قال خبراء إنه وبعد نصف قرن من افتتاح أول محطة للطاقة النووية في اوبنينسك بالقرب من موسكو زادت التغيرات المناخية من الجاذبية البيئية للطاقة النووية على الرغم من الافتقار إلى مستودع نهائي لأكثر المخلفات سمية. وتفيد بعض الدراسات ان 439 محطة لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية في العالم لا تبعث أي غازات مسببة لظاهرة الاحتباس الحراري أي تجنب العالم انبعاثات تعادل ما تنتجه اليابان سنويا بالمقارنة بمتوسط الكهرباء المولدة عن طريق حرق الوقود الاحفوري.

لكن مخاطر وقوع حوادث مثل تشيرنوبيل عام 1986 في ما يعرف الآن بأوكرانيا صعب اتخاذ القرار على الحكومات التي تجتذبها الطاقة النووية كسلاح لمحاربة التغيرات المناخية. وقال راجيندرا باتشوري رئيس لجنة المناخ بالأمم المتحدة الذي اشترك في جائزة نوبل للسلام عام 2007 مع ال جور نائب الرئيس الأميركي السابق «الخيار النووي ليس خيارا مباشرا. لكن لا يمكن تجاهله فهو يمثل من 16 إلى 17 بالمئة من الكهرباء المولدة في العالم». وأضاف «لكن هناك حاجة لمؤسسات للتعامل معه وأماكن للتخلص من النفايات، اعتقد انه قرار سيادي يتعلق بكل دولة».

ويرى البعض أن بعض النفايات ستظل سامة لآلاف السنين وليس هناك مستودعات دائمة للنفايات النووية الخطيرة بعد مرور أكثر من 50 عاما على افتتاح مفاعل اوبنينسك في يونيو عام 1954. ومع ذلك قررت بريطانيا الاستثمار في جيل جديد من المحطات النووية هذا الشهر وتبني فنلندا وفرنسا محطات جديدة في حين بدأت شركات في الولايات المتحدة في تقديم طلبات تراخيص. ويجري حاليا بناء 34 محطة كهرباء نووية على مستوى العالم.

وفي حين يميل البعض للطاقة النووية فيما يرجع جزئيا إلى التغيرات المناخية وتأمين الإمدادات واقتراب أسعار النفط من مئة دولار للبرميل يقول آخرون ان معارضتهم لها لم تضعف. وقال جان بيرانك من مجموعة جرينبيس لحماية البيئة «هناك إفراط في الحديث عن نهضة نووية بالقول إن الدول تتطلع بشكل أكثر ايجابية للطاقة النووية مستندة في موقفها إلى التغيرات المناخية وتأمين الإمدادات». وأضاف «انه طريق مسدود».

مشيراً إلى ان الطاقة النووية تستنفد استثمارات كان يمكن ان توجه إلى الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة الأمواج.

وقال وزير الطاقة النرويجي اريك سولهايم الذي لم تقم دولته أي محطة نووية «هناك مشكلات ضخمة تتعلق بالتخزين فيما يتعلق بالطاقة النووية». وتفضل اوسلو اتجاهها لتطوير تكنولوجيا دفن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الوقود الاحفوري.

لكن باتشوري من لجنة المناخ التابعة للأمم المتحدة قال في عام 2007 ان الطاقة النووية تعد خيارا فعالا للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. واستشهدت اللجنة بدراسة تقول ان الطاقة النووية تجنب بالفعل انبعاث 5 ,1 مليار طن من الغازات سنويا بالمقارنة مع متوسط الانبعاثات من توليد الكهرباء.

وبلغت انبعاثات الغازات في اليابان في عام 2005 نحو 4 ,1 مليار طن.

وقدرت دراسات أخرى الانبعاثات من الطاقة النووية بنسب أعلى أخذة في الاعتبار عوامل مثل معالجة الخام وإحالة المنشآت النووية للاستيداع.

وقال أحد الخبراء ان المزايا البيئية للطاقة النووية مثل خفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ليست معروفة على نطاق واسع.

وحتى بالنسبة للدول النامية فإن الطاقة النووية تعد خيارا بيئيا جذابا. وتابع انها قد تساعد دولا مثل الصين على الحد من تلوث الهواء في المدن ومنها بكين. وفي الهند أشارت دراسة أعدتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى ان الطاقة النووية يمكن ان تنافس مناجم الفحم التي تبعد أكثر من 800 كيلومتر بسبب ارتفاع تكاليف النقل.

وأشار إلى ان الدول النامية الكبرى تتطلع كذلك إلى سبل للحد من الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري على المدى الطويل رغم انه لم تفرض عليها قيود بموجب بروتوكول كيوتو التابع للأمم المتحدة والذي يهدف إلى الحد من التغيرات المناخية حتى عام 2012.