استقرت أسعار النفط في التعاملات الآجلة أمس فوق مستوى 90 دولاراً للبرميل فيما عززت بيانات اقتصادية ضعيفة المخاوف من انزلاق الولايات المتحدة إلى كساد اقتصادي. وكان الخام الأميركي الخفيف لعقود التسليم في فبراير مرتفعا 48 سنتا عند 61. 90 دولارا للبرميل بعد انخفاضه في وقت سابق إلى 61. 89 دولارا مسجلا أدنى مستوى له منذ شهر.
وانتهي أمس أجل التعامل في عقد فبراير كأول شهور التعاملات الآجلة. وارتفع مزيج برنت 61 سنتا إلى 36. 89 دولارا للبرميل. وهبطت أسعار النفط حوالي عشرة في المئة من أعلى مستوى لها على الإطلاق البالغ 09. 100 دولار للبرميل الذي سجلته في الثالث من يناير وهو ما يقلل الضغوط على منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» لزيادة إنتاجها في اجتماعها القادم في فبراير.
وكان النفط قد تراجع صوب 90 دولارا للبرميل أول من أمس الخميس وسط مخاوف متزايدة من أن يلحق الركود الضرر بالطلب من أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم. وقال نعمان بركات النائب الأول للرئيس لدى ماكواري للعقود الآجلة الأميركية في نيويورك «السوق قد ترتفع قليلا لكن مع تحول الركود في الولايات المتحد إلى المحرك الرئيسي يبدو أن الاتجاه السائد هو البيع لدى صعود الأسعار بدلاً من الشراء عند تراجعها».
وفي مؤشرات جديدة على ضعف الاقتصاد انكمش النشاط الصناعي في منطقة وسط الساحل الشرقي الأميركي على نحو حاد في يناير في حين تراجع بناء المنازل في ديسمبر إلى أبطأ إيقاع منذ أوائل التسعينات حسبما أظهرت تقارير رسمية.
وزادت الضغوط على أسعار النفط من جراء تقرير حكومي صدر الأربعاء يظهر ارتفاعا أكبر من المتوقع في مخزونات الخام الأميركية وسط انتعاش في الواردات وانخفاض في الطلب المحلي من مصافي التكرير.
وفي ذات الإطار قال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان إن احتمالات دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود تتزايد وان ارتفاع أسعار النفط يمثل مشكلة كبيرة لأكبر دولة مستهلكة للطاقة في العالم. وقال بودمان إن إمدادات النفط الحالية أقل من المستوى الذي تريده الولايات المتحدة لكنه لم يصل إلى حد تكرار الدعوة التي وجهها الرئيس جورج بوش لأوبك في وقت سابق بزيادة إنتاجها.
وقال بودمان للصحفيين في الأردن التي بدأ بها جولته في الشرق الأوسط «هناك بالتأكيد دلائل على أننا نواجه تحديات اقتصادية وأنا اعتقد أن احتمالات الدخول في حالة ركود زادت الآن عما كانت عليه في الماضي القريب. في رأيي الشخصي هناك بعض الدلائل التي تشير إلى أن الإمدادات أقل مما نريدها أن تكون عليه».
وحث بوش الذي اختتم جولة منفصلة في الشرق الأوسط مؤخراً منظمة «أوبك» على زيادة إنتاجها في اجتماعها المقرر يوم الأول من فبراير للمساعدة في تهدئة أسعار النفط المرتفعة وتخفيف آثار ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد.
وقال بودمان إن مستويات إمدادات أوبك مسألة تقررها المنظمة لكن الضرر المحتمل على الاقتصاد من ارتفاع الأسعار يدعم الرأي القائل برفع مستويات الإنتاج. وأضاف «الإجابة على ذلك في واقع الأمر مرجعها إلى أوبك.
هذا أمر يقررونه هم. ليس الأمر إلا هو أنني عندما أنظر إلى البيانات أعتقد أن الأسواق تتفاعل مع ما ترى أنه نقص في المعروض وهذا جزء من أسباب تلك الأسعار المرتفعة». ومضى يقول «كلما ارتفعت أسعار النفط كلما زاد العبء على اقتصادات العالم المتقدم، وكلما زاد احتمال انهيار الطلب بسبب قلة النشاط الاقتصادي».
وأشار بودمان إلى انه سيحث وزراء الطاقة الذين سيقابلهم في جولته في الشرق الأوسط على الحفاظ على إمدادات كافية للأسواق. وكانت دول أوبك قد ردت بحذر على دعوات بوش لضخ مزيد من النفط وقالت إن الإمدادات كافية في الوقت الحالي وان المصدرين قد يضخون مزيدا من النفط إذا دعت الحاجة.
