تطلق استضافة الدولة للقمة العالمية الأولى لطاقة المستقبل المقرر عقدها غداً إشارات متعددة في اتجاهات متباينة ومختلفة، وتصب هذه الإشارات نحو تأكيد مكانة الدولة كمظلة عالمية قادرة على تجميع الجهود المحلية والعالمية والإقليمية في مجالات طاقة المستقبل والتكنولوجيا المتقدمة للطاقة، واستقطاب الخبراء والعلماء ورجال الأعمال والمال المهتمين باستكشاف آفاق تطبيقات تكنولوجيات الطاقة المتجددة، وتؤهل هذه المظلة لسد فجوة في صناعات الطاقة المتجددة.

وهي غياب الإطار الشامل الذي يجمع تحت مظلته مختلف الجهود والمبادرات والتي مازالت حتى وقتنا الحاضر تعمل على نحو يجعلها أقرب ما يكون إلى الجزر المنعزلة بعضها عن بعض، وهو ما يقود إلى التلاقح فيما بينها على نحو يحفز على إطلاق طاقات الابتكار والإبداع.

ويسجل المؤتمر مرحلة جديدة على مسار بناء المشاركات، وهو النهج الذي تبنته الدولة كأحد محاور تحركها الهادف إلى لعب دور ريادي في مجال التطوير النوعي والناجع في استقطاب حلول الطاقة النظيفة، وذلك من خلال إقامة بيئة مثالية تتيح لأبوظبي قيادة الجهود الرامية لاستنباط وسائل تكنولوجية جديدة للطاقة البديلة، ومن خلال جذب أفضل العقول العلمية والفكرية لتوفير الحلول المبتكرة والفعالة في ظل توفر الدعم المالي والمؤسسي.

ومن المنتظر أن تتحول قمة طاقة المستقبل إلى أكبر تجمع علمي وتقني واقتصادي والذي يعد الأول من نوعه في العالم في مجال الطاقة المتجددة، حيث يلقي خلالها أشهر العلماء والباحثين والخبراء العالميين في حقل طاقة المستقبل كلمات تتناول مختلف المواضيع المتعلقة بالطاقة النظيفة،

كما ستدور مناقشة أحدث الأبحاث والابتكارات الرائدة، وتبادل المعلومات حول التقنيات الجديدة للطاقات المتجددة ونشر ما يتم التوصل إليه من نتائج مهمة في هذا المجال، وتحديد أولويات التنمية المستدامة لموارد الطاقة، بالإضافة إلى دراسة قضايا الطاقة الحالية في مجال التقنيات والبدائل للاستفادة من موارد الطاقة المتجددة

وتشكل قمة طاقة المستقبل واحدة من المبادرات العالمية الرئيسة التي تجمع قادة الشركات مع مبتكري التكنولوجيات، ومن شأن هذا التلاقح الفكري بين الجانبين أن يسهم في تطوير حلول لتصاعد الطلب العالمي على مصادر الطاقة المتجددة والبديلة،

خاصة وأنه أصبحت هنالك حاجة عاجلة لوضع رؤية واضحة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية للتنمية المتكاملة لموارد الطاقة المستدامة ويمكن تحقيق ذلك بواسطة مؤسسات البحث العلمي والتطوير التقني من أجل توفير الخبرات التقنية للمعالجة الفعالة لمختلف المشكلات البيئية في المناطق القاحلة.

نسج الشراكات

ومنذ بداية دخول الدولة في مجال صناعات الطاقة المتجددة، بدأ تحركها في هذا المجال مقرونا بنسج شبكة من الشركاء العالميين والإقليميين، تكون بمثابة نافذتها على التعرف على أحدث التقنيات والأفكار، وتكفل في الوقت ذاته دعم موقعها كمشارك في نتائج برامج البحوث والتطوير من تطبيقيات وتكنولوجيات مبتكرة، وهو الأمر الذي يعضد موقع الدول كمركز إقليمي لتكنولوجيات الطاقة المتجددة والمستدامة.

وظهرت تجليات هذه المشاركة بين ما هو محلي وإقليمي وعالمي في المنحى الاستراتيجي الذي انتهجته شركة أبوظبي لطاقة المستقبل المملوكة بالكامل لشركة مبادلة للتنمية، وذلك منذ مستهل تأسيسها، حيث تمثلت مهامها الرئيسية في احتضان بوتقة للأفكار تقوم بتقديم الاستشارات للحكومة حول تطوير السياسات الجديدة المتعلقة بتنويع وتطوير الاقتصاد والتنمية المستدامة، وتعزيز مبادرة مصدر، والترويج لتبني التكنولوجيا المتقدمة للطاقة والمساهمة في تنويع الاقتصاد والنمو المستدام في أبوظبي.

