فشلت محاولات البيت الأبيض الأميركي لرأب الصدع الاقتصادي في تهدئة مخاوف أسواق المال التي سجلت انخفاضات متتالية خلال الأسبوع الماضي. وتراجعت الأسهم الأميركية للجلسة الرابعة على التوالي في ختام تداولات أول من أمس الجمعة لتغلق على أسوأ أداء أسبوعي لمؤشر ستاندرد أند بورز 500 في خمس سنوات وسط قلق من أن محاولة لتعزيز الاقتصاد الأميركي قد لا تمنع الركود. وتعد هذه أسوأ انطلاقة عام جديد في سوق الأسهم الأميركية على الإطلاق.
وتحملت الشركات المالية عبء عمليات البيع ثانية جراء المخاوف من تفشي تداعيات أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر وانضمت إليها في محنتها شركات الاتصالات بعدما أعلنت سبرنت نكستل خسائر كبيرة في عدد المشتركين وتسريح آلاف الموظفين. وتراجع سهم سبرنت 25%. وهبط مؤشر داو جونز الصناعي لأسهم الشركات الكبرى 36. 55 نقطة أي ما يعادل 46. 0% ليصل إلى 85. 12103 نقاط.
وانخفض مؤشر ستاندرد أند بورز 500 الأوسع نطاقا 48. 7 نقاط أو 56. 0% مسجلا 56. 1325 نقطة. ونزل مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 86. 5 نقاط أو 25. 0% إلى 04. 3241 نقطة. وعلى مدار الأسبوع فقد مؤشر ستاندرد أند بورز 41. 5% وهو أكبر تراجع في أسبوع واحد منذ يوليو 2002 في حين هبط داو 02. 4% وناسداك 10. 4%.
وكانت الأسواق الأميركية تراجعت في اليوم السابق مع هبوط مؤشر ستاندرد أند بورز 1% بعد صدور بيانات تظهر تراجعا أسوأ من المتوقع في النشاط الصناعي مما عزز المخاوف بشأن الاقتصاد. وأبطل تقرير بنك فيلادلفيا الاحتياطي الاتحادي الذي أوضح انكماش النشاط في منطقة وسط الساحل الأميركي على الأطلسي أكثر من المتوقع في يناير أثر التفاؤل الذي ولدته بيانات سابقة تظهر تراجعا في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
وبدأت المؤشرات الرئيسية الثلاثة للأسهم الأميركية الأسبوع منخفضة أكثر من 2% بعد تكبد سيتي جروب كبرى المجموعات المصرفية الأميركية خسارة فصلية قياسية وتراجع مفاجئ في مبيعات التجزئة لشهر ديسمبر مما أذكى مخاوف الركود.
وعلى ذات المنوال الذي أنهت عليه نظيرتها الأميركية الأسبوع، اختتمت الأسهم الأوروبية التداولات منخفضة للجلسة الرابعة على التوالي وسط أداء ضعيف للبنوك وشركات التأمين مع تجدد المخاوف من خسائر ترتبط برهون عقارية في حين جاء استقبال المستثمرين لحزمة تحفيز الاقتصاد الأميركي فاترا.
وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 2. 1% ليغلق عند 51. 1358 نقطة، وخسر المؤشر القياسي الأوروبي 8. 4% على مدار الأسبوع وتراجعه الأخير هو العاشر في 13 جلسة. لكن حد من التراجع صعود حاد في أسهم شركات التعدين بفعل الحديث عن عمليات اندماج. وارتفع سهم اكستراتا 6. 8% وريو تينتو 9. 4% وبي.اتش.بي بيليتون 2. 2%.
وترددت شائعات في السوق مفادها أن بي.اتش.بي قد تحسن عرضها لشراء ريو تينتو. وفي المقابل تعرضت أسهم البنوك وشركات التأمين لضربات مع تجدد المخاوف بشأن مشكلة سوق القروض العقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة. وتراجع سهم سوسيتيه جنرال 2. 8% بعد حديث في السوق عن أن البنك الفرنسي قد يكشف النقاب عن عمليات شطب أصول.
وشملت الخسائر أسهم البنوك الأخرى مع هبوط يو.بي.اس 5% وبي.ان.بي باريبا 1. 4% ورويال بنك اوف سكوتلاند 3. 3%. وهوت أسهم شركات التأمين بشدة. وفقد سهم دكسيا التي تملك وحدة أميركية 5. 4%. وفي أنحاء أوروبا لم يطرأ تغير يذكر على مؤشر فاينانشال تايمز المؤلف من أسهم 100 شركة بريطانية كبرى في بورصة لندن بينما هبط مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 3. 1%، وانخفض مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 3. 1%.
وخسر المؤشر القياسي الأوروبي 8. 8% منذ مطلع 2008 متأثرا بمخاوف من انزلاق الاقتصاد نحو الركود. وقالت كيت وارن محللة الأسهم لدى ادوارد جونز في سان لويس بالولايات المتحدة «نمر بوقت تركز فيه السوق بشدة على كل البيانات السلبية ولا تعير انتباها إلى النقاط المضيئة. سوف تستمر المخاوف بشأن حالة الاقتصاد لكنه قد لا يكون في حالة سيئة كما يعتقد البعض».
