قالت مصادر معنية ان الأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية سوف تكثف اتصالاتها مع الأمانة العامة لمجلس التعاون من اجل مراجعة القرارات المتعلقة بالشأن الاقتصادي الخليجي والتحقق من تنفيذها وذلك في إطار مساهمتها بتحقيق السوق الخليجية المشتركة.
ووفقا لتلك المصادر فان الأمانة العامة لاتحاد الغرف الخليجية سوف تعمل في هذا الخصوص على توسيع اختصاصات لجنة معوقات التبادل التجاري لتشمل معوقات الاستثمار والمواطنة الاقتصادية لتصبح لجنة دعم للسوق الخليجية المشتركة.
وأشارت إلى انه من ضمن القرارات التي اتخذت في الاجتماع الأخير لمدراء غرف التجارة الخليجية الإسراع في تعيين ضابط اتصال للاتحاد لدى الأمانة العامة لمجلس التعاون بالرياض والاستمرار في تنظيم «وبصورة مشتركة» الفعاليات المختلفة التي تؤدي إلى مناقشة كافة الأمور المتعلقة بالسوق الخليجية المشتركة وإعداد الدليل الاستثماري الذي سيشكل بوابة للاستثمار بدول مجلس التعاون إضافة إلى تنظيم منتدى اقتصادي يحمل اسم السوق الخليجية المشتركة.
وسوف تتخذ الغرف الخليجية وفقا لتلك القرارات إجراءات لتأكيد دور القطاع الخاص الخليجي في تفعيل السوق الخليجية المشتركة وجعلها محور اهتمام الأمانة العامة للاتحاد في علاقتها مع مجلس التعاون الخليجي والسعي للاستفادة من تجربة مملكة البحرين في مجال تفعيل المواطنة الاقتصادية الخليجية.
تجدر الإشارة إلى ان الاجتماع المذكور كان قد وافق على إعداد دراسة حول السوق الخليجية المشتركة والتركيز على التحديات والمعوقات التي تحد من تطبيق هذه السوق من خلال الاستعانة بشركة متخصصة في هذا المجال، وسوف تعقد حلقة نقاشية في الكويت للدراسة المذكورة بعد الانتهاء من إعدادها.
ودعا الاجتماع الغرف الأعضاء إلى تقديم الدعم لمشروع السوق الخليجية الالكترونية المشتركة والشركة المنفذة له «حيث امكن» للمساهمة في تفعيل هذه السوق وتحقيق الأهداف التي تأسس المشروع من اجلها.
وسوف تعمل الأمانة العامة للغرف الخليجية بالتعاون مع شركة «جلوبال بيزنس تي في» وهي احدى شركات الإنتاج العالمية الأميركية لإنتاج فيلم وثائقي خليجي يتضمن إبراز مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي ودور اتحاد الغرف في خدمة القطاع الخاص. وسوف يتناول الفيلم كذلك موضوع الترويج للصناعات والصادرات الخليجية غير النفطية.
وتشير المصادر ذاتها إلى انه بناء على اقتراح الأمانة العامة للاتحاد لدراسة تشكيل مجموعات العمل الخليجية التي ستقابل نظراءها في الدول والتكتلات الاقتصادية الدولية فسوف يتم البدء بالمناقشة الجماعية مع تكتلات دولية لها ثقلها مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية واليابان والهند والصين وماليزيا.
وسوف يتم التنسيق مع الغرف العربية الأجنبية المشتركة في تلك الدول ويراعى في اختيار التكتلات أو الدول العلاقات الاقتصادية والتجارية مع كافة دول المجلس أو تلك الدول التي تشكل أسواقا واعدة لدول المجلس وبالنسبة لتعاون الغرف الأعضاء مع الأمانة العامة للاتحاد في استخدام مسمى الخليجي للفعاليات التي تنظم من قبل مختلف المؤسسات غير المنتمية للاتحاد
فقد أشار الأمين العام إلى انه في ضوء توجه جميع الغرف الخليجية إلى تفعيل دور الأمانة العامة للاتحاد في تمثيل القطاع الخاص الخليجي على مستوى دول المجلس في كافة المجالات التي تتعلق بطبيعة عمل هذا القطاع خاصة في مجال تنظيم الفعاليات والأنشطة الاقتصادية المشتركة بين الغرف الأعضاء،
وفي ضوء ملاحظة توجه بعض الغرف الخليجية إلى تنظيم عدد من الفعاليات والنشاطات الاقتصادية ذات الطابع الخليجي المشترك بصورة فردية دون التنسيق والتشاور المسبق مع أمانة الاتحاد في هذا المجال.
