انخفض النفط أكثر من دولار للبرميل لينزل دون 91 دولارا أمس مسجلا أدنى مستوى في شهر تقريبا تحت ضغط من بوادر جديدة على أن تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي سيقلص الطلب على الوقود. وخفضت وكالة الطاقة الدولية اليوم تقديرها لنمو الطلب العالمي على النفط في عام 2008 إلى 98 .1 مليون برميل يوميا بانخفاض 130 ألف برميل يوميا عن توقعاتها في الشهر الماضي وقالت إنها قد تخفض الرقم أكثر.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر الخام الأميركي الخفيف 14 .1 دولار إلى 67 .90 دولارا للبرميل كما وصل إلى 60 .90 دولارا للبرميل مسجلا أدنى مستوى منذ 20 ديسمبر. وانخفض سعر مزيد برنت في لندن 80 سنتا إلى 18 .90 دولارا للبرميل. ونزل برنت لفترة قصيرة دون مستوى 90 دولارا للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف ديسمبر. وارتفع النفط إلى مستوى قياسي عند 09 .100 دولار للبرميل في وقت سابق من هذا الشهر ولكنه تراجع منذ ذلك الحين إلى نحو 91 دولارا مع تنامي المخاوف من كساد محتمل في الولايات المتحدة.
وقال مايك ويتنر رئيس أبحاث النفط في سوسيتيه جنرال ان امدادات النفط المريحة نسبيا والمخاوف بشأن الاقتصاد العالمي ستواصل على الأرجح الضغوط النزولية على أسعار النفط.
وقالت وكالة الطاقة الدولية ان نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام سيكون أقل من المتوقع وربما ينخفض أكثر إذا تسارعت وتيرة التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة اكبر مستهلك للنفط في العالم. ورأت الوكالة ان قفزة الأسعار تعكس في جانب منها تراجع المخزونات.
وأضافت ان اجمالي مخزونات النفط في اقتصادات دول منظمة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت عن متوسطها في خمس سنوات في بادرة على شح المعروض في سوق النفط.
وانخفضت المخزونات 1 .38 مليون برميل في نوفمبر من العام الماضي مواصلة النزول عن متوسط خمس سنوات. وتغطي هذه المخزونات الطلب المستقبلي لمدة 51 يوما.
وقال لورانس ايجلز رئيس قسم صناعة النفط والأسواق في وكالة الطاقة الدولية (هذا يظهر أنه خلال الشهور الخمسة الماضية شهدت سوق النفط شحا في الإمدادات. لا شك في ذلك. من حيث الغطاء المستقبلي فنحن عند اقل مستوى منذ نوفمبر 2003).
وفي تقريرها الشهر الماضي رفعت الوكالة تقديراتها لنمو الطلب على النفط في عام 2008 إلى 1 .2 مليون برميل يوميا وساهم في ذلك النمو القوي في الشرق الأوسط.
ويأتي قلق الوكالة من شح الإمدادات قبيل اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» الشهر المقبل الذي قد تبحث فيه المنظمة نداءات الدول المستهلكة بزيادة الانتاج. وفي اجتماعها في ديسمبر قررت أوبك ترك الانتاج دون تغيير. وأكد عبد الله البدري الأمين العام للمنظمة استعدادها لزيادة الانتاج إذا كانت عوامل العرض والطلب تبرر ذلك لكنه أضاف أنه لا يرى أن مخزونات النفط العالمية منخفضة.
وفي سياق متصل قال حسين كاظمبور اردبيلي مندوب إيران الدائم لدى منظمة أوبك انه لا يتوقع انخفاضا كبيرا في أسعار النفط لان دول أوبك
ومنتجين آخرين لديهم طاقة احتياطية أقل ولان المضاربات تعمل على بقاء الأسعار مرتفعة. وأشار إلى أن تراجع التوترات بشأن برنامج إيران النووي مع الغرب سيخفف الضغوط الصعودية على الأسعار لكن ذلك لن يكون كافيا لخفضها بدرجة كبيرة. وقال اردبيلي «الجهة التي لها أكبر الأثر على الأسعار هي أسواق التعاملات الآجلة لا الأسواق الفورية. وبمعنى آخر فان السعر الحالي هو نتاج المضاربات».
وقالت إيران ثاني أكبر المنتجين في أوبك مرارا ان عرض النفط كاف في الأسواق. وأوضح المسؤول الإيراني «تقليص الفجوة بين الانتاج والطاقة الانتاجية وما يستتبعه ذلك من انخفاض الطاقة الاضافية في الدول الرئيسية المنتجة وخاصة أوبك، أدى إلى زيادة الطلب والأسعار».
وأوضح كاظمبور أردبيلي ردا على سؤال عما إذا كان يتوقع انخفاضا كبيرا في الأسعار نتيجة لما يرى أنه انحسار التوترات بشأن المسألة النووية «لا فقد ولى زمن أسعار النفط المنخفضة».
وأضاف إن ارتفاع تكاليف الاستثمار لزيادة الطاقة يعمل على دعم الأسعار. وتابع «الوضع الحالي يظهر الاستمرار البطيء للزيادة في الأسعار لكن ليس واضحا
إلى أي مدى سيظل ذلك قائما».
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يقوم بجولة في الشرق الأوسط قد قال في وقت سابق ان من شأن زيادة انتاج أوبك أن تساعد على تخفيف أعباء ارتفاع أسعار الطاقة. وأوضح «ينبغي أن تدرك أوبك أنه اذا أمكنهم ضخ مزيد من الإمدادات بالسوق فسيكون ذلك مفيدا».
كلفة الوقود ترفع التضخم في منطقة اليورو
أظهرت بيانات أمس أن زيادات حادة في أسعار البنزين دفعت التضخم في منطقة اليورو إلى 1 .3 بالمئة في ديسمبر مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي وكانت أكبر زيادة شهرية من نصيب ألمانيا أكبر اقتصاد بالمنطقة.
وقال مكتب احصاءات الاتحاد الأوروبي ان أسعار المستهلكين في 13 دولة أوروبية تتعامل باليورو في ديسمبر زادت 4 .0 بالمئة عن الشهر السابق لتصل الزيادة السنوية إلى 1 .3 بالمئة. وجاءت البيانات متفقة مع توقعات الاقتصاديين وأكدت التقديرات الأولية التي أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر.
وقفزت أسعار المواد الغذائية 3 .4 بالمئة مقارنة مع ديسمبر 2006 بينما سجلت أسعار الطاقة قفزة سنوية بنسبة 2 .9 بالمئة رغم انخفاضها بنسبة 3 .0 بالمئة عن الشهر السابق. وبغير احتساب أسعار المواد الغذائية غير المصنعة والطاقة أو ما يصفه البنك المركزي الأوروبي بالتضخم الأساسي تكون الأسعار قد سجلت زيادة شهرية بنسبة 5 .0 بالمئة وسنوية بنسبة 3 .2 بالمئة مما يظهر مسارا صعوديا مطردا منذ منتصف عام 2007.
ويراقب المركزي الأوروبي ـ الذي يريد ابقاء التضخم السنوي دون اثنين بالمئة على المدى المتوسط - مقياس التضخم الأساسي عن كثب بحثا عن بوادر على امتداد تأثير أسعار النفط المرتفعة إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد. وفي منطقة اليورو كانت أكبر زيادة شهرية في أسعار المستهلكين في ديسمبر في ألمانيا حيث بلغ التضخم 7 .0 بالمئة يليها النمسا بنسبة 6 .0 بالمئة واليونان بنسبة 5 .0 بالمئة ثم فرنسا واسبانيا بنسبة 4 .0 بالمئة.
