أمطار الخير التي تهل على البلاد في هذه الأيام ورغم انها والحمد لله لم تتسبب بخسائر كبيرة إلا أنها تلقى الكثير من التساؤلات حول دور التأمين في التقليل من هذه الخسائر وهل تغطي وثائق التامين الخسائر التي تسببها الأمطار أو ما ينتج عنها من فيضانات أو الخسائر الأخرى كالحريق مثلا.
في كثير من دول العالم هناك بوالص تأمينية تغطي الأضرار التي تصيب الممتلكات ومنها المنازل لكن هذه التغطيات التأمينية تخضع للكثير من التفاصيل الفنية التي تشملها الوثيقة فهناك بوالص تغطي الحريق مثلا لكنها قد لا تغطي أضراراً أخرى مثل تدفق المياه إلى المنازل وإتلافها للمتلكات الأخرى. وهناك وثائق تامين قد تغطي بعض الأضرار تحت بند تمديد التغطية لأضرار الحريق.
وفيما يتعلق بالمشاريع الكبرى والمقاولات فهناك الكثير من الشروط التي تحكمها وهناك وثائق تامين تغطي الأضرار التي تحلق بهذه المشاريع جراء الظروف المناخية أو عوامل الطبيعة مثل فيضانات الأمطار لكن المشكلة تكمن في التفاصيل الفنية التي تركز عليها شركات التأمين.
التأمين يغطي 70 بالمئة من مخاطر الأمطار
ويؤكد الخبراء انه في كثير من المشاريع العقارية في العالم ومنها الإمارات يؤخذ في الاعتبار الخطر الطبيعي أو الإنساني ويمكن القول ان كافة أنواع المخاطر يمكن تغطيتها باستثناء الحروب وان كان ذلك بثمن باهظ. وفي بعض الدول الأوروبية هناك نحو نسبة 70 في المئة من مخاطر الفيضانات يتم تعويض المتضررين منها من قبل شركات التأمين.
لكن الحال في الإمارات مختلف ولم تواجه الدولة حالات أو ظروفا مناخية قاسية تسببت بخسائر كبيرة رغم ان اعصار جونو الذي ضرب المنطقة خلال العام الماضي تسبب بخسائر كبيرة خصوصا في سلطنة عمان وهناك شركات وطنية لديها تغطيات تأمينية هناك.
وفي بعض حالات الأعاصير والزلازل وإذا لم يكن المشروع العقاري مغطى بالتأمين لأن الخسائر ستكون كاملة لمالك المشروع والخسارة جسيمة. اما في حالات الفيضان فان العقارات تخسر محتوياتها وصلاحيتها للسكن لفترات طويلة، وتتطلب إنفاقا إضافياً لاعادتها إلى حالة تصلح للإيجار مرة أخرى. ولكنها يمكن ان تفقد بالكامل في حالات الفيضان أيضاً.
لكن الأهم في ذلك ان تكون وثيقة التامين واضحة وتتضمن التفاصيل الدقيقة التي تكون عادة مثار خلاف بين شركات التأمين والعملاء في تحديد ماهية هذه الأخطار وطبيعتها.
لكن وكما تقول شركات التامين فان السيارات خارج هذه المعادلة فتعطل السيارات مثلا جراء مياه المطار وما يلحق بها من أضرار لا تغطيها وثيقة التأمين وهي تشمل فقط حوادث السيارات مثل الاصطدام أو التدهور وغيرها.
والأمر الأكثر أهمية ان مالكي العقارات والمنازل عليهم ان يضعوا في الحسبان عوامل الطبيعة والظروف المناخية ولعل كارثة جونو في عام 2007 التي أصابت كلا من الإمارات وسلطنة عمان يمكن ان تكون درسا علينا تعلمه رغم انها نادرة الحدوث لكنها حين تقع لا يستطيع احد ان يعرف مدى الخسائر التي يمكن ان تحدث.
وعموما يمكن القول ان التغطيات التأمينية للخسائر الناتجة عن هذه الظروف سواء في الأعاصير أو الكوارث الطبيعية تكون عادة مكلفة جدا لأي قطاع تامين في أي مكان في العالم وتتسبب بخسائر كبير لهذه الشركات قد تصل إلى إفلاس بعضها ومن هنا تعتمد الشركات الوطنية على شركات إعادة التامين العالمية الكبرى في عمليات إعادة التامين حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها.
يعتقد البعض ان أكثر المتضررين من إعصار «جونو» كانت شركات التأمين المحلية. إلا ان هذا الاعتقاد خاطئ حيث تقوم شركات التأمين المحلية بالتعاقد مع شركات عالمية من اجل عملية إعادة التأمين. وتتحمل الشركات المحلية فقط نسبة بسيطة من حجم الخسائر ووصلت خسائر الشركات إلى 25 مليار دولار.
دبي ـ علي الصمادي