وواصل مسؤولون إلقاء اللوم على عوامل أخرى خارجة عن سيطرتهم مثل التكهنات والتوتر السياسي الدولي في ارتفاع أسعار النفط. وحث بودمان أيضاً زعماء العالم على التعاون لإيجاد مصادر وتقنيات جديدة للطاقة.
وقال «باختصار نحتاج إلى التزام دولي جديد يساند، لا يعوق بل يساند مصادر جديدة للطاقة وتكنولوجيا متقدمة. لكن هذا لن يكون سهلا ويحتاج إلى التزام من كل الحكومات الوطنية واستثمار قوي في قطاع الطاقة وتعاون استراتيجي مكثف بين الحكومات والقطاع الخاص والعالم الأكاديمي».
في الأثناء توقع محلل يرصد شحنات النفط أن ترتفع صادرات منظمة أوبك عدا أنجولا والإكوادور بمقدار 140 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى الثاني من فبراير لبلوغ الطلب الشتوي ذروته.
وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويشل موفمنتس الاستشارية ارتفاع صادرات النفط الخام المنقولة بحرا من 11 عضواً في أوبك إلى 25. 24 مليون برميل يوميا من 11. 24 مليون برميل يوميا في الأسابيع الأربعة السابقة حتى الخامس من يناير. وأضاف ميسون أن الجانب الأكبر من المعروض الإضافي يتجه إلى مستهلكين آسيويين.
لكن إمدادات النفط لا تزال تواجه العديد من المشاكل، وقال مهندس بحقول كركوك النفطية في شمال العراق إن تدفق النفط من الحقول إلى ميناء جيهان التركي مازال متوقفا بسبب انقطاع الكهرباء. وأشار المهندس الذي طلب حجب اسمه إلى انه ليس من الواضح متى تعود الكهرباء ويستأنف ضخ النفط.
ويقول متعاملون إن توقف الصادرات يثير مخاوف بشأن قدرة العراق على الوفاء بالتزاماته ببيع أكثر من 300 ألف برميل يوميا عن طريق تركيا. وقال مصدر ملاحي إن توقف ضخ النفط خفض المخزون في صهاريج مرفأ جيهان المطل على البحر المتوسط إلى ما بين 400 ألف و500 ألف برميل.
وتقول وزارة الكهرباء العراقية إن تركيا هي سبب انقطاع الكهرباء لان شركة كارتيت التركية أوقفت تصدير الكهرباء إلى شمال العراق في الرابع من يناير الجاري ولنقص الوقود المكرر المخصص لتشغيل محطاتها.
4.5% تراجع سنوي في إنتاج الحقول العالمية
أظهرت دراسة أصدرتها جمعية كمبريدج لابحاث الطاقة تراجع إنتاج حقول النفط في العالم بنسبة 5. 4 في المئة سنويا وذلك بانخفاض كبير عن معدل الثمانية بالمئة الذي كان كثير من المحللين يفترضونه.
وتشير الدراسة التي شملت أكثر من 800 حقل نفط إلى أن النظريات التي تتكهن بقرب بلوغ إنتاج النفط العالمي ذروته بسبب تراجعات حادة في حقول متقادمة ربما كانت غير مسلم بها. وقال بيتر جاكسون المحلل بالجمعية «بعض رؤى الذروة النفطية الأكثر قتامة وتشاؤما بشأن مستقبل امدادات النفط السائدة اليوم هي نتيجة افتراض معدلات تراجع مرتفعة. هذا التحليل الجديد يقدم الأساس لمزيد من الثقة بشأن مستقبل توافر النفط».
وتضخ 811 حقلا شملتها الدراسة ثلثي إنتاج النفط العالمي الآن وهي تضم نصف احتياطيات النفط التقليدية المؤكدة والمحتملة. وقال جاكسون ان الطاقة الإنتاجية العالمية ستصل إلى 112 مليون برميل يوميا بحلول عام 2017 في حين سيبلغ الطلب نحو 100 مليون برميل يوميا. وأضاف أن منحنى الطاقة الإنتاجية العالمية سيكون مثل «هضبة متعرجة لبعض الوقت. لا نرى أي سبب لكي يتغير هذا قبل 2030».
وقال دانيال يرجين رئيس مجلس ادارة الجمعية ان عوامل من قبيل القضايا السياسية أو جهود السيطرة على الأسعار ستحد على الأرجح من حجم الطاقة الإنتاجية الفعلية. وتقول الجمعية ان الطاقة الإنتاجية الحالية تبلغ نحو 91 مليون برميل يوميا في حين تقدر وكالة الطاقة الدولية حجم الإنتاج العالمي بواقع 85 مليون برميل يوميا.
(الوكالات)