كما ان هناك عددا من الشركات المنتسبة للغرف الأعضاء تقوم بتنظيم عدد من هذه الفعاليات بشكل لا يتناسب مع أهميتها سواء من حيث المحتوى العلمي والمهني أو من حيث المستوى التنظيمي والشكل، وهو الأمر الذي احدث نوعا من التضارب والتكرار في عقد مثل هذه الفعاليات.
ان استمرار الوضع السابق على ما هو عليه حاليا سوف يؤدي في النهاية إلى إضعاف أهمية دور الأمانة العامة للاتحاد في تنظيم الفعاليات والنشاطات الخليجية المشتركة، والتأثير سلبا على سمعة الاتحاد نظرا لارتباط هذه الفعاليات بمواضيع تقع في صلب اهتمام واختصاص الأمانة العامة باعتبارها المظلة الوحيدة للقطاع الخاص على مستوى دول المجلس
كما أنها قد تعرض المشاركين في مثل هذه الفعاليات من مؤسسات ومجتمع الأعمال الخليجي لأمور سلبية نتيجة عدم التعامل معها من خلال القنوات الرسمية وتشمل قائمة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك للغرف الخليجية بالفترة المقبلة الاجتماع القادم لمجلس اتحاد الغرف الخليجية 10 فبراير واللقاء المشترك بين رؤساء الغرف
ومسؤولي الأمانة العامة لمجلس التعاون والتحضير لمؤتمر القمة العربية الاقتصادية للقطاع الخاص بالكويت أكتوبر 2008 وتنسيق المواضيع التي ستطرح على القمة العربية الاقتصادية في نوفمبر المقبل بالكويت إضافة إلى التنسيق فيما يتعلق بمنظمة العمل الدولية.
السوق ترفع القدرة الإنتاجية وتعزز الاستفادة من الموارد
توقع بيت الاستثمار العالمي «جلوبل» أن تؤدي إقامة السوق المشتركة إلى زيادة القدرة الإنتاجية واستخدام أفضل الأساليب للاستفادة من الموارد المتوفرة إضافة إلى تحسّن الموقف التفاوضي لدول المجلس في المنتديات الاقتصادية العالمية.
كما أنها ستؤدي إلى زيادة نسبة الاستثمار والتبادل التجاري فيما بين الدول الأعضاء والبالغ حجمها حالياً حوالي 10% من مجموع التبادل التجاري الأجنبي. ومن المتوقع ومع إطلاق السوق المشتركة أن ترتفع هذه النسبة إلى 25% قبل نهاية العام 2010.
وفي محض تعليقها على قيام هذا السوق ترى جلوبل أن السوق المشتركة تقدم فرصا متساوية لجميع مواطني دول المجلس بما فيها حق العمل في كافة المؤسسات الحكومية والخاصة في الدول الأعضاء وشراء العقارات وبيعها وغيرها من الاستثمارات بالإضافة إلى حرية التنقّل من بلد إلى آخر والحصول على المنافع العلمية والصحية.
وتشير جلوبل إلى أن التجارة العالمية قد شهدت تقدّما ملحوظا في الآونة الأخيرة وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية الذي لم يشهد لارتفاعها مثيل من قبل والذي ساعد على زيادة فائض الدول الأعضاء، وعليه ستزوّد السوق المشتركة هذه الدول بقوة تفاوضية في الاتفاقيات التجارية العالمية.
وتؤكد أن السوق المشتركة ستسهّل حركة عوامل الإنتاج والتي تتمثل بالتالي: العمالة والأرض ورأس المال والتي ستمنح بدورها مواطني الخليج حرية التنقّل فيما بينهم والإقامة بدون أي عائق.
