قال تقرير لصندوق النقد الدولي إن التضخم إضافة إلى حل قضية البطالة، وإصلاح النظام المالي هي أبرز التحديات التي تواجهها الاقتصادات العالمية في 2008. ورأى التقرير أن اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط شهدت تحولات بارزة خلال العام 2008 تدفعها سرعة نمو إجمالي الناتج المحلي الذي يُنَتظر أن يفوق النمو المسجل عالميا للسنة الثامنة على التوالي.
فمن المتوقع أن يظل النمو في المنطقة ضمن نطاق يتراوح بين 6 و7% في عام 2008، بدعم من الارتفاع المستمر في أسعار السلع النفطية وغير النفطية، ورغم زيادة أجواء عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية.
ومع تأكيد التقرير أن اقتصاديات دول المنطقة تتميز بأدائها الإيجابي، فإن البطالة لا تزال مصدرا كبيرا للقلق، كذلك سوف تواجه الدول تحديات اكبر فيما يخص التضخم في ظل استمرار سياسات ربط أسعار الصرف الحالي، كما أن تحديات اصلاح القطاع المالي والمالية العامة وتنويع الاقتصاد سوف تبقى قائمة وبجب أن توفر الأوضاع الاقتصادية الراهنة دافعا قويا للتعامل معها عاجلا.
ويؤكد التقرير أن معدلات التضخم آخذة في الارتفاع في عدد كبير من البلدان، فقد ارتفع متوسط التضخم 8 ـ 9% بدافع من زيادة الطلب القوية، والارتفاع الكبير في مستوى التدفقات الخارجية الوافدة، والسياسات النقدية المرنة بشكل عام.
وفي البلدان المصدرة للنفط، كان ارتفاع التضخم بالغ الحدة حيث سجل حوالي 10% في عام 2007 صعودا من 7% في عام 2006. وفي ظل أسعار الصرف المربوطة أو الخاضعة للتوجيه التام، بدأ ارتفاع معدلات التضخم يولِّد ارتفاعا كبيرا في أسعار الصرف الحقيقية لدى العديد من البلدان، وهو ما يتوقع حدوثه استجابة لتصاعد أسعار النفط.
ويشير تقرير صندوق النقد الدولي إلى انعكاسات أوضاع الاقتصاد العالمي على اقتصاديات دول المنطقة، فيقول انه رغم استمرار الآفاق الإيجابية، فقد زادت مخاطر التطورات المعاكسة في الاقتصاد العالمي. وإذا استمرت ضائقة الائتمان الحالية، يمكن أن يتعرض النمو لتباطؤ حاد في الاقتصادات المتقدمة، وهو ما ينتظر أن تنتقل تداعياته الكبيرة إلى أنحاء أخرى من العالم.
ومن شأن أي ارتفاعات حادة ومفاجئة أخرى في أسعار النفط أو المواد الغذائية أن تضيف إلى ضغوط التضخم الراهنة وتشكل مأزقا لصانعي السياسات في سعيهم لدرء التباطؤ الاقتصادي. وسيكون هذا السيناريو بمثابة اختبار لصلابة المنطقة التي تعززت في السنوات الأخيرة بفضل السياسات الاقتصادية الكلية السليمة، والزيادات الهائلة في الاحتياطيات الرسمية والأصول الأجنبية الأخرى، وتخفيض الديون.
وقد كانت تدفقات النقد الأجنبي الداخلة الكبيرة بالمقاييس التاريخية عاملا حاسما في تحسن أداء المنطقة خلال السنوات الأخيرة. أما التحدي الراهن فهو الحفاظ على هذا التقدم، مع الحد من التضخم المصاحب.
فينبغي للبلدان المصدرة للنفط أن تواصل العمل على تنفيذ خطط الإنفاق، وهي خطط يمكن استيعابها دون مشقة ومن شأنها السماح لهذه البلدان ببناء حواجز واقية في شكل أصول أجنبية تتصدى بها للصدمات الخارجية الممكنة، بما فيها انخفاض أسعار النفط. وأفضل السبل للحد من التضخم في ظل أسعار الصرف المربوطة في كثير من هذه البلدان هو الانفتاح والمرونة في أسواق السلع والعمل، إلى جانب توسيع الطاقة الاستيعابية.
أما في البلدان غير المصدرة للنفط، فمن المفيد تشديد سياسات المالية العامة، وكذلك تخفيف درجة المقاومة لارتفاع سعر الصرف الاسمي في البلدان التي لا تخضع عملاتها لنظام الربط. كما يؤكد التقرير أن استمرارية المالية العامة والحسابات الخارجية على المدى المتوسط لا تزال هدفا صعب المنال في عدد غير قليل من البلدان.
وتأتي إصلاحات المالية العامة من الأولويات في هذه البلدان وكذلك في البلدان المصدرة للنفط المعرضة لتناقص الإيرادات النفطية. أما جهود توسيع القاعدة الضريبية وتحسين إدارة الضرائب، والتي يكملها ضبط الإنفاق وإلغاء الدعم، فسوف تساعد في وضع الديون على مسار تنازلي مع ترك مساحة أكبر للإنفاق الحكومي الموجه لمكافحة الفقر.
وتمثل إصلاحات القطاع المالي أولوية لجميع بلدان المنطقة. ويختلف جدول الأعمال الإصلاحي من بلد إلى آخر، ولكنه يتضمن في كل الحالات خطوات لدعم سلامة القطاع المصرفي، وتعزيز المنافسة، وتعميق الأسواق المالية.
ويكتسب تنويع الاقتصاد أهمية خاصة في البلدان التي تواجه تراجعا سريعا في الاحتياطيات النفطية، وكذلك البلدان المعرضة لتقلب أسعار السلع. وسوف يتطلب الأمر مزيدا من التقدم في مجموعة كبيرة من الإصلاحات الهيكلية لتحسين مناخ الأعمال، وإعطاء دفعة للإنتاجية في القطاع غير السلعي، وتشجيع قيام قطاع خاص ديناميكي. وتتيح بيئة الاقتصاد الكلي القوية الحالية فرصة هائلة لمعالجة هذه القضايا.
(الوكالات)