إطار جديد

وتهدف مبادرة «مصدر» إلى تشجيع صناعات الطاقة المتجددة وإيجاد إطار جديد لتطوير وتشجيع إقامة صناعات متعلقة بالطاقة المتجددة والموارد المستدامة في أبوظبي بمواصفات رفيعة الجودة كبيرة الحجم وبمستوى عالمي،

وتركز مبادرة «مصدر» على استنباط التكنولوجيا المتقدمة والمبتكرة والاستفادة منها في مجالات الطاقة المتجددة وتعزيز كفاءة أنظمة الطاقة وإدارة قطاعات الكربون بتحويلها إلى منتجات ذات عوائد اقتصادية وفي الاستخدامات المختلفة للمياه مثل التحلية.

ومن ثم، تعد مبادرة «مصدر» بمثابة نتاج طبيعي للمكانة التي تتمتع بها أبوظبي بوصفها واحدة من اكبر منتجي الطاقة في العالم، وهو ما اكسبها مكانة مرموقة، وتعتبر الشركات والمؤسسات المشاركة في المبادرة دليل واضح على الفرص الهائلة والفوائد الكبيرة التي تحققها هذه المبادرة حيث تحمل بين طياتها إمكانيات المساهمة في تحويل أبوظبي من مستهلك إلى منتج ومصدر للتكنولوجيا.

وهكذا، جاءت مبادرة «مصدر» استجابة متعددة الأوجه للتوجه العالمي نحو الحفاظ على الموارد وقطاع الطاقة البديلة، وقد جرى تصميمها على نحو يتيح لأبوظبي مواصلة إسهامها البارز في السوق العالمي للطاقة على المدى الطويل وتكثيفه إلى أقصى الحدود الممكنة،

خاصة أنه نسبة للطلب المتزايد على الطاقة بشكل دائم وزيادة معدلات النمو السكاني في العالم فإن العالم قد يواجه نقصا حادا في موارد الطاقة في المستقبل القريب نظراً لأنه يتم استنفاد الموارد غير المتجددة للأرض بسرعة كبيرة وإن البحث عن موارد وتقنيات الطاقة المستدامة يعتبر بارقة أمل لمستقبل أفضل.

وتستند مبادرة «مصدر» على أربعة محاور رئيسية مكملة لبعضها البعض تتضمن مركزاً للابتكار والإبداع يقوم بدعم وتبني تكنولوجيا الطاقة المستدامة من خلال تسريع العجلة الاقتصادية وإثبات جدواها وجامعة ذات مواصفات عالمية تقوم بتوفير مناهج دراسية ومواد متخصصة في مجالات الطاقة المتجددة والمستدامة،

وذلك بالتعاون مع أكبر وأعرق الجامعات ومعاهد البحوث في العالم وشركة متخصصة في تطوير الطاقة النظيفة تعمل على تحقيق عوائد اقتصادية من خلال توفيرها حلولاً للحد من الانبعاثات وآليات التنمية النظيفة استجابة لمقررات بروتوكول كيوتو للتغير المناخي، ومنطقة اقتصادية متخصصة ومصممة خصيصاً لاحتضان المؤسسات التي ستقوم بالاستثمار في تطوير وإنتاج تكنولوجيا ومنتجات الطاقة المتجددة.

وتعتزم مبادرة «مصدر» المساهمة بشكل مهم في توفير فرص العمل والارتقاء بمستويات التعليم في أبوظبي فضلاً عن العمل على دعم الاقتصاد المحلي والمشاركة في توفير بيئة نظيفة وآمنة لدولة الإمارات ولكل دول المنطقة.

