أكد تجار أوروبيون أن الأردن سيزيد مخزوناته من القمح إلى مثليها لمواجهة تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية. وقال تاجر أوروبي «ابلغنا الأردن أنه يعتزم زيادة مخزوناته من القمح بنحو 100 في المئة عن المستويات السابقة، يقال إنه تحرك مباشر لحماية البلاد من أثر التذبذب الكبير في الأسعار في شيكاغو وغيرها من الأسواق العالمية».
وأشار التجار إلى أن الأردن يرغب في زيادة مخزوناته المحلية إلى 390 ألف طن تعادل إمدادات ستة أشهر إلى جانب 130 ألف طن أخرى قيد الشحن تمثل إمدادات شهرين. وقال تاجر أوروبي «يبدو أن زيادة المخزونات مؤشر على أن بعض كبار المستوردين لا يتوقعون نهاية لارتفاع الأسعار في شيكاغو ويريدون حماية أنفسهم».
وأضاف «لا خيار أمام المستوردين مثل الأردن سوى دفع المزيد مع ارتفاع الأسعار في شيكاغو وغيرها من الأسواق». ومن المتوقع أن يرفع الأردن قريبا الدعم عن الوقود والمواد الغذائية في مسعى للحفاظ على ثمار سنوات من الإصلاح الاقتصادي لكن هذه الخطوة محفوفة أيضا بمخاطر اجتماعية.
وتقول الحكومة إن تذبذب أسعار النفط والحبوب في العالم كلف خزانة الدولة أكثر من 4. 1 مليار دولار العام الماضي وهي تعتزم إدخال تعديلات على ميزانية عام 2008 المقرر أن يصوت البرلمان عليها الأسبوع المقبل.
وشهد الأردن أزمة في عام 1989 دفعت المملكة إلى حافة الانهيار غير أن إصلاحات بتوجيه صندوق النقد الدولي أوجدت اقتصادا أكثر نشاطا وأكثر اعتمادا على السوق الحرة في الأردن. لكن سياسيين مستقلين يقولون إن إصلاحات صندوق النقد كانت مقامرة في بلد شهد اضطرابات مدنية ويعاني من ارتفاع معدلات البطالة.
واندلعت في السنوات الماضية اضطرابات مدنية في الأردن بعد رفع أسعار البنزين والخبز. وقال وزير المالية الحالي حمد الكساسبة للبرلمان إن الحكومة لم تخصص أي دعم في ميزانية عام 2008 للمرة الأولى وذلك منذ عشر سنوات لان آلية الدعم تهدد أركان الاستقرار المالي.
ويتوقع أن يصل عجز الموازنة إلى أعلى مستوى له في عشر سنوات عند 724 مليون دينار «مليار دولار» أي نحو 6. 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2008 حتى بدون الدعم المقرر رفعه بمجرد أن يوافق البرلمان على الميزانية.
وسعت الحكومة لتبديد المخاوف الشعبية من تدهور مستويات المعيشة. وخصصت أكثر من 500 مليون دولار هذا العام لشبكة أمان اجتماعي أوسع نطاقا وتقول إنها سترفع رواتب موظفي الدولة ذوي الدخول المنخفضة وتزيد الإنفاق على مشروعات لمكافحة البطالة والفقر.
لكن خبراء يقولون إن هذا لن يكون كافيا لمواجهة انخفاض الدخول الحقيقية وان قطع الدعم سيضر أغلبية سكان المملكة البالغ عددهم 7. 5 ملايين نسمة بينهم عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين يعيشون في أحياء فقيرة بضواحي المدن الكبرى.
وقال إبراهيم سيف المستشار الاقتصادي ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية وهو مؤسسة بحثية رائدة «الإجراءات الحكومية ستخفف الآثار الاجتماعية السلبية لإنهاء الدعم لكنها ستضر بمستويات المعيشة بالنسبة للأردنيين العاديين وأغلبهم موظفون يحصلون على رواتب».
وساهم غزو العراق في دفع معدل النمو الاقتصادي بالأردن إلى سبعة في المئة عام 2005 كما لا يزال الاقتصاد مدعوما باستثمارات محلية ومن دول الخليج العربية وأجواء الأعمال الحرة. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يحقق الأردن معدل نمو يبلغ ستة بالمئة هذا العام وهو نفس معدل العام الماضي. غير أن خبراء اقتصاديين ومسؤولين يتفقون على ظهور مخاطر من بينها زيادة الدين العام والإنفاق الحكومي.
ويقول مسؤولون انه لم يعد من الممكن تأخير إلغاء الدعم بعدما ارتفعت أسعار النفط والحبوب إلى مستويات قياسية بالأسواق العالمية. وبدأ الأردن في عام 2005 إلغاء الدعم تدريجيا على البنزين والديزل وزيت الوقود والكيروسين.
لكن الحكومة تراجعت بعد معارضة قوية بالبرلمان عن تنفيذ جولة أخيرة اتفقت عليها مع صندوق النقد الدولي في أغسطس الماضي كان من شأنها أن تؤدي إلى تحرير كامل لأسعار الطاقة. ويقول مسؤولون إن الحاجة لخفض الدعم باتت أشد إلحاحا لان من المتوقع أن تنخفض المساعدات الأجنبية التي عادة ما تغطي العجز في ميزانية المملكة إلى نحو 620 مليون دولار في عام 2008 مقارنة مع 675 مليون دولار في العام 2006 وهو آخر عام أمكن الحصول على أرقام نهائية بشأنه.
وتمثلت أكبر ضربة في إنهاء منحة نفطية من السعودية حلت محلها مساعدات نقدية وهو ما أجبر الأردن على شراء أغلب احتياجاته من الطاقة بأسعار السوق. وقبل غزو العراق في عام 2003 كان الأردن محميا من ارتفاع أسعار النفط بفضل إمدادات مجانية من النفط العراقي.
(الوكالات)