شهدت الإمارات أياماً مطيرة فاض فيها الخير لكن في الوقت نفسه تحولت مناطق عدة إلى برك نتيجة الهطول المتواصل والغزير للأمطار، كما تسبب ذلك في انقطاع التيار الكهربائي وضعفه بأماكن عديدة، وارتبكت حركة المرور بسبب الازدحام الشديد وامتلاء الشوارع بالمياه مما عرقل السير وتم إغلاق عدد من الشوارع نظراً لتراكم كميات كبيرة من المياه.

وعطلت وزارة التربية والتعليم المدارس الحكومية والخاصة في دبي والشارقة والإمارات الشمالية. وتسببت الأمطار أيضا في تأخير بدء الدوام بأكثر من مؤسسة ودائرة، وسط محاولات وجهود كبيرة من الجهات المعنية للسيطرة على الموقف. لكن ماذا عن التأثيرات الاقتصادية للأمطار الغزيرة. (البيان الاقتصادي) يرصد جانباً من هذه التأثيرات في قطاعات مختلفة. على الرغم من الارتباك الكبير الذي أحدثته الأمطار أول أمس للحركة المرورية، إلا ان هذا التأثير على الحركة الفندقية كان محدودا على غالبية فنادق الدولة فيما يتعلق بنسب الإشغال بسبب الحجوزات المسبقة، ولم تتأثر سوى الحجوزات المحلية وحجوزات عطلة نهاية الأسبوع في بعض الفنادق. أما التأثر الأكبر للحركة اليومية المعتادة في الفنادق.

فقد تمثلت في المطاعم الخارجية والشواطئ (للفنادق الشاطئية) وحمامات السباحة لأن الجو لم يكن مناسبا وانخفض الإقبال عليها بصورة كبيرة حتى للقادمين من البلاد الباردة شتاء وان كانوا معتادين على ذلك لأنهم يستهدفون الاستمتاع بالجو المشمس بالأساس وهو ما لم يتوفر أمس. كما اتخذت الفنادق العديد من الإجراءات الاحترازية للحفاظ على سلامة النزلاء خاصة في فنادق الشاطئ.

في فندق ومنتجع باب الشمس لم تتأثر حركة الإشغال ولم تحدث اية إلغاءات ـ كما يقول مديره العام عابدين نصرالله ـ وتم تأجيل 3% من الحجوزات المحلية إلى أيام أخرى.

وكان الفندق واحدا من الأماكن المحببة للناس في مثل هذه الظروف لتشرب الرمال للمياه وتهدئة المطر للأعصاب واتخذت بعض الإجراءات مثل عمل خيام اضافية وتغطية مطعم الحظيرة المكشوف ذي الشهرة الكبيرة وان كان الأشغال به اقل من الأيام العادية وفضل النزلاء تناول الطعام في المطاعم الداخلية.

التأثر الذي حدث لحركة العمل في باب الشمس فقط هو تأجيل حفل لإحدى الشركات إلى تاريخ 24 يناير الحالي ونقل حفل آخر إلى داخل الفندق بدلا من مطعم الحظيرة لكن المؤتمرات سارت بشكلها الطبيعي وحسب الحجوزات.

وقال عابدين نصرالله ان الرحلات اليومية التي تنظم إلى مراكز التسوق والى مدينة جميرا تمت مثل الأيام العادية. فندق كمبينسكي مول الإمارات كان واحدا من الفنادق الأقل تأثر بالأمطار خلال الفترة الماضية. فكما تقول دعاء امين مديرة التسويق، فانه لم تحدث أية إلغاءات للحجوزات سواء للسائحين القادمين من الخارج او من السوق المحلي لوجود الفندق في قلب مجمع مول الإمارات. وتضيف ان اهم شيء ساعد في انتظام حركة الأشغال هو عمل مطار دبي أمس بشكل طبيعي وبالتالي وصول السائحين في مواعيدهم.

فقط اقتصر التأثير على عمل حمام السباحة ـ تضيف دعاء أمين ـ حيث تم اغلاقه ولم تتأثر المطاعم لانها جميعا داخلية وامتلأ المطعم المطل على (سكي دبي ) بالنزلاء حيث كانت فرصة طيبة للجميع للاستمتاع برؤية المتزلجين. كما شهد المطعم المطل على حمام الساحة إقبالا كبيرا.

