أوساكا هي أكبر مدينة في غرب اليابان يمتد تاريخها إلى أكثر من 1400 عام ويبلغ عدد سكانها 6. 2 مليون نسمة وفي فترة النهار يصل إلى 4 ملايين منهم من يقصدها للسياحة أو للعمل . وتقع المدينة جنوب جزيرة هونشو (أكبر الجزر اليابانية)، وتطل على «خليج أوساكا» ويصب نهر «يودوغاوا» بقربها.
وتكوَن المدينة مع ضواحيها ثاني أكبر تجمع حضري في اليابان، من حيث المساحة وتعداد السكان . وكانت تسمى «نانيوا». وفي عام 1583 قام القائد الياباني «تويوتومي هيده-يوشي» باتخاذها عاصمة له، وشيد بها قصرا كبيرا (هدم بعدها عام 1615 م). أثناء فترة حكمه أصبحت «أوساكا» مركز البلاد ومحورا لتجارة مزدهرة. وفي القرن ال18، حافظت المدينة على مركزها كعاصمة للتجارة المحلية كما اشتهرت في مجالي الثقافة والفنون.
تضررت كثيرا أثناء الحرب العالمية الثانية، ثم أعيد بناؤها من جديد. وفي عام 2002 احتضنت فعاليات كأس العالم لكرة القدم، بعد أن رمم ملعبها الرئيسي (1996 م) ورفعت سعته إلى 50 ألف متفرج.وتجمع مدية اوساكا مثل مدينة كيوتو بين عنصري السياحة الحديثة والقديمة، فكلتاهما كانتا عاصمة اليابان قبل سنوات طويلة، فالأولى هي السابقة لطوكيو كعاصمة لليابان، أما كيوتو فكانت عاصمة الإمبراطورية اليابانية قبل 700 سنة.
ديزني لاند اليابان
ومن معالم اوساكا الحديثة استوديوهات يونفرسال او ديزني لاند اليابان والتي تقع على مساحة 54 هكتارا و18 منطقة ترفيهية رئيسية و21 مطعما متنوعا ومواقف داخلية تكفي لنحو 3 آلاف سيارة بخلاف المواقف الخارجية، علاوة على نماذج لمدن نيويورك وسان فرانسيسكو في الثلاثينات من القرن الماضي، ونماذج للمدن اليابانية القديمة ومنطقة هوليوود بكل تفاصيلها.
وقد روعي في ديزني لاند اليابان تقديم صورة متكاملة لديزني لاند أميركا لتوفير بديل سياحي في الجزء الشرقي من الكرة الأرضية، ولاستقطاب السياح من داخل وخارج اليابان. وفي استوديوهات خاصة تقدم ديزني لاند اليابان عروضا حية لأشهر أفلام هوليوود مثل الفك المفترس وجزيرة الديناصورات وعالم البحار والحريق والبعد الثالث وإي تي والرجل الغوريلا والرعب.
وتضم ستوديوهات يونفرسال مجموعة واسعة من الألعاب الترفيهية والألعاب التكنولوجية والتي تم إعدادها بالتعاون مع شركات التكنولوجيا مثل باناسونيك خصوصا في عروض السينما ثلاثية الأبعاد، والقيادة الافتراضية للسيارات.
حدائق ومعابد
وبعيدا عن عالم هوليوود فإن مدينة كيوتو - عاصمة الإمبراطورية اليابانية قديما - تقدم نموذجا آخر من السياحة الترفيهية والثقافية، فهي عبارة عن مدينة في حديقة، حيث بها أكثر من ألف حديقة وغابة تحيط بها من كل جانب، ويرجع تاريخ بعض المناطق إلى أكثر من 1500 سنة.
حديقة (السرادق الذهبية) كينكاو
تعد من الأماكن المشهورة والجذابة التي يقصدها السياح، وتم بناء السرادق في عام 1220 ميلادية ويتألف المبنى من ثلاثين نوعا معماريا، يسمى الطابق الأول الذي شيد على نمط قصر (شندن زو كوري) أما الطابق الثاني الذي تم تشييده على نمط منزل ساموراي فيسمى (بوك زوكوري)
ويسمى الطابق الثالث الذي تم بناؤه على نمط هيكل زين (كوكوشو)، ويحيط بالسرادق أشجار الصنوبر يزيد عمر الشجرة التي تقع على مدخل الحديقة عن 600 سنة كما تحيط به بحيرة تعيش فيها أعداد كبيرة من الأسماك النادرة. وترتبط اوساكا مع بقية أرجاء العالم بروابط وثيقة، لاسيما مع افتتاح مطار كانسى الدولي، وتسير طيران الإمارات رحلات منتظمة إليها.
كما ان المدينة تعمل على تحسين القدرات الطبية لخدمة المرضى الأجانب، واللائحات المكتوبة باللغة الانجليزية في البنايات العامة وعلى طول الطرق تساعد السكان الأجانب على فهم اللوحات الإرشادية. وهناك الكثير من الخدمات المعلوماتية باللغات الأجنبية، ومنها محطة إذاعة (FM) كوكولو والصحف وغيرها.
وقد شهدت اوساكا خلال القرن الخامس عشر ازدهارا ثقافيا ملحوظا وتضمن ذلك تطور فنون (الكابوكي) و(اليزاكو)، وكذلك ما يعرف بأدب (مورايمون شيكامسنو)، وقد قامت اوساكا بتنفيذ مشروعات مختلفة تهدف لتأكيد تاريخها الفني وثقافتها العريقة، وذلك لنقلها إلى الأجيال القادمة.
واشتهرت اوساكا قديما بمينائها وطرقها التجارية المائية وكونها بوابة للتبادل الخارجي ويطلق عليها المدينة المائية حيث تحيطها وتخترقها الأنهار والقنوات المائية. وهي مدينة تجارية حديثة رغم المعالم التقليدية اليابانية التي ما زالت حتى اليوم.
قلعة أوساكا
وتعد قلعة اوساكا من أهم معالمها السياحية وتحيطها غابة من الأشجار الخضراء وحديقة تضم أكثر من 1250 شجرة برقوق و 4500 شجرة كرز . وتقام في متنزه القلعة عدد من المهرجانات خصوصا مهرجان الخريف . وكانت القلعة مقرا لإقامة القائد «هيده-يوشي»، وأعيد بناؤها مرات عدة كان آخرها بعد الحرب العالمية الثانية.
وبعد أن تعبر من البوابة الرئيسية للقلعة تجد حراسا مرتدين قبعات من القش أسطوانية الشكل ومدببة من الأعلى، ولكن على عكس حراس داوننغ ستريت أو الساحة الحمراء في باريس، تراهم منكسي رؤوسهم تواضعا واحتراما للزوار.
أما في الساحة الداخلية للقلعة فيتواجد عدد من مقاتلي الساموراي يرتدون الزي التقليدي ومسلحين بسيوفهم الشهيرة. مهمتهم هنا تعريف السياح، وخاصة اليابانيين على معنى الساموراي وطريقة حياتهم الصعبة التي عاشوها في خدمة أمراء وإمبراطوريي اليابان على مر العقود.
القلعة بطوابقها الخمسة مبنية من الخشب الصلب دون أن يستخدم في عملية بنائها ولو حفنة من الأسمنت أو الأحجار مما جعلها بالفعل تحفة معمارية نظرا لقدرتها على الصمود في وقت الحرب وأمام الهزات الأرضية التي قامت هي الأخرى بدورها في تدمير بعض القلاع القديمة في اليابان ،
كانت القلعة تستخدم في السابق مقرا لحكام المدينة حتى تم تحويلها من قبل الحكومة اليابانية إلى متحف يحكي قصة العائلة الحاكمة في تلك الحقبة. الطوابق الخمسة تتحدث عبر الرسومات والمجسمات عن أشهر المعارك التي مرت عليها أوساكا وعلى الحياة اليومية للمزارعين وصيادي السمك الذين كانوا أول من سكنها.
كما تملك القلعة موقعا مميزا في مدينة أوساكا جعلها مطلة على جزء كبير من الضواحي الغربية، فوقفة عند الطابق الخامس تتيح المجال للزائر بمشاهدة الجزء الغربي من المدينة الأكثر هدوءا. ومن المعالم السياحية الأخرى «الاكواريوم»
وهو معرض ضخم للأحياء المائية حيث يمكن مشاهدة مختلف أنواع الأحياء المائية تحت سطح البحر عبر حاجز زجاجي ويضم عددا من الأقسام منها الغابة اليابانية وخليج بنما والأعماق اليابانية حيث يمكن رؤية اسماك القرش . وتشتهر اوساكا أيضا بالعديد من معالم السياحة خصوصا الحديثة منها حيث الأبراج العالية والممرات المائية إضافة إلى أكثر من 800 جسر ترتفع فوق شوارع المدينة لتسهل حركة المرور .
ومن أشهر معالم كيوتو المعبد الذهبي الذي يرجع تاريخه إلى عام 1220 ميلادية، وهو معبد مطلي بالذهب الخالص وكان المقر الرئيسي للكاهن الأكبر ويزوره نحو 20 مليون سائح في العام وقد أعيد ترميم المعبد عام 1394 ميلادية وتحول إلى مزار سياحي فيما بعد.
ومن معالم كيوتو معبد سانامون وهو من أشهر المعابد البوذية في اليابان، وتم بناؤه عام 1296 إلا انه أصيب على مر العصور بالتشوهات والهدم حتى أعيد بناؤه عام 1628 ميلادية ويبلغ ارتفاعه 22 مترا، وترجع العديد من تقنياته وألوانه إلى العهد الأول للمعبد الذي يعتبر من أهم المزارات السياحية للتعرف على تاريخ البوذية التي تحولت إلى مجرد ثقافة بين العديد من اليابانيين وليس عقيدة.
وتعبر مدينة أوساكا قنوات كثيرة تتخللها جسور عديدة، مما حدا بالبعض أن يطلق على المدينة تسمية «بندقية اليابان». لكثرة الحدائق فيها، وأكبرها «متنزه تننوجي»، ويؤوي في داخله «حدائق المدينة النباتية»، تعتبر المدينة معقلا لفن المسرح في اليابان،
وبالأخص مسرح «بونراكو» (مسرح الدمى أو العرائس). تتواجد فيها العديد من معاهد التعليم العالي: جامعة أوساكا (أسست 1931 م)، جامعة «كانسائي» (1886 م) ، وجامعة مدينة أوساكا (1949 م). تم فيها إقامة المعرض العالمي اكسبو عام 1970 م.
هذا ويمثل مطار كانساي الدولي والذي شيد عام 1994 م على إحدى الجزر الاصطناعية في عرض الشواطئ ، نقطة حيوية في شبكة الخطوط الجوية في اليابان، «أوساكا» مدينة صناعية ومركز مالي وتجاري. يطغى تحويل الحديد والصلب على النشاطات الصناعية في المدينة، إلى جانب الصناعات النسيجية، بناء السفن، صناعة السيارات، التجهيزات الكهربائية ومعدات البناء.
و تمثل أوساكا حلقة وصل بين مدن اليابان الضخمة مثل طوكيو وغيرها مع المدن القديمة التقليدية كنارا وكيوتو الممتلئة بالقلاع والمعابد القديمة فكل من يرغب بزيارة كيوتو ونارا قادما من طوكيو عليه المرور أولا بأوساكا.
وتشهد المدينة توسعاً كبيراً في عدد الاستثمارات والمشاريع وزيادة في عدد السكان ولاستيعاب هذه الأعداد تم تشييد (حديقة الرياضة) على جزيرة صناعية في خليج اوساكا تدعى «مايشيما» وهي عبارة عن جزيرة تم تكوينها بردم البحر، وتشتمل الحديقة على ساحات للبيسبول وصالات رياضية مغلقة وأماكن ترفيهية
ويعتز اليابانيون بلغتهم مثل الألمان وان كان الجنس الألماني اشد في التمسك باللغة، ولكن نادراً ما نجد في شوارع المدن لغة أخرى غير اليابانية .. على لافتات المحلات وفي محطات القطار.
ثقافة الموائد
يتميز الشعب الياباني بنمط استهلاكي خاص وثقافة المائدة.. ومن الأمور التي تلفت النظر ان أنماط الاستهلاك جزء من طبيعة السوق والمجتمع حيث أسعار السلع بالقطعة الواحدة أو بالجرام وليس بالكيلو والعبوات كما اعتدنا.
ولموائد الطعام خصوصية شديدة وتتنوع أسماء الموائد بين أكثر من 90 اسما حسب مناطق جزر اليابان المختلفة وبين المدن والقرى والمد التاريخي والجغرافي والأنظمة التي توافدت على اليابان والتاريخ، ولكن القاسم المشترك بين كل الموائد طبيعة الجلسة الأرضية وديكورات غرف الطعام صغيرة الحجم، وطريقة طهي الطعام يدويا ومباشرة من المشاركين في المائدة..
واختفاء الخبز تقريبا من كل الموائد ووجود قاسم مشترك آخر هو الخضروات خصوصا الملفوف المطبوخ ليصبح شوربة المائدة. ومن السمات الباقية دون تغيير رغم المارد التكنولوجي الياباني الذي يسيطر على عالم التقنية والتكنولوجيا ان المرأة إذا شاركت في المائدة تظل مهمتها حتى نهاية الطعام إعداد الطعام وخدمة الرجال .
دبي ـ وجيه عبد العاطي



