستثمرون تعليقات برنانكي على أنها إشارة إلى أن البنك المركزي مستعد لإحداث خفض كبير لسعر فائدة الأموال الاتحادية القياسي من مستواه الحالي البالغ 25. 4 في المئة في وقت لاحق من هذا الشهر.

وساهم طلب من المستوردين اليابانيين أيضاً في بقاء الدولار أعلى من مستوى 92. 105 ينات الذي انخفض إليه يوم الأربعاء وكان أدنى مستوى منذ عامين ونصف العام. وارتفع اليورو الأوروبي 2. 0 في المئة إلى 75. 156 يناً بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى منذ أربعة أشهر عند 69. 155 يناً في وقت سابق.

وهبط اليورو يوم الخميس إلى أدنى مستوياته في أسبوعين أمام الدولار بعد تعرضه لمبيعات كثيفة عندما عززت تصريحات لمسؤول في منطقة اليورو المخاوف من احتمال امتداد الضعف الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى أوروبا.

وقال ايف ميرش عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي لنشرة بلومبرج نيوز انه لا يستبعد تعديلاً نزولياً في توقعات النمو في منطقة اليورو لعام 2008 وانه ينبغي للبنك المركزي الأوروبي أن يظل مرناً فيما يتصل بمكافحة التضخم. وهبط اليورو أكثر من واحد بالمئة يوم الأربعاء في أسوأ أداء يومي خلال شهر.

لكن المحللين قالوا إن الدولار سيجد صعوبة في تحقيق مكاسب أكبر بسبب التوقعات بخفض الفائدة الأميركية.

وقالت انتى برايفك محللة شؤون العملات في كومرتسبنك كوربوريتس اند ماركتس في فرانكفورت إن السوق قد تشهد مزيداً من الهبوط في اليورو، لكن الصورة العامة لم تتغير». وأضافت ان بيانات المساكن الأميركية قد تكون سبباً في موجة بيع جديد للدولار وانتعاش اليورو.

(الوكالات)