واصلت أسواق الأسهم العالمية تراجعها أمس ولليوم الثاني على التوالي متأثرة بمخاوف ركود الاقتصاد الأميركي وتفاقم أزمة الرهن العقاري، وهو الأمر الذي ظهر من خلال إعلان مجموعة سيتي جروب المصرفية عن خسائر كبيرة خلال الربع الأخير من العام الماضي وعزمها تدبير 5 .14 مليار دولار وخفض توزيعات أرباحها النقدية والاستغناء عن 4200 وظيفة لتحسين ميزانيتها العمومية بعد شطب رهون عقارية كبدها خسائر فصلية قياسية بلغت 83 .9 مليارات دولار.

وهبطت أسهم نورذرن روك إلى مستوى منخفض قياسي مع تنامي التوقعات بان الحكومة البريطانية ستفرض سيطرتها على بنك الرهن العقاري البريطاني المثقل بالمتاعب. وانخفض سهم نورذرن روك وهو أكبر ضحية في بريطانيا لازمة الائتمان العالمية إلى 2 .52 بنسا لتصل خسائره إلى أكثر من 95% عن ذروته عند 1258 بنسا التي بلغها في السادس من فبراير 2007. كما انخفض سهم بنك اتش.اس.بي.سي 5 .2% في حين هبط سهم ريو تنتو للتعدين 9 .1%.

وفي طوكيو أنهت الأسهم اليابانية تعاملاتها بتراجع كبير في ظل المخاوف من احتمالات ركود الاقتصاد الأميركي وارتفاع الين أمام الدولار. وتراجع مؤشر نيكاي القياسي بمقدار 12 .468 نقطة أي بنسبة 35 .3% ليصل إلى 51 .13504 نقطة. وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للأسهم الممتازة بمقدار 83 .47 نقطة أي بنسبة 54 .3% إلى 37 .1302 نقطة.

كما تأثرت البورصة ببيانات الطلب على الآلات في اليابان حيث أعلنت الحكومة اليابانية تراجع الطلب على الآلات خلال نوفمبر الماضي بنسبة 8 .2% عن أكتوبر الماضي بعد وضع المتغيرات الموسمية في الحساب إلى حوالي 05 .1 تريليون ين (75 .9 مليارات دولار). وبسبب احتمالات ركود الاقتصاد وتراجع سعر الدولار أمام الين اتجه المستثمرون إلى التخلص من أسهم الشركات التي تعتمد على التصدير مثل نينتيندو وسوني.

وفي الأسواق الآسيوية الأخرى تراجعت بورصة هونغ كونغ بنسبة أربعة بالمئة متأثرة بانخفاض بورصة نيويورك والخسائر الكبيرة التي أعلنتها مجموعة «سيتي غروب». وعزز المؤشر هانغ سينغ الذي بدأ الجلسة على تراجع كبير، خسائره بانخفاضه 1022، 17 نقطة ليبلغ 16 .24815 نقطة. وقال وسطاء ان بورصة هونغ كونغ تأثرت بالانخفاض الكبير الذي سجل في وول ستريت وبلغ 19 .2% للمؤشر داو جونز و45 .2% للمؤشر ناسداك.

وعلى ذات المنوال هبطت الأسهم الأوروبية بعد أن تأثرت أسهم البنوك بتفاقم المخاوف من تعرض الاقتصاد الأميركي لكساد. كما تراجعت أسهم شركات التعدين. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 24 .1 بالمئة إلى 11 .1378 نقطة مسجلا أدنى مستوى منذ سبتمبر 2006. وفقد المؤشر 6 .2 بالمئة في اليوم السابق بعد أن عزز انخفاض مفاجئ في مبيعات التجزئة الاعتقاد بان الاقتصاد الأميركي مقبل على مرحلة كساد.

وتعرضت أسهم شركات التكنولوجيا لضغوط بعد أن جاءت أرباح انتل دون توقعات السوق في حين هبط سهم شركة ايه.اس.ام.ال الأوروبية لمعدات انتاج الرقائق سبعة بالمئة بعد أن أعلنت انتعاش الطلبيات الفصلية في حين انخفضت قيمة الطلبيات بشكل غير متوقع.

وكانت الأسهم الأميركية قد تراجعت أول من أمس الثلاثاء متأثرة بتسجيل خسارة سيتي جروب القياسية. وتأثر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا بهذه المخاوف، مسجلا أدنى مستوى له منذ مارس الماضي، حيث تراجع المؤشر 3ر35 نقاط ، أي بنسبة 5 .2%، ليصل إلى 95 .1380 نقطة.

كما فقد مؤشر داو جونز القياسي 04 .277 نقطة، أي بنسبة 2 .2%، ليصل إلى 11 .12501 نقطة. وتراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 71 .60 نقطة، أي بنسبة 5 .2%، ليصل إلى 59 .2417 نقطة.