إن إقامة مجموعة من القوانين والقواعد لأسواق العمالة فيما بين الدول الأعضاء ستساعد المواطنين للتنقل بحرية من دولة إلى أخرى بحثا عن فرص عمل أفضل وبالتالي تساعد على زيادة القدرة الإنتاجية.
وينطبق المفهوم نفسه على التنقّل الرأسمالي الحر الذي يسعى إلى خلق فرص استثمارية أفضل وزيادة نسب العوائد. كما تسمح السوق المشتركة بتملّك العقارات في كل أنحاء الدول الخليجية.
ويؤكد «جلوبل» أن قيام السوق المشتركة سيخدم الدول الأعضاء كمجموعة بشكل أفضل مما إذا كانت هذه الدول تدير شؤونها الاقتصادية كلا على حدة ومن الواضح أن الخريطة الاقتصادية للعالم اليوم تصوّر الولايات المتحدة كقوة اقتصادية رئيسية وأن الدول الأوروبية في سباق الهيمنة الاقتصادية العالمية قد اتحدت تحت ظل الاتحاد الأوروبي،
بالإضافة إلى ظهور عمالقة جدد في المجال الاقتصادي مثل الصين والهند والظهور المتجدد لروسيا في هذا المجال. وبالتالي فإنه بات من الضروري لدول المجلس أن تتحد وتجمع مواردها لمواجهة الكيان الاقتصادي العالمي اليوم.
القطاع العقاري أكبر الرابحين والقوانين أبرز التحديات
يلفت جلوبل إلى أن القطاعات التي سيكون لها نصيب الأسد من هذا المشروع هو القطاع العقاري والاستثماري والمصرفي واللوجستي، وسيكون القطاع العقاري من أكثر القطاعات استفادة وذلك لأن حوالي 000. 33 مواطن فقط من دول المجلس (من أصل 35 مليون مواطن) يملكون عقارات في دول أعضاء أخرى كما في 2006.
وبعدها يأتي القطاع الاستثماري والذي سيتلقى دفعا كبيرا أيضا حيث إن الشركات ستتمكّن من زيادة استثماراتها في دول الخليج الأخرى. ومن المتوقع أن أسواق الأوراق المالية في دول المجلس التعاوني الخليجي سيشهد تقدّماً مهماً جراء هذه الخطوة بالإضافة إلى انتفاع المصارف وذلك من جراء افتتاح أفرع جديدة وبالتالي ستتمكن من الوصول إلى قاعدة عملاء أكبر مع التحسّن المتوقع في التجارة البينية.
ويرى جلوبل من وجهة نظرها أنه بات على دول مجلس التعاون الخليجي أن تنسّق فيما بين المتطلبات القانونية والقوانين المتعلقة باقتصاد كل منها وعلى الدول الأعضاء أن تطبق هذه القوانين على المستوى الوطني المعني.
بالرغم من أن دول المجلس قد توصلت إلى اتفاق على مجموعة كبيرة من القوانين المتعلقة باقتصادها، فإن تطبيقها الفعلي على المستوى الوطني ما زال متأخراً وما زالت المواصفات التفصيلية وإطارات العمل التنظيمية الموحّدة مفقودة في الكثير من الحالات،
بالإضافة إلى أنه لم يتم تطبيق الاتحاد الجمركي كشرط مسبق أساسي بشكل كامل في العام 2007 كما كان متوقّعا وقد طلبت السعودية تمديد الوقت إلى عام واحد. كما بات من الضروري تغيير القوانين المتعلقة بتوطين اليد العاملة كما يجب تطبيق قوانين العمل على كافة المقيمين في دول المجلس على حد سواء، والأمر ذاته ينطبق على نظام الكفيل،
وعلى أسواق الأوراق المالية المعنية أن تقدّم فرص وصول متساوية لكافة المواطنين، مع ضرورة تعزيز مؤسسة مجلس التعاون الخليجي المركزية كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي ومحكمة العدل الدولية وذلك لمعالجة مثل هذه الأمور ولكن -للأسف- لا وجود لمثل هذه المؤسسات في دول الخليج حتى الآن.
أبوظبي ـ «البيان»
