أبدت شريحة واسعة من المستأجرين وأوساط العقاريين تفاؤلهم إزاء وضع سوق العقارات بالفجيرة خلال السنة الجارية. مع ترقب و توقع انخفاض في أسعار السوق إلى مستويات مناسبة في ظل بلوغ حجم المعروض من المشاريع العقارية وخصوصا الشقق بمختلف أنواعها وتحديدا السكنية عدا عن المشاريع الجديدة الأخرى التي ما زالت قيد الإنشاء .
وتوشك على الإنجاز لتساهم في تخفيف حدة الأزمة المتفاقمة التي يواجهها قطاع الإسكان وتأمين المساكن لجهة الأسعار المبالغ فيها تارة، والنقص في العرض تارة أخرى. ومن جهة أخرى أشارت مصادر عقارية بأن أسعار العقارات السكنية ما زالت مرشحة للارتفاع خلال السنة الجارية،
نظرا إلى حجم الطلب الكبير المتوقع نتيجة النمو وطفرة المشروعات الإسكانية والعمرانية الضخمة إلى جانب استمرار قدوم الكثير من المشاريع الاستثمارية والفرص التجارية الكبيرة في الإمارة، مؤكدين على استمرار النمو وتواصل الانتعاش الذي يشهده السوق المحلي خلال الأيام والسنوات المقبلة بنسبة تتجاوز 90% في إطار ما يقدمه من خيارات إيجابية ومجالات مفتوحة للباحثين عن الاستثمارات طويلة الأجل.
حيث أضافت تلك المصادر إلى أن النمو يسير بمؤشر سريع الوتيرة وإن كانت بطيئة في معالمها، والتي تتضح في نتيجة مبيعات الأرباح التي وصلت في معدلاتها إلى أكثر من 20% من خلال التداول الكبير الذي شهده السوق العقاري في الربع الأخير من السنة الماضية بالإضافة إلى الازدياد في المشاريع المختلفة.
ومن جانبه، قال محمد راشد القعود مدير شركة التقدم العقاري بالفجيرة بأن عام 2008 بحسب توقعه ورأي العديد من المتعاملين في السوق سيكون عاما جيدا على كافة أنواع التداولات العقارية والإيجارات التي أصبحت تتضمن ارتفاعات متصاعدة ومستويات قياسية وسط طلب مطرد يقابله نقص في المعروض و زيادة في أعداد السكان الناجم عن استقطاب مزيد من العمالة والراغبين كذلك في الإقامة بالفجيرة.
مبديا في الوقت ذاته قدرا كبيرا من التفاؤل إزاء وضع سوق العقارات خلال عام 2008. لافتا بأن هناك موجة استقرار وثبات في السوق وحالة ركود في عمليات البيع والشراء بالرغم من الانتعاش الملحوظ والحركة النشطة التي وصلت إلى أكثر من 70% منذ نهاية شهر نوفمبر إلى شهري ديسمبر الماضي ومطلع يناير للعام الحالي،
والتي تأتي بناء على الأوضاع الراهنة من تقلبات الجو وعدم استقراره والتطورات الحالية التي طرأت على المجالين الاقتصادي والسياسي. عدا عن المشروعات الجديدة الأخرى التي ما زالت تحت الإنشاء وتوشك على الانتهاء. لافتا عن إقامة سكن استثماري في منطقة سكمكم من خلال جهات وشركات عقارية حكومية ساهمت في دب الحركة بصورة كبيرة في السوق.
وفي السياق ذاته أوضح محمد راشد بأن كل المؤشرات الراهنة تشير إلى أن نسبة الطلب على العقارات سواء كانت سكنية أم تجارية ما زالت أعلى بكثير من حجم المعروض في ظل ازدياد أعداد الشركات والعاملين القادمين إلى الدولة للعمل ما أدى إلى ارتفاع مستوى الإيجارات.
مشيرا إلى أن أسعار الأراضي على سبيل المثال ارتفعت بصورة خيالية وفي أسعار المزارع أيضا أكثر من ثلاثة أضعاف خلال عامين فقط، وكذلك الإيجارات وتحديدا في عدد من المناطق مثل الفصيل والشريه وشارع الشيخ زايد وأصبح هناك تناسب كبير بين ارتفاع أسعار الإيجارات وارتفاع أسعار الأراضي وارتفاع أسعار المواد الخام ومواد البناء بسبب زيادة الطلب وقلة المعروض.
مبينا بأن شبكة الطرق التي يتم تنفيذها حاليا في مختلف مناطق الساحل الشرقي ( شارع الفجيرة - دبي السريع) والتي سوف تربط المنطقة بالإمارات الأخرى بالدولة من شأنها أن تنعش حركة التعاملات العقارية في المناطق المحاذية لها.
ورأى القعود إنه ما زال هناك فجوة كبيرة في معادلة العرض والطلب في سوق العقار بالفجيرة، موضحا أن الذين يعرضون عقاراتهم للبيع أو الإيجار يطلبون أسعارا مرتفعة وتزيد عن الأسعار الطبيعية للسوق. في حين أن الذين يطلبون مثل هذه العقارات سواء للشراء أو التأجير يريدون الشراء بأسعار أقل من المعروض.
ولذلك فإن معادلة العرض والطلب مازالت غير متوازنة ما يخلق حالة من عدم الاستقرار في التعاملات العقارية. مضيفا إلى أن الانفتاح الاقتصادي الذي تشهده الإمارة حاليا جعل من الفجيرة مقصدا لأعداد كبيرة من المستثمرين المحليين والأجانب ما أوجد العديد من الشركات التجارية والاستثمارية الكبرى في المنطقة،
فضلا عن وجود أعداد كبيرة من الشركات الأخرى التي تسعى لدخول السوق المحلي. مبينا بأن هذا العدد الهائل من الشركات أدى إلى استقدام أعداد تقدر بالآلاف من العمالة الوافدة من مختلف المهن والوظائف.
كما أشار القعود إلى أن بعض الشركات المستثمرة أخذت البحث باستئجار وحدات سكنية لتأمين سكن لعمالها بغرض تلك المشاريع الجديدة، ولكنها قبلت بأسعار الإيجارات المرتفعة الحالية من أجل تأمين المساكن، وبزيادة أكبر من أسعار السوق وهو ما شجع بعض ملاك العقارات والشركات العقارية على زيادة مستويات الإيجارات.
الفجيرة ـ ناهد مبارك