شبكة من الشركاء المحليين والعالميين

وقد وضعت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل منذ مستهل عملها نصب عينيها على أن تعمل كمظلة تنضوي تحتها شبكة من الشركاء المحليين والعالميين، إذ أعلنت حينذاك عن عزمها اقامة تعاون وثيق مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي وهيئة البيئة ـ أبوظبي ومجلس أبوظبي للتعليم بالإضافة للدوائر والمؤسسات الحكومية الأخرى، وعلى الجانب الآخر من المعادلة،

تظهر قائمة من الشركاء الدوليين والتي تضم أسماء لاعبين في هذا المجال من العيار الثقيل، وتضم كل من كريستوف دي مارجيري ـ رئيس الاستكشاف والإنتاج بشركة توتال، ونبيل حبايب ـ رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك ـ الشرق الأوسط وافريقيا، وشيغيرو يوسوي ـ رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة جودكو،

ونوبواكي كوجيما ـ النائب الأول للرئيس والمدير العام لشركة ميتسوبيشي، ويوجي تاكاغي ـ رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب بالشرق الأوسط شركة ميتسوي، وتيرينس هولاند ـ المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط لشركة رولز رويس، والبروفيسور بورخارد راوهوت ـ الرئيس الأعلى لجامعة آر دبيلو تي اتش أخين، والدكتور تيدو مايني ـ رئيس مجلس أمناء كلية إمبريال كولدج لندن.

وظهر التزاوج بين البعدين المحلي والعالمي واضحا في مراسم التدشين الرسمي لصندوق «مصدر للتكنولوجيا النظيفة»، حيث جرت هذه المراسم في حفل برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في غاليري الأرض بمتحف التاريخ الطبيعي في العاصمة البريطانية لندن.

بل وجرت مراعاة أن يكون الصندوق ذاته تعبيرا عن التمازج والمشاركة بين المستويين المحلي والعالمي، إذ لم تقتصر المشاركة في رأسمال الصندوق على شركة أبوظبي لطاقة المستقبل، بل شملت قائمة المشاركين أسماء لاعبين دوليين آخرين، وبلغت قيمة حصة شركة أبوظبي لطاقة المستقبل 100 مليون دولار، فيما شارك مصرف كريديه سويس بمبلغ مماثل، وساهمت مجموعة كونسيسوس بيزنس غروب (سي بي جي) البريطانية بمبلغ قيمته 50 مليون دولار.

وعبر المهندس سلطان احمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل عن مغزى ودلالة هذه المشاركة بقوله ان الهدف الاستراتيجي للصندوق يكمن في جذب واستقطاب أنظمة التكنولوجيا الحديثة المرتبطة بالطاقة المتقدمة والتنمية المستدامة إلى أبوظبي وذلك من خلال استغلال الخبرات المتوفرة والموارد المالية.

ولفت إلى ان التحالفات التي تقوم بها أبوظبي مع العديد من المؤسسات العالمية في قطاع الصناعة والجامعات ـ مثل شركة بي بي. وشركة شل امبيريال كولدج ـ يظهر جلياً في توسع أعمال الدولة لتشمل مجالات الطاقة الشمسية والوقود العضوي وإدارة الكربون.

صندوق التكنولوجيا النظيفة

ونظر محللون إلى علاقات المشاركة التي أرساها صندوق التكنولوجيا النظيفة على انها تمثل إضافة كبيرة وقيمة للصندوق ولمستثمريه وللشركات التابعة له، على اعتبار أن الشركاء يمتلكون خبرة واسعة في المجال الاستثماري، ويمتلكون كذلك المعرفة الدقيقة بالمجالات الصناعية وارتباطها الوثيق بدوائر الاستثمار الرأسمالي العالمية،

وبالتالي، مثل الصندوق نموذجاً مثالياً للتعاون بين القيادات الحكومية والمؤسسات المالية والتجارية من اجل استقطاب أفضل العقول العلمية والفكرية لتوفير الحلول المبتكرة والفعالة في ظل توفر الدعم المالي والمؤسسي، وهو ما سيوفر محركا على تطوير وتنمية تكنولوجيا الطاقة البديلة، ويسهم في مجابهة كل التحديات التي تكتنف قطاع الطاقة العالمي.

مبادرة متعددة الأوجه

وهكذا، شكلت مبادرة «مصدر» استجابة متعددة الأوجه للتوجه العالمي نحو الحفاظ على الموارد وقطاع الطاقة البديلة، حيث صممت هذه المبادرة بحيث تتيح للدولة مواصلة إسهامها البارز في السوق العالمي للطاقة على المدى الطويل،

وتؤشر المكانة المرموقة التي تتمتع بها الشركات والمؤسسات المشاركة في المبادرة دليلا واضحا على الفرص الهائلة والفوائد الكبيرة التي ستعود من هذه المبادرة، حيث تحمل بين طياتها إمكانيات المساهمة في تحويل الدولة من مستهلك إلى منتج ومصدر للتكنولوجيا.

وقد أعلنت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل عن إطلاق شبكة مصدر لأبحاث الطاقة، وهي شبكة بحثية عالمية تسعى إلى تطوير تكنولوجيا بديلة للحلول المتقدمة في مجال الطاقة والبيئة، عن طريق استقطاب برامج من أكبر الجامعات والمعاهد في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، وذلك لتشجيع الابتكار في مجال تكنولوجيا الطاقة البديلة وأنظمة التنمية المستدامة.

واختيار الجامعات والمعاهد على أساس التزاماتها الاستراتيجية بدعم الابتكار في مجالات الطاقة والبيئة، والأبحاث الخاصة بتلك المجالات، ومناخ التعاون الدولي الذي توفره. وفي هذا المجال، تتمتع الجامعات والمعاهد المتعاونة مع «مصدر» بالمصداقية والكفاءة في أبحاث الطاقة المتقدمة والنظيفة،

إذ تمتلك مختبرات طاقة المستقبل التابعة لكلية إمبريال (Imperial College) التابعة لجامعة لندن، والمصنفة ثالث أفضل كلية بريطانية، سجلاً حافلاً في تصميم الأجهزة والتحكم في انبعاث الكربون، وتعتبر الأبحاث الخاصة بالطاقة من الأولويات الاستراتيجية بالنسبة إلى امبيريال كولدج،

حيث تقوم إدارات الأبحاث العالمية المستوى التابعة لمختبر طاقة المستقبل بمعالجة قضايا الطاقة الرئيسية التي يواجهها المجتمع الدولي خلال 20 ـ 25 عاماً المقبلة، ومن خلال مبادرة مصدر، يقوم المختبر بالتعاون مع خمسة مراكز عالمية للبحوث، بتطوير برامج للأبحاث في مجالات أنظمة الطاقة المستدامة والتقنيات الجديدة من أجل الاستخدام الأمثل للوقود الحفري.

وتضم قائمة الشركاء الآخرين كلا من جامعة «آر دبليو تي اتش أخين» الألمانية، وجامعة «واترلو» الأميركية، ومعهد الأرض وكلية كولومبيا للهندسة والعلوم، التطبيقية التابعين لجامعة كولومبيا، والمركز الألماني لعلوم الفضاء «دي ال آر»،

ومعهد طوكيو للتكنولوجيا في اليابان، وكشف المهندس سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للطاقة أن حكومة أبوظبي توفر التسهيلات اللازمة لتطوير صناعة الطاقة المتجددة والاستفادة من الفرص المتاحة بالتعاون مع الدول الصديقة مثل ألمانيا التي قطعت شوطا هائلا في صناعة الطاقة الشمسية.

وقال اننا نعول كثيرا على الشركات الألمانية المتخصصة في هذا المجال للعمل معنا في تطوير صناعة الطاقة الشمسية. وكشف عن تعاون علمي وثيق بين مصدر وجامعة ايخن الألمانية ووكالة الفضاء الألمانية لتطوير صناعة الطاقة المتجددة في أبوظبي وإقامة مشروعات مشتركة في هذا المجال.

واتفقت شركة أبوظبي لطاقة المستقبل مع معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا «MIT»، على إنشاء أول معهد متخصص في البرامج البحثية والدراسات العليا لإجراء أبحاث حول مصادر الطاقة المتجددة والطاقة الصديقة للبيئة، وسيكون المعهد في رأي سلطان أحمد الجابر بمثابة نواة لمبادرة «مصدر»

حيث يمدها بالمواهب والتكنولوجيا المبتكرة من أجل دعم التنمية الاقتصادية وتشجيع قيام صناعات جديدة تعتمد على الطاقة المتجددة في الإمارة وفي المنطقة ككل، ويغطي التعاون بين معهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا ومعهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا كل أوجه التعليم والأبحاث في مجال التنمية المستدامة،

كما سيركز بشكل خاص على الجوانب التي ترتبط بشكل أساسي بهدف مبادرة مصدر المتمثل في دعم التنويع الاقتصادي في المنطقة، ومن جانبه أكد الرئيس الأعلى لمعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا، البروفيسور فيليب كلاي، عزم إدارة المعهد وهيئته التدريسية على توفير الاستشارات والتقييم العلمي وجميع أوجه المساعدة الأكاديمية لمعهد «مصدر».