وأشارت إلى ان إدارة الفندق أرسلت بمعلومات أمس ـ كعادتها ـ إلى كل النزلاء عن ظروف الطقس والأمطار وخاطبت من كان يريد التوجه إلى أعمال في دبي أهمية التحرك قبل الموعد بنصف ساعة للازدحام المروري. وبصفة عامة لم نتأثر اقتصاديا بالمطر.

كما لم تتأثر الإشغالات او الحجوزات في فنادق الحبتور للضيافة ـ كما أكد رحيم ابو عمر الرئيس التنفيذي ـ والذي قال إن الحجوزات الخارجية لم تتأثر مطلقا لأنها مسبقة أما عن الحجوزات من السوق المحلي فهي قليلة في فنادق المجموعة ولم تحدث بها إلغاءات بل على العكس فقد قام عدد من الأشخاص الذين يعملون في مواقع قيادية بشركات في دبي ويقيمون بعيدا عن مقار أعمالهم بالحجز ليلة عندنا بدلا من التوجه إلى منازلهم بسبب الأمطار وحركة السير.

التأثر الوحيد الذي حدث في فندق الحبتور جراند هو توقف الأنشطة الخارجية مثل المسابح وملاعب التنس بسبب الظروف المناخية وهطول الأمطار اما الشاطئ فقد كانت عليه حركة طفيفة ممن رغبوا في نزول البحر. كما توقفت المطاعم الخارجية لفنادقنا وتم تعويض ذلك بزيادة الإقبال على المطاعم الداخلية.

ربما يكون فندق ومنتجع لوميريديان العقة هو احد الفنادق التي تأثرت نسبيا بالظروف المناخية. ويقول مديره العام باتريك انطاكي انه حدثت بعض الإلغاءات لحجوزات عطلة نهاية الأسبوع من السوق المحلي بسبب تساقط الأمطار لأكثر من ثلاثة أيام متتالية حرصا من الراغبين في قضاء على هذه العطلة على سلامتهم من الطرق وظروف السير الصعبة .

وقال انطاكي ان هذه النسبة بلغت نحو 15 % من الحجوزات المحلية التي تشكل بدورها نحو 20 % من حركة الأشغال بالفندق خلال عطلة نهاية الأسبوع، لكن الحجوزات الخارجية فإنها لم تتأثر او يحدث لها إلغاءات لأنها كانت مسبقة.

ورغم ان الأوروبيين متعودون على هذه الظروف المناخية بل يعيش بعضهم وسط درجات حرارة اقل من الصفر ويتعرضون لأمطار لفترات طويلة الا ان بعضهم تضايق فقط من إلغاء الجولات التي ننظمها لهم إلى دبي بسبب حركة السير وأيضا لعدم تمكنهم من الاستمتاع بالجو المشمس الذي جاء كثير منهم لأجله لكنها ظروف مناخية لا دخل لأحد بها ولهذا أبدوا تفهمهم. وتم تنظيم أنشطة داخلية لهم.

ويرى باتريك انطاكي ان الكثير من فنادق الدولة غير مجهزة بإمكانيات معينة للتعامل مع مثل هذه الأمطار الغزيرة لندرتها مثل المظلات التي يحتاجها الكثيرون اذا أرادوا الخروج لاماكن قريبة من الفنادق.

وفيما يتعلق بالمواطنين والمقيمين في الدولة فقد كان هطول الأمطار بغزارة أمرا سعيدا لهم لانهم يأملون فيها على مدار العام وهي أمور نادرة للغاية.

واضاف انطاكي انه رغم ان حركة الشاطئ لم تتوقف امس حيث نزل بعض النزلاء البحر، الا ان المنقذين تواجدوا طوال اليوم على الشاطئ تأهبا لأي طارئ ومرت الأمور بسلام.

ويرى انطاكي ان استمرار هطول الأمطار اثر على الفندق اقتصاديا بهذه النسبة الطفيفة للحجوزات المحلية.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي