احتلت الصناديق السيادية مكانة مؤثرة ومثيرة للجدل على الساحة المالية العالمية. وفقاً لما ذكرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» . وقد بدأت بنوك الاستثمار الغربية الجولة الثانية من جمع الأموال، حيث استثمرت الكويت في ميريل لينش في صفقة مقدارها 4 مليارات دولار، مما يضيف ثاني صندوق استثماري سيادي إلى حملة الأسهم في البنك الغربي.

واشترت يمايسك السنغافورية 10% من أسهم ميريل لينش في وقت سابق. وقد يكون من الحكمة لميريل لينش أن يتحرك بسرعة حيث قد يجد المستثمرون الآخرون الصفقات التالية أكثر صعوبة، وقائمة هؤلاء المستثمرين قصيرة. وتمتلك أكبر 10 صناديق استثمارية سيادية أكثر من 95% من أصول قيمتها 4. 2 تريليون دولار من إجمالي هذه الأصول. وتتراوح أموال هذه الصناديق الكبرى بين 30 و900 مليار دولار.

وتتحفظ صناديق الاسكا والنرويج وروسيا في إبرام صفقات كبيرة بهذا الحجم، مما يجعل الكويت وقطر أكبر الصناديق التي يحتمل أن تقوم بصفقات بهذا الحجم. وتملك السعودية بالطبع الأموال التي تمكنها من الدخول في السباق رغم أنه ليس لديها هيئة استثمار واضحة. وقد لا تريد بعض الصناديق استغلال أموالها الطائلة في شراء حصص كبيرة في أكثر من مؤسسة.

فقد تقلل كثرة الاستثمارات في مؤسسات متعددة مختلفة من نفوذ الصندوق إذا لم يحصل على مقعد في مجلس الإدارة، وقد يسبب ذلك أيضاً تضاربا محتملا في المصالح. مثلاً قد يسعى بنك الصين للتنمية إلى الحصول على حصة في سيتي بنك، في الوقت الذي تملك فيه مؤسسة الاستثمار الصينية 10% في مورجان ستانلي.

وقد تكون الاعتبارات السياسية أيضاً من عوامل الحد من هذه الصفقات وقد تلقى الصناديق السيادية معارضة في الحصول على نسبة أكبر من 10% في بنك واحد، وإذا حصلت هذه الصناديق على نسبة 20% قد تخاطر هذه البنوك بفقدان تراخيص في أماكن معينة مثل هونغ كونغ.

وحتى الآن لم يكن صوت المعارضة السياسية لهذه الصفقات مرتفعاً. غير أن احتمالات حدوث موجة ثانية من الشراء وتزايد نفوذ هذه الصناديق قد أدى إلى تزايد العداء ضدها، خاصة من بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، الذين عارضوا صفقة دبي لإدارة موانئ أميركية في 2006.

ولابد أن تكون البنوك حذرة. فقد أخفقت صفقة دبي لإدارة موانئ أميركية ليس بسبب عدم موافقة الهيئات التنظيمية بل بسبب المعارضة السياسية. وإذا استطاعت أكبر الأسماء في وول ستريت جذب موجة ثانية من جمع الأموال ببيع حصص وفشلت في إقناع الرأي العام فقد لا تستطيع الصناديق السيادية إنقاذ هذه البنوك.

وتواجه الصناديق السيادية الاستثمارية مقاومة جديدة، بعضها سياسية، والبعض الآخر من التساؤلات حول طبيعة هذه الاستثمارات. أحدث أمثلة ذلك شراء الصين لحصة في سيتي بنك. وتفيد هذه الخطوة بأن الصفقة وسيلة لاستثمار الأموال الصينية المتراكمة.

غير أن هذه الصفقات تثير الجدل حول عقبات أو قيود محتملة لأن الغرب يلاحظ أن حصته في الاقتصاد العالمي تتضاءل، وبالتالي تتراجع سيطرته على قواعد العولمة. وتدرس ألمانيا قوانين جديدة للحد من شراء هذه الصناديق لشركات ألمانية، وتعهد الرئيس الفرنسي مؤخراً باستغلال صندوق المعاشات الحكومي للدفاع عن الصناعات الفرنسية ضد تصاعد نفوذ وقوى الصناديق الاستثمارية السيادية.

وما يثير السخرية أن هذه الصناديق لم تقم بأي استثمارات كبيرة في فرنسا أو ألمانيا، كما يقول ستيفن جين الاقتصادي في مورجان ستانلي في لندن. غير أن تضخم حجم هذه الصناديق في الصين وسنغافورة وغيرهما يعني أنها تستطيع شراء مؤسسات كبرى في دول أوروبية كبيرة.

واشترت هذه الصناديق حصصاً في سيتي جروب ومورجان ستانلي وبي آند أو البريطانية ومجموعة مدام توسو أو كل أسهمها ولم يمر ذلك دون جدل. وكون هذه الصناديق لاعبين جددا على الساحة المالية العالمية يثير قلقاً بشأن نوايا هذه الجهات الاستثمارية الحكومية.

وفي سويسرا يتساءل المساهمون في بنك يو بي إس عن بيع حصة 9% لسنغافورة لأنه يجعل مؤسسة سنغافورة للاستثمار أكبر مساهم بمفرده في البنك. ومن المخاوف أيضاً إذا كانت هذه الصناديق كبيرة لدرجة تكفي لاعتراض قرارات معينة من خلال حق الاعتراض، كما يقول دومنيك بيدرمان المدير في صندوق ايثوس السويسري

ويخشى بيدرمان أن يؤدي ضعف العوائد إلى تعظيم نفوذ مؤسسة سنغافورة للاستثمار ويقول المساهمون الحاليون إن الاستثمارات تتم بطريقة تؤثر على نصيبهم، وأعلنت مؤسسة سنغافورة للاستثمار أنها لا تريد أن تسيطر على أعمال يو بي إس وترى نفسها مجرد مستثمر مالي، وقال كريستوف مير المتحدث باسم يو بي إس إن البنك ينوي الرد على اسئلة صندوق ايثوس «مساهم» في موعد لاحق عند تصويت المساهمين.

وجاء قرار الصين بإلغاء شراء حصة في سيتي بنك بقيمة ملياري دولار عقب ضخ مؤسسة الصين للاستثمار 5 مليارات دولار في مورجان ستانلي في ديسمبر الماضي، وكان يأمل سيتي بنك أن يبيع حصة لبنك الصين للتنمية لتحسين حساباته عقب الخسائر الناتجة عن أزمة الائتمان الأميركية.

ويقول العالمون ببواطن الأمور إن القيادة الصينية لم توافق على خطة الاستثمار.

ولم يتضح لماذا ألغت الصين الصفقة. وقالت يانغ هوا مدير بنك الصين للتنمية للعلاقات العامة إنه لم يكن لديها علم بنية البنك للاستثمار في سيتي بنك أو أي معارضة حكومية لذلك. وقال ارثر كروبر مدير دراجو نوميكس للأبحاث الاقتصادية لم تكن هذه الدول والصناديق التابعة لها تتخيل أن تكون في هذه المكانة من 4 سنوات.

ترجمة: أشرف رفيق