وهكذا، تكمن أهمية انعقاد مؤتمر قمة طاقة المستقبل في إيجاد أفضل الفرص التجارية للطاقة المتجددة، وبث الوعي نحو الطاقة المتجددة في المنطقة، ومناقشة آخر المستجدات للوصول إلى أفضل النتائج، ورفع مستوى الوعي والتعريف بأهم مفاهيم الاتجاهات العالمية الجديدة والتي يندرج من خلالها مفهوم الطاقة المتجددة من خلال التعاون مع الشركات والمؤسسات والمنظمات الأكاديمية،

ومنها برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأمم المتحدة للتطوير الصناعي والمركز الدولي لتكنولوجيا الطاقة الهيدروجينية والمنظمة العالمية للطاقة المتبقية وجامعة الإمارات ومركز التمويل الخارجي للأبحاث، وتركز محاور المؤتمر الرئيسية على مصادر الطاقة المتجددة

ويشمل ذلك مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومصادر الطاقة المتجددة من البيئة البحرية والمناطق الساحلية والطاقة الجيوحرارية وتقنيات تحلية ومعالجة المياه باستعمال وسائل طاقة ذات كفاءة عالية كما تركز المحاور على دراسة التجارب الناجحة في مجال إنتاج الطاقة والمياه وتحديات التنمية المستدامة للطاقة.

ومن ثم تمثل قمة طاقة المستقبل عنوانا عريضا لمرحلة جديدة في انطلاق الدولة نحو أفق جديدة في هذا المجال الحيوي، تمثل فيها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل أبرز مفرداتها، سواء من حيث تمتين الأطر المؤسساتية المعنية بالطاقة المتجددة، أو من حيث توفير التمويل اللازم للاستفادة من تطبيقات تكنولوجيات الطاقة المتجددة، أو من حيث توفير مظلة تجمع تحتها مختلف الشركاء من القطاعين الخاص والعام، والمحلي والخارجي.

كلمة الترحيب

يلقي الدكتور سلطان أحمد الجابر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل كلمة الترحيب في القمة وهذا نصها: شغلت أبوظبي على مدى نصف قرن تقريبا مكانة ريادية على مستوى العالم في مجال إنتاج الطاقة، ونحن الآن ماضون قدما نحو النهوض بدورنا في تطوير وانجاز مصادر بديلة للطاقة، وقد خضنا غمار توسيع واستكمال تطور سوق الطاقة العالمي.

وانطلاقا من تحلينا بهذه الروح، نحن نتطلع إلى الترحيب بكم في افتتاح قمة طاقة المستقبل التي تعقدها مبادرة مصدر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الجاري، حيث يجتمع زعماء وخبراء من كافة أنحاء العالم من أجل التحفيز على ابتكار حلول لبعض التحديات الأكثر إلحاحا والتي نواجهها في وقتنا الحالي، وتشمل: ترشيد الطاقة وأمن الطاقة والبيئة وتحقيق تنمية مستدامة حقيقية لسكان المعمورة.

وتجمع قمة طاقة المستقبل تحت مظلتها الصفوة في مجال طاقة المستقبل من مبتكرين وعلماء ومدرسين وخبراء وأصحاب رؤوس الأموال، ويعتبر هؤلاء روادا ومحفزين في مجال ابتكار حلول حقيقية ومستدامة، ونحن ندعوكم عبر مشاركتكم في مثل هذا الحدث البارز إلى المساهمة في وضع تصورات لخلق مستقبل طاقة أكثر استدامة ونظافة.

ومن جانبها، تلعب أبوظبي دورا قياديا في التطورات المؤثرة والمهمة والتي يشهدها هذا القطاع من خلال مبادرتها «مصدر»، وتشتمل جهودها في هذا المجال على إقامة مدينة خالية من الانبعاثات الكربونية والنفايات، وتطوير شبكة قومية لسحب وتخزين الكربون، وخلق قطاع اقتصادي جديد مكرس كليا لتكنولوجيا الطاقة النظيفة والمستدامة.

وتتيح قمة طاقة المستقبل فرصة متميزة لمشاركة رواد وزعماء في منتدى متميز من شأنه أن يغير الحوار بخصوص الطاقة والاستدامة، كما تقدم القمة فرصة الانضمام إلى منصة عالمية تؤسس لمستقبل الطاقة.

