توقع تقرير صدر أمس أن تصل قيمة أصول الصناديق السيادية إلى 12 تريليون دولار بحلول عام 2012 أي نحو عشر إجمالي الأصول المالية في العالم. وقال فيليب فاينتراوب مدير المحافظ بشركة سكاجن جلوبل النرويجية إن شهية الصناديق الاستثمارية قد انفتحت بقوة على المخاطرة، وأوضح «الآن انفتحت شهية الصناديق على المخاطرة لزيادة العوائد.
وهنا يواجه الغرب معضلة. فأنت بحاجة إلى هذا المال لكنك لا تريد التخلي عن السيطرة. ولا تريد أن تبيع جزءا يمثل قطعة مهمة من البنية التحتية لديك». وأضاف «الأسواق الصاعدة كانت على مستوى اسمها وأصبحت الآن كتلة اقتصادية أكبر من الولايات المتحدة. هذه دول تقدم مساعدات طارئة للدول الغنية في العالم».
ويشير خبراء إلى أن زعماء الأعمال والسياسة سيتكالبون على الحديث مع المسؤولين عن إدارة الثروات السيادية في منتدى دافوس الاقتصادي الذي ينطلق مع احتدام النقاش بشأن ما إذا كانت هذه الصناديق التي تتمتع بسيولة وفيرة هي منقذ أسواق المال في العالم أم أنها تمثل تهديدا للاستقرار الاقتصادي.
وتصدرت صناديق الثروات السيادية التي تدير أصولا مملوكة لدول تزيد قيمتها على تريليوني دولار الأخبار الاقتصادية في الأشهر القليلة الماضية بضخ سيولة رأسمالية قدرها 60 مليار دولار في مؤسسات مصرفية منيت بخسائر في أزمة الرهن العقاري بالولايات المتحدة.
وبرزت ضخامة استثمارات هذه الصناديق خلال الأيام الماضية عندما ضخت صناديق من آسيا والشرق الأوسط ما يقرب من 20 مليار دولار في سيتي جروب وميريل لينش. وبدأت هذه الصناديق التي تسعى لإيجاد أوجه استثمار للسيولة الكبيرة لديها تغير صورة الأسواق العالمية التي جفت فيها السيولة أمام صناديق التحوط والاستثمار الخاص.
وفي منتجع دافوس السويسري ستتاح لقادة قطاع الأعمال فرصة نادرة للاختلاط بمديري صناديق الثروات الكبرى في العالم خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي. ويشارك في الجلسة الخاصة بالصناديق السيادية يوم الخميس المقبل عدد من كبار المتحدثين في هذا المجال منهم بدر السعد العضو المنتدب لهيئة الاستثمار الكويتية
ومحمد الجاسر نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي «البنك المركزي» واليكسي كودرين وزير المالية الروسي وكريستين هالفورسن وزير المالية النرويجي وروبرت كيميت نائب وزير الخزانة الأميركي.
ويخشى رجال السياسة أن تتحول هذه الصناديق سريعة النمو إلى الاستثمار بدوافع سياسية لا بدوافع اقتصادية فحسب وأن تتولى زمام شركات مهمة للأمن الوطني. وحذر السناتور الديمقراطي الأميركي ايفان بأيه من أن نقص الشفافية يضعف نظرية فعالية الأسواق التي يقوم عليها النظام الاقتصادي الأميركي.
وقال مارك سبلمان رئيس الاستراتيجيات العالمية بشركة اكسنتشر «سيدور نقاش هائل حول صناديق الثروة السيادية في دافوس». وأضاف «بدأ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالفعل العمل معا لضمان وجود شفافية».
ويرى البعض أن الصناديق السيادية لها أفق استثماري أبعد وقدرة أكبر على تحمل التقلبات في قوائمها المالية من صناديق التحوط وشركات الاستثمار الخاص ومن ثم فإنها توفر مصدراً مطلوباً للسيولة والاستقرار لا التقلبات في الأسواق.
وقال ستيفن جين رئيس أبحاث العملات لدى مورجان ستانلي في مذكرة إن الصناديق السيادية يجب أن تكون عاملا ايجابيا في الأسواق بصفة عامة ما دامت تعمل على تحسين السيولة في الأسواق خاصة لأنها لا تتحرك مثل الأشكال الأخرى للتدفقات المالية قصيرة الأجل.
كما أن الصناديق الحديثة نسبيا التي تملك سيولة ضخمة لكن خبراتها الاستثمارية قليلة تتيح فرص الربح في عالم الاستثمار. وترى مورجان ستانلي أن الصناديق السياسية عموما قد تسمح لمستثمرين خارجيين بإدارة نحو 20 في المئة من أصولها في السنوات الخمس المقبلة.
ولبعض مديري الصناديق السيادية يتيح المنتدى الاقتصادي العالمي فرصة مثالية لاجتذاب الخبرات في إطار بحثهم عن المواهب التي يمكنها تعظيم العوائد الاستثمارية على ثرواتها الضخمة. فالضغوط على هؤلاء المديرين لزيادة العوائد هائلة.
وقد قال لو جيوي رئيس صندوق جديد تابع للدولة في الصين حجمه 200 مليار دولار انه يحتاج لدخل يبلغ 300 مليون يوان «47. 41 مليون دولار» يومياً لتغطية كلفة السندات المصدرة لتمويل مؤسسته.
وقال مسؤول كبير ببنك مركزي في آسيا لم تؤسس بلاده صندوقا سياديا حتى الآن «نحن موظفون عموميون ومن الصعب أن نجاري مرتبات مديري الصناديق من القطاع الخاص أو نقدم عروضا مغرية. لذلك فان إيجاد الأشخاص المناسبين سيكون صعباً».
(رويترز)