وشهد يوم الأربعاء أسوأ موجة هبوط للأسواق الأوروبية خلال الأسبوع، حيث تراجعت الأسهم إلى أدنى مستوى إغلاق لها في 16 شهرا وذلك بعد معاملات متقلبة مع تأثر المستثمرين بالمخاوف الاقتصادية مما هبط بأسهم الشركات المالية ومنتجي النفط.
وقال دينس ناكن المحلل لدى اليانز جلوبال انفستورز «سوق الأسهم شديدة الحساسية الآن. في العام الماضي كان هناك شره والآن يوجد خوف وفي مكان ما بينهما هناك التعقل». وتلقت السوق دعما مؤقتا من جيه.بي مورجان تشيس فقد أعلن ثالث أكبر بنك أميركي عن تراجع الأرباح أكثر من المتوقع لكن أداءه بدا أفضل من بعض المنافسين مثل سيتي جروب.
غير أن القلق تفشى من استمرار عمليات شطب الأصول في القطاع وكان لأسهم الشركات المالية أكبر تأثير سلبي على المؤشر الأوروبي. وهبط مؤشر داو جونز ستوكس لأسهم البنوك الأوروبية 1. 1% مع تراجع اتش.اس.بي.سي 5. 2% وكريدت سويس 6. 4% ويو.بي.اس 3%.
140 مليار دولار لا تكفي للتأثير على معنويات المستثمرين
قال محللون إن الخطة التي دعا إليها الرئيس الأميركي جورج بوش وتشمل محفزات اقتصادية بينها تخفيضات ضريبية وإجراءات أخرى تبلغ قيمتها نحو 140 مليار دولار، ليست كافية للتأثير على معنويات المستثمرين في البورصات العالمية.
وقال بوش «خطة النمو هذه يجب إن تستند إلى إعفاءات ضريبية واسعة النطاق تؤثر بشكل مباشر على النمو الاقتصادي وليس نوع مشروعات الإنفاق التي لا يكون لها سوى اثر فوري ضئيل على الاقتصاد». وأضاف «خطة النمو هذه يجب أن تكون مؤقتة ويبدأ العمل بها على الفور حتى نساعد اقتصادنا في أكثر وقت يحتاج فيه للمساعدة».
ووسط تقارير قاتمة عن مبيعات التجزئة وبيانات أخرى تشير إلى ركود محتمل يتفاوض بوش مع الكونجرس الذي يهيمن عليه الديمقراطيون لمعرفة ما إذا كان بالإمكان الوصول إلى أرضية مشتركة بشأن خطة لدعم النمو. ومما يجري بحثه في المحادثات أفكار تتعلق بإعفاءات ضريبية وحوافز للشركات وتوسعة نطاق إعانات البطالة.
ولكن تركيز بوش على خفض ضريبي كبير قد يكون من النقاط الشائكة في المحادثات مع الديمقراطيين الذين يريدون أن تركز الخطة على مساعدة محدودي ومتوسطي الدخل. ومازال الجانبان مختلفين بعد معارك ضارية العام الماضي بشأن الميزانية والرعاية الصحية وحرب العراق.
غير أنه هناك اتفاق على أن الاقتصاد الذي تضرر من أزمة الإسكان وأزمة الائتمان وارتفاع أسعار النفط في حاجة لإنقاذ. وقال الرئيس إن الخطة يجب أن تبلغ قيمتها نسبة واحد بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع وصول حجم الاقتصاد الأميركي حالياً إلى 14 تريليون دولار تبلغ قيمة الخطة المقترحة 140 مليار دولار.
وهيمنت خطة التحفيز على الحملات الانتخابية لمرشحى الرئاسة الذين يتطلعون لخلافة بوش. فقد عرض المرشحون الثلاثة الرئيسيون وهم السناتور هيلاري كلينتون والسناتور باراك اوباما والسناتور السابق جون ادواردز خططا تشمل أفكاراً تتعلق بتخفيضات ضريبية وزيادة الإنفاق.
وعرض السناتور الجمهوري جون مكين اقتراحا بخفض ضرائب الشركات وحوافز لتشجيع الشركات على الاستثمار في معدات جديدة وأبحاث. ويستعد احد منافسيه الجمهوريين وهو ميت رومني حاكم ماساتشوسيتس للكشف عن خطة جديدة. وكان وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون قال إن هناك حاجة ملحة لبرنامج تحفيز مالي لإعطاء دفعة للاقتصاد المتباطئ لكنه رأى أن الاقتصاد لا يواجه خطر التوقف عن النمو.
وأوضح بولسون «العوامل الأساسية طويلة الأمد المؤثرة على اقتصادنا قوية، نحن نعتقد أن الاقتصاد سيواصل النمو ببطء لكنه تباطأ وهناك مخاطر أن يستمر في هذا الاتجاه». وأضاف «هناك اتفاق عام من جانب الرئيس وبين أعضاء الكونجرس على الحاجة لعمل شيء لدعم الاقتصاد. نريد عمل شيء مؤقت ويضخ المال في الاقتصاد بسرعة».
وقال رداً على سؤال إن خطة التحفيز لكي تكون فعالة يجب أن يبدأ تنفيذها في غضون أسابيع. وأوضح «لن أقول انه يمكن وضعها في أقل من شهر بل سأقول إن هناك اهتماما كبيرا، بالتوصل إلى شيء يتركز على العام الحالي، ويضخ المال في الاقتصاد بسرعة لأن هذا ما نحتاج إليه الآن».
(الوكالات)
