توقعت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن يكون 2008 عام تفاؤل بالنسبة لشركات الطيران، رغم أنها تعترف بوجود بعض المطبات الهوائية، وذلك عقب عام 2007، الذي شهد كثيراً من التأجيلات والتأخيرات والتزاحم والهموم الأمنية.

وتوقعت الصحيفة أن ترى الشركات المشكلات نفسها التي وقعت في 2007. وقد يضاف إلى تلك المشكلات مشكلة العمالة. لكن التأجيلات والتأخيرات سوف تتراجع إذا نجحت القيود على عدد من الرحلات والركاب في مطارات نيويورك وشيكاغو.

وقد يساهم تراجع الاقتصاد الأميركي وارتفاع أسعار الوقود في تقليل تأخيرات الحجز بفعل انخفاض الطلب على المقاعد واضطرار الشركات لتخفيض الرحلات، ويمكن أن يتفاءل الركاب ببعض التغيرات، ومنها مزيد من الخيارات في درجة رجال الأعمال، وتوفير الاتصالات اللاسلكية في الجو.

وكان عام 2007 قد انتهى بمتاعب بالنسبة للركاب، حيث أدى طقس الشتاء إلى رحلات أقل وبالتالي تأخيرات الحجز والإلغاء أيضاً، وألغت شركة يونايتد للطيران وحدها نحو 1500 رحلة أو 7% من إجمالي رحلاتها خلال العام الماضي.

وقال اتحاد الطيارين التجاريين إن الشركة تفتقر إلى الطواقم، وقالت يونايتد إن سوء الأحوال الجوية أثر في مطارات دنفر وشيكاغو، وقالت الشركة إن لديها 115 طياراً إضافياً، مقارنة بديسمبر 2006، لكن الطقس كان أكبر تحد يواجه الشركة.

وقد يؤدي تراجع الاقتصاد إلى مصاعب مالية لصناعة الطيران، وتوقعت رابطة النقل الجوي مؤخراً أن تحقق صناعة الطيران في أميركا أرباحاً بين 5. 3 و5. 4 مليارات دولار في العام الجاري، لكن كثيراً من المحللين في وول ستريت يعتقدون أن الصناعة قد تخسر في العام الحالي. وفي كلتا الحالتين فإن تراجع الاقتصاد وارتفاع أسعار العقود سوف يفاقم الضغوط المالية الموجودة أصلاً على شركات الطيران.

وأحد الدروس المستفادة من 2007 أن بعض الشركات خفضت العمالة في الوقت الذي زاد فيه عدد المسافرين، فأدى ذلك إلى صفوف طويلة من الركاب في المطارات، وزادت حالات تأخير الأمتعة وفقدانها ولم يجد الركاب العون عندما احتاجوا إليه.

والمتوقع أن يحدث مزيد من هذه المشكلات في العام الحالي، والمتوقع أيضاً نشوب معارك عامة مع العمالة ومزيد من المشكلات في خدمة العملاء. وهناك مشكلات عمالة تلوح في الأفق في شركات مثل أميركان ويونايتد ويو إس إيرويز وغيرها في 2008.

والواضح أنه إذا أصابت خسائر كبيرة شركات الطيران مرة أخرى سوف يضطر ضغط الاندماج إلى حدوث تغيرات كبيرة في صناعة الطيران. ويحتمل أن تبيع شركات الطيران مزيداً من الأصول وتتخلى عن بعض الوحدات مثل الخطوط الإقليمية وأقسام الصيانة.

وقد تسبب التغيرات في برنامج شركات الطيران غموضاً بالنسبة للركاب، لكن الفائدة هي أن الملكيات الجديدة قد تفتح شراكات جديدة وفرصاً جديدة لفتح خطوط جديدة لمزيد من العائدات والأرباح. وقد يواجه الركاب مزيداً من مشكلات فقدان الأمتعة في العام الحالي، لكن هناك تغيرات أخرى تستحق النظر إليها، مثل الطيران الاقتصادي، الذي يمثل الآن ثلث صناعة الطيران الأميركية،

والمتوقع أن يستمر الطيران الاقتصادي في النمو، والأسعار المنخفضة تتيح الفرصة لإشغال رحلات لم تكن متاحة من قبل بالنسبة لكثير من الناس. وقد رفعت الشركات الجديدة أيضاً ضغوطاً على الشركات القائمة من حيث خدمة العملاء، وبعض الشركات توفر مزيداً من الترفيه على رحلاتها وقيوداً أقل على التذاكر والعقوبات وتقدم خدمات أكثر وأية خيارات على رحلات بدون توقف لم تكن موجودة من قبل.

وسوف تختفي القيود على السفر بين أميركا وأوروبا في 30 مارس وتسمح اتفاقيات السماوات المفتوحة الجديدة عروضاً لخدمات متميزة، وسوف تستطيع شركات الطيران الأوروبية الوصول إلى أميركا من أي مدينة، وليس من بلادها فقط، ولذلك تخطط الخطوط البريطانية لإنشاء فرع جديد يوفر خدمة رجال الأعمال فقط على خطوط معينة من أوروبا إلى أميركا ولم تعلن عنها بعد، لكن الخط المرشح هو نيويورك ـ باريس.

وسوف تتوسع درجة رجال الأعمال على الطائرات خلال 2008، وهناك الآن ثلاث شركات توفر درجة الأعمال فقط بين أميركا وأوروبا، هي أيوس وسيلفر جت وأفيون. ومع اتفاقيات السماوات المفتوحة الجديدة سوف تزدحم السماء بطائرات تشغل درجة رجال الأعمال فقط.

وفي مارس سوف تفتتح الطيران البريطانية مبنى جديد (رقم 5) في مطار هيثرو أكثر مطارات العالم ازدحاماً، وتقول الشركة إن المبنى الجديد سوف يعالج كثيراً من المشكلات التي وقعت في 2007.

وسوف يزداد السماح باستخدام النقال على متن الطائرات، وتملك اير فرانس الآن طائرة إيرباص A318 توفر خدمة البريد الالكتروني والرسائل الخطية بالنقال، وسوف تسمح بالاتصالات الهاتفية في النصف الثاني من فترة تجربيبة ستة أشهر.

وسوف تبدأ أيضاً في العام الحالي رحلات بطائرات إيرباص A380 إلى أميركا، وستشغل طيران الإمارات هذه الرحلات بين نيويورك ودبي اعتباراً من أكتوبر. وقالت الصحيفة إن 2008 لابد أن يكون عاماً أفضل للمسافرين مقارنة بالعام الماضي، لأنه بعد التأخيرات والتأجيلات والشكاوى لعدد قياسي والتزاحم والانتظار في العام الماضي، لا يمكن أن يكون هناك أسوأ من ذلك

ترجمة: أشرف رفيق