قالت صحيفة «التلغراف» البريطانية إن إنفاق الأسرة البريطانية ارتفع بمقدار 750 جنيها استرلينيا سنوياً بسبب ارتفاع أسعار الغذاء التي ترتفع بأسرع وتيرة لها في التاريخ. وأضافت الصحيفة أن ارتفاع أسعار الغذاء يجعل حياة الأسرة البريطانية أكثر صعوبة. وأدى هذا الارتفاع الأكبر منذ عام 1992، إلى رفع متوسط تكلفة المستهلك من البقالة بنسبة 12% سنوياً.
وقال خبراء إن معدل ارتفاع أسعار الغذاء يجعل حياة ملايين الأسر البريطانية أكثر صعوبة وهي تعاني أصلاً بفعل ارتفاع الضرائب وأقساط الرهونات العقارية، وتكاليف الطاقة. وتجعل ضغوط التضخم من غير المحتمل أن يقوم البنك المركزي البريطاني بأي خفض لأسعار الفائدة.
وقال فيليب هاموند وزير الخزانة في حكومة الظل إن بريطانيا تواجه الآن ضغوطاً كلاسيكية. والاقتصاد يتراجع وفي الوقت نفسه يطل التضخم برأسه. وأضاف هاموند ان هناك انخفاضا بالفعل في الدخول بسبب ارتفاع أسعار الغذاء وتكلفة الوقود وأسعار السلع، التي يزداد تأثيرها بفعل انخفاض قيمة الاسترليني، وهذه أنباء سيئة للعائلات العادية التي ستجد من الأصعب الآن الوفاء بحاجاتها.
وتضيف المتاجر الارتفاعات في الأسعار إلى حساب المستهلكين ويساهم في هذه الارتفاعات، ارتفاع في أسعار اللحوم ونقص المخزون العالمي من المحاصيل الأساسية، بفعل العوامل المناخية وتزايد الطلب. ويقول بعض الخبراء إن أسعار التجزئة ترتفع بمعدلات أسرع من أسعار الجملة.
ويقول محللون في موقع ماي سوبر ماركت دوت كوم الذي يتابع أسعار الأغذية إن أكبر ثلاثة متاجر وهي تيسكو وأسدا وسنسبري رفعت متوسط أسعارها لسلة من السلع بنسبة 12% العام الماضي، ليرتفع إنفاق العائلة البريطانية على الغذاء بمقدار 750 جنيها استرلينينيا سنوياً.
وزادت أسعار الخضروات بسبب ضعف الإنتاج في الصيف الماضي. وزادت أسعار اللحوم بنسبة 7. 3% في ديسمبر الماضي فقط، وزادت أسعار التجزئة في اللحوم بنسبة 9. 14% خلال 5 سنوات. وقال موريس فيرباتريك الاقتصادي في مؤسسة جرانت تورنتون للاستشارات المالية إن المستهلك لا يستطيع تحمل هذا الارتفاع.
وأضاف أن تكلفة الغذاء والوقود للأسرة العادية ترتفع بسرعة كبيرة بسبب حركة السوق العالمية، لكن ضغوط الارتفاع تحد أيضا من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة وتسهيل الاقتراض وحفز النمو الاقتصادي.
وتفيد الأرقام بأن أسعار السلع المصنعة بالجملة ترتفع بمعدلات لم تحدث منذ أكثر من 16 سنة وبلغ الارتفاع 5% في ديسمبر الماضي، وهو أعلى ارتفاع منذ أغسطس 1991. وقال جوني ستيرن من ماي سوبر ماركت دوت كوم إن المتاجر الكبرى كانت تستطيع عدم إضافة الارتفاع في أسعار الجملة على حساب المستهلك.
وترتفع أسعار الحبوب واللحوم وبقية الأغذية الأساسية في أنحاء العالم، حيث أصبح المستهلك في الدول النامية أكثر ثراء وارتفع طلبه على الأغذية خاصة اللحوم. ويقود هذا الارتفاع في الطلب كل من الصين والهند. ويبلغ استهلاك الفرد في الصين من اللحوم حالياً 110 أرطال مقابل 44 رطلاً عام 1985.
كما يلعب الاحترار العالمي دورا أيضا، لأن انخفاض إنتاج استراليا من القمح العام الماضي كان بسبب عوامل مناخية والمتوقع أن تتحول كثير من كبرى مناطق إنتاج الحبوب إلى الجفاف وتتوقف قدرتها على الإنتاج في السنوات المقبلة.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة إن الأسعار العالمية سوف تستمر في الارتفاع بنسبة تصل إلى 20% خلال 10 سنوات. والتطورات الاقتصادية العالمية أيضاً لها تأثيرها، وليس فقط على تكلفة الغذاء.
فقد فاق سعر النفط 100 دولار للبرميل، مما أدى إلى ارتفاع تكلفة الوقود في بريطانيا وزادت تكلفة وقود الطيران بنسبة 6. 11% العام الماضي. وارتفعت أسعار منتجات البترول بنسبة 5. 20% وهو أعلى ارتفاع منذ 2000، عام الاحتجاجات الوطنية على أسعار الوقود.
ويحتمل أن ترتفع تعريفة الخطوط الجوية وشركات الشحن بدورها فيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة السلع على المستهلك. ويعتقد خبراء اقتصاديون أن استمرار التضخم يعني أن المستهلك قد يواجه عقوبة مضاعفة فيدفع تكلفة ارتفاع الأسعار، دون أن يحصل على انخفاض في أسعار الفوائد.
وقال كينيث بروكس الاقتصادي في شركة لويدز إن عدم احتمال خفض أسعار الفائدة يعني استمرار قدرة الشركات على تحمل ارتفاع التكلفة.ويعتقد غالبية خبراء الاقتصاد أن لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي البريطاني سوف تخفض أسعار الفائدة، لكن الأرقام زادت من الشكوك في حدوث هذه التوقعات.
(رويترز)