«كريديه سويس» يرعى «ساحة الابتكار»

يقام على هامش القمة معرض بمساحة 000. 14 متر مربع يتم من خلاله التعريف بالتكنولوجيا الحالية والمستقبلية للطاقة البديلة واقتصاداتها. وسوف تشارك في القمة نخبة من خبراء طاقة المستقبل وكذلك المهتمين بجوانب الابتكار والتعليم والتمويل وتطوير الأعمال المرتبطة بالطاقة الشمسية وإدارة وتخزين ثاني أكسيد الكربون وتحليه المياه والصناعات والمباني التي تستخدم وسائل محافظة وبديلة للطاقة.

ويرعى مصرف كريديه سويس بوصفه أحد الراعين الرئيسيين لقمة طاقة المستقبل «منطقة الابتكار» والتي ستسلط الضوء على التكنولوجيات التي يمكن استخدامها في خلق بيئات للعيش مستدامة حول العالم، وتضم قائمة الشركات المشاركة في هذه المنطقة كل من «كلينتيك نيتوريك» و «يوروبلازما» و«جي 24 إنوفيشين» و«جيبريت لوتيس إنجينيرينج» و«كوانتين إستيتيز» و«سيجواي إنستيتيوت» و«ساوث بول».

وتعرض شركة «بيكون باور» خدمات ومنتجات متقدمة قامت بتصميمها وتطويرها في مجال دعم كفاءة تشغيل الشبكات الكهربائية، وقد اتخذت الشركة المذكورة خطوات للتسويق التجاري لتكنولوجيا تخزين الطاقة والتي حازت بشأنها على براءة اختراع، وتعمل هذه التكنولوجيا على تنظيم ترددات الشبكات الكهربائية.

وتوفر شركة «كلينتيك نيتوريك» رؤى استثمارية وفرصاً وعلاقات قيمة من شأنها أن تسهم في تسريع نمو الشركات التي توظف التكنولوجيات النظيفة، وذلك من خلال تقديم خدمات لتسهيل التسويق عالية الجودة. وفيما تعرض شركة «يوروبلازما» حلولاً صناعية وتطبيقات محل تقدير عالمي سواء من ناحية الأداء أو إمكانية الوثوق فيها، تقدم شركة «جي 24 إنوفيشين»

ومقرها كارديف بمقاطعة ويلز البريطانية تصميمات لوحدات الطاقة الشمسية، إلى جانب منتجات عالية القيمة تستخدم تكنولوجيا «دي إس تي»، فضلاً عن عرض منتجات تتميز بخفة الوزن والقدرة على البقاء لفترات طويلة، وتعد هذه المنتجات نموذجية لتكاملها وتنوعها كتلك الخاصة بالأجهزة الالكترونية المحمولة ومواد البناء، وقد عززت الشركة أساليب حياة الافراد القائمة على التنقل والحركة من خلال ابتكار أجهزة شخصية تعمل بالطاقة الشمسية.

وتشارك كذلك في المعرض شركة «جيبريت لوتيس إنجينيرينج» التي تعتبر احدى الشركات الرائدة بالسوق الأوروبي في مجال تكنولوجيات الصرف الصحي، وقد حافظت على موقعها الريادي في هذا القطاع منذ مستهل تأسيسها في عام 1874، وتحرص دائماً على مواكبة الاتجاهات الجديدة من خلال طرحها أنظمة وحلول شاملة ومبتكرة للطاقة، وتم تصميم منتجاتها على نحو يجعلها صالحة للاستعمال في المباني الجديدة.

وتركز شركة «لوتس إنجينيرينج» في مشاركتها بالمعرض على توفير حلول لمصنعي السيارات والمركبات على مستوى العالم، حيث تعتبر واحدة من الشركات الأكثر ديناميكية وإثارة في العالم في مجال تقديم الاستشارات لصناعة السيارات،

وتتمحور خبرة الشركة في مجال المركبات الصديقة للبيئة وتقديم حلول فيما يتعلق بخفة الوزن وبدائل الوقود، وذلك من دون الإخلال بسلامة الأداء، وتحرص الشركة على تبني منهج يراعي الصحة العامة والطبيعة لتحقيق المواصفات المطلوبة في المركبات، وتعزيز رضا المستهلك.

