استمر الاتجاه النزولي في معظم أسواق المال العالمية بعد تزايد المخاوف بشأن الركود الاقتصادي واستمرار تداعيات أزمة الرهن العقاري. وقال وزراء مالية أربع دول رئيسية في الاتحاد الأوروبي إن اضطراب أسواق المال يهدد الاقتصاد العالمي.
وكان وزراء مالية فرنسا وايطاليا وألمانيا وبريطانيا يتحدثون خلال مؤتمر صحافي في باريس بعد اجتماع لمناقشة تحرك دولي حيال أزمة الائتمان. ودعا وزير المالية البريطاني اليستير دارلنج إلى زيادة الشفافية لتبديد عدم التيقن في حين قالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد إن الوزراء اتفقوا على نظام للإنذار من الأزمات.
وانخفضت الأسهم الأوروبية استمرارا للبداية الهزيلة التي شهدتها في العام الجديد إذ أثرت المخاوف من الكساد سلبا على أسهم البنوك وشركات النفط رغم أن ما يتردد من أحاديث عن عمليات اندماج واستحواذ دعم أسهم شركات التعدين. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 4. 0 في المئة إلى 26. 1369 نقطة.
وقال ادموند شينج من بي.ان.بي باريبا اربيتراج في باريس «يبدو أننا دخلنا سوقا نزولية». وفي قطاع النفط تراجعت أسهم بي.بي. ورويال داتش شل بنحو واحد في المئة مع تأرجح أسعار النفط حول مستوى 90 دولاراً للبرميل.
وانخفضت أيضا أسهم بنوك باركليز ورويال بنك أوف سكوتلند وسانتاندر واي.ان.جي. لكن سهم ريو تينتو بقطاع التعدين ارتفع اثنين في المئة بفعل ما يتردد عن أن شركة بي.اتش.بي بيليتون تستعد لتحسين عرضها لشراء الشركة.
وهوى مؤشر بورصة نيوزيلندا بأكثر من 2%، وفقد مؤشر «إن زد إكس-50» المؤلف من أفضل 50 سهما في بورصة نيوزيلندا 17. 2% في جلسة تعاملات بعد الظهر مستمرا في الهبوط للجلسة ال12 على التوالي وليبلغ أدنى مستوى له في 15 شهرا.
وفي استراليا هبطت الأسهم، حيث هوى مؤشر الأسهم الاسترالية «إيه إس إكس» مع جرس الفتح بواقع 149 نقطة أي 9. 2% ليصل إلى 5646 نقطة. وكانت هذه هي الجلسة العاشرة على التوالي التي تمنى فيها الأسهم الاسترالية بخسائر. وبلغ إجمالي الهبوط على مدى الجلسات العشر 10% من قيمة المؤشر.
وكانت الأسهم الأميركية قد هبطت بصورة حادة في بورصة وول ستريت أول من أمس الخميس وذلك بسبب المخاوف من أن الاقتصاد الأميركي ربما دخل في مرحلة ركود والتي دعمها خسارة مؤسسة «ميريل لينش» علاوة على تحذيرات بن برنانكي بشأن النمو.
وتقهقر مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا نحو 3 في المئة فيما سجلت وول ستريت أسوأ تراجع لها على مدار ثلاثة أيام منذ عام 2002. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بمقدار 94. 39 نقطة أو بنسبة 9. 2 في المئة ليصل إلى 29. 1333 نقطة ليصل مجموع انخفاض المؤشر إلى 2. 9 % في العام الجاري.كما هبط مؤشر داو جونز القياسي 95. 306 نقطة، أي بنسبة 5. 2%، ليصل إلى 21ر12159 نقطة.
وخسر مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 69. 47 نقطة، أي بنسبة 2 في المئة، ليصل إلى 90. 2346 نقطة. وانضم مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى الرئيس الأميركي جورج بوش في تأييد اتخاذ إجراء عاجل من جانب الحكومة لتحفيز أكبر اقتصاد في العالم.
وأعلن بنك ميريل لينش الاستثماري الأميركي أنه مني بخسارة فصلية قياسية قاربت عتبة العشرة مليارات دولار بعد قيامه بعمليات شطب ضخمة للأصول بسبب أزمة الائتمان العالمية الأمر الذي دفع البنك إلى تكبده خسائر سنوية للمرة الأولى منذ حوالي 20 عاماً.
وقال البنك الذي يتخذ من نيويورك مقرا له إن شطب أصول بقيمة 5. 11 مليار دولار في الربع الأخير من العام الماضي والمتعلقة بالاضطراب الذي شهدته سوق التمويل العقاري عالية المخاطر في الولايات المتحدة قد أدى إلى تكبده خسارة صافية قدرها 83. 9 مليارات دولار. ووصف الرئيس التنفيذي للبنك جون ثين النتائج بأنها «غير مقبولة تماماً» لكنه شدد على أن البنك في طريقه للانتعاش خلال العام الجاري.