وفي إطار التحليلات التي صاحبت خسائر «سيتي جروب»، قال سايمون موجان المحلل لدى ام.اف جلوبال في لندن «كنت أتوقع أن تكون الأرقام صادمة، لا نستطيع القول ان الأمر انتهى تماما لكن علينا أن نقول، هذه على الأرجح هي الأكبر».

لكن بعض المحللين كانوا يتطلعون إلى المزيد وقالوا ان سيتي جروب تواجه دربا شاقا عليها اجتيازه. وهوت أسهم البنك 18 .2 دولار أي ما يعادل 5 .7 في المئة لتصل إلى 88ر26 دولارا في معاملات ما بعد الظهير ببورصة نيويورك للأوراق المالية.

وكتب المحلل جيف هارت من ساندلر اونيل اند بارتنرز ال.بي «زيادة رأسمال سيتي جروب بالإضافة إلى عمليات الشطب الواسعة من قبل بعض المنافسين تجعلنا نتساءل عما إذا كانت الإدارة عاجزة عن استخدام افتراضات أوسع لشطب هذه المحفظة».

أعلنت مؤسسة جي.آي.سي الاستثمارية المملوكة للدولة في سنغافورة اعتزامها استثمار 8 .6 مليارات دولار في مجموعة سيتي جروب. وستضخ المؤسسة السنغافورية استثماراتها في سيتي جروب من خلال شراء أوراق مالية مميزة قابلة للتحويل إلى أسهم.

وقال توني تان نائب رئيس مجلس إدارة جي.آي.سي ورئيسها التنفيذي «سيتي جروب إضافة ممتازة إلى محفظة استثمارات جي.آي.سي كواحدة من أكبر من البنوك في العالم». وأضاف أن جي.آي.سي واثقة من قدرة مجلس مديري سيتي جروب على القيام بكل ما يلزم من أجل دعم الموقف المالي للمجموعة المصرفية العملاقة وزيادة ربحيتها.

وفي حالة تحويل الأوراق المالية التي اشترتها جي.آي.سي إلى أسهم ستصبح حصة الشركة السنغافورية حوالي 4% من رأسمال سيتي جروب وهو ما يجعلها أكبر مساهم في المجموعة الأميركية. وتمتلك جي.آي.سي حاليا 3ر0% من أسهم سيتي جروب. وكانت سيتي جروب قد اشترت 9% من أسهم بنك يو.بي.إس السويسري العملاق كاحدى ضحايا أزمة القروض عالية المخاطر.

الدولار يهبط لأدنى مستوى له في عامين ونصف العام

هبط الدولار إلى أدنى مستوى له في عامين ونصف العام أمام الين في التعاملات الآسيوية أمس مع إقبال المستثمرين على التخلص من الأصول المحفوفة بقدر أكبر من المخاطر بعد أن أذكت أرقام ضعيفة لمبيعات التجزئة وتراجع أرباح البنوك المخاوف من ركود في الولايات المتحدة.

وهبط الدولار إلى 59 .106 ينات وهو أدنى مستوى له منذ يونيو 2005، قبل أن يتعافى قليلا في وقت لاحق إلى 75 .106 ينات بلا تغير عن مستوياته في أواخر المعاملات السابقة في سوق نيويورك عندما هبط بنسبة 3 .1 في المئة.

واستقر اليورو عند 4805 .1 دولار بعيدا عن أعلى مستوى له في سبعة أسابيع البالغ 4923. 1 دولار الذي قفز إليه في الجلسة السابقة وأعلى مستوى له على الإطلاق البالغ 4969 .1 دولار الذي سجله في نوفمبر. وأمام العملة السويسرية تراجع الدولار بنسبة 2 .0 في المئة إلى 0910 .1 فرنك بعد ان هبط في الجلسة السابقة إلى مستوى قياسي منخفض جديد بلغ 0855 .1 فرنك.

وأمام العملة اليابانية تراجع اليورو إلى 70 .157 ينا وهو أدنى مستوى له في أربعة أشهر قبل ان يتعافى قليلا في وقت لاحق. وتمكنت العملة الأميركية من تقليص بعض خسائرها أمام العملة اليابانية بفعل أحاديث في السوق عن ان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بدأ اجتماعا طارئا لخفض أسعار الفائدة على الفور. وامتنعت متحدثة باسم مجلس الاحتياطي عن التعقيب على تلك الشائعات.

ورغم تعافي الدولار بشكل ضئيل من مستويات منخفضة هبط إليها في بداية المعاملات في آسيا فإن كثيرين من المستثمرين ما زالوا يحجمون عن شرائه بعد يوم من إظهار بيانات أميركية أن مبيعات التجزئة في أميركا العام الماضي كانت الأدنى منذ 2002 وهو ما يعزز التكهنات لأن يعمد مجلس الاحتياطي إلى خفض أسعار الفائدة بين اجتماعاته العادية.