تتواصل الضغوط على المصارف الأميركية وقال بنك يو.بي.إس أكبر ضحايا أزمة الرهن العقاري الأميركية في أوروبا انه سيقلص حجم أنشطته في مجال العمليات المصرفية الاستثمارية ويخفض عدد العاملين ويقلل استثماراته في المجالات مرتفعة المخاطر بدرجة كبيرة.

وقال مارسيل رونر الرئيس التنفيذي للبنك السويسري في مذكرة للعاملين إن البنك سيفصل أصوله في مجال الأوراق المالية المدعومة بالرهون العقارية في محفظة خاصة تنشأ لتصفية المراكز في إطار إعادة هيكلة وحدة العمليات المصرفية الاستثمارية المتعثرة. وقال رونر إن البنك سيخفض عدد العاملين في مجال التوريق العقاري إلى النصف.

وتأتي هذه الخطوات في أعقاب جهود ضخمة لإعادة هيكلة الأنشطة المصرفية والاستغناء عن آلاف العاملين بين البنوك الكبرى في الصناعة المصرفية الاستثمارية بما في ذلك سيتي جروب وميريل لينش.

وتكبد يو.بي.اس نفقات خاصة قيمتها 5. 14 مليار دولار بسبب خسائر استثماراته في الرهون العقارية عالية المخاطر بالولايات المتحدة وفي الشهر الماضي أعلن زيادة رأسماله بقيمة 13 مليار فرنك سويسري «82. 11 مليار دولار» من خلال إصدار أسهم لصندوق حكومي في سنغافورة ومستثمر من الشرق الأوسط.

وأدت خسائر البنك الضخمة إلى مطالب بأن يتخلص من وحدة العمليات الاستثمارية ويركز على أنشطة إدارة الثروات الناجحة. وقال رونر أيضا في المذكرة إن البنك يريد خفض تركيز المخاطر في قوائمه المالية وتبسيط العمل بوحدته الائتمانية.

وتشدد البنوك الأميركية التي تضررت من ديون معدومة بمليارات الدولارات معايير الإقراض مما يزيد من كلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين الذين يمثلون الأمل في حماية الاقتصاد من الانزلاق. وتتزايد مخاوف الاقتصاديين من أن يؤدي تخاذل البنوك عن الإقراض وقلق المستهلكين إلى كارثة اقتصادية وحتى الخفض الحاد في أسعار الفائدة قد لا يكون كافيا لمنع الكساد.

ولدى البنوك ما يدعو للقلق بشأن جودة الائتمان وفي الوقت نفسه يجد المستهلكون الأميركيون صعوبة في الحفاظ على قدرتهم على سداد ديون متراكمة. وقالت شركة أميركان اكسبرس التي عادة ما تركز على المستهلكين الأكثر ثراء والأقل عرضة لمخاطر التباطؤ الاقتصادي إن حالات التخلف عن السداد زادت بشكل مفاجئ في ديسمبر.

وقالت سيتي جروب التي تسعى لجمع 5. 14 مليار دولار لزيادة رأسمالها والتي قررت خفض توزيعات الأرباح لتحسين ميزانيتها ان تكاليف الائتمان في الربع الأخير من العام الماضي لقروض المستهلكين الأميركيين قفزت بسبب ارتفاع حالات التخلف عن السداد في مجالات بطاقات الائتمان والرهون العقارية وقروض شراء السيارات والقروض الشخصية.

في حين تجاهد البنوك المتضررة من أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر لدعم ميزانياتها. ويقدر دويتشه بنك أن تبلغ الخسائر من قروض الرهون العقارية عالية المخاطر ما بين 300 مليار دولار و400 مليار دولار ربعها تقريبا سيقع على عاتق القطاع المصرفي.

وأفاد بحث أعده بنك كريدي سويس أن الشركات التي تصدر البطاقات الائتمانية قلصت ترويجها للبطاقات. ولم تتبع قروض تجار السيارات خطى تخفيضات مجلس الاحتياطي الاتحادي لسعر الفائدة. فمتوسط سعر الفائدة على قروض شراء السيارات كان أعلى في نوفمبر عنه في أغسطس على الرغم من خفض البنك المركزي لسعر الفائدة بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية خلال هذه الفترة.

وفي إطار تفشي الأزمات أعلن بنك الاستثمار الأميركي «ليهمان براذرز» عن خفض في عدد الوظائف بنحو 1300 وظيفة في القطاع المعني بالعقارات بسبب أزمة هذا القطاع. وكانت المؤسسة المالية خفضت عدد الوظائف العام الماضي بنحو 2500 وظيفة بسبب أزمة الرهن العقاري التي تسببت في حدوث أزمة ائتمانية وخسائر في هذا القطاع.

وستوفر عمليات خفض الوظائف الأخيرة 40 مليون دولار وفقا لما ذكرته المؤسسة المالية. وتعاملت المؤسسة المالية التي تحتل المركز الرابع على قائمة أكبر البنوك الاستثمارية في الولايات المتحدة على نحو أفضل من منافسيها مسجلة مكاسب قياسية في 2007 فيما حققت المؤسسات المالية الأخرى خسائر.

(وكالات)