وكان ثين قد تولى رئاسة البنك في ديسمبر الماضي بعد أن تسببت الخسائر التي مني بها البنك وعمليات شطب الأصول في الربع الثالث من العام الماضي في إقالة الرئيس التنفيذي السابق ستان أونيل. وتراجعت أسهم ميريل لينش بنسبة 7% في تعاملات بورصة نيوروك. وقالت بلومبيرج إن النتائج المالية كانت أسوأ بكثير مما كان يتوقعه المحللون.
وأصابت حالات تخلف أصحاب المنازل بشكل قياسي عن سداد قروض التمويل العقاري عالية المخاطر منذ الصيف الماضي قد أدت إلى الإضرار بكل البنوك الاستثمارية الأمريكية، لكن ميريل لينش كان البنك الوحيد الذي سجل خسائر إجمالية للعام بأكمله.
وقال البنك إن عائداته قد أضيرت خلال النصف الثاني من العام الماضي مع ضعف المناخ التجاري وشطب أصول بقيمة 9. 7 مليارات دولار في الربع الثالث و5. 11 مليار دولار في الربع الأخير.
وكان الاستثناء الوحيد هو المؤشرات اليابانية التي أغلقت في ختام تعاملات بورصة طوكيو للأوراق المالية بارتفاع ملحوظ على خلفية استمرار نشاط صائدي الصفقات الذين اتجهوا إلى شراء العديد من الأسهم في أعقاب انخفاض أسعارها بشدة خلال الأيام الماضية.
وارتفع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 84. 77 نقطة أي بنسبة 56. 0% ليصل إلى 29. 13861 نقطة. وفي الوقت نفسه ارتفع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 06. 11 نقطة أي بنسبة 83. 0% إلى 50. 1341 نقطة.
كانت الأسهم اليابانية قد فقدت أكثر من 2% من قيمتها في التعاملات المبكرة على خلفية تصريحات رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي بشأن تدهور آفاق الاقتصاد الأميركي خلال العام الحالي. ولكن وزير المالية الياباني فوكوشيرو نوكاجا دعا إلى الهدوء.
وقال إن الحكومة ستواصل «مراقبة المؤشرات الاقتصادية وتقيم تأثير مشكلة قطاع التمويل العقاري الأميركي وارتفاع أسعار النفط» على الاقتصاد الياباني. لذلك عاد المستثمرون إلى شراء الأسهم في تعاملات الظهيرة فاستعادت السوق خسائرها الصباحية وحققت مكاسب ملموسة في ختام التعاملات.
(الوكالات)
تحسن طفيف في موقف الدولار
انتعش الدولار الأميركي قليلاً مقابل الين في التعاملات الآسيوية أمس بعد أن غيرت الأسهم اليابانية مسارها من الهبوط إلى الصعود مما دفع المستثمرين لتقليص مراهناتهم على أن العملة اليابانية سترتفع بسبب تنامي اتجاه العزوف عن المخاطرة بين المستثمرين.
وقال بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي انه ربما تكون هناك حاجة إلى المزيد من التخفيضات لأسعار الفائدة مع تدهور التوقعات للاقتصاد الأميركي. وفي شهادة أدلى بها أمام لجنة الميزانية بمجلس النواب جدد برنانكي توقعاته المتشائمة لقوة الاقتصاد الأميركي التي عبر عنها الأسبوع الماضي.
وفسر المستثمرون تعليقات برنانكي على أنها إشارة إلى أن البنك المركزي مستعد لأحداث خفض كبير لسعر فائدة الأموال الاتحادية القياسي من مستواه الحالي البالغ 25. 4 في المئة في وقت لاحق من هذا الشهر.
وفي أواخر المعاملات الآسيوية سجل الدولار 10. 107 ينات مرتفعا نحو 25. 0 في المئة عن مستواه في أواخر التعاملات في نيويورك الليلة قبل الماضية وذلك بعد انخفاضه في وقت سابق إلى 35. 106 ين في التعاملات الالكترونية على نظام اي.بي.اس.
وساهم طلب من المستوردين اليابانيين أيضا في بقاء الدولار أعلى من مستوى 92. 105 ينات الذي انخفض اليه يوم الأربعاء وكان أدنى مستوى منذ عامين ونصف العام. وارتفع اليورو الأوروبي 0.2 في المئة إلى 75. 156 ينا بعد انخفاضه إلى أدنى مستوى منذ أربعة أشهر عند 69. 155 ينا في وقت سابق من جلسة التعامل. واستقر اليورو عند 4640. 1 دولار ليظل فوق أدنى مستوى له في أسبوعين البالغ 4589. 1 دولار الذي سجله في الجلسة السابقة.