كما تشارك شركة «كوانتين إستيتيز» التي تعد أكبر وأنجح شركة بريطانية تعمل في مجال تجديد الأبنية والمناطق، وتمتلك محفظة أعمال في الكثير من المدن والمناطق البريطانية، وتقوم الشركة بإدخال بنية تحتية صديقة للبيئة في المنازل والمرافق وأماكن الترفيه الجديدة.

وكذلك تشارك «سيجواي إنستيتيوت» التي تعد من أبرز الشركات العاملة في مجال إنتاج منتجات للنقل تتميز بالسلامة والنظافة، وقد أسهمت منتجاتها في إعادة تعريف مفهوم النقل الشخصي بالنسبة للمستهلكين وأصحاب الأعمال،

وتعمل شركة «سيجواي إنستيتيوت» مع المنظمات المحلية والتجارية للاستفادة من مزايا وفوائد الاعتماد على وسائل نقل خالية من الانبعاثات الكربونية، وتتطلع الشركة أن يكون كل منتج تقوم بانتاجه صديقاً للبيئة، وتمتلك الشركة شبكة عالمية تضم ما يزيد على 350 نقطة لتجارة التجزئة في نحو 80 دولة.

وتقوم أيضاً شركة «ساوث بول» بطرح مشاريعها في مجال خفض انبعاثات الكربون، حيث انها منخرطة في العديد من المشاريع التي تهدف إلى خفض الانبعاثات في كل من البرازيل والهند واندونيسيا وجنوب إفريقيا وتايلاند، وتقدم في هذا المجال خدمات استشارية تتعلق بأسواق الكربون، وتمتلك الشركة مكاتب في كل من زيورخ وبكين.

وهكذا سيركز المعرض على آخر التقنيات المستخدمة في مجال الطاقة المتجددة وأفضل البدائل المتاحة في هذا المجال ويوفر المعرض فرصة أمام المؤسسات والشركات لعرض إنجازاتها ومشاريعها البيئية ومناقشة القضايا الرئيسية المتعلقة بالطاقة المتجددة وتبادل الخبرات والاطلاع على التجارب المتميزة، إضافة إلى تهيئة الفرصة لتطوير العلاقات وإبرام الصفقات من خلال جمع أصحاب الاختصاص وصناع القرار تحت سقف واحد.

أول محطة للطاقة الشمسية

أطلقت مبادرة «المصدر» مشروع بناء أول محطة للطاقة الشمسية كجزء من إستراتيجية شاملة تهدف إلى تطوير وتشجيع إقامة صناعات متعلقة بالطاقة المتجددة والموارد المستدامة في أبو ظبي بمواصفات رفيعة الجودة، عبر تطوير مشروعات للطاقة النظيفة، من شأنها أن تسهم في إطالة عمر احتياطيات النفط والغاز التي تختزنها أراضي الدولة،

وتوطيد مكانة الإمارات في سوق الطاقة العالمي، والمساهمة في تخفيف حدة الطلب على موارد الغاز الطبيعي الثمينة. وتفيد البيانات المنشورة أن سعة المحطة التي من المقرر إنشاؤها من خلال التعاون بين مبادرة «المصدر» هيئة كهرباء ومياه أبوظبي ستبلغ 100 ميجاوات، وأنه بناء على تحديد موقع المحطة، سيتحدد ما إذا كانت ستضم منشآت لتحلية المياه أم أنها ستقتصر على توليد الطاقة الكهربائية.

ولقد تم تعيين شركة فيتشنير Fichtnerالألمانية كمستشار فني للمشروع، فيما سيتولى مركز إيروسبيس الألماني German Aerospace Centre كمستشار في قياس معطيات الإشعاع الشمسي وتنخرط مبادرة «المصدر» في مجال آخر للطاقة المتجددة، حيث تقوم بالتعاون مع هيئة كهرباء ومياه أبوظبي وشركة بترول أبو ظبي الوطنية (أدنوك)

وعدد من الشركاء العالميين بما في ذلك شركة بريتش بيترولييم ،بدراسة مشروع ضخم لتوليد الكهرباء اعتمادا على الكربون، ومن المخطط الانتهاء منه في أواخر عام 2011. وهناك نسخ أصغر من المشروع قيد التطوير في اسكتلندا وكاليفورنيا، حيث يستخدم الهيدروجين في توليد الطاقة الكهربائية، فيما يستخدم أكسيد الكربون في الاستخلاص المعزز للنفط من المكامن النفطية

دبي ـ مجدي عبيد