أجرى صندوق النقد الدولي تعديلا في الجهاز الذي يسمح بإلغاء ديون الدول الفقيرة جدا، بهدف تجنب الوصول إلى طريق مسدود على غرار ما حدث في ليبيريا. وأوضح الصندوق في بيان أن «التعديل يرمي إلى منح تلك الدول، عندما تسمح الظروف، قرضا لوضع برامج متينة لتثبيت الاقتصاد والإصلاحات البنيوية، فيما يجمع الصندوق والمؤسسات الدولية الأخرى الاستثمارات اللازمة لتسديد المتأخرات وتصفية الديون».
وقال الصندوق إن هذه الليونة تستهدف بشكل خاص الدول التي تباطأ سعيها الى سداد ديونها بسبب تراكم المدفوعات المتوجبة للدائنين المتعددي الأطراف، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. واتفقت الدول الأعضاء في الصندوق على تصفية متأخرات ليبيريا التي تعرقل منذ أشهر انطلاق الآليات الدولية لإلغاء الدين.
ويشكل هذا الاختراق النتيجة الملموسة الأولى التي يحرزها دومينيك ستروس-كان منذ ترؤسه الصندوق بعد مفاوضات مريرة بدأها الرئيس السابق للبنك الدولي بول ولفوفيتز وخلفه روبرت زوليك، بدعم كبير من البيت الأبيض.
وبهذا يخرج هذا البلد الإفريقي الصغير من المأزق، بعد أن مزقته الحرب الأهلية وانعدام الاستقرار طوال سنوات، فأصبح عاجزا عن الاقتراض، سواء لتمويل إعادة اعماره أو لسداد متأخراته، الأمر الذي كان سيخوله الاستفادة من إلغاء ديونه.
وتبلغ ديون ليبيريا لجهات مانحة متعددة 7. 1 مليار دولار (بينها 5. 1 مليار متأخرات)، من أصل إجمالي ديون تبلغ 5. 4 مليارات دولار تشمل 4. 1 مليار من الدين الثنائي و4. 1 مليار من القروض الخاصة.
وتأهلت 41 دولة إلى برنامج محو الديون المخصص للدول الفقيرة الغارقة في الديون، غير أن 23 منها فقط استوفت المعايير التي تخولها الاستفادة منه. ومن بين الدول الـ 18 الباقية، وصلت 9 إلى المرحلة ما قبل الأخيرة من العملية.
من جهة أخرى قال مسؤول بالمنظمة الدولية للهجرة إن المهاجرين من دول جنوب الصحراء الكبرى الذين تم ترحيلهم في إطار حملة ليبية ضد المهاجرين غير الشرعيين سيحاولون على الأرجح العودة ما لم تقدم المساعدة لبلدانهم الأصلية لتوفير وظائف لهم وإعادة دمجهم.
وتقول ليبيا إنها بدأت ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الذين يقدر عددهم بما يصل إلى مليوني شخص ومعظمهم من دول افريقية فقيرة ويحاولون الوصول إلى أوروبا. وتتعرض طرابلس لضغوط داخلية للتعامل مع مشكلة المهاجرين غير الشرعيين الذين يلقي المسؤولون والسكان المحليون عليهم مسؤولية زعزعة الأمن وشغل الوظائف بدلا من الشبان الليبيين العاطلين.
وقال لورانس هارت رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة لدى ليبيا إن من غير المحتمل أن تقدم الحملة الليبية حلا نهائيا للمشكلة وإنها ليست سوى أحدث محاولة ضمن جهود مشابهة جرت في الماضي. وأضاف «عدد المهاجرين في الدولة يمثل وضعا ملحا ومثيرا للقلق بالنسبة للسلطات الليبية، وإعلان مثل هذه الإجراءات ليس جديدا. لكن يبقى أن ننتظر لنرى مدى فاعليتها».
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان من المرجح أن يعود أولئك الذين تم ترحيلهم قال هارت «بالفعل. حقيقة وجود عامل جذب، وهو احتمال تشغيلهم، يعني أن الذين عادوا إلى بلادهم سيقومون بمحاولة ثانية أو ثالثة لأنه ليست أمامهم خيارات كما لا توجد برامج لإعادة دمجهم في بلادهم».
وقال هارت إن المنظمة الدولية للهجرة التي تهتم بالمساعدة في إدارة الهجرة بشكل منظم وإنساني تدير برنامجا ساعد 1500 مهاجر في ليبيا على العودة للاستقرار طواعية في بلادهم الأصلية من خلال توفير فرص عمل لهم.
وبشأن المشروع الذي يموله الاتحاد الأوروبي والحكومة الايطالية، قال «هؤلاء لم يعودوا، نجح أغلبهم في إعادة الاندماج. ينبغي الحفاظ على استمرار ذلك. ينبغي لأوروبا أن تلعب دوراً مهماً. المشكلة كبيرة للغاية وهناك حاجة لبذل جهود منسقة».
وذكر أن تقديرات أشارت إلى أن ليبيا رحلت 40 ألف مهاجر غير شرعي في عام 2004 واقل قليلاً من 60 ألفا في 2005 وأكثر من 60 ألفا في 2006. وأوضح «يمكنك ملاحظة زيادة في عمليات الإعادة وهي تعكس بدرجة ما زيادة السيطرة على الأرض فيما يخص التحرك الحكومي. لا يزال الرقم مرتفع للغاية. ربما حان الوقت للتفكير في تحرك أكثر قابلية للاستمرار فيما يتعلق بإدارة الهجرة».
ورحبت ليبيا في التسعينات بالمهاجرين من البلدان الإفريقية فيما كانت تسعى لجذب عمالة رخيصة للمساعدة في إصلاح اقتصادها الذي كان يعاني تحت وطأة العقوبات الاقتصادية. لكنها غيرت سياستها في السنوات الأخيرة تحت ضغوط من حكومات أوروبية أثار قلقها تنامي دور ليبيا كنقطة انطلاق للمهاجرين الأفارقة الباحثين عن حياة أفضل في أوروبا.
وعادة ما يتوجه الأفارقة من دول جنوب الصحراء الكبرى إلى ليبيا وسط برودة الشتاء عبر الحدود الصحراوية ويعملون لنحو عامين من أجل جمع المال اللازم لدفع تكاليف رحلة العبور إلى أوروبا. ويمتهن البعض مهنا وضيعة مثل غسل السيارات بينما يعمل كثيرون في أعمال البناء وهو قطاع يشهد ازدهارا بسبب برنامج خاص بالأشغال العامة يتكلف عدة مليارات من الدولارات تدعمه إيرادات النفط القياسية.
(رويترز)
