قال يوخين هيتزفيلد المحلل في بنك يوني كريديت إنه وكلما ارتفعت أسعار الذهب بسرعة اندفع المستثمرون لشراء المزيد منه لتعود الفكرة القديمة إلى الحياة التي تقول إن الذهب يعني الثروة. ويشير هيتزفيلد إلى أن الأشخاص الذين اشتروا ذهبا قبل ثلاث سنوات واحتفظوا به ضاعفوا ثرواتهم الآن.

ويضيف أن الأسعار ستواصل الصعود لتصل إلى 1400 دولار للأوقية بحلول 2010. لكن ورغم ذلك فإن كل المحللين يحذرون من أن الارتفاع السريع لأسعار الذهب ينطوي أيضاً على خطر تراجعه السريع في ظل تزايد إقبال المغامرين والمضاربين على الاستفادة من موجة الصعود الحالية.

ويقول نيكولاس كايس المحلل في بنك يوني كريديت إن أي حركة تصحيح لسوق الذهب يمكن أن تهبط بالأسعار إلى 825 دولارا للأوقية. ولذلك يوصي المستشارون الاقتصاديون بضرورة أن يظل الذهب يشكل نسبة صغيرة من محفظة استثمارات أو مدخرات أي شخص وبضرورة التركيز أكثر على وضع الأموال في استثمارات طويلة المدى.

وبعد ارتفاع أسعار الذهب في أسواق العالم إلى مستويات قياسية خلال الأيام الأخيرة في ظل ارتفاع كبير في أسعار النفط وتراجع أكبر في قيمة الدولار الأميركي أصبح السؤال الذي يلح على المستثمرين في أغلب دول العالم هو، إلى أين ستصل أسعار المعدن النفيس في المرحلة المقبلة.

فلأول مرة تكسر أسعار المعدن الأصفر حاجز 900 دولار للأوقية قبل أيام مما فجر تكهنات بقرب وصول سعر الأوقية التي تزن 1. 31 جراما إلى 1000 دولار قريبا جدا. وبعيدا عن الأسباب المنطقية والعقلانية للارتفاع الأخير في أسعار النفط هناك دافعان إنسانيان آخران وراء هذه الظاهرة هما الخوف والطمع.

ففي ظل الأزمة الحالية للاقتصاد العالمي نتيجة خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري الأميركي واحتمالات دخول الاقتصاد الأميركي دائرة الركود يصبح الذهب «مستودع القيمة» والملاذ الآمن للكثير من المستثمرين.

وفي الوقت نفسه فإن التذبذب الشديد في أسعار الأسهم في أسواق العالم وتأثرها الشديد بأي تطورات سياسية أو اقتصادية يجعل من الذهب وعاء استثماريا مستقرا نسبيا. وعندما تتراجع أسعار العقارات كما يحدث حاليا في الولايات المتحدة وبريطانيا تصبح المعادن النفيسة الخيار المفضل أمام المستثمرين لكي يضعوا فيها أموالهم ويحافظوا على قيمتها.

(د ب أ)